المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسيحيين ليسوا أفضل من المسلمين بيار روباري



bahzani.4
02-20-2016, 11:16
المسيحيين ليسوا أفضل من المسلمين








بيار روباري




المسيحيين كالمسلمين اليوم، دخلوا في خلافات وصراعات مذهبية مريرة عبر التاريخ وتحديدآ في اوروبا، بعد أن اصبحت المسيحية دين الدولة الرومانية في القرن الرابع الميلادي. ومن أبرز تلك الخلافات كان إنقسام الكنيسة إلى كنيستين عام 1054، بعد الإنقسام الذي حدث في الامبراطورية الرومانية، القسم الشرقي البيزنطي، وعاصمته القسطنطينية (اسطنبول الحالية)، والقسم الغربي وعاصمته روما. وقد بلغ الصراع بين الكنيستين إلى ذروته، عندما شنت الكنيسة الغربية حملة بربرية، ضد الكنيسة المشرقية الارثوذكسية في القسطنطينية، ونهبتها وحرقتها، بل أكثر من هذا، قامت بتقديم المساعدة للاتراك المسلمين، للإنتصارعلى الارثوذكس المسيحيين، واسقاط عاصمتهم في القرن الخامس عشر.




وفي القرن السادس عشر حدث الانقسام الثاني في الكنيسة المسيحية- الغربية وإنشطرت إلى كنيستين بدورها، الإولى بروتستانتية والإخرى كاثوليكية، حيث شمال اوروبا أي الدول الاسكندنافية، والمانيا وهولندا والدنمارك وبلجيكا وإنكلترا معآ تحولوا الى دول بروتستانية، ودول اوروبا الجنوبية اللاتينية بقيت كاثوليكيةكما كانت، مثل فرنسا وأسبانيا والبرتغال وإيطاليا. وهذا الانقسام كان الاعنف، والاكثر دموية في تاريخ الإنقسام الديني في العالم قاطبة. وقد تخللته حروب قذرة وعمليات ابادة لملايين الناس البشر بصورة يفوق التصور الإنساني. وأبشع هذه الحروب، كانت حرب الثلاثين عامآ، التي دارت بين البروتستانت والكاثوليك بين أعوام 1618- 1648 ومزقت اوروبا.




الخلاف بين الكنيستين المشرقية والغربية، مستمر منذ ألف عام، والأمر الوحيد الذي طرأ على هذا الصراع، هو تغير شكله وتحوله إلى صراع سلمي خال من الدماء، بفضل فصل الدين عن الدولة، وإنهاء دور الكنيسة في الحياة السياسة، وضمان حرية العبادة لجميع الفئات والمذاهب، بعد بناء أنظمة ديمقراطية، من قبلالشعوب الأوروبية التي ناضلت قرون من الزمن، حتى وصلت لذاك الهدف.




ومنذ انقسام الكنيسة قبل ألف عام من الأن، لم يجري أي لقاء بين رأسي الكنيستين المشرقية والغربية، رغم كل هذه المدة الطويلة، حتى بادر الرئيس الكوبي الشيوعي، وتوسط بين الطرفين، وتمكن الرئيس راؤول كاسترو، من كسر الجليد بين الطرفين، وعقد اول لقاء بين بابا الفاتيكان فرنسيس، وبطريرك موسكو وعموم روسيا للأرثوذكس كيريل بتاريخ 13 شباط من هذا العام على الأراضي الكوبية.




أما لماذا قام الرئيس راؤول كاسترو بهذه المهمة، وتمكن من اتمام وساطته بنجاح، إن السبب الذي دفع الرئيس كاسترو للقيام بهذه الوساطة، هو نوع من رد الجميل لبابا الفاتيكان، الذي توسط لدى الأمريكان لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا وأمريكا، والعمل على رفع الحصار الإقتصادي عن كوبا بالتدريج. وبالفعل تكللت وساطة البابا في هذا المجال بالنجاح، وتم اعادة العلاقة بين الدولتين، وفي شهر أذار القادم سوف يقوم الرئيس الأمريكي بارك اوباما بزيارة كوبا، التي لم يزرها رئيس أمريكي منذ 92 عامآ. وسبب نجاح وساطة راؤول كاسترو في وساطته، هو حياد النظام الكوبي الديني، والعلاقة الجيدة التي تربط كوبا بروسيا.




ولهذا قلت وأقول إن المسيحيين ليسوا أحسن من المسلمين، وعلى الناس في منطقتنا وخارجها، أن تدرك بأن الصراع الشيعي والسني أمر طبيعي، كان موجودآ وسيبقى، ولكن الإشكالية هو كيفية إدارة هذا الصراع، وعدم السماح له أن يتحول إلى صراع دموي يشمل كل المنطقة، كما هو حاصل الأن في العراق وسوريا واليمن ولبنان، لأن ذلك سيأتي على الأخضر واليابس، ويمزق المنطقة برمتها. ولا ننسى بأن الصراعات الدينية في مجملها، هو صراع سياسي في الجوهر، ويتمركز حول النفوذ والسلطة والمصالح الإقتصادية.




في الحياة، الناس كأفراد وشعوب لا يتعلمون إلا من كيسهم، ولا أحد يتعلم من تجارب الأخرين، لأن تاريخ كل شخص منا يبدأ تاريخه معه وينتهي بإنتهائه، ولا جدوى من المطالبة من أتباع المذهبين الشيعي والسني الإستفادة من تجارب الأخرين، الزمن وحده كفيل، بانهاء هذا الصراع الدموي الدائر في المنطقة، وهو صراع متشابك، يتداخل فيه الديني مع القومي، والمذهبي والمصلحي معآ. وفي كل صراع، دائمآ هناك أطراف داخلية وخارجية، تغذيه وتوجه وفقى مصالحهها الذاتية.




ومن هذا المنظار علينا رؤية ما يحدث في المنطقة من صراع بين الشيعة والسنة، وبرأي كل ما حدث وقد يحدث في المستقبل، من أعمال قتل وتهجير، لا يشكل 10% مما حدث في اوروبا خلال الحروب الدينية. فمثلآ في حرب الثلاثين عامآ، فقدت ألمانيا لوحدها 30% من عدد سكانها، هذا ععدا عن تدمير عشرات الألافمن القلاع والقرى والمدن الصغيرة، على يد المحاربين السويديين. ويضاف الى ذلك الحرب العالمية الإولى والثانية، وحرب البلقان قبل عشرة أعوام، التي جرت فيها عمليات تطهير عرقي وقتل الناس بوحشية قل نظيرها، هي الإخرى كانت أيضآ بغطاء ديني وجوهر سياسي وقومي.




ولهذا أرى ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط من صراعات دينية وقومية، أمر طبيعي


ويأتي ضمن السياق التاريخي للأحداث والتطور البشري، ونحن أيضآ بحاجة إلى المرور بمثل هذه التحولات، حتى نقتنع كشعوب، بضرورة فصل الدين عن الدولة، ومنح كافة الناس والشعوب حقوقهم، وإقامة أنظمة ديمقراطية، حتى تستقر المنطقة ويعيش شعوبنا بأمان ورخاء، ونتفرغ للتنمية البشرية والإقتصادية والعلمية، بدلآ من هدر طاقاتنا، في حروب لا طائل منها نهائيآ. فالأوروبيين لم يصلوا الى وصلوا إليه، من سلام بينهم، إلى بعد حروب دامية إستمرت لمئات الأعوام، وإزهاق أرواح عشرات الملايين من البشر. وسأكون سعيدآ لو إكتفينا بما حدث الى الأن، وراجعنا أنفسنا جميعآ وتوقفنا هنا، وقمنا بما قام به الأوربيين أيوحدة تشمل شعوب ودول المنطقة بعد إحقاق حقوق الشعب الكردي القومية والسياسية، والشعوب المضطهدة الإخرى في المنطقة.