المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموسيقى في العلم الايزيدي الخفي المقدّس .. فواز فرحان



bahzani4
11-29-2016, 17:46
الموسيقى في العلم الايزيدي الخفي المقدّس ..

فواز فرحان

لعب تفسير نشأة الكون الدور الأبرز في الكشف عن كل القوانين التي نتجت عن عملية الخلق , وليس القوانين لوحدها بل منظومة معلوماتية متكاملة تعكس الوجهين الظاهر والخفي في المنظومة الكونية , وهذه العملية كشفت النغمات الموسيقية التي تدرّجت في الخلق ونشأتها بدءاً من النغمة المقدّسة الاولى الى السمفونية الكونية الكبيرة التي ولدت من عملية تجلي الوعي الأقدس في دوائره الملكية السماوية ..

والوجه الآخر للطاقة ( الروح الكونية ) والوعي الكوني هو معدل ذبذبتها الصوتية في الكون , فهذا الوعي وهذه الروح تعكسان الوجه الآخر لعملية خفية تقوم على تردد موجي صوتي يؤدي في النهاية وظيفته الكونية كتجسيد لعملية ذات مستويات حسّية عليا , فالطاقة والوعي هما تجسيد لصيغة مختلفة لحركة التردد الرنيني للموجة الصوتية القادمة من المنظومة الكونية الكبرى , فالمستويات العليا في المعرفة الايزيدية تستند الى النغمة الصوتية الأولى في عملية الخلق على أنها ساهمت في تكثيف الوعي الى أعلى درجاته ( ايسف ) وهو موضوع يمكن دراسته بعمق في مراحل عليا لا يمكننا التعبير عنها بالجمل البسيطة التي لا تعكس كل الحقيقة إذا ما أردنا تجسيدها ذهنياً ..

لذلك كان العلم الايزيدي الخفي المقدّس هو أول من أشار الى أن النغمة الموسيقية لها تأثير عميق على اشكال الطاقة الكامنة في كل الكائنات , وتعكس تأثيرها بتغيير الأشكال في الطاقة وفي كثافة الوعي لدى هذه الكائنات , وحتى نتقرّب من الفكرة جيداً نقول أن أول خطوة في عملية النزوح والتجلي لسلطان آدي انطلق من خلال نغمة صوتية سماها العلم الايزيدي بـ ايسف , وهذه التسمية ليست اعتباطية بل عكست حقيقة أثبتتها كبرى المراجع العالمية الباحثة في مجالي الفلك والأحياء وتأثير الموسيقى في أشكال الكائنات وخلاياهم مهما صغر حجمها , وعندما تم تشفير العلم الايزيدي الخفي المقدس في مراحل لاحقة لفلسفات وأديان انطلقت من سومر كالميثرائية والمانوية والنصرانية والزارداشتية كلها كانت تعكس الحقيقة الايزيدية الساطعة في أن الخلق بدأ بالصوت ..

وفي مراحل العصر الحديث تم تشفيرها في الكتب بصيغة مختلفة ( في البدء كانت الكلمة ) أي الصوت والكلمة التي أنتجها هذا الصوت سماها العلم الايزيدي بالأزل ( ايسف ) ومن خلال قراءة السبقات الدينية الايزيدية سيتأكد القارئ من عمق قِدَمْ تأثير هذا التعريف على كل أوجه الحضارات التي جاءت بعد الايزيدية بآلاف السنين , وعندما وصفت الايزيدية وعلمها المقدّس حالة التجلي بأنها نبض للمبدأ المستتر المبطن للوجود فإنها كانت تعني عملياً هيكلية كاملة قائمة على تداخل فعلي للترددات الصوتية لوجهين باطن وظاهر في المنظومة الكونية , وهذا النبض تعمل على أساسه كل الكائنات في منظومتنا الكونية نبضات القلب وصوته وتردده الرنيني , صحيح أننا قليلاً ما نتذكر هذا الأمر لكن عند دراسته من وجهة نظر نوعية لا يمكن لنا إغفال هذا الجانب الذي يعكس حقيقتنا بأشكال وألوان مختلفة للغاية , فالقوانين الكونية المقدسة لم تهمل حتى تأثير هذا النبض والذبذبة والموجة على العملية من الأساس ..

وما كان سائداً قبل بناء برج بابل يختلف تمام الاختلاف من حيث الجوهر في تناول تأثير الموسيقى التي انتشرت في آنوجكي وباقي مدن المملكة السومرية الآدانية , فمستويات الوعي والحالة الروحية كانت تعيش في بعد زمني سببي يختلف جذرياً عن البعد الأرضي الذي هبطنا اليه , وبعد الهبوط الى العالم المادي تم صياغة حتى الاوكتافات الصوتية بما يتناسب مع حواسنا في العالم الجديد , وكما شرحت في سطور سابقة الأشكال الموجيّة والنغمات الموسيقية في عمق أسرارها تخضع لهذه النسبة من القياسات المقدسة , وفي التردد الرنيني لجسم الكائن البشري تتجسد هذه القياسات من خلال عمل هذا التردد على موجة 432 Hz , وحاصل جمع ترددنا الرنيني لا يخرج عن الرقم المقدّس ( 9 ) , لكن ما يجب أن ننتبه لهُ هو أن النغمات الموسيقية كلها في عالمنا الأرضي تعمل على تردد رنيني مقداره 440 Hz , وهو المستوى الذي لا يسمح لقوانا الروحية والفكرية بتقبل الموسيقى بشكل يتناغم مع جوهرنا الحقيقي الذي يعمل على تتردد 432 , فالتردد الذي تستخدم فيه الآلات الموسيقية لا يسمح لهذه الموسيقى بأن تنساب الى جوهرنا كما هو الحال مع النغمة الموسيقية في لالش المقدسة القائمة على الدف والشبّاب والتي تعمل وفق تردد هندسي ايزيدي خفي مقدس ( 432 Hz ) هذا هو الفرق بين الموسيقى الروحية لطقس السماع المقدّس والموسيقى العادية التي لا تتمكن أرواحنا من استيعابها لتساهم في تطور قوانا الروحية والفكرية والذهنية لتقبل مبادئ العلم الايزيدي الخفي المقدّس ..

ومن خلال هذا الأمر نستطيع أن نتفهم عملية التناغم في التردد الرنيني لأرواحنا مع التردد الرنيني للروح الكونية , يجب أن تعمل الاثنان في مستوى واحد , وهو ما تقوم به الطقوس المقدسة في لالش منذ عشرات الآلاف من الأعوام وفهم هذه الجزئية ستجعل القارئ يوسّع إدراكه ليستوعب باقي الجزئيات في الصورة وفهم القصد من الشروط التي يجب توفرها لدراسة العلم الايزيدي المقدّس ..

وحتى لو صعدنا في مستويات الوعي العليا سنجد نفس الرقم في التردد الرنيني للأرواح لكن بأعداد مضاعفة تنتهي في كل الأحوال عند جمعها عند الرقم 9 , حيث كانت معدلات التردد الرنيني للعظماء الاثنا عشر في آنوجكي وسومر وأريدو وباقي المناطق الحضارية التي سادت فيها الهندسة الايزيدية تعمل على تردد رنيني مقداره ( 432 C"s ) وهو ما يسميه البشر اليوم بتردد الآلهة ..

هو في الحقيقة ليس تردد رنيني للآلهة بقدر ما هو تردد لمستوى سببي تصل اليه الأرواح بعد دخولها أبوابا المعرفة الايزيدية ( الالهية ) الخفية المقدسة وتجاوز أعمدة العلم المقدس فيها بمختلف مستويات الوعي التي تسبق هذا المستوى السببي ..

لذلك جسّدت الموسيقى الدينية والطقس المقدّس في لالش حقيقة تأثير الموسيقى على الحواس والنبضات في الروح والوعي لجعلها تصل مستويات عليا من الوعي وقادرة على التقدم في مسيرة التمتع بالشروط اللازمة لتقبل مبادئ العلم الهندسي الايزيدي الخفي المقدّس , وكلما كان تردد الموجة يتناسب مع الرقم المقدس والشفرة المقدّسة داخلنا كلما تسارعت وتيرة تقبلنا وتأهيلنا لهذه الموسيقى لتنساب الى أعماق جوهرنا وتحدث فيه التغييرات اللازمة , هذا السلم الموسيقي طالب أنليل بتدريسه في آنوجكي لأول مرة وفي كيشي ( كشتو ) وأبقى النغمات المقدّسة سرّاً ابدياً لم يسمح للبشر العاديين بتناوله وتركه فقط للطقوس المقدّسة في لالش , فالأوكتافات السبعة البيضاء تشير الى مراحل الخلق السبعة , الى العوالم السبعة , الى الملائكة السبعة , والخمس السوداء تشير الى الأشكال الهندسية الخمس التي تأسس من خلالها الكون ( أعمدة المرّبي ) والدوائر السماوية والتي بجمعها بنيت قدس أقداس الأرض لالش وكذلك ترمز الى الطرق الخمس في تعلم الهندسة الايزيدية المقدسة ..



ومجموع كل أوكتاف يشير الى الرقم 12 , عدد أشهر السنة على البعد المادي , وعدد بوابات المعرفة التي تقود الى الحرية , وكذلك يشير الى بوابات الدوائر السماوية الإثني عشر , والى مسارات الطاقة الإثنا عشر , وكل نغمة وتردد رنيني لها تخاطب غدة من الغدد البشرية المرتبطة بعالم من العوالم السبعة , والمرتطبة ببوابات العلم الإثني عشر , فكل خطوة في عملية الخلق حسبتها الهندسة الايزيدية بدقة مذهلة يصعب على الوعي البشري إستيعاب تسلسلها في المنظومة الجسدية أولاً ومن ثم علاقته بالعوالم والغدد التي تمثلها وكذلك تأثيرها على الوعي والعقل والعاطفة للإنتقال الى أبعاد أسمى في تقبل مبادي العلم الهندسي الايزيدي الخفي ..



ليس في هذه الآلة وحدها بل في أغلب الآلات الموسيقية التي بدأ تدريس العزف عليها في آنوجكي وصعوداً الى سلالات أور الثلاث وإنتهاءاً بنينوى الايزيدية التي إنتشرت فيها معاهد تدريس الموسيقى بكثرة , فالقيثارة السومرية والبزق السومري شكل عنواناً كبيراً لبرمجة النغمات والترددات الرنينية لها وتأثيرها في غدد الإنسان وطريقة تطويرها لجوانب روحية وعقلية مهمة عند البشر في ذلك الوقت , وهذا ما عملت عليه الايزيدية منذ ادراكها لطبيعة العالم المادي الذي انزلقت اليه البشرية وفيه تم تقليص شفراته الوراثية بحيث لم يعد يستطيع بهيئته الفيزيائية الجديدة تقبل النغمة الكونية القائمة على التردد المقدّس 432 كما كان الحال عليه في السابق , بل تحولت البشرية الى تردد آخر يتناسب ووعيها الأرضي المفصول عن الوعي الكوني ..

فكل اعتقاد يتأسس على المعرفة كما هو الحال في العلم الايزيدي الخفي المقدس لا يتجاهل أهمية النغمة الموسيقية وتأثيرها على البُنية الروحية والفكرية والذهنية لتفعيل قدرات الكائن البشري وقيادته الى التأهل لدخول العلم النوعي بشكل سليم , كما أن هذا الاعتقاد المتأصل هو من ساهم في تأسيس الطقوس المقدّسة في لالش والتي تعمل على تأهيل الانسان روحياً لتقبل مبادئ العلم الباطن الايزيدي , وبين كل بلدان العالم ومناطقه الخمسة بقيت الايزيدية تحتفظ بعلمها الخفي المقدّس المغلف بغلاف سميك تبطنه العلوم النوعية العميقة التي تعكس هندسة أسرار الكون بأعمق تفاصيلها , ورغم كل ما تعرّضت لهُ بقيت أقلية ناصعة البياض كالألماس وكالزمرّد محتفظة بثراءها الحضاري الأبدي الطابع والذي يستمد قوته من نبض الحقيقة الكونية التي تجلت بأسطع صورها في البناء الهندسي العظيم لـ لالش وتلك التقاليد العلمية النوعية التي احتفظت بها الأجيال كما تحتفظ بحدقات عيونها ..

نحن نستقبل كماً هائلاً من الذبذبات التي تشكل مستوى عميق من التردد , وهذا التردد الرنيني نسميه نحن بالمعلومات الحسّية التي نلتقطها من الصورة الصغرى لنا في الكون أو ما نمثله نحن من كينونة , فهذا التردد وهذه الذبذبات لا تغطي الطيف الكامل في الصورتين لأنها لو كانت كذلك لما هبطنا الى البعد الأرضي , فهي تغطي جزء من الصورتين وهو الجزء الذي نمثله , لذلك شكل فهم هذه الجزئية من تفسير نشأة الكون في الايزيدية خطوة دقيقة في فهم الذبذبات التي تصل الينا عبر مستويات من التردد الرنيني , وهذه الذبذبات نلتقطها بحواسنا , وتعبر الى أدمغتنا عبر نقلها على شكل نبضات كهربائية , تقوم اعصاب معينة بالدماغ تخضع لعضو حسّي معين بنقلها وترجمة معانيها وفي هذه المرحلة التي تمثل فيها النغمة غذاء فعلي حقيقي للروح إذا ما كانت تنتسجم مع ترددنا المقدّس والثابت , هذا الأمر يلعب الدور الأساسي في تطوير البنية الروحية ونقلها الى أعلى درجات النبض والعمل الخلاقين ..

لذلك تعمل النغمات على التأثير مباشرة في نهوض البنية الطاقية لكل غدة من الغدد الرئيسية في أجسادنا ونهوض هذه البُنية الطاقية المحيطة بالغدد يعمل على تسريع تعميق وعينا الى المستوى الذي يجعلنا ندخل حقيقتنا من بابها الواسع , وكذلك دخول أبواب المعرفة الخفية الايزيدية المقدّسة , وهو العامل الأساس الذي تقوم عليه استعارة الطقوس الدينية بالموسيقى التي تعلو على ملكاتنا الفكرية في فهم تناسق طبيعة عملها لتحقيق هذا الهدف ..

وعندما حلل الايزيديون الأوائل الطريقة والآلية اتي نشأ عليها الكون إكتشفوا أنه عبارة عن شبكة واسعة من الأفكار التي تنتقل عبر مسارات طاقية متبادلة بينه وبين الأجزاء بطريقة متعددة الأبعاد , وعملية التواصل مع شبكة الأفكار هذه ليست بحاجة الى لغة لفظية أو صوتية بل الى لغة حسية وشعورية وحدسية قبل كل شيء لأنها تجري في مستويات متقدمة للحالة الروحية والذهنية , لذلك شكلت النغمة المقدسة أساس لهذا التطور الروحي كما شكلت طرق البرّ ( البرخك ) إحدى الحالات المتقدمة للتواصل مع هذه الشبكة الواسعة من الأفكار والعلوم , وهذه الطريقة من التواصل عرفها الايزيديون منذ نشأتهم الأولى , كما أن طرق التأهيل الروحي والذهني التي تجري في الأعياد والمناسبات في لالش وباقي المناطق لا تخرج عن هذا الإطار من تأهيل هذه المقوّمات لتتقبل هذه الأفكار وتبحر في أعماق المعرفة الخفية الكونية الايزيدية المقدّسة ..

وكما ذكرت في الصفحات السابقة أن الموسيقى في الطقوس الايزيدية عبر التاريخ تركز بالفعل على تطوير القدرات الشعورية والحسّية والحدسية عند الفرد كي يكون مؤهلاً للتواصل مع الأبعاد الأخرى التي تسميها الايزيدية بالعالم الأفضل , بالعالم الروحي الغني بالمعرفة , بالأفكار , العالم الغني بالمعرفة النوعية , ومثلما هناك وجهين للكون ظاهر وخفي يوجد لدى الكائن هذين الجانبين الظاهر ( العقل ) وهو الذي يتحكم بالشعور والحس والإحساس والباطن ( العقل الباطن ) هو الذي يتحكم باللاوعي واللاشعور واللاإحساس والحقيقة أن هذين الجانبين لم يحظيان بالقدر اللازم من التعمّق عند تناوله من قبل العلم الأكاديمي المنهجي الكمي , فلكل منهما قدرات ووظائف تفوق ملايين المرات ما تم تصويره لنا , فبالنسبة للعقل الذي يخضع للجانب الفردي من التشكيل يختلف عن العقل الأرفع المبدع , فالحديث هنا يدور عن الجزء الأول ( العقل ) والذي يقسم بدوره الى قسمين الظاهر والباطن , والأخير العقل الباطن له وظائف تفوق بكثير وظائف العقل الظاهر , فهو المخزن المعرفي العظيم الذي يجعلنا نتقدم في مسيرة التعلم من أبواب المعرفة الايزيدية , فهو مخزن التجارب العظيمة التي نكدسها في حياتنا لنرتقي نحو الأفضل , فمن خلاله فقط يمكن ممارسة طرق البرّ ( البرخك ) التي تقودنا الى المستوى الأفضل , الى العالم الأفضل وتجعلهنا نتواصل مع الصورة الكونية الكبرى ومخزونها المعرفي النوعي العظيم , وهذا المخزون المعرفي بأكمله يشكل ما نسميه بالإرادة والقدرة على التحكم فيها , وعندما يدور الحديث عن محاولات الوصول الى عقل جمعي المقصود به هذا العقل الباطن عند مجموعة كبيرة من الأفراد ( مجموع إرادات ) أي ارادة واحدة لجموع غفيرة لإحداث التغيير النوعي , أي أن فهم هذه النقطة هو من يقودنا الى الانتقال من حالة التحليل والتفسير التي يقوم بها العقل الى حالات التركيب والتعقيد التي يقوم بها العقل الباطن من خلال تواصله مع الحقل المعرفي الكوني ومكتبته الرمزية ..

يقوم العلم الخفي الايزيدي المقدس على تفسير نشأة الكون تفسيراً دقيقاً ومن جوانب متعددة وواسعة بحيث يتوقف العقل مرات كثيرة أمام سعة تلك الجوانب , ورغم أننا نمتلك القليل من الملكات الفكرية التي تؤهلنا فعلياً لاستيعاب هذا التفسير نقف في بعض الأحيان أمام مفترق طرق يضعنا في المواجهة إما السير الى النهاية أو التوقف , ولأن كل مرحلة يعبرها الكائن البشري في بوابات المعرفة الايزيدية تفتح لهُ تلك الملكات الفكرية نجده يفضّل الاستمرار الى النهاية دون تردد , طالما أن هذه المعرفة تنشر السعادة والسرور في النفس وتجعلها معبد معرفي بالمعنى الدقيق للكلمة ..



فالكون بأسرة يقوم على تبادل الذبذبات والترددات الرنينية بأبعاد مختلفة وواسعة النطاق وما يهمنا بالفعل هو فهم الطريقة التي يعمل بها حتى نصل بحواسنا ومشاعرنا الى ذلك المستوى من التناغم الذي يحقق الوحدة الفعلية في مستويات الوعي بين الصورة الصغرى التي نمثلها والصورة الكونية الكبرى , فالنغمة الموسيقية هي التي تلعب دوراً لا يستهان به في رفع مستوى الروح والنفس الى تلك الدرجة التي تؤهلها لتقبل مبادئ العلم الخفي المقدس , فكل ما يحدث هو انتقال لتلك النغمات على شكل ذبذبات في تردد معيّن ينساب الى أرواحنا عبر مسارات طاقية اثنا عشر لترفع من مستواها في سلم التطور فيما يخص هذا الجانب من تركيبتنا الفيزيائية ..

ان أقصى حالات التطور التي يمكن لنا الوصول اليها هي سماع النغمات الموسيقية بطريقة تجعلنا نضع كل نوتة في مكانها الصحيح على السلم الموسيقي بسرعة مشابهة لسرعة تسلل تلك النغمات لمسامعنا , ومثلما هناك وجه ظاهر للكون وآخر باطن ومثلما هناك بير ومرّبي وضع الايزيديون النوتات الموسيقية على أعمدة أحادية وأخرى زوجية أثناء نشرهم للموسيقى في آنوجكي وعهد الحضارة السومرية وسلالات أور الثلاث , كانت هذه النوتات ترسم حتى بأشكال هندسية فكل شكل هندسي لهُ نغماته الخاصة , ولونه الخاص , وعدده الخاص , ومجاله المغناطيسي الخاص , وتردد رنيني خاص , هذا الأمر لم تهمله الايزيدية , بل بقيت سائدة هذه الطريقة في تعليم الموسيقى الى يومنا هذا وتعرض في الأوبرا العالمية لأناس تمكنوا من تطوير حواسهم الى تلك الدرجة التي تجعلهم يمارسون رياضة تخيل الأشكال الهندسية للنغمات الموسيقية , ومكانها على السلم الموسيقي , هذا كان الهدف من دراسة الموسيقى عند الايزيديون القدماء الذين أدركوا أن لكل شكل هندسي نغمة وعدد ومكان على السلم الموسيقي لا يتمكن من إدراكه إلاّ الذين يتقدمون في تطوير هذا الجانب في بنيتهم الروحية وجعلها تصل الى حقيقتها والدخول الى بوابة العلم الايزيدي الخفي المقدّس ..

وبالعودة الى طقس السماع المقدّس الذي هو الطقس الروحي المشفع بموسيقى روحية تعلو أوكتافات هذه الموسيقى على أوكتافات السلم الموسيقي وهي غير موجودة بالفعل في السلم الموسيقي الذي علمه الايزيديون للبشرية في آنوجكي , هذا الطقس يحاكي الغدد في الجسد الفيزيائي البشري ( والكيانات الطاقية فيه ) كما يحاكي حالة الإهتزاز في تردد كل من الروح والنفس في محاولة لتأهيلها لتقبل العلم الايزيدي الخفي المقدّس ورفعها الى أسمى مستويات عبر موسيقى مشبعة بنغمات التجلي المقدّس لسلطان آدي في العرش الكوني الأزلي ودائرته الملكية السماوية السرمدية , ويجب القول أن العوالم السبعة التي عرّفتها الايزيدية على أنها سبعة طبقات من التردد والإهتزاز في المنظومة الكونية تحوي سبعة نغمات موسيقية , ليس المقصود بنغمة هنا مفردة بل معزوفة كاملة تعبّر عن الحالة الروحية والذهنية والنفسية والجسدية في كل عالم من العوالم السبعة , لذلك شخّص الايزيديون النغمة المقدّسة الخفية لدرجة إهتزاز وتردد عالمنا الأرضي وجعلوها معزوفة موسيقية تخاطب هذا التردد في الروح والنفس البشريين في البُعد الأرضي لتأهيلها في دورة الضرورة وجعلها روحاً نقية ونفساً طاهرة ( موسيقى طقس السماع ) ..

ليس ذلك فحسب بل هناك بعض الشخصيات وصلت الى مرحلة عميقة من التقدم النوعي في فهم النغمة الموسيقية وترجمتها الى فكرة على أرض الواقع , وهو أيضاً يمثل الجانب الأكثر تطوراً في المنظومة الروحية التي تجعل صاحبها قريباً كل القرب من المعبد المعرفي الثمين للعلم النوعي الذي فسّر الكون بهذه الطريقة التي تقوم على تعريف دقيق على أن الوجود في جوهره تبادل للذبذبات على تردد معين ينتقل عبر مسارات طاقية تؤدي الى تغذية الروح ببرمجة معلوماتية جديدة تؤدي في النهاية الى إدخال النور الى ظلمات نفس الكائن البشري ..