المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التشكيل العراقي إضافة عالمية ..حوار مع الفنان رائد فرحان .ankawa.com



سلام قوال
02-24-2016, 22:49
http://www.ankawa.com/upload/19/revan/raed%20%283%29.JPGhttp://www.ankawa.com/upload/19/revan/raed%20%282%29.JPGالفنان التشكيلي رائد فرحان :

التشكيل العراقي إضافة عالمية

حاوره : مروان ياسين الدليمي

غالبا ماتكون فرشاته مبلولة بغيمة من نينوى ،وكأنه وهو ينام بين وردها على موعد مع الحنين اليها. . له موعد مع الوقت،يستظل به فيما تبقى منه في المرمر الموصلي.. له موعدٌ لم يفت آوانه بعد ، فرّ به من زهرة البيبون، له طعم النهاروشكل الربيع في سماء المدينة، له اكتظاظ اللون وله شكل دجلة .. البقاء في مشغل الابداع والخلق طيلة اكثر من ثلاثة عقود يعني الانفتاح والدخول في متاهة الاكتشاف لاشارات تتراءى من مفارقات التجربة وتفاعلاتها ..هكذا كان الفنان رائد فرحان ولم يزل ينشىء منصّته الانتاجية في تسويقات تنطوي على طبيعة تتجاوز ماهو مستهلك الى ماهو مَخفي ومُحتمل ، دون أن يَنغلق َمنطوقه في اطاروسائط وتقنياتٍ عادة ماتتوزع انشطتها في مقاصد الاخرين وهي تؤطر تحركاتهم وتشخيصاتهم على اللوحة. . الحركة الفنية في العراق عبر تاريخها كانت ولم تزل فيها ظاهرة غُيّبت من خلالها الكثير من الاسماء ،ومازلنا ننتظر ذاك الوقت الذي تصبح فيه هذه الظاهرة جزءاً مقصورا على حقيقة الماضي. ويمكن تسمية هذه الظاهرة ( تواطىء مع المعتاد ) وكأننا لم نزل نلهث وراء الثابت ونمشي وراءه ولانعير اهمية لما هو ُمتغيّر حتى لو سقطنا في هاوية الحياد عن التحديق من شرفة الغد . . . اسماء كانت توشح نفسها دائما بالارتعاش وتمضي في مشوارها المشدود الى اليقظة وهي تنسج اشرعة المغامرة ،تماهت تلك الاسماء مع التفاصيل الغضة ، مع البراءة والوقت المزجج بالامنيات ،ولانها كذلك : وُضِعَت ْخارج اطار المشهد الغارق بالضوء !. قد تحمل هي جزءاً من مسؤولية هذا الاقصاء وهذا الاغتراب ،لكن الاستحواذ على بؤرة الصورة والذي طالما أتقنه البعض هو الذي نأى بها خارج اطارها قسرا وعمداً . . جاء رائد فرحان الى شرفة اللون والتكوين ، في منتصف العقد السابع من القرن العشرين مع اخرين من زملاء الدراسة اثناء مرحلة الدراسة الاعدادية منهم لوثر ايشو ، مزاحم الناصري ، عاصم هادي ،خليف محمود واخرين .. جاءليكتب نصه البَصَري بعد ان بدأت ذاته تتلمس بدهشة ٍجمال الاشياء حوله في مدينة الموصل ،شوارعها ،معمارها ،ربيعها، كل شيىء فيها ، فأأستيقظت تحت مطر الفرشاة مشاعر الفرح ، تحتفي بقلقها وشواطئها واسواقهاوفلكلورها ووجوه ابنائهاوبأزقة نينوى القديمة وهي تلم البيوت الى اضلعها ليس كما في المدن الاخرى ..هكذا تناثرت فتنته بمدينته مذ اول لمسةٍ لفرشاته . . فرحان بدد صمته وخصّ الزمان بهذا الحوار:

*الفنانون التشكيلون في الموصل هل تجد لهم خصوصية فنية بشكل عام ضمن المشهد التشكيلي العراقي . ؟
مدينة الموصل مدينة جميلة بواقعها البيئي والاجتماعي, لها عمق حضاري وتراث غني ومتنوع وامتداد ثقافي يبدا من فجر الحضارات البشرية وانعكس هذا على الجانب الثقافي لمجتمع هذا المكان وبالتاكيد الفنانون التشكيليون في الموصل هم جزء من هذا النظام المعرفي و لهم خصوصية من نواح عدة تمثلت في طبيعة اللون والتكنيك , بحكم البيئة الطبيعة ذات الجو النقي والالوان الزاهية تنوع التركيب الاجتماعي للمدينة (القومي والديني ) حدا بهم الى ميزات اجملها بما يلي : الالوان نقية (اساسية في مجملها ) وواضحة الصفة والمعالم ومتضادة فنيا وبصريا . . التكوينات تمثل تجمعات شكلية ( كتل , شخوص الخ ) تمثل البنية الاجتماعية للبيئة الموصلية . .التاريخ الحضاري والسياسي والبنية الشكلية للانسان في المدينة جعل منهم يميلون الى الموضوعات الملحمية والبطولية اقترابا من الفن الجمعي وتكون حاضرة في اعمالهم. .البحث عن التواصل مع الموروث الحضاري الفني الذي يمتد بعمق 3500 سنة ق.م باستخدام مفردات واشكال قد تكون طوطمية مستعارة من هذا الارث الحضاري والشعبي. وميل الى التشخيص الشكلي الايحائي بالمضمون.
لهم ميل عالي لامتلاك الحرفية بدقة متناهية كنوع من التفرد والخصوصية .



*انت دخلت عالم الفن التشكيلي قبل اكثر من ربع قرن وكانت لديك صورة للاسلوب وللشكل وللعالم التشكيلي الذي تنوي الوصول اليه فهل حققت ماكنت تسعى اليه ومالذي تغير بعد هذا المشوار من العمل والتجربة والدراسة الاكاديمية ؟

عالم الفن التشكيلي غير محدد باسلوب أو نمط وهو متجدد بتجدد المعرفة والتقنية ، لذا من الطبيعي ان يكون الفنان التشكيلي مواكب لعصره ،مضافا الى الموروث الذي يمتلكه ، ومع وجود كم هائل من الاساليب والقدرات والتقنيات سواء على المستوى المحلي او على المستوى العالمي ويمكن القول بان اختراق هذا المجال يحتاج الى قدرة ووعي وفهم لهذا المجال من هذا المنطلق يمكن القول بانني استطعت ان اولج عالم الفن التشكيلي من خلال الخصوصية باستخدام المفردات التي امتلكها. والقدرة في الاداء من ناحية التقنية والحرفة العالية ، هضم ماهو موجود وتطلع الى التفرد والخصوصية في عالم الفن التشكيلي. يمكن القول هناك بصمة واضحة اسمها (رائد فرحان ) سواء كان العمل حداثوي او واقعي .

*منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي انت كنت في بغداد وفي حينها توفرت لديك الفرصة لان تحظى بشرف الالتقاء بجيل الرواد فائق حسن وحافظ الدروبي وشاكر حسن ال سعيد ونوري الراوي واسماعيل الشيخلي واخرين كيف تصف هذا الجيل خصوصا ان البعض منهم قد درسك في كلية الفنون مثل فائق وحافظ ؟
-يمثل جيل الرواد جيل المعلم الذي قدم خبرته ومعرفته وما تعلمه من الثقافة الغربية بامتداها من عصر النهضة وصولا للعصر الحديث ونقله لهذه المعرفة للاجيال اللاحقة وخصوصا التقنيات وطرق المعالجة والتعريف بما يمكن ان يستفاد منه والتحول باتجاه عالم الشخصية (الاسلوب ) ، اي انه وفر للاجيال الاسس العلمية والفنية للفن التشكيلي وقدم البنية الحقيقية للفن الاوربي للمتعلم المحلي والعربي من خلال تاسيس معهد الفنون الجميلة ومن بعده اكاد يمية الفنون الجميلة اللذان ساهما بشكل فاعل بتشكيل الهوية الاقليمية والمحلية للفن التشكيلي واحياء الموروث الحضاري للفنون الشرقية القديمة (الرافدينية والفرعونية ). ووضع المفاتيح امام الاجيال اللاحقة.

*في العراق كانت ولازالت مسألة الاجيال تشكل حضورا واضحا في النقد ليس في الفن التشكيلي فقط بل في مجمل الحقول الابداعية . وقد لاتجد هذا المنهج في التصنيف لدى بقية الدول العربية . مالاسباب برأيك التي دفعت بالنقاد الى اتباع هذا المنهج وهل اعطى هذا نتايج مهمة ومفيدة لصالح الحركة التشكيلية العراقية ؟
الحقيقة ان مسالة تصنيف الاجيال على وفق المراحل الزمنية لاتمثل الحقيقة في الجانب الابداعي بيد انها من الممكن ان تمثل نوع من الارشفة لمرحلة ظهور بوادر الابداع لدى الفنان ضمن الحقبة الزمنية لذلك العقد باعتبار انه يمثل حالة متميزة على اقرانه من نفس الجيل .ويبدو ان الناقد التجأ الى هذه التصنيف لسهولة الموضوع ولقصر الفترة الزمنية للفن التشكيلي المعاصر اذا ما اعتبرنا ان مرحلة تاسيس قسم الفنون التشكيلية في معهد الفنون الجميلة ابتدا عام 1939 وان المرحلة السابقة له هي ليس بمعنى احترافية الفن وتداوله لدى المجتمع والطبقة المثقفة وانه كان مجرد مزاولة للهواية لدى بعض ضباط الجيش , على ان هذا التصنيف كان موجود لدى الغرب كما هو الحال في فترات عصر النهضة (فن القرن الثالث عشر او الرايع عشر ... الخ) بيد ان الحقبة الزمنية تختلف بامتداد قرن من الزمان اما الفن التشكيلي العراقي فلا يتجاوز تاريخه الكلي لقرن من الزمان . اعتقد انها قدمت تصنيفا مهما بالنسبة للباحثين والنقاد يساعد في الوصول الى النتائج الاكثر علمية .



* انت والفنانين العراقييين التشكيلين الذين هم من جيلك مالعلامات الفنية التي تؤشر خصوصية تجربتكم وتضعها في اطار محدد واضح المعالم يمكن للدارس والناقد ان يتوقف عنده ؟
من الممكن ان تكون التجربة التي مر بها جيلي واقراني من نفس الجيل تجربة مضيئة ذات سمات واضحة الخصوصية والتفرد بالاضافة الى التنوع في الاتجاهات والاساليب و تشكل ثقل واضح في التشكيل العراقي المعاصر, ذلك انها استطاعت ان تبني جسرا ثقافيا واضحا ومتواصلا مع المنجز الثقافي العالمي وتؤسس لتجربة محلية يشار اليها في الحركة التشكيلية العربية والعالمية على انها حالة متقدمة على الاجيال السابقة .وهذا كان واضحا من خلال المهرجانات والمسابقات المحلية والاقليمية والدولية . فالتقنية المعاصرة التي تعامل معها هذا الجيل كانت لاتقل اهمية عما يجري من تجارب تقنية في الفن العالمي المعاصروكان هناك تفرد واضح في الاسلوب لدى الكثير من الفنانين لهذا الجيل لابل اصبح منطلقا لاعادة حساب كثير من فناني الاجيال السابقة لنمطية وطبيعة الفن المقدم للمستقبل مجاورا لهؤلاء المبدعين .

*الفن التشكيلي العراقي له تاريخ ثر ومميز وطويل هذا بشهادة النقاد والمعارض الدولية .انت كفنان وكأستاذ اكاديمي يدرس الفن كيف تنظر الى مسيرة الفن التشكيلي العراقي .وماهي التجارب المميزة التي توفرفيها الاسلوب الشخصي الذي لانجده استنساخا او لنقل محاكاة لتجارب عالمية اخرى ؟
اثر الفن التشكيلي العراقي بشكل متميز على الفن العربي من خلال المنجز الذي طرحه خلال القرن الماضي ذلك انه اسهم في اعطاء الخبرة للدارسين من مختلف الاقـــــــطار العربية لابل زاد في نقل الثقافة التشكيلية من مختلف بلدان العالم الغربي والشـــرقي الى العراق والبلدان العربية من خلال المهرجانات العالمية واســـتضافة كثير من اعمـــال وفناني العالم . منذ تاسيس معهد الغنون الجميلة واكاديمية الفنون الجميلة ومعارضهم السنوية، و تعزيزا لدور الجمعية والنقابة ومن ثم وزارة الثقافة والاعلام مضافا اليهم المعارض الجماعية والفردية التي اقامها الفنانون العراقيون في بلدان العالم وملحقياتها المختلفة . ويمكن اعتبار تجارب كثيرا من الفنانين العراقيين تجارب شخصية متميزة كتجربة الفنان الرائد المرحوم جواد سليم لتاسيس جماعة بغداد للفن الحديث وتجربة الفنان الرائد محمود صبري في البحث عن مضمون ومحتوى جيد عبر نظريته في ( واقعيةالكم) وتجربة المرحوم شاكر حسن ال سعيد جماعة البعد الواحد وتجربة المرحوم كاظم حيدر عبر نقله الفن التشكيلي من نخبي الى جماهيري بمحتوى اسطورى محلي ولا ننسى تجارب الاجيال الاخرى في مطلع ستينات الفرن المنصرم والسبعينا ت كجماعة تموز وجماعة الاربعة ، التراث ،وهناك تجارب مميزة وفريدة للفنانات العراقيات امثال وداد الاورفلي ، بهيجة الحكيم , ليلى العطار ، بتول الفكيكي ، سهام السعودي واخريات . وتعدى الفن العراقي هذه المرحلة لينتج في مطلع الثمانينات ونهاية القرن الماضي تجارب واساليب شقت طريقها وسط زحام التشكيل العراقي الثر والزاخر بخطوات ثابتة وواثقة من النتائج واضافت للفن العراقي الصفة العالمية امثال ارداش ، فيصل لعيبي ، نعمان هادي ، وليد شيت ، رافع الناصري واخرون من الجيل الثاني لنفس المرحلة .

* لمدة تزيد على العشرين عاما كنت مقيما في بغداد طالبا ومن ثم مدرسا في كلية الفنون الجميلة اضافة الى نشاطك الدائم هناك في المعارض والفعاليات الفنية والان انت عدت الى مدينتك الموصل وحالياً انت تعمل تدريسياً في كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة الموصل . مالذي دعاك الى اتخاذ قرار العودة والتخلي عن كل ماانجزته خلال ربع قرن في بغداد .. وهل تجد ان الموصل يمكن ان تكون مرحلة مهمة وجديدة في مسيرتك الفنية ؟
بالتاكيد لايمكن المقارنة مابين بغداد والموصل من ناحية الفن والفعاليات الفنية والانشطة الثقافية التي كانت تقام قبل 2003 , وحقيقة عودتي الى مدينة الموصل كانت اختيارا صعبا الا انه كان صائبا لهول مايحدث في العاصمة !!!!! الحالية .اما مدينة الموصل فيمكن اعتبارها المحطة التقاعدية لاي (مبدع ) موظف ؟ . كاي مدينة اخرى باستثناءالعاصمة