المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفن التشكيلي العراقي ومحنة التاريخ عن ايلاف



سلام قوال
12-11-2015, 20:03
GMT 18:00 2014 الإثنين 19 مايو GMT 15:44 2014 الإثنين 19 مايو :آخر تحديث
الفن التشكيلي العراقي ومحنة التاريخ
صلاح عباس

1

2

3
Previous imageNext image1/ 3
1
0 0 Blogger0 0
لقد استقصيت موضوع التخريب الذي تعرضت له ثقافتنا الوطنية بعد سنة 2003 في حينها وسبق لي وان نشرت عدة موضوعات عن هذا الموضوع الحساس، كما اني اسهمت بدور فاعل في تاسيس جماعة ( انقاذ الاعمال الفنية المفقودة من المتحف الوطني للفن الحديث) التي ترأسها فناننا الراحل محمد غني حكمت بعد ان عثرت على تمثال الامومة (لجواد سليم ) في سوق الميدان ببغداد وقد اشتريته بمبلغ 200 دولار امريكي وفي حينها لم اكن املك المبلغ فاستلفته من صديقي الفنان طه وهيب، وجئت بالتمثال لقاعة اثر في منطقة الوزيرية وكان فيها جمع غفير من الفنانين العراقيين ( محمد زناد/ فاخر محمد/ شداد عبد القهار / طه وهيب / نجم القيسي / رضا فرحان / منذر علي / حسين المليجي / قاسم محسن / محمد غني حكمت / واخرين ) وقلت لهم بالحرف الواحد :
ان هذا التمثال (الامومة ، لجواد سليم ) يمثل رائعة خالدة من روائع الفن النحتي المعاصر في العراق، وينبغي علينا كفنانين ومثقفين حريصين على موروثنا الفني والثقافي، ان ناخذ دورنا كما يجب وان نشرع في تاسيس جماعة وطنية لانقاذ الفنون العراقية المتحفية من ابشع عملية انتهاك، وان نبادر فورا بالعمل وبلا تردد، مما اثار عاطفتهم وشجنهم لدرجة ان بعض الاصدقاء رقصوا حول التمثال رقصة بدائية عبرت عن مشاعرالحنين والحب لرموز الثقافة العراقية ، ثم بعد ذلك دار النقاش حول هذا التاسيس واثيرت اسئلة عن طبيعة العمل المقترح وامكانية اكتساب الشرعية القانونية له؟
وبعد التداول وعرض الافكار المختلفة، تم اقرار التاسيس، على ان يكون الفنان محمد غني حكمت رئيسا لهذه الجماعة وان يتم توثيق عمل اللجنة بالصور والمعلومات وان تسجل كل التفاصيل بالدقة المتناهية مثل ( اسم العمل /واسم الفنان /وابعاد العمل /ومواد التنفيذ /وسنة التنفيذ /والمواد الداخلة في بناء الاعمال الفنية /وسعر العمل /وقرار موافقة اللجنة على الاقتناء/ وتاريخ الاقتناء /وكذلك تواقيع اعضاء اللجنة )، وهكذا تمت الموافقة على تاسيس (لجنة انقاذ الاعمال الفنية المتحفية من المتحف الوطني ) وخلال العمل والمثابرة تم جمع اكثر من مائة عمل فني ومتحفي متوزع بين اعمال الرسم والنحت والخزف والكرافيك ، وبعد فترة وجيزة تم تسليمها لادارة دائرة الفنون احدى دوائر وزارة الثقافة وهكذا تم اعادتها لمكانها الطبيعي وبلا مقابل مادي، والجدير بالذكر ان السيد وزير الثقافة الدكتور سعدون الدليمي قام بمنح كل اعضاء اللجنة قلادة (شرف المواطنة ) تقديرا للجهود المبذولة في سبيل جمع بعض من ارثنا الفني والثقافي بعد ابشع عملية انتهاك وتدمير مرت على تاريخ العراق.
ولابد هنا ان نذكر بان جماعة انقاذ الاعمال الفنية ، ساهمت باقامة معرض فني كبير على انقاض مركز الفنون وقد شارك فيه (خمس وخمسون ) فنانا عراقيا منهم ( اسماعيل فتاح الترك / سعدي الكعبي / طه وهيب / نجم القيسي / رضا فرحان / عبد الجبار النعيمي / هادي عباس وغيرهم ) وكان هذا المعرض اشبه بالمأتم، وقد اقيم لثلاث ساعات فقط ، وهو وموثق في الانترنت (اليوتيوب) ضمن ملفاتي الشخصية على شبكة النت .
ان الاصداء المترددة عن تاسيس جماعة انقاذ الاعمال الفنية كانت واسعة النطاق وقد ألفتْ الدكتورة ندى الشبوط كتابا كبيرا نشر باللغة الانكليزية سنة 2006 وطبع اكثر من ثلاث طبعات، كما ان الدكتورة سندس عبد الهادي ألفتْ كتابا عن هذا الموضوع ونشر في الولايات المتحدة الامريكية باللغة الانكليزية، كما لا يفوتني الاشارة الى ان الاصدارات التي نشرت في الغرب كانت بمثابة شهادات تاكيدية ووثائقية تؤكد صدق الممارسة الوطنية التي جمعت الفنانين العراقيين حول ارثهم الفني والحضاري ومدى اصالتهم في حمايته وجمعه من جديد .
اضع هذه المعلومات امامكم ولعلها تخدم اغراض الموضوع الذي نحن الان بصدده.
1_ تسليط الضوء على واقع الحركة الفنيّة في العراق
بدأت الحركة الفنية التشكيلية في العراق منذ مطلع القرن الماضي وكانت بريادة لفيف من الرسامين الضباط في الجيش العثماني امثال : عبد القادر الرسام وعاصم حافظ ومحمد صالح زكي والحاج محمد سليم ، وكانت اساليبهم في الرسم لا تتعدى ان تكون واقعية ومحاكية بشكل مطابق للمفردات المرئية في الواقع العياني، بيد انها كانت تتسم بالمهارات الادائية، ولاسيما في تجسيد المنظور الفني ، البعيد والقريب والتاكيد على ابراز القيم الضوئية وانكسارات الظلال ورسم اجزاء الاجزاء والتفاصيل الداخلة في بنى اللوحات فرسموا المناظر الطبيعية وصور الاشخاص والحياة الصامتة، وقد كان الرسامون في تلك الفترة يمارسون الرسم كهواية حتى مجيء الجيل اللاحق من الفنانين .
وخلال العقد الثالث، برزت اسماء جديدة امثال عطا صبري وفائق حسن واكرم شكري وجواد سليم وخالد الجادر ومحمود صبري واسماعيل الشيخلي وجميل حمودي واخرين غيرهم ومن الجدير بالذكر ان المؤسسة الحكومية المعنية بالثقافة والفنون ارسلت جميع الفنانين الشبان في تلك الفترة للانضمام الى دورات تخصصية في مجالات الفنون التشكيلية في اهم عواصم الفن في العالم ، روما وباريس ولندن وبعد ان اكملوا دراستهم الفنية عادوا للعراق كمدرسين متخصصين في مجالات تدريس الفنون وتتلمذ على يدهم الكثير من الفنانين من الجيل اللاحق.
وشيئا فشيئا بدات الفنون التشكيلية بالتنامي المطرد وصار لدينا الكثير من الاسماء المميزة على الصعد الادائية والتقنية وممن تملكوا الرؤية المسوغة بالفهم لمعنى الفنون والحداثة ومديات تاثيرها في الذائقة والكيفيات التي تسمح بتفعيل الفنون على نحو حضاري وخلاق ، واخذت عجلة الفن بالتسارع في بلاد النهرين وبشكل مدهش وخلاق وعلى مدى سنوات التواصل الفني، اثمرت الجهود عن تاسيس مناهج اسلوبية جديدة وهناك اشارات للكثير من نقاد الفن العالميين تثني على معطيات الفنون التشكيلية العراقية وتميزها عن بقية الفنون العربية والشرق اوسطية، ولو اننا تصفحنا سفر الفنون لوجدنا فيها الكثير من الاسماء التي حصدت اهم الجوائز العالمية في البينالات والترينالات وكذلك في اهم المعارض العالمية.


1- كيف تقدّر حجم الخسارة التي أصابت مركز الفنون عند نهبه سنة 2003؟

2- اعتقد بان الانتهاكات التي طالت الفنون التشكيلية، بعد سنة 2003 لايمكن تقديرها بثمن لانها حصيلة جهود تمتد لاكثر من قرن من الزمان، فيها اسماء ورموز كثيرة وتتخللها معطيات متباينة ولكنها مهمة جدا ، فالارث الثقافي العراقي يمثل ذاكرة مجتمعية يصعب علينا وضع القيمة المادية لها، لقد كان مركز الفنون والمتحف الوطني للفن الحديث ببغداد ينطوي على اكثر من ثمانية الاف قطعة فنية تمثل اجيال الفنانين منذ اول تاسيس لغاية سنة 2003 ومن الجدير بالذكر بان الجهات الرسمية ذات الصلة لم تجري أي احصاء رسمي للاعمال الفنية ولم تقم بتوثيقها على نحو علمي كما درجت عليه العادة في التقاليد المتحفية في العالم اجمع، ومشكلتنا الكبيرة التي نكابد محنتها باستمرار، تكمن في عدم وجود ثقافة الارقام ، فلا نعرف بالضبط كم عدد الاعمال الفنية لدينا؟ وكل اشياءنا المهمة يتم تقديرها (بالكوترة )ومما يؤسف حقا بان أي خلخلة او اضطراب في الاوضاع الامنية في البلاد يعرض الوثائق المهمة في حياة المجتمع الى السرقة والحرق، وبهذه الكيفية لم يتبق لنا أي رصيد علمي من حقائق التاريخ، وبخصوص المقتنيات الفنية فليس لدينا ارقام احصائية دقيقة ولكن كمعلومة صحيحة، ان المتحف الوطني للفن الحديث تاسس على دمج متحفيْ الرواد الدائم والفن العراقي المعاصر.

3- وهل كانت السرقة الهدف الوحيد أم هنالك تخريب متعمّد لبعض الأعمال؟

4- ان الانفلات الامني والاوضاع المضطربة في البلاد والتركة الثقيلة التي خلفها نظام الحكم في زمن صدام حسين والتي كان يكابد محنتها المواطن العراقي والجهل المستشري بين مؤسسات الدولة ، كل ذلك والكثير من الحالات التي ينبغي دراستها اكاديميا واجتماعيا وفكريا من خلال تشكيل حلقات دراسية او مؤتمرات دولية لدراسة حالات المجتمع العراقي في فترات الحروب، ناهيك عن النتائج التي اسفرت عنها حروب صدام حسين واطلاق صراح كل المسجونين بتهم القتل والسرقة قبيل دخول الامريكان وكان عددهم بالالاف، ويمكن اضافة سبب اخر والصاق التهمة على الحكومة الكويتية التي ادخلت مع القوات الامريكية عددا من رجالها الذين قاموا بحرق الالوف من الاعمال الفنية والوثائق وهذه الحقيقة التي لم يبحث فيها أي شخص في حين ان هناك الكثير من الشهود العيان عليها، كل هذه الاسباب وغيرها جعلت من مركز الفنون وسواه من مرافق الدولة بؤرا يرتادها ضعاف النفوس من المجرمين والقتلة واللصوص وكنت في حينها اعمل في احدى وكالات الانباء العالمية كمنسق ودليل ، وقد رايت مالم يره احد من قبل ، رايت المئات من الاعمال الفنية العراقية في محلات السباكين والحدادين ومحلات الندافة وفي البيوت وكانت الاعمال الفنية نهبا بايدي الصبية والعابثين بدون رادع من الجهات المختصة او الناس، كما كانت تباع بابخس الاثمان في سوق الميدان وفي شارع المتنبي والهدف من كل ذلك هو اهانة الارث العراقي وتبديد ثرواته الثقافية والهوياتية .

5- 2- برايكم أكبر خسارة للتراث تتمثّل في ضياع أعمال الروّاد أم أعمال فنّانين أجانب؟

6- وهل تعلم بان سعر لوحة عراقية لفنان من الرواد كم تساوي الان بالبيع الشرعي؟
ان مزادات بيع الاعمال الفنية مثل (كريستي) والسوثبي وغيرها شهدت اسعارا للاعمال الفنية العراقية تكاد لا تُصدق.
بيعت اعمال عراقية بملايين الدولارات ولو اننا افترضنا قيمة سعرية على منحوتة الامومة التي عثرت عليها انا، واسست بها جماعة انقاذ الاعمال الفنية المفقودة من المتحف فربما سيكون سعرها اكثر من خمسين مليون دولار امريكي (هذا بالبيع الشرعي طبعا) وليس بيع الاعمال المسروقة.
اما موضوع المقتنيات الفنية العربية والعالمية التي تدخل ضمن مقتنيات المتحف الوطني للفن الحديث في بغداد فاعتقد بانها كثيرة ولا تقدر بثمن ذلك ان بينها اعمالا لبيكاسو وباول كلي وارميتاج وهنري مور ودافيد هوكني بالاضافة لابرز الاسماء الفنية العربية، انها خسارة لايمكن تعويضها.
بنظركم أي القطع تعتبر الخسارة الاكبر وبماذا تمتاز هذه القطع؟ 3
اكثر القطع اهمية هي الاعمال الفنية المتحفية العراقية لجواد سليم واسماعيل فتاح وكاظم حيدر وشاكر حسن ومحمد علي شاكر ورسول علوان وارداش كاكفيان وفائق حسن واغلب فنانينا الرواد من جيل العقد الخامس وبخاصة الاموات منهم

4- هل تمّت إستعادة بعض الأعمال الفنيّة المهمّة
نعم تم استعادة بعض المقتنيات الفنية بحيث توجد الان اكثر من الفي قطعة فنية وبينها اكثر من ستمائة عمل متحفي مهم ويجب على المؤسسة الفنية جردها واصدار مطبوع بها يوثق لها ويعطي اوصافها بشكل علمي دقيق ، وجدير بالذكر بان هذه المقتنيات جمعت من خلال ناس طيبن وحريصين على الارث الثقافي للبلاد ويجب ان تعمل المؤسسة الحكومية على تشريع قانون يخص الناس الحريصين فتشملهم بالتقدير والتكريم حسب الاصول ،
وبخصوص موضوع ممكنات استعادة الاعمال من دول الجوار او الانتربول او المواطنين العاديين فاود أن أبين هنا واسف لاعادة الكلام باننا لانمتلك الاسلوب الجيد في التوثيق العلمي وليس لدينا أي احصاء واي تاكيدات بعائدية الاعمال الفنية العراقية لاننا لم نوثق لها مطلقا فكيف ستتم عمليات نشرها او المطالبة بها ، اما اهم عمل فني متحفي فانه تمثال الامومة لجواد سليم الذي يبلغ ارتفاعه اكثر من مترين ووزنه اكثر من مئتي كيلو غرام وانا من عثر عليه وانا من اسس به جماعة انقاذ الاعمال الفنية المفقودة من المتحف وانا من اسهم بتسليمه للمتحف الوطني للفن الحديث ببغداد.

- See more at: http://elaph.com/Web/Culture/2014/5/905776.html#sthash.710xkNWy.dpuf