المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطولات جانكير آغا الإيزيدي في المصادر الروسية والأرمنية. (3) الباحث/ داود مراد ختاري



bahzani
03-09-2016, 20:24
بطولات جانكير آغا الإيزيدي ( 1874 – 1943م)

في المصادر الروسية والأرمنية.... الحلقة (3)

الباحث/ داود مراد ختاري



دور جوبان آغا في مطلع القرن الثامن عشر.




اضطر الإيزيديون في بداية القرن الثامن عشر لترك مراعيهم شيئاً فشيئاً؛ نتيجة الاعتداء عليهم من قبل الأكراد المسلمين، الذين كانوا يستوطنون جبال منطقة الأبَخ . ويركز خورشيد الأفندي في كتابه: على الإيزيدية في ناحية الأبَخ بشكل خاص، ذاكراً أن منطقة أبَخ تُعرف بين أهل المنطقة باسم قضاء (المحمودية) وهي تابعة لسنجاق وان، وقريبة من سنجاق (البيركري) على الجانب الجنوبي من جبل (أولوداغ). ومن بين ما ذكره خورشيد الأفندي عن الإيزيدية قوله: في أثناء وجود الإيزيدية في هذا القضاء(المحمودية) _الذين مازالوا يسكنون هذا القضاء، الذي يتبع القضاء لمنطقة هكاري_ بنى الإيزيديون قراهم في هذه المنطقة، وبنوا في هذه الأثناء القلاع الحجرية الحصينة؛ لحماية أنفسهم من هجمات العشائر المعادية لهم، وكان ذلك قبل خمسين – ستين سنة، حين كانت بعض العشائر تأتي الى المراعي التي في السهوب العائدة للإيزيديين، والذين لم يرضوا بعد ذلك فقط برعي مواشيهم هناك، بل تجاوزوا ذلك الى نهب وسلب القرى الإيزيدية؛ ولهذا كانت تحدث نزاعات وحروب فيما بينهم، لكن وبمرور الزمن ازداد طمع العشائر في تلك المنطقة؛ لأنها غنية بمراعيها التي يطمح الجميع في الحصول عليها، وأرادوا أخذها كاملة، فازداد عدد الرُحّل القادمين الى تلك السهوب سنة بعد أخرى، والإيزيديون الذين ضاقوا ذرعا بالعشائر الوافدة، توزعوا في تلك المناطق، وأصبحت المنطقة أماكن مستقرة لتلك العشائر الرُحّل، ويأتيها عدد من العشائر التركية وكذلك الفارسية في كل صيف في وقتنا هذا، وهم على قناعة بأن مثل هذه السهوب لا توجد على وجه الأرض على الاطلاق، من حيث مراعيها الجيدة، وطبيعتها الخلابة؛ فهذه السهوب غنية ومثمرة. وقد تأكدنا من ذلك عندما رأينا النبات الكثيف هناك بأعيننا، والجبل الذي المغطى بنبات القاميش من كل الجهات، وفيه العديد من المروج التي لا مثيل لها، وكذلك الينابيع ذات المياه الباردة.

ومن أشهر قلاع تلك المنطقة هي: دركَزين، كلا رش، كلا سبي، آل كلا، قصر الشيوخ، وفيها العديد من الأراضي المُسيّجة بالجدران، لكن لا يسكنها أحد (المصدر نفسه: 291).

وذكر كاتب (السياحتنامة) عن العديد من الأمراء الإيزيدية ما يلي: (في ذاك السهل يوجد عدد من المزارات (القبور) العائدة لبكوات الإيزيدية، وتم بناء قبب على شواهدها، وكتبت على إحداها (كل بلاد وان تنتحب لأجله، خطى نوحياه الوفاء، شرب كأس الموت في سنة 1114، فترك بيته المؤقت في العالم وغير مكانه الى بلاد الأولين ) وأنا (الكاتب) رأيت ذلك التاريخ بعيني. (المصدر السابق، صفحة 292).

من المعروف، بأن الآغا جوبان كان رئيسا للإيزيدية في أبَخ، أما أجداده، وبسبب الظلم الذي تلقوه على يد الأكراد عبروا الى أرمينيا. ولم يذكر شيوخ أبَخ حول قرية الآغا جوبان شيئاً كثيراً، غير أنهم ذكروا أنه كان يملك 366 قرية. ومنها هذه القرية التي ذكرت في السياحتنامة (حدود) إحداها مسماة باسم الآغا جوبان، وهذه القرى هي:

1. ديركلوو– 2. جايرلوو- 3. كجان- 4. كاني كافان- 5. مهدي قولي- 6. دركَزين- 7. سلاخانى- 8. تَكاس- 9. جاجور- 10. كردي كاني- 11. خوفييداني- 12. آرجين- 13. شاتر- 14. آل كَلا- 15. جوبوخلو- 16. كَلا كَلة رش- 17. كَلا جوبان آغا- 18. يَك مالة. (محمد خورشيد، 1877: 422 – 423).

وقرية (كَلا جوبان آغا) هي لرئيس الإيزيدية الآغا جوبان نفسه. وكما توضح المصادر التاريخية، أنهم كانوا أقوياء من حيث المكانة الاجتماعية، الى درجة أن الملك الكورجي كان يحتاج الى مساعدتهم. وبحسب بعض المصادر التاريخية التي تعود إلى سبعينيات القرن الثامن عشر، حاول الملك الكورجي إيراكلي وعن طريق رئيس أساقفة الآشوريين أيسايا أن يعقد علاقات مع الإيزيدية، فأرسل رسالة الى رئيس الإيزيدية الآغا جوبان، اقترح الملك عليه بأن يشكلوا اتحادا مع الأرمن والآشوريين ضد الدولة العثمانية، وقد رد عليه الآغا جوبان برسالة قبول للاقتراح، وطلب بأن تكون قلعة خوشاب من نصيبه بعد دحر العثمانيين.

ومن المفيد الأقتداء بالنص الذي جاء في رسالة الآغا جوبان في كتاب ف. ماجارادزي وكتب أخرى نشرت هذه الرسالة مع عدة تحليلات خاصة، وفيها يصف الآغا جوبان نفسه بـ (ايزيدي أبَكلووي) فقد وضع العالم الكورجي إشارة استفهام على هذه النقطة؛ لأنه لم يكن قادرا على توضيح معنى هذه الكلمة، لكن الوصف (الإيزيديين المحموديين) المذكورة في الرسالة، يصفها ف. ماجارادزي بـ (الإيزيديين المحمديين) فهو يفهم منها بأنهم من المسلمين. (انظر ف. ماجارادزي، 1989: 50).