المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التشكيلي العراقي آرام علي: لا يمكن التعبير عن حياتنا إلا بالأسود



سلام قوال
10-07-2015, 21:55
http://aladalanews.net/assets/20150818191756_127_f873a8d35b52b1fa1b04c0afdf4c8ec d.jpgاستراحة و فنون - 1:05 - 20/08/2015 - عدد القراء : 225
اللون تعبير عن نفسية الفنان وطبيعته…
صفاء ذياب
ما زلنا نجهل الكثير عن الحركة الفنية في كردستان العراق، وما زال الفنانون الكرد يهربون بلوحاتهم إلى مختلف دول العالم، ما عدا مدينتهم «بغداد».فبعد أن منع النظام السابق دخول أعمالهم إلى العاصمة بغداد وإقامة معارض فيها منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 2003، هرب هؤلاء الفنانين بلوحاتهم إلى خارج كردستان بعيداً عن بغداد، إلا أنهم بهربهم هذا طوروا من تجربتهم التشكيلية، ليقدموا بعد هذه السنوات تجارب مهمة، وبرز فنانون شباب حاولوا تغيير مسار التشكيل الكردي إلى مديات أوسع.. الأمر لم يختلف كثيراً بعد عام 2003، فمن خوف من نظام إلى خوف ورعب من تفخيخ سيارات وتفجير عبوات ناسفة في أغلب مناطق العراق، وهو ما جعل استمرار غياب التشكيليين الكرد عن المشهد الفني العراقي بارزاً حتى هذا اليوم.أحد هؤلاء الفنانين آرام علي الذي لم يزر بغداد منذ عام 1991، حيث هرب بروحه وجسده، وبقي بين أهله في كردستان منذ ذلك الحين. شاهدت بعض لوحاته من خلال «فولدر» معرض زامو في السليمانية قبل مدة، وحين سألت عنه والتقيت به، رأيته أمامي خجولاً ينطق الكلمة بعد لأيٍّ طويل وأصابعه ترتعش وكأنه أمام لوحة ينظر إليها…قسّم هذا الفنان بيته إلى نصفين، فالجانب الأيمن لسكنه هو وعائلته، والجانب الأيسر فتحه على بعضه لينشئ مشغلاً وغاليري له ولمجموعة كبيرة من الفنانين… عن هذا المشغل وحياته كان لنا معه هذا الحوار:
■ كيف خطرت لديك فكرة إنشاء هذا الغاليري؟
□ كل فنان يملك حلماً بأن يكون لديه غاليري خاص به، أو على الأقل مشغل يعمل به، ويمارس حياته الفنية من خلاله… بالنسبة لي، أنا أملك هذا المكان، بدأت العمل فيه لوحدي كورشة، ومن ثم سعيت إلى تطويره ليكون بهذا الشكل، لأنه قد يعبر نوعاً ما عن الشكل الثقافي والفني لمدينة السليمانية. غاليري «آرام» أول غاليري افتتح في العراق وكردستان بعد سقوط النظام، وهو غاليري أهلي وبالأساس جزء من بيتي، بدأنا في عام 2003 بالبناء وفي عام 2004 افتتح رسمياَ عبر معرض تشكيلي جماعي باسم (دورة سروت سه وز) بعد ذلك تعاقبت النشاطات الثقافية عبر ندوات عن الفن التشكيلي ومعارض ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن الغاليري مستمر وعدد المعارض والندوات كبير جداً، والندوات تكون في مختلف المجالات مئات المحاضرت وورشات العمل، وكان للسينما حصة كبيرة في أعمالنا، وأهم ما قمنا به تخصيص أسبوع سينمائي لأفلام المخرج تار كوفسكي، وهو مخرج كبير وعرضنا كل أفلامه، والجيل الشاب متابع وهناك جلسات شهرية لهم يديرون بأنفسهم الجلسات التابعة لأعمالهم.
■ غالباً ما يكون الغاليري تجارياً، يعرض اللوحات ويبيعها، في حين أنك حولته إلى ورشة عمل لأكثر من فنان، وهذه الفكرة مختلفة تماماً، ما سبب هذا التغيير؟
□ الفكرة الأساسية للغاليري هي عرض اللوحات، لكنني لا أنظر له من هذا الجانب، بل من خلال الندوات التي لا تقل شأناً عن المفهوم السابق، وهو مكان لالتقاء الفنانين ليناقشوا أعمالهم الفنية… وهناك مشروع جديد، وهو عبارة عن عمل لوحات فنية على (الكارتون) بريشة كل فنان مشترك معي في الغاليري، ومن ثم يتم تغليف الجدران بهذه اللوحات، وهذا نوع جديد من العروض. ولدي منذ ما يزيد عن سنوات وبشكل مستمر ندوة أسبوعية كل يوم خميس تهتم بمختلف الفنون، كالتشكيل والمسرح والأدب والسينما والموسيقى.
■ من خلال كلامك هذا، فإن الغاليري تحول إلى مركز ثقافي، هل تقدمون هذه الأمسيات للاستفادة منها في أعمالكم، أو تقدم لكل فن بحد ذاته؟
□ أرى أن الفنون مرتبطة مع بعضها بشكل واضح، فمن يقول إن السينما بعيدة عن الفنون التشكيلية أو المسرح أو الأدب.. الفكرة الأساسية في إقامة هذه الندوات هي لنكون في حوار دائم. وحوار الفنان هو المصدر الأساسي لتوضيح أو تغيير بعض الثوابت الخاطئة.. التساؤل المهم هنا هو: ما الفائدة من دخولك معرضاً فنياً، ثم تتركه وترحل؟
النقاش والحوار مهمان جداً، وهما أهم من العرض نفسه.
■ بأي طريقة يستطيع الفنان آرام علي الاستفادة من الفنون الأخرى؟
□ عيون الفنان السينمائي التي تصور من زاوية معينة، لها مواصفات فنية تختلف عن بقية الزوايا، هي نفسها عيون الفنان التشكيلي الذي يبدأ لوحته من زاوية معينة… كذلك أستطيع الاستفادة من حذق الفنان الفوتوغرافي في أبعاد اللوحة ومفهومي الظل والضوء، فالفنون واحدة ومترابطة في ما بينها.
■ لكل فنان مرجعيات معرفية خاصة به، يستطيع الانطلاق منها لبناء موهبته الفنية، ما المرجعيات التي استند إليها آرام علي؟
□ المرجعيات الفلسفية بالنسبة لي كمنظار أستطيع من خلاله البحث في الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، فشباك الوجودية؛ مثلاً، يختلف عن الماركسية من خلال النظرة إلى العالم، وجميعها نوافذ تختلف في النظر إلى مفهوم الحياة… أستطيع أن أقول إنني أحاول الاستفادة من كل المدارس والمذاهب الفكرية.
■ وكيف تستطيع توظيف هذه المرجعيات في أعمالك الفنية؟
□ عندما ترى أعمالي، تشاهد أن أغلبها مستوحاة من الآثار، وإذا عدت إلى طفولتي، كانت أسعد أوقاتي وأنا ألعب بالتراب وأشكل منه أشكالاً مختلفة، فالأعمال الأثرية تاريخ أحاول قراءته بطريقتي الخاصة، فمن شكَّل هذه الآثار عظيم ورائع، يجب أن نرد إليه بعضاً من الكثير الذي وهبنا إياه.
■ هل تستطيع أن تميز عائدية كل لوحة ثقافياً وجغرافياً، كما نستطيع أن نميز فيلماً سينمائياً، كأن يكون أمريكياً أو إيطاليا أو إيرانياً؟
□ عندما ترى أعمالاً عراقية مثلاً، كأعمال جواد سليم أو فائق حسن أو شاكر حسن آل سعيد، تعرف مباشرة أنها أعمال عراقية تمثّل هؤلاء، وفي الحقيقة إننا نستطيع أن نميّز أعمال كل فنان على حدة، فلكل واحد خطوطه الخاصة وضربة فرشاته… لكن الحس الفني واحد عند كل فنان. أنا أفهم لوحة فنان أمريكي أو إسباني، مثلما أفهم لوحة أي فنان عراقي.
■ هل اختلف الفن التشكيلي في كردستان العراق بعد انتفاضة عام 1991 بسبب انغلاقه عن بقية أنحاء العراق وانفتاحه على العالم الخارجي؟
□ عندما نتحدث عن الفن في منطقة معينة من العراق أو أي بلد آخر، يجب أن نفهم كيف كان يعيش الفنان في هذه المنطقة… فالفنان الكردي بعد عام 1991 تخلص من الاستبداد، وانفتح على التكنولوجيا الحديثة والنظم المعلوماتية كالانترنت والستلايت، واستفاد من هذه الحرية بأوسع مدياتها، وبالتأكيد كان لهذا تأثير كبير على أعماله، واستطعنا الاستفادة أيضاً من المشاركة في معارض عالمية في أوروبا ومختلف الدول العربية، في حين كنت أحلم أيام النظام السابق أن يأتي أوروبي ويرى لوحاتي، أو أن تعرض إحدى هذه اللوحات في قاعات عرض أوروبية.
■ كيف توظف اللون لتوضيح فكرة ما، كالحب والحرب والحرية والسلام ومختلف المفاهيم؟
□ في كل مناطق العراق نرى أن الألوان الغامقة هي الألوان المتسيدة كالأسود والبني، لأن العراق لم ير الفرحة في يوم ما، وعلى مدى تاريخه الطويل، فكنا نُخبِّئ أنفسنا خلف هذه الألوان، فالأسود والألوان القريبة منه أعدها من ألوان الاختفاء… وترى العكس في الدول الأوروبية مثلاً، فأغلب فنانيهم يستخدمون الألوان الفاتحة نظراً لما يعيشونه.
■ ألا تتوقع أن اللون يعتمد على الجغرافية والطبيعة لكل منطقة، وليس على البيئة الاجتماعية فقط؟
□ بالتأكيد، ولكنني أتكلم على الجانب النفسي، فلو لم يعش العراقيون الظروف القاسية لاختلفت أعمالهم وألوانهم، فاللون تعبير عن نفسية الفنان وطبيعته.
■ كيف ترى حركة الفن التشكيلي في كردستان العراق؟
□ أنا متفائل جداً بالفن التشكيلي في كردستان، لأن فيها فنانين جيدين وهناك انفتاح كبير ومجال مفتوح أمامهم، وهذا ليس وقفاً على كردستان فقط، بل لكل التشكيليين العراقيين… فلدينا طاقات فنية كبيرة وهي في طريقها للظهور بالشكل الصحيح.