المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا أنت لا كما يريدون... محمد الحنفي



bahzani4
09-13-2016, 09:02
هكذا أنت لا كما يريدون...



محمد الحنفي

إلــــــى:


ـ روح عبيدة المستعين...
ـ من أجل سداد بعض الدين...


محمد الحنفي


عشت عمرا...
وناديت نفسي...
يوم جئت...
في سبعينيات...
القرن العشرين...
إلى قرية ابن جرير...
قبل أن تصير مدينة...
فعرفت من عرفت...
وتعرفت على الكثيرين...
ممن كانوا...
ثم صاروا...
إلى أن ماتوا أوفياء...
إلى الشعب...
إلى هذا الوطن...
عرفت المستعين...
تعرفت على محيط المستعين...
عشت الحياة...
قريبا من المستعين...
كان صديقا...
كان رفيقا...
شاركني...
وشاركته...
كل آلام...
وآمال الشعب العزيز...
كنا نتفق...
كنا نختلف...
يدافع عن الرأي...
أدافع عنه...
لا يؤلمه...
لا يؤلمني الاختلاف...
ما يجمعنا...
احترام الرأي...
احترام الاختيار...
لم ينتهز...
بل عاش كريما...
عاش عظيما...
جمع الآمال...
في فكره...
في ممارسته...
يتحرك...
بناء على الاقتناع...
لا يتدبر...
أمر القرار غيره...
ينتهي بعد إنجاز القرار...
لا يبدل...
ولا يغير...
في أي قرار...
مهما كانت شروط التبديل...
مهما كانت شروط التغيير...
جمعتنا أيام النضال...
في سبعينيات...
القرن العشرين...
في الاتحاد...
في كنفيدرالية...
ديمقراطية...
شغلية...
والاختلاف...
فيما بيننا...
يبتدئ...
برؤيا القبيلة...
ثم برؤيا الوطن...
ثم برؤيا الطبقات...
ثم برؤيا النخب...
اتفقنا في الهدف...
اختلفنا في الوسيلة...
لم أنل من سمعته...
لم ينل من سمعتي...
تبادلنا...
كل التقدير...
تبادلنا...
كل الاحترام...
لا أعلم عنه...
إلا ما يفرحه...
لا يعلم عني...
إلا ما يفرحني...
أسأل عنه...
يسأل عني...
جمعتنا العلاقات...
فرقتنا السياسة...
ثم فرقتنا النقابة...
لم نعد نلتقي...
لا حول النقابة...
ولا حول السياسة...
فتقاعدنا جميعا...
وصرنا...
لا نملك إلا التتبع...
وقراءة ما خلف السطور...
والفعل...
في الميدان تراجع...
بفعل الحصار...
بتكريس...
فعل النخب...
اللا يقبله...
المستعين...
اللا أقبله...
لا في النقابة...
ولا في السياسة...
ولا في العلاقات...
بين الأسر...
وبين الأفراد...
وعلى مستوى المجتمع...
*****
والمستعين...
لا ينتهز...
ولا يقبل...
فعل الانتهاز...
لا ينتجه...
يعرف من يمارسه...
يعاديه...
يصارحه...
لا أنتجه...
أعرف من يمارسه...
أعاديه...
أصارحه...
والمركزة...
من ممارسة الانتهاز...
تحول دون إعداد الأطر...
ودون ديمقراطية في الإطار...
أكان نقابة...
أم حزبا للعمال / الأجراء...
ودون تمكين العاملات / العمال...
من الوعي...
بكل الذوات...
وبواقعهن / واقعهم...
وقد كان المستعين في عصره...
في زمنه...
في عمره...
لا يقبل البؤس...
بين العاملات / الأجيرات...
بين العمال / الأجراء...
لا يقبل القهر...
لا يقبل...
ممارسة الظلم...
على الشعب...
على كل عاملة...
على كل عامل...
على كل أجيرة...
على كل أجير...
ولا يرضى...
بغير احترام حقوق الإنسان...
بغير تجسيد الإنسان...
في فكرنا...
في ما نمارسه...
تجاه واقعنا...
فحقوق الإنسان...
تنال منه الاهتمام...
يمارسها...
تجاه أسرته...
تجاه القريبات / الأقارب...
تجاه المجتمع...
لا يتباهى...
بما يمارسه...
ولا يدعي...
أنه الكل في الكل...
أنه سيد في ملكه...
أنه يمثل كل عاملة...
كل عامل...
كل أجيرة...
كل أجير...
إنه الإنسان الذي...
نشتاق إلى رؤيته...
يشتاق إلى رؤيتنا...
يبدي رأيه...
في كل مجالات الحياة...
في كل القضايا...
لا يتوقف...
عن إنتاج فكر التنوير...
لا يمتنع...
عن إرسال الرسائل...
لا يتدبر...
إلا أمور الناس...
إلا أمور الشعب...
هاملا أمره...
معتبرا...
أن تحرير الشعب...
تحرير له...
أن ديمقراطية الشعب...
ضمان للحقوق...
ان اشتراكية في النظام...
ضمان لتوزيع الثروات...
وتقديم الخدمات...
بين الأفراد...
بين الجماعات...
وإلغاء...
للملكيات الكبيرة...
في العقارات...
حتى لا تصير وسيلة...
لامتصاص الثروات...
*****
يا أيها الآتي...
إلى المستعين...
في حفل الوداع...
فحفل الوداع عظيم...
وأعظم منه...
من نودعه...
من نشيعه...
إلى مثواه الأخير...
وأعظم منه المستعين...
اليعاند كل الحكام...
وكل الرؤساء...
اليستغلون الجماعة...
اليستغلون...
كل السكان...
اليستغلون...
كل الكفاءات...
في كل حين...
في نهب الثروات...
في نهب خيرات الجماعة...
من أجل اقتناء...
الممتلكات...
من أجل حرمان السكان...
من الثروات...
من تلك الخيرات...
يا وطني الرائع...
يا وطني...
يامن أنجبت الأخيار فينا...
يا من أنجبت...
عبيدة المستعين...
إن عبيدة المستعين...
قد غادرنا...
فلماذا...
لا تنجب من مثله...
الملايين...
والآلاف...
والعشرات...
حتى يتزود الشعب...
بفكر المستعين...
بممارسته...
بتحرير الفكر...
في كل مجالات الحياة...
في كل قرية...
وفي كل مدينة...
فتجربة المستعين...
غنية...
وتجربة المستعين...
متقدمة...
وتجربة المستعين...
متطورة...
والإنسان...
حين تصير تجربته...
غنية...
وحين تصير تجربته...
متقدمة...
وحين تصير تجربته...
متطورة...
يصير مثالا للاقتداء...
بين كل الأجيال...
الآتية...
إلى هذي الحياة...
على مدى عمر الزمن...
وغنى التجربة...
أساس تقدمها...
وتقدم التجربة...
أساس تطورها...
وأي تطور...
في أي تجربة...
يرفع شأن المجتمع...
وشأن الأفراد...
وشأن كل القطاعات...
ويصير أساسا...
لإنتاج الحضارة...
والمستعين...
بغنى تجربته...
بتقدمها...
بتطورها...
يرفع شأن المجتمع...
في قريته...
قبل أن تصير مدينة...
وعلاقاته المحترمة...
تعبر عن إنسانيته...
تعبر عن مساهمته...
في رفع شأن المجتمع...
*****
يا أيها التيه...
لا تدعنا...
نتيه عن المستعين...
حتى يصير حاضرا فينا...
في فكرنا...
في كل الوجدان...
في ممارسة الكل...
حتى لا ننسى ذكره...
حتى لا يتألم...
في مثواه الأخير...
حتى لا نتألم نحن...
حين يتعبنا...
نسيان المستعين...
نسيان المستعين المربي...
المعد للأجيال...
نسيان المستعين المناضل...
من أجل العاملات / الأجيرات...
من أجل العمال / الأجراء...
من أجل التحرير...
من أجل ديمقراطية الشعب...
من أجل تحقيق العدالة...
في توزيع الثروات...
في تقديم الخدمات...
في ضمان تمتيع الجميع...
بكل الحقوق...
فحضور المستعين مضمون...
بضمان التذكر...
بضمان ممارسة الفكر...
في استرجاع الذكريات...
بضمان توطيد العلاقات...
مع كل علاقات المستعين...
مع كل البنات / الأبناء...
مع كل تلاميذه...
حين كان أستاذا...
وحين كان مسؤولا...
في المدرسة...
مع كل المستفيدين...
من نضالات المستعين...
مع كل رفاق العمل...
مع كل رفاق النضال...
في تأسيس ك.د.ش...
وفيما بعد التأسيس...
في مسار الحركة...
في تحولها...
لضمان استمرار الحضور...
حتى لا يغيب عنا المستعين...
حتى لا نتدثر...
بإطباق النسيان...
على ذكر المستعين...
*****
فذكر المستعين...
زوال للتيه...
ومعرفة بالحقيقة...
وسير في الطريق الصحيح...
وذاكرة للرحامنة...
وتوثيق للمدينة...
ولا شيء...
غير الحقيقة...
مخلدة
في العلاقة...
مع ذكر المستعين...
فلا شيء...
يذكر في هذا الوجود...
عن المستعين...
إلا والحقيقة بارزة...
في كل الأمور...
في كل مجالات الحياة...
فلا يعرف عنه...
أنه قبل أيدي الطغاة...
أنه مارس...
أي شكل من أشكال التسلق...
أنه مارس القهر...
في حق تلاميذه...
أنه تطلع...
إلى ما ليس له...
أنه سافر...
إلى ما فوق السحاب...
أنه تجاوز القدر...
تمادى في نهب الخيرات...
وما يعرف عنه...
أنه يعادي كل الطغاة...
أنه لا يتسلق...
أنه ديمقراطي الطبع...
في علاقاته...
مع كل تلاميذه...
مع المشتغلين...
في مجال التربية...
مع كل الرفاق...
في إطار النقابة...
وفي إطار السياسة...
لا يصدر عنه...
ما يسيء
إلى أي إنسان...
لا يتخيل...
ما فوق واقعه...
ولا يتذكر...
إلا ما يثلج الصدر...
من بين الكثير...
من الذكريات...
*****
فالمستعين جميل...
وجمال المستعين...
في معاملته...
في إدارة الفكر...
في بسط الأفكار...
خلال النقاش...
يا ايها المستعين...
يا أيها العالم...
من نبل القيم...
لقد أثريتنا...
بغنى نبل القيم...
لقد عرفناك...
لقد رافقناك...
لقد ناضلنا معا...
بنينا معا...
صرحا...
من الذكريات الجميلة...
وحين افترقنا...
كان يجمعنا الاحترام...
فيما بيننا...
نسأل عن بعضنا...
يكون الحضور...
في ظل الغياب...
فهل نستطيع فراقك...
حين وضعناك...
في مثواك الأخير؟...
وهل نستطيع نسيانك...
بعد الفراق؟...
ونحن الأولي نتعلم منك...
أن الحياة جميلة...
أن جمال الحياة...
منا / إلينا...
أن العلاقات...
فيما بيننا...
لا تكون إلا جميلة...
ليس فيها...
ما يسيء إلينا...
وما يجمعنا...
فوق ما يفرقنا...
وما يفرقنا...
لا قيمة له...
أمام ما يجمعنا...
سوف تبقى حاضرا فينا...
سوف نبقى ذاكرين...
لجميلك...
حين تحضرنا...
بحضور ذكريات النضال...
بحضور الرفاق...
في مجالات النضال...
*****
فهل تتذكر...
وأنت في مثواك الأخير...
أننا لا نستطيع وداعك...
أننا لا نستطيع فراقك...
أننا لا نستطيع...
أن نعيش بدونك...
لضمان حضورك فينا...
لضمان حضورك في فكرنا...
في كل الوجدان...
لضمان الحفاظ...
على الذكريات الجميلة...


ابن جرير في 07 ـ 08 / 09 / 2016


محمد الحنفي