المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطفولة و الفن التشكيلي



سلام قوال
03-10-2016, 19:31
http://larache24.net/wp-content/uploads/2016/03/hakim-elharak3-768x576.jpghttp://larache24.net/wp-content/uploads/2016/03/12788247_1062107577184901_339908113_n.jpghttp://larache24.net/wp-content/uploads/2016/03/hakim-el-harrak-2-768x610.jpghttp://larache24.net/wp-content/uploads/2016/03/mays3-297x300.pngلفنان التشكيلي حكيم الحراق

الطفل، هذا الفنان الصغير المبدع الذي يتميز بالصفاء الروحي و تفوق درجات خhttp://larache24.net/wp-content/uploads/2016/03/hakim-el-harrak.jpgياله و بحسه الفني المرهف, لكنه في نفس الوقت هو سهل الانكسار .

mays3من ينكر دور الفنون في حياة الطفل يُنكر دور أحلام اليقظة، فالطفل فنان بطبعه ، فانظر إليه وهو يبني عوالمه الخيالية، هل راقبت طفلك وهو يُلاعب دماه أو يكلّم ظلا ؟ راقبه إن لم تفعل من قبلُ ، كي تُدرك أصالة الفن في ذاته وكي تُدرك أنّ دورك يقتصر على إخراج تلك المكنونات من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل . إن الفن التشكيلي وسيلة تنشأ من خلالها ملَكة الابداع لدى الفرد ليصبح موهبة بارزة ، فقيمة الفن تمكّن الناشئة من التعبير عن مشاعرهم تجاه ما حولهم أكان طبيعةً تسرّهُم و تأسرُهم و تضجّ بأمانيهم و أحلامهم، أو جمادا يُسِرّونه مشاعرهم و يختفون في صمتهم وراء صمته أو حيوانا يصادقونه أو يرأفون به أو أي مظهر من مظاهر الحياة الذي يرونه المرآة العاكسة لحقيقة مشاعرهم الفياضة، فالفنّ يعطي انطباعا صادقا عما يراه الطفل حوله سواءً بلوحة تشكيلية باهرة أو بقطعة موسيقية ساحرة .

فإذا ما تحدّثنا اليوم عن أثر الفنون التشكيلية في صقل مواهب الطفل لا بدّ أن نشير إلى أن المعنيَّ بالأمر طفل، و عندما نقول طفلا فإنّنا بالضرورة نتحدّث عن تلك النواة الأولى التي تمتلك بيولوجيا أسسِ وجودنا وهي جوهر حياتنا البشرية و التي ننحت على لوحتها شخصيةَ الغد إمّا إيجابا و إمّا سلبا , لكننا و للأسف ننسى تلك المرحلة العمريةالطفولية من حياة الإنسان ,وقد قدمت بحثا في هدا الموضوع سابقا ايام الدورة التكوينية البيداغوجية تحت اشراف اكاديمية التدريس سنة 2013 وكان عنوانه :(دور التربية التشكيلية في تنمية الحس الفني والجمالي لدى المتعلم )

mays hakim harrak

وكنت قد اقترحت في ختام بحثي المتواضع مشروعا شخصيا عبارة عن نادي الرسم لجميع الفئات لفائدة احدى المؤسسات التعليمية وهذا ما حققته ابتداءا من السنة الماضية و الحمد لله كانت فكرتي الاولى بمدينة العرائش، فراودني هذا الى البحث عن المواهب الصغيرة و الصاعدة و صقل موهبة الطفل و تكوين شخصيته فنيا بمعايير ومفاهيم جد قوية منها : _تقوية الملاحظة لدى الطفل والثقة بذاته والانطلاق نحو عوالم رائعة ._ تخلص الطفل من مشاعر الخوف و الغضب و تحرّره من وحدته في الزمان و المكان._تهذيب ذوقه جماليا وجعله محب للحياة والطبيعة ._تنمية قدراته العقلية والتحليلية وتوظيفها في كل مجالاته الدراسية . كل هذه المعطيات اذا تحققت نكون قد استطعنا وضع البنية المؤسسة للذكاء عند الطفل وتفاعله مع كل الوضعيات الجديدة.

12788133_1062478477147811_2053001169_n

و لا يتوقّف أثر الفنون على الذات البشرية و خاصة منها تلك المضغة الصغيرة وهي الطّفل على الجانب المعنوي الصّرف, بل تمتدّ لتحقّق له توازنا ما بين المادّة و الروح ، ما بين الحلم و الواقع ، ما بين المأمول و المحقَّق و تنمّي هذا التوازن ما بين الفكر و الروح و الإحساس بالجمال و حبّ الإنسانية و تدفعه إلى التّفاؤل و الطموح, و هذا ما نريده لطفل اليوم الواقع تحت تأثيرات سلبية المجتمع رغم إمكانية عيشه في عالم فنّي بديع رائعِ الصور .

و من خلال ما سردنا نتبيّن سموّ الفنون التشكيلية في النهوض بإنسانية الطفل بالدرجة الأولى لأنّه أوّل حلقات تلك الإنسانية فيما بعد ، فطفل اليوم هو رجل الغد و إذا ما تشبّع بما يحقّق توازنه و ذاته ,فإنّنا سنقف على رجل مبدع ماهر فنّان في كلّ أمره و القائم بمهمته على الوجه الأكمل دون أن يغشّ أو يتهاون أو يحقّر ممّا يقوم به , بل يجعل من عمله الميدان الذي يبدع فيه و يتفنّن في القيام بأشغاله بسبب ذاك الإشباع الروحي الذي حقّقه في فترة طفولتهhttp://larache24.net/wp-content/uploads/2016/03/hakim-el-harrak.jpghttp://larache24.net/wp-content/uploads/2016/03/hakim-el-harrak.jpg