المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سعد سلوم في حوار عن المكونات في العراق



bahzani
01-23-2016, 13:04
رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية سعد سلوم لـ(عنكاوا كوم)
الحفاظ على المكونات في العراق ضرورة لأنها تمثل صمام أمان لمواجهة الطائفية

http://upload.ankawa.com//files/1/ankawa7/sadsalom%20%281%29.jpg


عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
الفرصة التي تيسرت لي في المشاركة بمحفل ثقافي مهم كالحلقة الدراسية التي أقامتها المديرية العامة للثقافة السريانية مؤخرا والتي ناقشت من خلالها دور السريان في الثقافة العراقية أجدها حافلة بالكثير من المشاهد لاسيما ما جرى على هامش الحلقة من خلال التحاور مع نخب مهمة أسهمت في تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي ومبادرات أخرى تمثلت بالمبادرة المدنية للحفاظ على الدستور ومن هذه الشخصيات يبرز رئيس مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية الدكتور سعد سلوم التدريسي في كلية العلوم السياسية في جامعة المستنصرية وعضو اللجنة العلمية
لأكاديمية بغداد للعلوم الإنسانية بإدارة الآباء الدومنيكيان كما عمل للفترة ما بين عامي 2005 حتى العام 2008 مديرا لمركز المشرق للدراسات الاستراتيجية ويترأس مؤسسة (مسارات) فضلا عن رئاسته لتحرير المجلة التي تحمل الاسم ذاته كما عمل منسقا للمشاريع في جمعية الدفاع عن حرية الصحافة عام 2010 وعضو هيئة المستشارين في مرصد الحريات الصحفية عام 2011 ورئيس تحرير جريدة الجهات عام 2003 فضلا عن عمله كمدير تحرير جريدة( المشرق) عامي 2004-2005 وعمل في نشرة (نقاش ويكلي) التي تصدر في برلين عن مؤسسة mict منذ العام 2008 وتشير سيرة سلوم الشخصية الى عمله ضمن العديد
من المبادرات المدنية وله العديد من المؤلفات منها (مستقبل العلاقات العراقية الأميركية ) الصادر عن مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية بغداد 2008 و(إمبراطورية العقل الأميركي :الفوضى الشاملة اوالسلام الدائم )وهو من منشورات مسارات في بغداد عام 2006كما له العديد من المقالات المنشورة في موقعه الفرعي في مؤسسة الحوار المتمدن كما نشر له اكثر من ستة وعشرين مقالا مترجما للانكليزية والكردية في نشرة( نقاش ويكلي )كما له اكثر من خمسة عشر دراسة منشورة في الدوريات الأكاديمية والمجلات المحلية والعربية وقد اصدر مؤخرا كتاب يحمل عنوان
(الأقليات في العراق: الذاكرة –الهوية والتحديات )عن مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية والحوار مع سلوم يحمل الكثير من المعطيات التي تدخل ضمن أهمية الحوار من اجل إنهاء حالة اللاسلم التي يعيشها البلد والتي تستهدف تشتيت مكوناته وفيما يلي نص الحوار :
*ماهي المقاربات التي تسعى اليها من اجل تدعيم أواصر الحوار بين الأديان في العراق ؟
-في هذا العام وجدت ان الفرصة من اجل تعزيز مقاربتي لمواجهة ما يمر به البلد من أوضاع استثنائية خصوصا في تركيز الجهود نحو الحفاظ على التعددية التي ينعم بها العراق والحفاظ عليها يشكل ضرورة مهمة فهذه التعددية تعد صمام أمان لمواجهة الطائفية المستشرية وانا برأيي كلما كانت المنطقة زاخرة بالتعددية وفيها مناطق تقبل الاخر فالتقسيم في حالتها صعب للغاية ومهما توالت حالات الهجرة وترك البلد من قبل أبنائه فحينئذ ستكون هنالك مناطق اثنية وطائفية كما ان هجرة الأقليات سوف يرسخ لتقسيم العراق لذلك اخلص الى القول بان بقاء هذه المكونات صمام
امان ضد ترجمة هذا المخطط ..
*كيف ترسخت لك فكرة الحوار كونك من مؤسسي المجلس العراقي لحوار الاديان ؟
-بدات الفكرة بالاختمار في ذهني في عام 2004 من خلال إصدار مجلة (مسارات ) التي كانت تتابع سمات معينة في المجتمع العراقي وكان هذا المشروع عبارة عن مجلة مطبوعة لكن بعد حادثة كنيسة سيدة النجاة التي جرت بتاريخ 31 تشرين الاول عام 2010 وجدت ان المهمة تحتاج الى عمل اكثر من إصدار مطبوع لذلك باشرت بإنتاج وثائقيات من خلال تأثير الصورة الذي يبقى له الفعل الأقوى مقارنة بالكلمة المطبوعة وهنالك جمهور واسع يتابع تلك الوثائقيات لذلك بدات مع رجال الدين حيث وجدت انهم يمثلون جزء من المشكلة وفي الوقت ذاته جزء من الحل وكما تعلم بان المواطن العراقي
يمتلك قيادات دينية معتدلة كما هنالك في الجانب الاخر تيارات دينية تتسم طروحاتها بالتطرف لذلك شعرت بأهمية لعب دور الوسيط بين القيادات الدينية فتمخض عن ذلك مبادرة الحوار الإسلامي المسيحي وتتطلب هذا الأمر مني انا اترك الإعلام لفترة طويلة من اجل بناء أرضية تتعايش فوقها العلاقات بين رجال الدين المسلمين والمسيحيين وركزت في هذا الجانب على ثلاثة عناصر أهمها الحوار التواصلي وهو الذي تترجمه الزيارات المتبادلة بين رجال الدين سواء المسلمين او المسيحيين كما هنالك عنصر أخر يبرز دور الحوار الشعائري وهو يتلخص بإقامة صلاة موحدة
وفعلا تم إقامة مثل تلك الصلوات المشتركة والتي احتضنتها دور عبادة ما بين جامع وكنيسة حيث بدات هذه المبادرة تحديدا بمدينة النجف وانتهت في بغداد اما العنصر الأهم وهو الحوار الفكري وهو أمر كان الأصعب باعتقادي ضمن سلسلة المبادرات وتكمن صعوبة هذا الأمر بان كل صاحب عقيدة يعتقد بأنه على صواب والأخر على خطا والمقاربة في هذه الحالة تكون بإجراء حوار يسهم بإبراز المشتركات بين الاديان والمشترك الأساسي الذي تم التأكيد عليه هو أهمية الحفاظ على التعددية للحفاظ على وحدة العراق وهذا الأمر هو الذي عزز الضرورة بانبثاق المجلس العراقي
لحوار الاديان ..
*وكيف ترى مسيرة الحوار بعد كل تلك الجهود التي تم بذلها وكيف تبلورت النظرة من قبل رجال الدين بالإسهام من اجل إنجاح هذا المشروع ؟
-تكمن أهمية الحوار بأنه لم يسبق لرجل دين ان التقى وجلس مع رجل الدين الاخر لذلك فمن خلال تلك الجلسات تم الانفتاح على مشتركات كثيرة أهم من الأمور التي يختلف بشأنها كما ان نظرة رجال الدين إزاء المبادرة عززت لفهم المبادرة بأنها فرصة لفتح النوافذ والأبواب بين المعتدلين من رجال الدين خصوصا بعد الذي جرى لكنيسة سيدة النجاة والحادثة التي هزت الكيان العراقي ووعى العديد من رجال الدين ضرورة اتخاذ قرار مشترك يعزز الوقوف جنبا الى جنب ضد التفسيرات المتطرفة فأي نص هو مجرد مرآة تعكس شخصية كل من يقراه فإذا كان الشخص الذي يقرا هذا النص
يتمتع ببيئة معتدلة تقبل الاخر فحينها ستكون قراءته معتدلة لاوجود لإلغاء الاخر فيها وهنالك الكثير من الأكاديميات والمؤسسات التي تحاول دراسة تأثير الاديان في المجتمع لكن من وجهة نظري أجد ان المهم هو دراسة تأثير الناس في الاديان ..
*الاتجد صعوبة في تعدد المرجعيات واختلاف الرؤية بين مرجعية وأخرى إزاء أهمية الحوار ؟
-برأيي ان المرجعيات الدينية متعددة بالنسبة لكل دين لكنني أفكر حول إمكانية عمل تلك المرجعيات معا وربما نستطيع التحدث عن مرجعية إنسانية عابرة لخطوط التقسيم الديني وهذا ما يسعى اليه المجلس العراقي لحوار الاديان والذي هو بلورة لفكرة تريد ان تتطور وأود الإشارة الى ان المجلس العراقي لحوار الاديان لايتحدد برجال الدين فحسب بل يدعم التعددية في الآراء والأفكار وهو يعزز الحوار بين مختلف الشرائح كان تكون بين رجال الدين او علمانيين ..
*وماهي الآليات التي يرتكز عليها المشروع خصوصا وان الحوار يفضي الى أمور تتطلب دعم حكومي من اجل ترجمتها الى واقع ؟
-من خلال تبني طرح تلك الأمور التي تمثل جزء من الاستراتيجية والتي يدور حولها كتابي الذي أصدرته مؤخرا والذي يحمل عنوان التنوع الخلاق فالحفاظ على الاستراتيجية يكمن في العمل على عدة أدوات مهمة تتلخص بالعمل من فوق الى أسفل وهو جانب العمل مع الحكومة في سبيل تعزيز الاستراتيجية كما لانغفل ضرورة العمل من أسفل الى فوق وهي التعامل مع شرائح المجتمع وفي جانب العمل بالاستعانة بالدعم الحكومي لايمكن إهمال طريق التشريعات وهي آلية التغيير ومن دونها لايمكن لنضالنا ان يستطيع فرصة تحقيق الحصول على أدوات التغيير وفي هذا المحور تبرز
نماذج متعددة لدول كأمريكا على سبيل المثال وهي التي سعت في تغيير النظرة إزاء التمييز بين السود وبناءا على هذا الأمر صدرت تشريعات تم إقرارها للحصول على الحقوق المماثلة بين السود والبيض في هذه الدولة وهذا أمر مهم لكن الى جانبه يتوجب العمل مع رجال الدين باعتبارهم صناع قرار ويكمن تأثيرهم في الجماهير أقوى من تأثير أي داع مدني لكن على عاتق هذه الشريحة تحمل جزء من مسؤولية تغير ما يحدث اما الأمر الأكثر ضرورة في هذه المرحلة فهو تغيير المناهج الدراسية لأنه لايمكن لنا ان نستطيع بناء جيل جديد دون وجود مناهج دراسية تشجع على هذا الأمر
واعتقد ان استحداث مناهج تدريس مقارنة الاديان في العراق سوف يسهم بجزء من عملية نشر ثقافة التسامح وقبول الاخر بين أفراد جيل المستقبل وهم الخميرة التي يتطلبها الوطن في إنضاج مستقبله ..ومادمنا في محور الاستعانة بالشباب فانا لااغفل ضرورة العمل معهم فهذه الشريحة تعد الشريحة الأكبر ومهما اختلفت دياناتهم لكن نظرة المستقبل تحكم حياتهم وأنت ترى بان اغلب البلدان العربية التي شهدت ثورات تغيير قبل عامين او اكثر لم تشهد مثل تلك المحاولات لولا إسهام الشباب بإحداث التمرد على العالم القديم لذلك نحن بحاجة الى الشباب للعب دورهم
بالتغيير وانا اعمل في الوقت الحالي على مشروع يتألف أعضائه من الشباب ويتمحور موضوعه الأساسي حول المواطنة حيث يحمل عنوان (كلنا مواطنون ) ويقوم على تدريب عشرين شابا من مختلف الانتماءات الدينية في العراق ومن مختلف المحافظات يقومون بأنشطة تعزز المواطنة ويعودون لمناطقهم كسفراء للمواطنة ليقوموا بالتالي بتدريب العدد نفسه في هذه المناطق وقد أصدت وكالة صحفية على هذا المشروع من خلال ما كتبه مندوبها في العراق حول هذا الموضوع وفيما يلي مقتطفات من التقرير الذي نشر :
( قام شباب عراقيون متطوعون بفتح أبواب التواصل فيما بينهم ليبنوا مشروع مواطنة حقيقة على أرض الواقع. هؤلاء الشباب ينتمون الى طوائف عراقية مختلفة تعرفوا فيما بينهم خلال فعاليات مؤسسة مسارات الناشطة في مجال حماية الأقليات العراقية. واستمر التعارف الى إيجاد شبكة تعاون واسعة بينهم شملت مختلف مناطق العراق. وقد سموا أنفسهم "سفراء المواطنة" حيث يعتبر كل منهم نفسه ممثلاً رسمياً للمواطنة العراقية ومسؤولاً تطوعياً عن نشر ثقافة التعايش المشترك بين أطياف المجتمع العراقي.
تتكون المجموعة من: زهير الايزيدي، حسين الشبكي، التؤامان المندائيان انسجام واتفاق، احمد التركماني، منى البهائية، مروج الكردية، لارا المسيحية، سيف الأنباري، وسام ووجود من ذوات البشرة السوداء، مهند السومري واحمد الأكحل من المحافظات الجنوبية وآخرين. وهكذا مثلت المجموعة معظم الهويات المتنوعة العراقية من انتماءات قومية، دينية ومناطقية.
وتهدف المجموعة الى تصحيح الصور النمطية للآخر في المجتمع العراقي من خلال التعارف المباشر والمناقشة البناءة. يقوم كل واحد منهم بتشكيل فريق منتخب من أبناء محافظته ليقدم لهم رؤية شاملة عن التنوع العراقي وصورة موضوعية عن المكونات العراقية وأسس ومبادئ المواطنة ضمن ورشات تخصصية. ومن ثم تنتهي كل دورة بزيارة الى أماكن مقدسة للديانات الأخرى ليتم التعريف بهم مباشرة والحديث مع رجال الطوائف الأخرى. وتستغرق كل دورة فترة اسبوع ليتبعها دورات أخرى بمشاركة اعضاء جدد. وهكذا تتوسع الشبكة الاجتماعية للعلاقات بين اتباع الطوائف والاديان العراقية
بشكل مباشر ومستمر.وقد أجرى المونيتور لقاءات مع بعض اعضاء هذه المجموعة للاطلاع على تفاصيل عملهم. فقد صرحت لارا بأنها عملت حتى الآن مع 20 شاب وشابة من مسيحيين وايزيديين وشبك؛ قامت بتقديم نبذة مختصرة عن الاقليات في العراق الموجودين حاليا والمنقرضين مثل اليهود وشرح بعض المعتقدات الخاطئة بخصوص كل ديانة. وفي المرحلة الثانية أخذت بهم الى دير الربان هرمزد في ناحية القوش للقاء مع رجل دين مسيحي تحدث لهم حول التسامح ومحبة الاخر في هذه الديانة، ومن ثم معبد لالش شمال قضاء شيخان ليلتقوا مع خبير ايزيدي تحدث لهم عن ديانته وتصحيح بعض المفاهيم
الخاطئة عنها. وأخيراً الى أحد الجوامع الاسلامية ليتحدث لهم الشيخ بأن ما يحدث من ارهاب في العراق لا يمت بصلة الى هذا الدين وان القائمين به هم مجرمون بعيدون تماما عن جوهر الديانات كلها.وقال سيف للمونيتور بأن مشروع "سفراء المواطنة" هو عراق مصغر من وجهة نظره، والذي يسعى هو ورفاقه في توسيع دائرته ليشمل أكبر عدد ممكن من الشباب العراقيين في كل محافظات العراق ومن كل الانتماءات المختلفة. وبخصوص الظروف الأمنية الصعبة لهكذا عمل في محافظته الأنبار قال بأن رغم التحديات العصيبة استطعنا أن ننجز الورشات التحضيرية وبعد ذلك قمنا بزيارة لمرقد
ابوحنيفه النعمان، امام المذهب الحنفي السني، وزيارة مرقد الكاظم، الامام السابع للامامية الاثنى عشرية. وكان اغلب المشاركين يحضرون في الاماكن المقدسة للاديان الاخرى لأول مرة في حياتهم ليتعرفوا على الآخر بشكل مباشر ووجها لوجه.