المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التشكيلية الكردية العراقية “روناك عزيز” تحوّل اللوحة إلى قصيدة مؤلمة صحيفة الخليج ال



سلام قوال
03-31-2016, 21:23
http://www.artsgulf.com/wp-content/uploads/2015/08/elbashayer_image_1439488458.jpg+ A - A بغداد الاشتغال اليومي على إنجاز لوحة تظل هي الشاغل الوحيد بالنسبة إلى الفنانة التشكيلية الكردية العراقية روناك عزيز، والتي حسب قولها هي من تزودها بالأوكسجين والدماء الجديدة للحياة، وهي التي تقدم حياتها أكثر ما تقدم الجمال والمتعة والانبهار. حياتها أشبه بحياة مغامر على سفينة ظلت تجوب البحار ولا تركن إلى اليابسة أبدا، هجرة قسرية منذ 18 سنة من العراق إلى السويد بعد أن أنهت دراسة الفن التشكيلي في بغداد، وعانت حياة صعبة من خلال اعتراض الأهل والمحيط العائلي لهذه الدراسة فعاشت غربتين معا. غربة العيش في العراق والغربة في السويد مع أن أعمالها لا تحمل تلك القسوة والحنين إلى العراق، ولا نلحظ ذلك التوق إلى المكان الأول أو حتى أننا لا نعثر على إيحاءات تشي بالعودة إلى الطفولة وأيام الصبا في بغداد. وقلما نكتشف غربتها فنيا إلاّ في رسومات تحمل بصمات العودة اإلى الحياة القروية وتفاصيل مهملة لحياة الفلاحين ونمطية عيشهم عبر موتيفات سريعة وكولاجات مبعثرة، تطور عبرها أسلوبها بشكل لافت، من خلال الانتقال التدريجي من المعنى المجرد الثابت في الذاكرة، إلى معنى انفعالي تصويري لا يبتعد عن الواقع إلاّ أنه يكسر حدته وواقعيته بالتأويل الرمزي، لتؤكد حريتها في الخلق والإبداع. هنا حوار قصير حول تجربتها التشكيلية وعن معرضها الأخير في غوتمبورغ بألمانيا، حيث تعرف نفسها قائلة “أنا لا أنتمي إلى مدرسة محددة، فأنا أنتقل وأغير وأجرب كل مرة، ففي بداياتي رسمت بأسلوب أكاديمي ثم جربت السوريالية ثم انتقلت إلى المدرسة التعبيرية وبعدها التعبيرية التجريدية وهكذا… أنا لا أحب أن أضع إطارا يحدّد إلهام روحي المتوقدة بشوق المغامرة وحب الجديد”. في لوحاتها رمز ما أو مفردة لونية تظل ترافقها دائما، وعنهما تقول “نعم، إنه طائري الذي أحبه، ذلك الطائر كان عنقاء الروح الذي ينهض كل مرة من الرماد ويحملني على أجنحته إلى غابة الأمان، أنا المرأة العاشقة، بعد ذلك يختفي طائري تحت نوافذ اللون البنفسجي الذي يظل يغرقني حتى النخاع… كان رمزا للحب والشوق إلى العراق، حينها أطلقت على نفسي زهرة البنفسج، وكتبت قصائدي تحت هذا الاسم حتى ملّ مني البنفسج”. روناك عزيز: لا أحب أن أضع إطارا يحدد إلهام روحي المتوقدة بشوق المغامرة وحب الجديد وعن الدفق اللوني الذي تصبغه على لوحاتها تقول عزيز “أنا مدمنة على الألوان أو مجنونة اللون البنفسجي بالذات، إن الألوان لا تتشكل في لوحتي اعتباطا، وإنما تذوب في دمي، في كل قطرة عرق تنزل على القماشة البيضاء، كل قطرة دم تغلي فيّ، كل دمعة شوق إلى أهلي هناك، كل شيء فيّ يتفّطر لونا، جنون ما بعده جنون نحو الألوان دون معرفة مصدرها، وحتى في أشجاري المحترقة التي أرسمها، هكذا دون وعي أو دراية من رمادها”. وتعتبر فنانتنا الشعر والرسم صنوان، فهي شاعرة أيضا بالكلمة قبل الريشة، واللوحة عندها قبل أن ترسمها تكون قصيدة شعرية، تنسجها من مفرداتها اليومية وأحيانا أخرى مشهدا أو صورة، فإذا بها تكتب دون توقف، وعنهما تقول “أنا أجرب الاثنين معا، لكن منذ أكثر من 8 سنوات أصبح الرسم هاجسي وحلمي ومنفاي، نظم الشعر أصبح نادرا، إلاّ في حالات الانفعال والتمرّد لدى عواطفي”. تستخدم عزيز تقنيات مختلفة في لوحاتها أهمها الكولاج، ففي نفس اللوحة تستخدم ألوان الأكرليك والألوان الزيتية والكولاج أيضا، تستفيد كثيرا من كل ما هو حولها: الصحف القديمة، الأقمشة والخيوط غالبا، تلصقها على اللوحة بوعي تام، ليتحول من اللاشيء المهمل إلى عمل إبداعي، حيث تقول “المهم أن نفكر في إعادة استخدام ما حولنا ونحن نرسم، لا نحتاج إلى شراء ألوان باهظة الثمن، فالإبداع أن تخلق من أشياء بسيطة أشياء عظيمة، طبعا أنا بدأت في السنوات العشر الأخيرة أمارس وبمهارة تلصيق خيوطي على اللوحة، فالخيط قد يكون دلالة على قيد ما في لوحة، وأحيانا يدل على الانطلاق، ولذة قراءة مضمون اللوحة يتوقف على ذائقة المتلقي الواعي”. الإنسان هو همها الأول والأخير، فهي لا ترسم من أجل المتعة، على حدّ قولها، وتضيف “أشعر أن من واجبي كإنسانة أن أسرد القصص والحكايات الإنسانية، وأن أترك بصمتي كرسامة كردية ذاقت مرارة الاغتراب. رسمت صرخة الناس المقهورين والبسطاء، ورسمت النساء وهن يكافحن من أجل نسمة حرية، ورسمت أمهات الشهداء”. وفقا لما نشر بصحيفة البشاير