المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاقتران الفلكي بين عيدي(رأس السنة ـــ الجما) في الديانة الايزيدية



قاسم مرزا الجندي
10-04-2016, 22:43
الاقتران الفلكي بين عيدي(رأس السنة ـــ الجما) في الديانة الايزيدية



يبدأ عيد الجما الآن بتاريخ(23/9) من شهر أيلول الشمسي وحسب التقويم الشمسي الايزيدي من كل سنة. ويوافق تاريخ(6/10) حسب التقويم الميلادي. وبالتحديد عندما يدخل الشمس إلى برج الميزان, وهو تاريخ الاعتدال الخريفي(22 ـ 23)من الشهر ايلول وتساوي الليل مع النهار. يقع هذا العيد في منتصف السنة الشمسية(الشرقية). وفيها مراسيم وطقوس محددة في ايام معينة مثل(بري سواركرن مرتبط باليوم الرابع من ايام الجما, القباغ مرتبط بيوم الاربعاء وهو اليوم الخامس, وتنصيب برى شباكى مرتبط بيوم الخميس وهو اليوم السادس, ويوم عيد الجما مرتبط بيوم الجمعة وهو اليوم السابع, وهي سلسلة مراسيم وطقوس دينية تبدأ ايامها من يوم السبت وتنتهي في يوم الجمعة والعيد, انها على غرار تكوين الخلق والخليقة في سبعة ايام حسب الميثولوجيا الايزيدية. وأن نظرية الديانة الإيزيدية في خلق الكون والتكوين يختلف في الكثير من الأمور الأساسية عن باقي الأديان . التي لم يتطرق إليها أي دين في انفجار الدرة البيضاء(الدوي الهائل). والفلسفة الإيزيدية هي الأقرب إلى النظرية العلمية حول نشأة الكون .. التي تشير في البدء كانت الدنيا ظلاما ولم يكن فيها أي شكل من الحياة والطبيعة.
لعيد الجما علاقة فلكية دقيقة جدا بعيد رأس السنة (سرسال) وهي ايضا أشارة إلى خلق الخليقة والطبيعة, وأنهما على نفس التشابه والعلاقة الفلكية بين مربعانية( الصيف ــ الشتاء) والعلاقة الفلكية بين هاتين المربعانيتين كالعلاقة المناخية والحسابية بين الاعتدالين الربيعي (سرسال) والخريفي هي (عيد الجما). وكذلك بين الانقلاب الصيفي(مربعانية الصيف)والانقلاب الشتوي(مربعانية الشتاء). وهذه المواقع الفلكية ألأربعة التي تمر بها كوكب الارض خلال دورانه حول الشمس. وان تاريخ عيد رأس السنة(سرسال) يقابل تاريخ عيد الجما في الدائرة الفلكية التي يقطعها ويرسمها كوكب الأرض بدورانه حول الشمس، وانهما يقعان على نقطتين متقابلتين على طرفي قطر الدائرة المدارية لكوكب الأرض حول الشمس. وان طقوس ومراسيم القباغ يجب أن يكون في يوم الأربعاء. وعيد رأس السنة يشترط أن تكون في أول أربعاء من شهر نيسان, وكان في زمن السومريين في(ادار) لان بداية التقويم الشمسي كان يبدأ في (21/3) وهي الاعتدال الربيعي. أذن أنهما عيدان متلازمان ومرتبطان بيوم الأربعاء ومدى قدسية هذا اليوم لدى الديانة الايزيدية. وانهما يقعان في الاعتدالين الربيعي والخريفي(20/3 ــ 23/9) المتقابلتين في دائرة البروج الفلكي.
يأتي عيد الجما بعد(سرسال) بستة أشهر, وتساوي(182,5) يوم. وفي يوم العيد نجد أن كوكب الأرض قد قطع في حركتها المدارية نصف دائرة مدارها، و قطع زاوية مستقيمة (180)ْ. وما تؤكده وتوثقه تاريخ طقوس يوم القاباغ يوم الأربعاء ويقابل ليوم الأربعاء لعيد سرصال في شهر نيسان(اذار) في دائرة البروج الفلكي. وذبح الثور والتضحية به وتقديمه قربانا لملاك شيمشم(شمش البابلي) في معبد شيشمس في لالش. ان اقرب الأديان القديمة إلى حقيقة الديانة الايزيدية هو الديانة المثرائية. وفي العديد من معابدها كانت توجد صورة رمزية تمثل الإله (شمش) وهو يذبح الثور. وتمثل هذه الصورة ملاك الشمس بشخص وهو يمسك بالثور من خيشومه أو من قرنه بينما يركع الثور أمام الملاك, وهو يمسك بيمناه خنجرا يغمده عميقا حتى المقبض في قلب الثور، فسنابل الحنطة تنمو من ذيله أو من نهايته أو من دمه. وفي الوقت نفسه نجد عقربا ينهش الأعضاء التناسلية للثور. مما يؤيد هذه الصورة الاقتران الفلكي واستخدامه في تقويم ذلك الزمان, وهو تاريخ الابراج الفلكية, والاقتران الفلكي بين عيد الجما وبين عيد رأس السنة(سرسال). وبمعنى أوضح أن ملاك الشمس يقضي على الثور عندما يدخل الشمس إلى برج الثور ويمسحه ويخفيه من دائرة البروج الفلكي خلال شهر في كل سنة. عند هذا الاقتران تزداد خصوبة الأرض، وتنمو سنابل الحنطة, وتأتي الربيع, ويحل عيد رأس السنة (سرسال)عند هذا الاقتران الفلكي. وبعد ستة أشهر من هذا العيد(سرسال) تكون الشمس, قد تهيأ للدخول إلى برج العقرب وهي في نصف فصل الخريف تقريبا, التي تموت فيه الإعشاب وتتساقط أوراق الأشجار في نهاية هذا الفصل.
وهي اشارة الى قضاء العقرب على خصوبة الأرض، عند دخول الشمس الى برج العقرب في البروج الفلكي, وبعد ستة أشهر قادمة إلى أن يأتي الربيع, ايضا تتهيأ الشمس في الدخول إلى برج الثور ثانية. انه تعبير فلكي واضح في هذين الاقترانيين, وهي الصورة التي تمثله ذلك الصورة الفلكية المرسومة على جدران الكهوف للمعابد المثرائية، والتي تؤكد في معناها الرمزي العلاقة الفلكية الوثيقة بين عيد رأس السنة وعيد الجما.
ولهذا السبب نجد عند حلول عيد الجما بحلول فصل الخريف، وفي يوم القاباغ(كاي باغ) يأخذ الثور من مرقد الشيخ عدي(ع) إلى مرقد ملاك الشمس(شيمشم) ليذبحه هناك ويقدمه قربانا لملاك الشمس في يوم الأربعاء. وهو اليوم الخامس من سلسلة مراسيم وطقوس عيد الجما, هذه الصورة الواقعية والتاريخية لعيد الجما وترابطها الوثيق في التاريخ والصورة الفلكية المثرائية المنقوشة على جدران الكهوف. والتي تعود إلى أكثر من آلفي سنة قبل الميلاد, انه توثيق اخر بين عيد رأس السنة وعيد الجما, اللتان تقعان في نقطتين متقبلتين على محيط دائرة البروج الفلكي واحدة في برج الثور ــ والثنية في برج العقرب. أذن ان التاريخ الذي يحدد به تاريخ وموعد عيد الجما, هو بعد ستة أشهر من عيد سرسال , بعد ان قطع كوكب الارض نصف مدارها حول الشمس.
ان أنحراف هذين العيدين المتقابلين في دائرة البروج عن بعضهما بفارق زمني بسيط هي(13ـ 15) يوما أو أكثر بقليل. الفارق الزمني الذي سبب في تباعد هذين العيدين وعدم تقابلهما في دائرة البروج . هو نفسه الفارق بين التقويمين الشمسي والميلادي وهو(13يوم) التي تسبب في اختلاف وعدم تطابق عيدي مربعانية الصيف والشتاء في يومي الانقلابين الشتوي والصيفي. أن كل الاعياد و المناسبات الايزيدية تتقدم أو تتأخر بأسبوع عن موعدها. ويعود سبب ذلك الى التفاوت والتغير بين التقويم الشمسي والتقويم الميلادي, وكل الاعياد والمراسيم الايزيدية تحسب بتاريخ التقويم الشمسي الايزيدي. ويستطيع الباحث والملاحظ لعيد الجما أن يدرك هذا التغير من خلال سلسلة الاحتفالات الدينية المقامة فيها, وربطها بالتواريخ الفلكية الارضية, وكما يلي:ــ
ــ تنصيب البريات(برى سواركرن): تجرى طقوس ومراسيم البريات في اليوم الرابع من الجما, ويجب أن تكون مراسيم البريات ان تجري لسبعة مزارات, والقباغ مرتبط في يوم الاربعاء وهو الخامس, وتنصب بري شباكي في يوم الخميس وهو السادس,والعيد في يوم الجمعة هو السابع, انها إشارة الى الملائكة السبعة. وهنا يتبين لنا أهمية عيد الجما في تواريخ الطقوس والمراسيم وتحديدها في الايام. ولهذا السبب ربما يحدد لكل ملاك يوم من أيام الأسبوع. ونجد الآن ان هذه المراسيم تقام بخلاف هذه الاتواريخ والايام.
ــ طقوس ومراسيم السما : تجري وتؤدي خلال الأيام السبعة لعيد الجما وفي كل ليلة لان العبادة لها خصوصيتها ليلا تنطلق فيها أفاق الروح, ولا يحدها حدود, لان الروح ليس لها حدود وهي حالة مطلقة. وممارسة طقوس ومراسيم (السما) هي رقصة دينية يؤديها مجموعة من رجال الدين ويعدون من (7ــ14)) شخصا، يجب ان يكونوا في صفين متقابلين, و يدورون حول نور المعرفة (جري معرفتي) الواقع قرب باب القاب(باب القابي) وهم يسّبحون في أسم الخالق يزدان. وينشدون الترانيم الدينية خلال تأدية هذه المراسيم وطقوس السما. وهي أشارة واضحة إلى حركة الأفلاك في الكون, وإشارة إلى كل شيء فيها هي في حركة في الكون وتبعيتهم حول عظمة الخالق. وهي تمثيل لحركة الكون وحركة الاجرام السماوية فيها. وهي تتحرك وتدور حول نقطة ثابتة في الكون.
ــ مراسيم وطقوس القاباغ (كاي باغ): القباغ أو الكاباغ هي كلمة كوردية تتكون من مقطعين الأول كا أو كاي وهي تعنى الثور، أما باغ تعني البستان, وتعني حدائق(الربيع)، وربما تعني بوغ الثور الخصي، وهي أشارة إلى التاريخ الفلكي المثرائي المدون على جدران المعابد المثرائية المكتشفة, والعقرب الذي ينهش أعضاء الثور التناسلية المرسومة في الصورة المثرائية, كما شرحناها سابقا. وتوجد قرى في المنطقة تحمل اسم كاي بوغ, منها قرية في مدينة خرس باد الآشورية الأثرية. لان هذه المناطق والمجاورة لها, كانت تعود في الأصل لسكان وشعوب كانوا يعتنقون الديانة الايزيدية في عهد الدولة الآشورية وما قبلها. وما زال يوجد في هذه المنطقة قباب قديمة مهجورة متروكة يشبه القباب الايزيدية.
تقام طقوس القاباغ(كاي باغ)في اليوم الخامس الاربعاء وبعد الانتهاء من مراسيمه, في ليلة الأربعاء على نهار الخميس يوضع الأخشاب (العودين لتخت برى شباكى)في أحواض الماءبالقرب من(كانيا سبي). لان يوم الخميس يجب ان يكون من شهر تشرين الأول الشمسي. أما الآن لا وجود لهذه الملاحظة في تحديد يوم تنصيب برى شباكى وهو اليوم السادس من عيد الجما. وربما كان اليوم الاول و الاخير من العيد, كان ينتهي ببداية شهر تشرين الأول الشمسي . لتوافق هذا العيد وتناظرا في التاريخ الفلكي والزمني لكوكب الأرض مع عيد رأس السنة (سرسال). ولكن الان بخلاف فارق زمني بينهما هو الفارق بين التقويمين الشمسي والميلادي.
ــ مراسيم وطقوس بري شباكى: بري شباكي عبارة عن عودين طويلين يربط هذين العودين مع بعضهما بحلقات على شكل دوائر مصنوعة من معدن البرونز الأصفر(النحاس) بحيث يصبح كل عود في طرف من التخت ويتوسط بينهما الحلقات النحاسية. ويبلغ عددها (81)حلقة, أو ربما كان في القديم (72) حلقة. وهي تشبيه للأرض الكون. وأينما ذهب الانسان(روحه)او تفكيره في الكون يجد سبعة عوالم مثل العالم الذي نعيشه, وسبعة فضاءأت. وإذا حل اليوم السادس من عيد الجما وهو يوم الخميس يقام مراسيم وطقوس نصب بري شباكى. وفي عرفات يوم الخميس يوضع العودين الطويلين في أحواض الماء عند (كانيا سبي)ويبقى فيها ليلة كاملة وتلك الليلة يجب أن يكون نهارها من شهر تشرين الأول الشمسي. من هذه الملاحظة يتبين أن عيد الجما مرتبط بشهر تشرين الأول الشمسي بدايتها مرتبط بشهر أيلول الشمسي مثل ما هو مثبت الان. ولكن بخلاف الفارق بين التقويمن وهو(13) يوم.
وبحضور رجال الدين وعامة الناس ويقومون بنصب برى شباكي, ويحمل التخت على الأكتاف إلى حوض(الكلوكي) في جلسة الشيخ الجليل, وتعميده في الماء الموجود في ذلك الحوض و يرش عليه الماء من الحوض, ثم الرجوع به ثانية إلى مكانه. فيتهافت الناس على لمسه وتقبيله تبركا وخيرا. ويشير حركة التخت من الشرق إلى الغرب, من مكان تحميله على الأكتاف من(باب القاب) الذي يتوجه إلى الغرب إلى حوض الماء المشار اليه, وأن ذلك الماء يأتي عبر ساقية تجري من تحت الأرض مصدرها العين(كانيا سبي), وربما كان في السابق كان يعمد في احواض الماء عند كانيا سبي. وهي إشارة إلى مسار الروح في الارض الكون.
ــ عيد الجما والاخير: هو اليوم الأخير من سلسلة الاحتفالات الدينية لعيد الجما, وفي يوم الجمعة اليوم الأخير من سلسلة مراسيم وطقوس أعياد عيد الجما, التي بدأ بيوم السبت. وفي أول يوم من عيد الجما تقام مراسيم وطقوس السما في الليل وخلال الليالي الستة. ولكن في يوم العيد(الجمعة) تقام طقوس ومراسيم السما في صباح العيد. لأنه نهاية مراسيم وطقوس هذه المراسيم والاحتفالات الدينية. ان الاقتران الفلكي قائم بين عيد رأس السنة وعيد الجما. كالتشابه في الاقتران الفلكي . بين مربعانية (الصيف ــالشتاء). وهي المواقع الفلكية الاربعة التي يمر فيها الارض. التناظر الفلكي الدقيق بين النقطتين المتقابلتين في مدار كوكب الارض وبعده عن الشمس في الاوج(صيف ــ شتاء)وهما عيد مربعانية الصيف والشتاء، والتناظر الفلكي الاخر في النقتطتين المتقابلتين في الحضيض(ربيع ــ خريف) وهما عيد سرسال وعيد الجما, وقرب كوكب الارض عن الشمس.
قاسم ميرزا الجندي
9/5/ 2016 الاربعاء