المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرق البرّ في الايزيدية ( البرخك ) .. فواز فرحان



bahzani4
12-04-2016, 09:05
طرق البرّ في الايزيدية ( البرخك ) ..


فواز فرحان

تعتبر هذه الظاهرة في الايزيدية أساسية في قدمها وأصالتها الروحية النوعية العميقة , فهي تقوم على أساس امتلاك تردد رنيني للروح ينسجم مع التردد الرنيني للمستويات الأربعة من الوعي الأساسية في الكون , وتختلف مستويات ممارستها بين الأشخاص ذكور ونساء استناداً لطبيعة الشخصية وامتلاكها شروطاً تؤهلها لهذه الممارسة , ولم توجد هذه الظاهرة في بعدنا الأرضي فحسب بل في مستويات عليا أيضاً , فعندما أدرك الايزيديون أن الكون هو هيكل عظيم للمعارف والعلوم المتبادلة بين المستويات المختلفة للوعي والمتعددة الأبعاد اعتبروا الوصول الى هذه الطريقة في البحث والمعرفة جسراً أساسياً للدخول الى معبد الحقيقة المقدّس والوصول الى تلك المستويات المتعددة الابعاد واستلام العلوم والمعارف النوعية منها وجتى يتمكن المرء من الوصول لعتبة ممارسة طريق البرّ ( البرخك ) كانت هناك شروطاً أساسية ينبغي توفرها حتى يتأهل لممارسة هذا الطريق وهذه الشروط هي ..

ــ حياة ايزيدية طاهرة ..

ــ فكر ايزيدي متفتح ..

ــ محبة البشر والكائنات بلا أسباب وبلا حدود ..

ــ عقل ايزيدي متشوّق ..

ــ بصيرة روحية صافية ..

ــ إيمان صافٍ بالحقيقة الايزيدية ( الإلهية ) ..

هذه الشروط لم توضع اعتباطاً بل وجدت في الأساس لاختيار الشخصيات المؤهلة ذكوراً واناث في العبور الى العوالم السامية وأخذ المعرفة النوعية والتعلم على أسس صحيحة , فالكون والعوالم المتعددة الأبعاد كما ذكرت هي شبكة واسعة من المعلومات والأفكار التي تنتقل في المنظومة الكونية عبر مسارات الطاقة , فطرق البرّ ( البرخك ) إحدى الحالات المتقدمة للتواصل مع هذه الشبكة الواسعة من الأفكار والعلوم , وهذه الطريقة من التواصل عرفها الايزيديون منذ نشأتهم الأولى , كما أن طرق التأهيل الروحي والذهني التي تجري في الأعياد والمناسبات في لالش وباقي المناطق لا تخرج عن هذا الإطار من تأهيل هذه المقوّمات لتتقبل هذه الأفكار وتبحر في أعماق المعرفة الخفية الكونية الايزيدية المقدّسة ..

وهناك نموذجين لممارسي طرق البر ( البرخك ) , النموذج الأول هو تلك الشخصيات التي تكتشف أنها تمتلك التردد الرنيني اللازم للتواصل مع هذه العوالم فطرياً , ويقول عنها الايزيديون أنها روح متقدمة في بوابات المعرفة وتكمل رحلتها في هذا العالم عبر الطبيعة الفطرية التي وصلتها من دورات ضرورة سابقة ( حياة سابقة ) وغالباً ما تكون هذه الشخصيات في سن صغير أو مطلع حياتهم والأقلية فقط تتمكن من ملائمة ترددها الرنيني مع المنظومة الكونية في سن متقدمة ..

هذا النموذج يمكنه الاتصال على أبعد احتمال مع الأبعاد التجاوزية للعوالم الغير مرئية في البعد الأرضي ( اللون الأخضر ) , أي أنها لا تتمكن من التواصل مباشرة مع المستويات العليا للوعي كمستوى طاوسي ملك ( المستوى الملائكي ) أو مستوى شيشمس ( مستوى الأسماء المقدسة ) ولا المستوى الأرفع كونيا ( مستوى آدي أو المستوى الآداني ) , والسبب بطبيعة الحال يعود الى ضعف المنظومة المعلوماتية المتكاملة التي يحتاجها المرء للعبور الى تلك الأبعاد والتواصل كونياً معها , فهذه المنظومة المعلوماتية تصبح غنية ومركزة كلما تعمق المرء بتفسير مستويات الوعي والعوالم السبعة التي تحتضن هذه المستويات في مختلف الأبعاد وكذلك فهم طبيعة التركيب والتعقيد لتلك العوالم ..

النموذج الأول في التواصل لا يحتاج الى الكثير من الجهود لتحقيقه سوى امتلاك الشروط السابقة وممارسة التأمل العميق المصحوب بأهداف محددة , وهذا النموذج يفشل به أغلبية من مارسوا طرق البرّ ( البرخك ) من خلال فقدانهم لرشدهم بسبب عدم امتلاكهم العلم الذي يؤهلهم لعبور تلك الأبعاد , فهناك أشكال أخرى للمادة لا يدركونها , وكذلك أنواع أخرى للطاقة , ونغمات صوتية وموسيقية تختلف تماماً عما هو موجود في عالمنا ومجالات مغاطيسية لم يألفوها وحتى طبيعة الجاذبية في تلك الأبعاد تختلف تماماً عن الجاذبية في البعد الأرضي , لذلك ينجح في عبور هذا المستوى من الوعي من يعمل ليل نهار على تطوير قدراته في التحليل والتفسير لما يشاهده في تلك العوالم حتى يصل لمرحلة التركيب والتعقيد عندها يصبح هذا النموذج متعمقاً وينتقل الى المستويات العليا ..

أما النموذج الثاني فقد كان مقتصراً على كهنة وفئات تقدمت بالفعل في أبواب المعرفة الايزيدية الخفية المقدسة والذين تمكنوا من الوصول الى أعلى درجات التحكم بالعقل والعاطفة وتحلوا بالطهارة والنقاء والاستقامة , هذا النموذج كان يمارس التأمل بأقصى درجات الانضباط والدقة وقلة قليلة منهم كان تكشف خفايا الأبعاد التجاوزية التي يتصلون بها وأغلب من وصل هذه المراحل تمكن من عبور دورات الضرورة وانتقل الى عوالم النور الابدية والكثير من الأسماء عرفتها الايزيدية من أصحاب هذه القدرات , مثلاً كان الايزيديون يصومون في ثلاثة أيام حاسمة من أيام التحول الشتوي , قسم من الكهنة في لالش والمتقدمين روحياً كانوا يمكثوا طوال الثلاثة أيام في حالة تأمل عميقة تفصلهم عن العالم المادي االذي يعيشون فيه , في هذه الثلاثة أيام من صوم ايزيد يحدث أكبر التحولات الكونية قسماً منها نحو النور والآخر نحو الظلام , لكن حالة التأمل هذه تحاول التواصل مع الوعي الكوني العميق في الأيام الثلاثة هذه على اعتبار ان المنظومة الكونية ومسارات الطاقة المنبعثة منها تفتح أبوابها لمن يقوم بترتيب تردده الرنيني وذبذبات روحه مع التردد الرنيني الكوني الكبير ويحقق الاتحاد مع الوعي الكوني الأكبر ويتحول الى كائن يمتلك الوعي والمعرفة الكونيين ..

هذا النموذج عبر تاريخ الايزيدية الطويل مثل أقلية تمتعت بالطهارة واالنقاء والاستقامة وبقيت أسماءهم وأعمالهم خالدة وأبدية , وعندما كانوا يغادرون الحياة على كوكب الأرض لم تكن الايزيدية تطلق على عملية انتقالهم الى العالم الأفضل لفظة الموت , بل كانت تقول عنهم أنهم استبدولوا طوقهم المقدّس ( الى طوق أقدس وأرفع ) , فقد كانت تلك الفئة عابرة لأبواب المعرفة ومدركة لأعمق الأسرار الكونية واستخدمت تقدمها في هذا المجال الى الوصول الى القمم الروحية الشاهقة التي تمكنها من العبور الى عالم الأبدية , ووصلت مرحلة التركيب والتعقيد من خلال التحلي بأقصى درجات التحكم بالعقل والعاطفة لفهم طبيعة عمل المنظومة الكونية ..

ومرت الايزيدية بمراحل عديدة في خلق طبقة تتمكن من ممارسة طرق البرّ ( البرخك ) كانت أولى هذه المراحل هبوط عظماءها الاثناعشر وتواصلهم مع الأبعاد السببية والآدانية مباشرة للتحكم بمستقبل الأرض , في تلك المرحلة كانت الكائنات تعيش في بعد زمني يختلف تماماً عن البُعد الأرضي أو العالم المادي الموضوعي الذي وقعت البشرية فيه بعد تدمير برج بابل , فحتى المراحل الأولى التي سبقت تدمير البرج كانت العلوم النوعية تصل بالمرء الى هذه المرحلة في فترات قياسية صغيرة , وعندما تم فصل البشر عن العظماء سمح الأخيرين للبشرية بالتواصل معهم فقط من خلال هذه الطريقة حتى يضمنوا أنهم يتحدثون الى من يتمتعون بالطهارة والنقاء من الذين ينتمون للعنصر البشري , أما بعد تدمير برج بابل فقد كانت هذه العلوم تنسحب تدريجياً من الساحة بعد أن تمكن البعض من ملائمة تردده الرنيني مع العالم المظلم وبدأ يستخدم هذا العلم لأغراض شريرة وأصبح تدريجياً محظوراً بسبب تلك الفئات التي تستخدمه استخداماً سلبياً ..

في كل مستوى من مستويات الوعي هذه يوجد معدل للإهتزاز يختلف عن غيره في المستويات الأخرى كما توجد أشكال للمادة وأنواع للطاقة , ومجالات مغناطيسية ومسارات الطاقة ونغمات موسيقية وألوان تختلف عن المستويات الأخرى , مستويات الوعي هذه هي التي تشكل جوهر وجود العوالم , فكل شيء مزوّد بالوعي وعلى المستوى الخاص به من التفتح , بحيث لا يتجاوز مقدار هذا التفتح , فنظام الطبيعة المتدرّج قسّم المستويات هذه بالنسبة الى الرقي الذي تحتله تلك العوالم في سلم الصعود المعرفي السرمدي الأبدي الذي يشكله الوعي المتطور بحد ذاته في كل المستويات , هذه المسيرة تبدأ من الغير محسوس الى المحسوس مروراً بتجسيد مادي على أرض الواقع , ومن ثم تعود الدورة بعملية معاكسة من جديد , لهذا نطلق على هذه العملية في المنظومة الكونية وطريقة أداءها بالهجع والظهور , وهذا الأمر ينطبق أيضاً على ممارسة طرق البرّ ( البرخك ) التي شبه الهجع والظهور في المنظومة الكونية الكبرى ..

وحتى نبسط العملية بشكل أكثر ونخلق صورة ذهنية يمكن للقارئ من خلالها فهم الأسطر السابقة يمكننا تمثيل تدرج الوعي في ثلاث خطوط ( خط الموناد الروحي ـ خط التيار الذهني ــ خط التيار الجسماني ) هذه الخطوط يعبرها الوعي بأشكال مختلفة تخضع لتفتح وعي المرء وقدرته على إستيعاب الصورة الكونية الكبرى من أجل فهمها , ورغم أن قسماً منا يستطيع للوهلة الإولى الإحساس والإدراك العميقين بها إلاّ أنها في مراحل متقدمة تتجاوز قدراتنا الحسية والذهنية على الإدراك , فهي تكون في تلك المراحل بحاجة حقيقية الى ذهن متقد , وروح صافية أو بصيرة روحية متفتحة قابلة للإستلام والإنتقال من التحليل والتفسير الى التركيب والتعقيد ..

فدخول الوعي عبر هذه الخطوط الثلاثة هو إنعكاس حيّ للوعي الأقدس ودورته في الصورتين الكونيّتين الصغرى والكبرى , فهو يسير بخطوط تعكس بالفعل الهجع والظهور من العرض الى الجوهر ومن الفاني الى الأبدي وبالعكس , ولكل منظومة من منظومات الوعي في المستويات المختلفة ناموسها الصارم الذي لا يقبل الجدل , في عالمنا الأرضي هذا نسمي هذا الناموس بقوانين الطبيعة أو الإرادة الإلهية , وعندما نفهم الصورة كاملة من خلال فهمنا لطبيعة تأثير وإنعكاس تجلي الوعي االأقدس في الخطوط الثلاث وتياراتها ندرك حينها تمام الإدراك صعوبة وتعقيد فهم إبداعات الوعي الأقدس كونياً ( سلطان آدي ) في عملية الخلق والإنبعاث والتجلي ..

هذه العملية تبقى سرمدية الطابع في أصغر جسيّم ذري وفي أكبر مجرّة كونية , وعندما فسّر العلم الايزيدي الخفي المقدس هذه الحركة والإهتزار في المنظومة فإنه فسّر قوانين نوعية غاية في القدسية والسموّ , أي أنه لا يوجد قانون أعمى في الكون أو قانون يخلو من الوعي عبر هذه الخطوط الثلاث في المنظومة الكونية , مثلما لا توجد مادة ميّتة ولا طاقة مشتتة فكل شيء مضبوط بقياسات دقيقة ثابتة وأبدية ولها نبضها الحي الذي لا يُخطئ , في المجالين الظاهري والباطني من منظومتنا الكونية هذه ..

هذا المستوى العظيم من النور الذي يمثله سلطان آدي لن تكفيه مجلدات عديدة لشرح وتفسير حركته ونزوحه وتجليه وطريقة خلقه للقوانين النوعية في الأبعاد السبعة , والمستويات الأربعة من الوعي والدوائر الملكية السماوية الحاوية لعشرة مثلها في كل دائرة ملكية سماوية من المنظومة الكونية , ولا يمكنني طبعاً تقديم عملاً متكاملاً في هذا المجال لأن بعض مراحل هذا العلم تضطرني للتوقف عند خطوط إلهية معيّنة لها قدسيتها ولهذا نسميها في عالمنا الأرضي بإستعارة لفظية بسيطة ( خطوط حمراء ) لأنها تشير الى مستوى مقدّس لا يمكن تدنيسه بالتعريف أو الشرح , هذا أولاً .. كما لا يمكن للغاتنا الأرضية تغطية كل المصطلحات التي سأكون بحاجة اليها في التعريف والإشارة أو الإستعارة اللفظية أو الصوتية أو الصورية ثانياً إذا ما أردت الدقة في التعبير ..

أما ثالثاً . فإن المهم هنا هو تقديم صورة مختصرة وبسيطة عن العلم الهندسي الايزيدي الخفي المقدّس , وربما ستكون هذه المقدمة هي التي تقود الكثير من القرّاء الى حقيقتهم الذاتية في الفضاء الباطني الكامن في أعماقهم أو ما نسميه بإستعارات لفظية أخرى ملكوتهم السماوي الداخلي ..

وحتى نفهم المستويات الأربعة من الوعي وكيفية عبورها لا بد لنا أن نفهم أننا نعيش في دائرة ملكية سماوية ينتمي لها كوكب الأرض , هذه الدائرة متداخلة ضمناً بعشرة دوائر مماثلة , أي أننا سنكون أمام أربعون مرحلة من العبور لتطوير مستوى الوعي لدينا من وعي قائم على مستوى أرضي يستند الى العلم الأكاديمي الكمي , الى وعي فوقي يستند على علم نوعي باطني خفي مقدّس , وأعود وأكرر أن إستخدامي هنا لصفة القدسية لا تنبع من أي مفهوم غيبي أتت به ما تسمى بالأديان السماوية , بل مقدّس من ناحية طبيعة التعامل معه على أسس وشروط شرحتها في فصول سابقة وكذلك في الجزء الأول من هذه السلسلة ..

ففي كل مرحلة من مراحل الدوائر العشر يجب أن يعبر المرء المستويات الأربعة لينتقل الى الدائرة الثانية , وفيما بعد عليه العبور في المستويات الأربعة في هذه الدائرة , وهكذا الى أن يصل أقصى مراحل تكثف الوعي في الدائرة الأخيرة ..

أي أن كل مرحلة من مراحل التواصل عبر طرق البرّ ( البرخك ) تحتاج الى التمكن من عبور المستويات الأربعة في الحالة الخضراء لعشرة دوائر ملكية سماوية ( بُعد زمني ) كما يحتاج الى الانتقال الى الدوائر العشرة الثانية التي يسيطر عليها الوعي المقدس في الحالة الزرقاء , وهكذا ينطبق الأمر على مستويات الوعي في الحالتين العلويتين الصفراء ( السببية ) ودوائرها العشرة , والحمراء ( الآدانية ) ودوائرها السماوية الملكية المقدسّة ..

لذلك لا تبدو ممارسة طرق البرّ ( البرخك ) للمستجدين والذين يفتقدون على الأقل لمعلومات أولية عن الفيزياء والكيمياء أمراً سهلاً للغاية , فعند العبور الى تلك العوالم يجب أن يدرك المرء حالات اختلاف أشكال المادة , وإختلاف أنواع الطاقة والتأقلم مع التردد الرنيني ومعدل الإهتزاز لذلك البعد واستيعاب النغمات الموسيقية فيه حتى لا يفقد المرء رشده أو يعاني من أزمة تفسير وتحليل حادة قد تؤدي به الى الفشل , وهذا الأمر أدى بالعديد من الشباب والشابات الى انهاء حياتهم بسبب فقدانهم لبوصلة العلم النوعي الذي دخلوه دون إلمام واسع بطبيعته ..

أما المستويات العليا والتي يحتكرها كبار رجال الدين أو الضالعين في هذه الممارسة فهي تختلف نوعياً عن تلك التي يمارسها المستجدين , فالدخول الى مستويات الوعي العليا يساهم تدريجياً في تسلح أصحابها بالعلوم النوعية على مستوى عميق من الأهمية , وغالباً ما تنعزل هذه الفئة عن المجتمع بعد إدراكها أنها تعيش الدورة الأخيرة من دورات الضرورة , وتبدأ بالدخول الى المستقبل من خلال برمجة الوعي والروح بالبرنامج المعلوماتي الكامل للمستوى المقبل الذي ستعيش فيه , وشخصياً عشت تجربة مع شخصيتين عظيمتين من هذا النوع ورغم أنهم استغرقوا في شرح تفاصيل الأبعاد التجاوزية ومستويات الوعي لي بأعمق صورة إلاّ أنني لم أتمكن من استيعاب كلامهم إلاّ بعد مرور 22 عاماً , عندما تعمقت في دراسة الفيزياء والكيمياء الى درجات متقدمة ..

فهم كانوا يتحدثون عن أبعاد زمنية تختلف من حيث المادة والطاقة ومعدل الإهتزاز والنغمة الموسيقية وغيرها من مستويات الوعي وتصاعد درجاتها , فمن الضروري جداً فهم هذه النقطة عند الدخول الى الأبعاد التجاوزية وتطوير القدرات العلمية التي تبدأ بالعلم المنهجي الكمي وتنتهي بعلوم نوعية عميقة للغاية لا يمكن أن يدعي المرء أنه قادر على سبر أغوار أسرارها لأنها بلا نهاية ..

لا يتوقف الأمر عند هذه الحدود فممارسة طرق البرّ ( البرخك ) في الأساس جاءت من أجل التزوّد بالعلوم وفهم طبيعة مستويات الوعي في العوالم السامية والتهيؤ للدخول اليها في مراحل كونية لاحقة من عمر الكائن البشري الذي يبدأ حياته على هذا الكوكب وينتهي في أبعاد كونية عليا في مقامها وعلومها , لقد كان الايزيديون القدماء محقين عندما قالوا أن الايزيدية علم لا يمكن سبر أغواره بسهولة ولا يمكن للعامة من استيعابه الى درجة متقدمة قبل أن يتحلى بالطهارة والنقاء والاستقامة ليسهم في نشر المحبة والمعرفة بأنقى صورة ..

مستوى الوعي الثالث وهو مستوى شيشمس أو المستوى الأصفر الذي يعكس مستوى أبناء الشمس والبعد السببي في الوجود , ذلك المستوى المليء بالأسماء المقدّسة لا يمكن التواصل معه قبل الوصول الى أعلى الدرجات في الطهارة والنقاء والاستقامة وتحقيق التناغم بين الصورتين الصغرى والكبرى , وهذا المستوى يرتبط بشكل مباشر بالعلوم النوعية والحصول على المعرفة بأنقى أشكالها وبمستويات وأبعاد عشرة لا يمكن تخيلها استناداً لطبيعتنا الأرضية وملكاتنا الفكرية المحدودة , فهي تجاوزية بالمعنى الدقيق للكلمة , ولا يمكن الاقتراب منها قبل التحلي بأقصى درجات الالتزام بالحقيقة ..

لذلك مرّت الايزيدية بأوقات صعبة أثناء تعليمها العلم الخفي المقدّس لمستويات من الوعي كانت تجد صعوبة في تخيّل تلك الدرجات من العلم , وفي مراحل متعددة تمكنت من خلق مستويات من الوعي تغلبت على عامل الانزلاق الزمني وأعادت الكثير من الايزيديين الى المستوى السببي الذي أتو منه ..

أما المستوى الأعلى هو الخط الأحمر الذي لا يمكن الاقتراب منه , فهو مستوى آدي أو المستوى الآداني الأعظم يعبر اليه فقط من عبر مستويات الوعي الكونية الـ 99 ليصل أعلاها في مستوى العرش العظيم للنور والمبدأ الأساسي المبطن للوجود , وقد يحتاج المرء لعبور 144 بوابة للمعرفة حتى يتمكن من فهم طبيعة هذا المستوى العظيم الذي نشكل الجزء الأصغر لكثافته وقوته الكونية ..

عند هذا المستوى لا يمكن الحديث عن كائنات سواء أكانت أرضية أم تلك التي تحررت وتوحدت بالصورة الكونية الكبرى عن الوصول لقدرات تمكن أي كائن من العبور قبل أن يكون قد عبر سلسلة متكاملة من الدوائر الملكية السماوية وفهم طبيعتها ومنظومتها بشكل دقيق ليصل أعلى مراحل الاستيعاب والقرب من هذه الدائرة , وإذا ما أردنا الدقة فإن أي كائن قبل أن يصل عتبة مستوى الوعي الأعلى هذا يكون قد وصل في مرحلة سابقة الى مستوى الأسماء المقدّسة التي لا تخطئ ..

وحتى نميّز بين عبور هذا المستوى في بعدنا الزمني الأرضي عن مصدره في العرش الأعظم يجب أن نسلسل الأمور ببساطة كي يتمكن القارئ من فهم القصد , عندما يدخل الانسان الى حقيقته ويكتشف أسرارها يبدأ بالدخول الى أبواب المعرفة الايزيدية الخفية المقدّسة في هذا المستوى من الوعي الذي نعيش فيه في العالم الموضوعي , والوصول الى تحقيق أعلى درجات التناغم في التردد الرنيني لنا مع مسارات الطاقة الكونية القادمة من مستويات أخرى سيفتح أمامنا التواصل مع العوالم الستة الأخرى في منظومتنا ( العالم النجمي , العالم العقلي , العالم العاطفي , العالم السببي , العالم الحدسي , العالم الآداني ) هذه العوالم الستة يمكننا العبور اليها بعد تحقيق هذا التناغم في مرحلة أستطيع أن أسميها بثقة بدائية , وفي حالة فهمنا لطبيعة تكوين هذه العوالم من حيث أشكال المادة وأنواع الطاقة والتردد الرنيني لها ومعدلات الإهتزاز والنغمات الموسيقية واللغات الكونية الرمزية التي توجد فيها سندخل عالم العلم النوعي من أبوابه الصحيحة ..

المرحلة الثانية تكمن في عبور مستويات الوعي الأربعة في كل عالم من هذه العوالم , وهو أمراً ليس سهلاً كما يتصور البعض , ولو فرضنا أن كائناً ما تمكن من هذا الأمر وهم أقلية جداً محدودة بالفعل ( كوجك سلمان أحدهم ) ينبغي عليه الدخول الى الدوائر الملكية التسع الأخرى التي تنتمي لها الدائرة الملكية السماوية لكوكب الأرض والمرور بمستويات الوعي الأربعة بكل دائرة من الدوائر وعوالمها السبعة في تلك المستويات , في كل هذه المنظومة الكونية يوجد 72 قانوناً نوعياً تحتويهما الجرّة الكونية المقدّسة أو العين البيضاء الكونية ( كاني سبي ) في كل مرحلة من مراحل التقدم يتطلع المرء على قانون من هذه القوانين , حتى يصل أعلى المستويات في الوصول للقمة الروحية الشاهقة ويتقبل قوانينها ويفهمها , لذلك كما ذكرت سابقاً طقس تعميد الأطفال في العين البيضاء ( كاني سبي ) مأخوذ من رمزية أن يحافظ هذا الطفل في حياته الأرضية وحياته المستقبلية على القوانين المقدّسة في العين البيضاء الكونية ( 72 قانوناً ) كي يصل الى أعلى القمم الروحية المقدّسة والانتماء للمملكة الآدانية ..

لذلك عند الوصول الى مرحلة التواصل مع الوعي المقدّس باللون الأحمر أو المستوى الآداني في بُعدنا الأرضي لا يعني أننا نتصل بالمصدر الأعلى أو المبدأ الأساسي المبطن للوجود بل نتصل مع أحد مستوياته المتدرّجة المتداخلة في العوالم ( مستوى آداني مخفف ) , الوصول لهذا المستوى بحد ذاته حكمة ويزود صاحبه بقانون من القوانين الـ 72 , لذلك وضع الايزيديون في مقدمة أولوياتهم التحكم بالعقل والعاطفة كي تعبر بهم على الأقل الى المستوى الأعلى لفهم قوانين المنظومة الكونية التي ينتمون اليها , فقبل ان تكون لالش مركز القدسية على الأرض كانت موطن التأمل العميق والإنفصال عن الوجود والبعد الأرضي والوصول الى عوالم سامية كان من الصعب على أجدادنا شرحها لنا بتفصيل لأن كل لغات أرضنا الجميلة تقف عاجزة عن وصف مستويات وعي تنتمي لعوالم عليا فيها قوانين فيزيائية مختلفة وكل شيء مختلف ..

وقد أخذ الكثيرون على الايزيدية عدم قدرتها على ترجمة قوانينها الى البشرية تارة بحجة أنهم يعبدون الشر وأخرى بحجة أنهم يعبدون الشمس لكن التهمتان خاطئتان وسأقوم بشرح أهمية الشمس في العلم الايزيدي الخفي المقدّس وتأثيرها على الكائنات وطاقاتهم وأشكالهم في فصول قادمة , لكن يجب أن نضع في نظر الاعتبار أن دون المنظومة الشمسية وطاقاتها المنبعثة لنا يبطل مفعول كل العوالم وقوانينها , وهذا الأمر بحد ذاته يحتاج الى قدرات فكرية ومستويات من الوعي عميقة لفهمه ..

ففي كل مرحلة من مراحل التواصل يتوجب على ممارس طرق البرّ ( البرخك ) أن يعبر المستويات الأربعة , وفي عصرنا الحديث وبسبب الابتعاد الفعلي عن الجوانب الروحية في منظومتنا وعدم قدرتنا على تنميتها بما يتناسب وحجم الوصول الى مرحلة تمكننا من التواصل مع الأبعاد الأخرى أصبح من الصعب على الكثيرون حتى عبور المستوى الأخضر ( الملك شيخ سن ) فكل شيء في عالمنا الموضوعي تأثر بمثالب البعد المادي والانشغال بقضايا تجعل من البنية الروحية للكائن البشري في تراجع مستمر ..

فكلما تطور الوعي يجب أن تتطور معه العاطفة بالتوازي كي يتحقق شرط التقدم للكائن البشري وتجفيف الجانب العاطفي أو الروحي يفقد هذا الكائن أساساً مهماً من أسس التطور والتواصل , والاثنان يجب أن يتناغمان مع التردد الرنيني للصورة الكونية الكبرى ومعدل الاهتزاز فيها كي تتمكنان من الدخول الى تلك العوالم وسبر أغوار أسرار علومها النوعية التي شرحتها الهندسة الايزيدية الخفية المقدسة عبر أشكال هندسية رمزية تحمل في طياتها معابد الحقيقة المقدّسة دون رتوش ..

والوجود في هذا العالم وتقبل الطاقة عبر مسارات معاكسة , وتقبل الصورة القادمة لنا من المنظومة الكونية بشكل معكوس يتطلب منا قلبها على أقل تقدير كي نفهمها هو من العوالم التي جعلت ظاهرة ممارسة طرق البرّ ( البرخك ) تقتصر على أقلية لا يمكن لها أن تتطور في ظل هذه المنظومة المعلوماتية المشوّشة التي تمعن فيها أدوات العلم الكمي المنهجي على إبقاء حواس الكائن البشري تدور في حلقات مفرغة لا تستطيع فيها الدخول الى حقيقتها والانطلاق في تقبل العلم النوعي الذي يشكل هو الآخر أحد أعمدة التأسيس للمنظومة الكونية ومن دونها يكون من المستحيل ان يتمكن الكائن البشري من الحديث عن التطور لأنه سيبقى أسير النسبية في كل المجالات وحتى نسبية الموت ودخول دورات الضرورة بشكل متكرر لا يمكنه فهمها دون الدخول الى بوابات العلم الايززيدي الخفي المقدس التي تشرح له الطريق السليم ففي العبور الى المستقبل بسلام وأمان ..

لذلك كان رجال العلم الايزيدي الخفي المقدّس يبقون في لالش لسنوات طويلة يكررون التأمل في أيام الصوم الثلاث وقت التحول الشتوي الأعظم ووقت التحول الكوني الأعظم محاولين الدخول الى الوعي الكوني من أبوابه الواسعة عبر تأمل عميق يعزلهم عن العالم الخارجي لثلاثة أيام متواصلة يفقدون فيها الشعور والإحساس بالعالم الموضوعي الذي يعيشون فيه ويحاولون ترتيب تناغمهم مع التناغم الكوني وإحداث التحول الفعلي في منظومتهم الروحية والفكرية والجسدية كي ينهوا دورات الضرورة برغبتهم وبالخروج الى المستقبل الأفضل في العالم الأفضل , ورغم أن هذه الطقوس تغيّرت وتحولت الى صيام عن الطعام العادي لثلاثة أيام ولمدة 12 ساعة يومياً اختفت ظاهرة دخول الكهنة مرحلة التأمل الأقدس للدخول الى عالم النور في لالش , بل واختفت معها شرح أهمية التأمل في الكهوف المتناثرة أطراف لالش والتي شيّدت بالفعل لهذا الغرض ..

والتركيز هنا على المقارنة بين صوم ايزيد في الايزيدية وممارسة طرق البرّ ( البرخك ) لها معنى عميق لأنها مترابطة بعمق لكن هذا الترابط تم حله في الأجيال الحالية التي بدأت تفصل بينهما , وتحول الصوم من حالة تأمل عميقة تستمر عند المتقدّمين ثلاثة أيام وعند البعض يومين وعند المستجدين 12 ساعة متواصلة من التأمل دون طعام وشراب , الى حالة الامتناع عن الطعام والشراب كتقليد أرضي تجريدي خالي من المعاني التي ذهبت اليها الايزيدية وعلمها الخفي المقدّس , وإعادة تسليط الضوء عليها ضرورية للغاية لإعادة إحياءها بما يتناسب ومبادئ العلم الايزيدي الخفي المقدّس ..

أما الكهنة المتقدمين في علم ممارسة البرّ ( البرخك ) كانوا يستخدمون أربعينية الصيف وأربعينية الشتاء للقيام بالرياضة الروحية الكاملة عبر التأمل للقيام بخطوى كبرى في صوم ايزيد نحو التحول , فهاتين المناسبتين تمكنان المرء من التعود على ممارسة البرّ ( البرخك ) وعلى طريقة ترتيب التناغم مع التردد الرنيني ومع معدل الاهتزاز , وتطبيقها في مراحل لاحقة بدقة أثناء حدوث التحول الشتوي الذي يترافق مع التحوّل الكوني الأعظم والذي يأخذ الكائن معه الى مستويات وعي متقدمة للغاية تمكنه من التحول الى كائن كوني يستمد علمه النوعي من المنظومة الكونية بإستمرار دون الحاجة الى دراسة العلم الاكاديمي الكمي المنهجي الذي يصبح الكائن بعد تحوله الى كوني في غنى عنه وعن أدواته القياسية القاصرة على المستوى الأرضي وبنسبية محدودة لا تفي بالغرض ..

فتتحول الصورتين الكونيّتين الى واحدة ويبدأ الكائن مراحل متقدمة في برمجة وعيه على المستويات العليا , هذه البرمجة هو وحده من يدرك أبعادها ولا يمكن التعبير عنها لفظياً لسبب بسيط هو عدم قدرته على التعريف عنها في هذا العالم , أو ربما سيتصور البعض أنها خيالية الطابع , لكن لو تمعنا في الصورة جيداً سندرك أن محور الدائرة الملكية السماوية للأرض في هذه الأيام الثلاثة يتناغم مع المنظومة الكونية ومسارات الطاقة الايجابية وبرمجتها المعلوماتية , لهذا تمكن الكثيرون من وضع حد لدورة الضرورة في حياتهم في هذه الأيام الثلاثة بالتحديد , فالموضوع ليس تأمل وممارسة طرق البرّ ( البرخك ) فحسب بل برمجة كاملة تناغم برمجة الكون وتلتقط كل العلوم النوعية التي تم فصلها عنا من خلال فصل وعينا البشري عن الوعي الكوني وتحديد قدرات حواسنا وملكاتنا الفكرية على استيعاب هذه الكنوز والخلاص من سجننا الفيزيائي ..

ولو أردت تقريب الفكرة أكثر الى ذهن القارئ سأفترض أنه يقوم بالبدء بحالة التأمل في أحد كهوف لالش في اليوم الأول من صوم ايزيد , في الثلاث ساعات الأولى سيتمكن ان كان متحكماً بقوة بعقله وعاطفته من الانفصال عن العالم الموضوعي , وسيشعر بذبذبات عظيمة تبدأ بالهدوء ويشعر أن التردد عنده يتغير الى اتجاه آخر , في الثلاث ساعات الثانية سيشعر أنه جالس على بساط ما في الفضاء ويكون قد فقد شعوره بالواقع تماماً ( الواقع الأرضي أقصد هنا ) ويبدأ برؤية المنظومة الكونية على شكل أشكال هندسية ملونة تحمل كل منها رمزاً وتفسيراً لهُ معنى , وكلما استمر في العملية تنساب هذه الرموز والاشكال الهندسية عليه , هناك طاقات خلاقة تتفتح معه لا يدركها في البداية لكنه باستمرارية العملية سيشعر ان وعيه ومنظومته الروحية بدأت تمتلئ بالبرمجة الجديدة التي تمكنه من فهم طبيعة القوانين في المستويات العليا , هذا الأمر يتوقف على المستوى الثقافي أو العلمي لهُ والذي يمثل خزين تجارب حياته , فكلما كان متقدماً في هذا المجال تمكن من التفسير والتحليل بسرعة مشابهة لظهور واختفاء الأشكال والرومز الهندسية لهُ , وينتقل الى التعقيد والتركيب لكل ما مر عليه من أشكال ورموز وعندما ينجح في التركيب والتعقيد فسيكون قد نجح في العبور والانتقال الفعلي الى المستويات العليا وسيتمكن من رؤية ماضيه ومستقبله وبالتالي يكون قد وصل العتبة الأخيرة لهُ في دورات الضرورة ( تناسخ الأرواح ) والانتقال الى المستويات الأبدية العليا والتي لها قوانيها الكونية وأنظمتها التي لا يمكن لهُ شرحها لأحد كما ذكرت سابقاً بسبب اختلاف القوانين الفيزيائية عنها في عالمنا الأرضي واختلاف أشكال المادة وأنواع الطاقة , واختلاف استخدام الحواس في المستويات الحسّية العليا في الكون , هكذا كانت فكرة ممارسة طرق البر ( البرخك ) تحقق هدفها من خلال التحديد الدقيق الذي وضعه العلم الايزيدي الخفي المقدّس لأيام التحول الكوني الأعظم الذي تتناغم فيه الدوائر الملكية السماوية للمنظومة الكونية مع ترددنا في البعد الأرضي وفرضت ممارسة البرّ ( البرخك ) هذه البقاء ساعات طويلة بالنسبة للمبتدئين في حالة تأمل دون طعام وشراب , وأيام ثلاثة متكاملة للمتقدمين في هذه الممارسة حتى يتحقق لهم التحول النوعي في حياتهم ..

لهذا السبب لا يمكن اعتبار الصوم الايزيدي في العصر الحديث صوماً قائماً فقط على الامتناع عن الطعام والشراب لنيل ما نطمح اليه , فهذا تجريد ذهني لا يصب في خدمة الحقيقة والعلم الايزيدي الخفي المقدّس الذي قام على أساس تحقيق الشيء فعلياً لا أن نتأمل حدوثه بالصدفة والعبثية , ويمكن حتى ممارسة هذا النوع من التأمل في بيوتنا للتدريب وفي مراحل لاحقة في لالش شرط توفر الهدوء والسكينة لصاحبها للتقدم في هذا المجال على الأقل روحياً وتطوير القدرات الفكرية اللازمة لفهم طبيعة عمل القوانين في المستويات العليا في منظومتنا الكونية الكبرى ..

لذلك شكلت هذه الممارسة لطرق البرّ ( البرخك ) ومحاولة تطويرها في المنظومة الروحية عاملاً حاسماً لفهم الهدف من العلم الايزيدي الخفي المقدّس والذي يقوم كما ذكرت في الأساس على تطوير قدراتنا الروحية والفكرية لجعلها قادرة على تحقيق التحول الفعلي لنا والتخلص من مثالب العالم الأرضي ووضع حد لدورة الضرورة التي تبقينا أسرى المغريات والسطحيات التي تبعدنا عن أنفسنا وعن حقيقتنا كلما تعلقنا بها , وليس الايزيديون فحسب بل أن الكثيرون في طول العالم وعرضه بدأوا يفهون لماذا تم تشفير العلوم المقدّسة في أور ولماذا تم التعتيم عليها ؟ ولماذا تحولت كل وسائل التكنولوجيا الحديثة الى وسائل لابطاء تقدمنا الروحي في هذا المجال وتجعل فقط من يمتلك أعلى درجات التحكم بالعقل والعاطفة ويتحلى بالطهارة والنقاء والاستقامة يتمكن من العبور الى العوالم العليا ..

فقد كان الايزيديون أول شعب علم العالم في سومر تأثير الشمس على منظومة الوعي البشري وتركوا رسوماً وألواحاً عديدة تحدد طبيعة هذه الحقيقة العلمية ومدى تأثيرها على مستويات الوعي التي ينبغي على الكائن التواصل معها من خلال الفهم الدقيق لحركة الدوائر الملكية السماوية وتأثيرات أشعة الطيف الكهرومغناطيسي الشمسي على وعينا من خلال تأثيراتها على الحالة النفسية أو البيئة المحيطة بنا , فالأرض حالها حال الدوائر الملكية السماوية التي نتجت عن عملية تجلي الوعي الأقدس كونياً لها مجال مغناطيسي يتغيّر حسب اليوم المنتمي للقمر او الشمس , وهذا المجال المغناطيسي يتأثر بالعواصف الشمسية التي تفرز دوامات تصطدم بالغلاف الجيومغناطيسي للأرض وهذا الاصطدام يتسبب بالكثير من الأمراض للكائن البشري وانتشار الأوبئة الخطيرة التي كانت مجهولة المصدر قبل نشر العلم الايزيدي الخفي المقدّس , ليس ذلك فحسب بل وضع الايزيديون الحلول الكاملة لعلاج مثل هذه الحالات بطريقة العلاج بالتحكم بالطاقة البشرية ومساراتها , وتمكنوا من تحديد الدورات الشمسية الخطيرة والعالية التأثير من تلك الطفيفة الخفيفة التأثير التي تساهم في نشر أوبئة يمكن القضاء عليها بسهولة أو علاجها ..

وممارسة طرق البرّ ( البرخك ) هنا لها صلة وثيقة بتحديد تأثير الدورات الشمسية على وعي الكائنات وتحديد التوقيت السليم لها لوضع العلاج المناسب لها في أوقات حدوثها من خلال برامج متكاملة لتأهيل الفرد لتجنبها , وكذلك ينطبق الأمر على الدورات القمرية ومدى تأثيرها على الحالة النفسية العامة للكائن البشري , فالغرض من هذه الممارسة ليس الايحاء بالمعنى منها فحسب بل ووضع العلاج من خلال تحديد مسارات الطاقة السلبية في تلك الأيام سواء أكانت شمسية أم قمرية ..

لذلك تشكل طرق ممارسة البرّ ( البرخك ) مرحلة متطورة من الحالة الروحية التي يرغب الكائن البشري التقدم من خلالها في سلم الكائنات الذكية من الموناد الأرضي الموضوعي الى الموناد الروحي الأبدي السرمدي الطابع الذي يستند الى التقرّب من المبدأ الأساس المبطن للوجود وفهم قوانينه الـ 72 في الجرة الكونية الكبرى وكي يحقق الانتقالة الفعلية له في سلم التطور الكوني من الحالة العادية الى الأخرى النوعية الطابع لا بد له من تفهم الطابع الخفي في االعلم الايزيدي المقدّس الذي يقوده الى حقيقته الروحية والفكرية والجسدية وبالتالي ينير هذا العلم الطريق له نحو سلم التطور الحقيقي وليس الوهمي الذي نعيشه في عالمنا المحدود , في قيمه ومحدودية تطوره ..

ودون هذا التقدم النوعي والتفكير في تحقيقه لا يمكن لهذا الكائن البشري التخلص من دورات الضرورة , كما لا يمكنه امتلاك الوعي الكوني الذي يؤهله لدخول العوالم الأفضل وتغيير طوقه المقدّس بواحد أسمى وأفضل في كينونته التي قد تمتد ملايين من الاعوام ..

فاستخدام الوعي في عالمنا المادي الموضوعي مهما كان عظيماً في بعده لا يتجاوزردود الأفعال على الصور المادية القادمة له من العالم الموضوعي , وللتخلص من استخدام الوعي بهذه الطريقة المبتذلة وضع العلم الايزيدي الخفي المقدّس الحل الجذري لهُ بنقله الى مستويات سامية تمكنه من سبر أغوار أسرار المنظومة الكونية وتحقيق التقدم والسعة في البصيرة الروحية التي تتسع بالتزامن مع اتساع الوعي , ومن هذه الحلول طرق ممارسة البرّ ( البرخك ) التي أصبحت في عالمنا اليوم محدودة بسبب انشغال الأغلبية بمثالب عالمنا الموضوعي والالتصاق بالمستويات المتدنية من الحياة وجعلها رئيسية لكنها في الواقع ثانوية ومحدودة لكن ضعف الوعي يجعلها كبيرة ورئيسية ..

فالقناعة بالعادات والتقاليد المتوارثة وتطبيقها لا يفي بالغرض ولا يجعل المرء طاهراً ونقياً ومستقيماً طالما بقيت نسبة الوعي متدنية والبصيرة الروحية مقفلة ومظلمة , فالسلطة الدينية في مراحل مختلفة من مراحل الحياة تأتي بأشخاص غير مؤهلين لقيادة الجموع ويتسببون بكوارث تبقى آثارها عشرات الأعوام ماثلة في الأذهان , لذلك حان الوقت أن نفهم أن العادات والتقاليد المتوارثة والرموز الهندسية المتوارثة تعكس علماً خفياً مقدّساً , وكل جزئية فيها تمثل جانباً من هذا العلم وإذا ما أعدنا تركيب الصورة جيداً سنصل قبل كل شيء لحقيقتنا ككائنات بشرية خيّرة ونافعة وتبحث عن السلام الأبدي المتمثل بالسلام الداخلي قبل كل شيء وإعادة فتح أبواب الحقيقة الداخلية لننطلق لدراسة الحقيقة الخارجية الكلية الطابع واللامحدودة ..

فالسماح للعفوية بتسيير شؤون حياتنا تبقينا ندور في دائرة مغلقة لا يمكن الخروج منها قبل التحكم بالعقل والعاطفة الى أقصى درجة , فكلمة تقدم او تطور ليست مفردة لفظية مجرّدة من المعنى بل هي فعل قبل كل شيء , فعل يجب القيام بخلق أسبابه حتى نتمكن من الحصول على نتائجه كاملة دون نقصان , والعفوية هنا تجردنا من هذا الفعل العظيم , ولا يمكن تحديد مستوى العقل الجمعي على أنه يجمع على شيء نكون قد تيقنا تماماً بصحته ففي الكثير من الحالات يكون العقل الجمعي الكامل يسير الى الهاوية بينما يخرج أفراداً يغردون خارج السرب متجهون في الطريق السليم دون أن يصغي لهم أحد ..

فنحن في الصورة الكونية الصغرى او عالمنا الأرضي نعيش قبل كل شيء بوعينا وأفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا ولا يمكن تركها جملة وتفصيلاً الى العفوية كي تقودنا الى العودة مرة ثانية وثالثة ورابعة وألف في دورات الضرورة التي ينبغي علينا ايقافها ونخرج من سجننا الفيزيائي هذا , لذلك لا نستغرب بأن يصل ممارس طرق البرّ ( البرخك ) الى أعلى المستويات في فهم كل أشكال المادة في العوالم الستة الأخرى وكل أنواع الطاقة والمجالات المغناطيسية التي تحيط بكل دائرة سماوية ملكية تجلت في عملية الخلق ويعجز كبار علماء الفيزياء عن هذا الأمر ! وحتى يومنا هذا تقوم كل نظريات العلماء في العصر الحديث على فرضيات تعتمد على أدوات قياسية قاصرة في الالمام بالمنظومة الكونية الشاملة , بينما يتمكن من يمارس طرق البرّ ( البرخك ) من الوصول لأعمق المستويات العلمية النوعية لكنه لا يجاهر بها ليس لأنه يجهل أنظمتها بل لأنه أدرك أن تلك العوالم والعلوم النوعية ستكون ساحة بحثه المقبل في العوالم الأسمى ومن الغباء التعريف بها في منظومة تنقاد من الأعلى وتعطي الاكتشافات لمن ترغب وتغيّب شخص وتصعد بآخر دون وجه حق في دائرتنا الملكية السماوية الأرضية الواقعة في هذه الفترة الزمنية تحت عمود الشدة والحزم وتسيطر عليها نذر الشؤم منذ تدمير برج بابل وتقترب من نهايتها ..

لذلك وضع العلم الايزيدي الخفي المقدّس دراسة كل من الوعي والطاقة كأولوية لعبور هذا العالم الى عمود الرحمة والنور , ووضعت أسس لتأثير االأشكال الهندسية على الطاقات البشرية كما عكسته طريقة بناء أقدم أثر حجري مبني على كوكب الأرض ( لالش االمقدّسة ) كما أن استخدام الحجارة في البناء لم يكن عبثياً بل انطلق من دراسة دقيقة تقول أنها غنية بالطاقة الحية ولها مواصفات سنتناولها بعمق لأهميتها في البناء , قبل أن يتسلل الى طرق البناء مواد كيميائية قاتلة توقف مفعول تأثير الأشكال الهندسية على الطاقة البشرية كالحديد والاسمنت الحديثين ..

وتكمن أهمية سلوك هذا الطريق في التعلم والمقصود هنا طرق البرّ ( البرخك ) في احداث نقلة نوعية شاملة في حياة الكائن البشري , فمن يدخل أبواب المعرفة الايزيدية بعمق لا يمكنه أن يخرج منها قبل أن يحصل على المحبة لكل شيء في محيطه وفي الكون , وان ينشر المعرفة بلا حدود بدءاً من دائرته الضيقة وانطلاقاً نحو عالمه الأرضي وفي مراحل لاحقة في حياته الكونية الأبدية العميقة المعاني , والكثيرون ممن مارسوا هذه الطرق في التحضير للانتقال الى عوالم أسمى يشهدون على أنهم تلقوا نصائح وارشادات من كائنات في عوالم أسمى تحضّهم على الطهارة والنقاء والاستقامة والتمتع بالمحبة والمعرفة كي يحصل على شرف الترفع الى تلك العوالم السامية , وقسماً من الذين خاضوا هذه التجارب عجزوا عن فهم مغزى الكثير من النصائح بسبب ثقافتهم المحدودة ووعيهم القاصر على استيعاب ما كانوا يتلقونه من نصائح ..

فالثقافة في العوالم الأسمى لها درجات عليا وسامية , وبدلاً من أن يقدم لك نصيحة في بعض الأحيان يقدم لك لوحة مقطعة الى أجزاء , ويقوم بتعمد بتسليمك اياها ويقول لك إن تمكنت من تركيبها ستفهم مغزى نصيحتي , والبعض قد يتصور هذا الكائن في المستوى الأعلى بالنسبة لنا شرير لأنه قام بتقطيع اللوحة وتسليمها لنا , لكن في الحقيقة قام بهذا العمل لأنه أدرك على الفور أنه يخاطب كائناً يمتلك وعياً متدنياً وقاصراً وتركيب الصورة هذه ستحفّز وعيه الى درجات عميقة تؤهله لتقبل نصائح أعلى من ذلك الكائن , وما أن يتمكن المرء من تركيب أجزاء اللوحة حتى يشعر بسعادة غامرة لأنه وصل مستوى أصبح عابراً لمستويات الوعي في محيطه , ويشعر أنه اكتسب آلية تفعيل قدراته الاستثنائية من هذه الممارسة ..

عند هذه النقطة يكتشف المرء أن علاقة وعينا بالمادة في جوهرها لا يمكن ايجاد مدلولاتها في عالمنا الارضي بالطرق العلمية الأكاديمية العادية بل في نظام أعلى , نظام كوني يشرح هذا الأمر بمستويات عليا دقيقة للغاية , لذلك لا يجد أغلب العلماء أي علاقة بين الوعي والمادة إلاّ من منظور ضيق حدده العلم الأكاديمي بقياساته القاصرة التي لا يمكن أن تعبر حاجز الحد بين العلم الكمي والآخر النوعي الذي يبحث في أسباب الأشياء وأعماقها , كما لا يمكن لهذا العلم أن يتجاوز دوره المحدود في عالمنا وإلاّ لما وصلنا الى هذه النقطة من البقاء في سجوننا ندور خلف القضبان ونحاول تصويرها على أنها جنة لا ينقصنا شيء فيها في حين أننا نعيش كل شيء بمحدودية مهما كان نوع هذا الشيء في عالمنا الأرضي بدءاً من أصغر شيء انتهاءاً عند مشاعر المحبة والمعرفة التي تبقى محدودة بفعل عاملي الزمان والمكان اللذان نعيش فيهما ويعيشان فينا , وقبل أن نتخلص من سجننا الفيزيائي هذا لا يمكننا الحديث عن دوام الأشياء مهما كانت والسبب واضح ..

ولو عدنا للعلم الايزيدي الخفي المقدّس وتفسيره لنشأة الكون سنجد أن الوعي والمادة هما جوهر تجلي سلطان آدي , وجوهر المبدأ الواحد الأحد المستتر المبطن للوجود , ودراسة تأثير كل منهما على الآخر في جميع العوالم والدوائر الملكية السماوية والمجرات هو مفتاح هذا العلم الذي يقودنا الى الحقيقة , وعلى الرغم من أن الذين مارسوا طرق البرّ ( البرخك ) من الايزيديين في السابق لم تكن تتوفر الفرصة لهم لتحويل نتائج تجاربهم الى أرض الواقع لكن تمكنوا ولو من خلال علم الصدر ان يصلوا بنا الى هذه النتائج التي يمكن من خلالها الابحار الى مستويات عميقة تجعلنا قادرين على سبر أغوار أسرار هذه التأثيرات المتبادلة ودورها الحيوي في تطوير منظومتنا الروحية والفكرية باستمرار حتى نتمكن من عبور هذه المرحلة على أقل تقدير ونخرج بفهم سليم لهذه الدراسة ..

المستوى العادي ( مستوى الوعي لممارس طرق البرّ في الحالات البدائية ) ...
اللون الأخضر .. الملك شيخ سن

كما ذكرت في بداية الفصل يعتبر المبتدئ في هذه الممارسة حاصل عليها فطريا وجاءت معه الى هذا العالم دون أن يدرك الأسباب ( سيدركها في وقت ما إن نجح في فهم الهدف منها ) وقسماً يصل اليها بعد تفتح بصيرته الروحية من خلال ثقافة نوعية عالية مكنته من الوصول الى قمم المعرفة الشاهقة والتي تؤدي بدورها الى صعود روحي وفكري متوازي في سلم المعرفة النوعية , والدخول في هذا النمط من الممارسة الروحية القائمة على إحداث تناغم عميق بين مستوى الذبذبة ومعدل اهتزازها والتردد الذي تعمل عليه القوة الروحية مع تلك الواقعة في مستويات عليا يجعل المرء يدرك معلومات تتجاوز ادراكنا الحسي العادي في وضعه الطبيعي ..

فممارس طرق البرّ ( البرخك ) يدرك تمام الادراك أن كل ما يحدث في الكون من حوله ليس إلاّ تردد ذبذبي وموجات ذبذبية متبادلة في المنظومة الكونية , تتعامل مع بعضها البعض وفق منطق التردد الرنيني المتبادل والذي يعكس العلاقة بوضوح بين المستويات , فكل شيء متشابه في هذه المنظومة يكرر نفسه بأشكال لا نهائية الطابع , وهي خاضعة في جوهرها لقوانين العلم الايزيدي الخفي المقدس حول تفاعل النوعيات المتشابهة من الأنغام والأعداد والأصوات والمجالات المغناطيسية وحتى مستويات الوعي تتمكن من الاتصال في أبعاد أخرى من نفس المستوى , في هذا المستوى الأول يعجز أغلب الذين يمارسون طرق البرّ ( البرخك ) عن تفسير طبيعة الترابط بين التردد الرنيني لـ أللون والتردد الرنيني للشكل الهندسي وكذلك للنوتة الموسيقية ممن يمتلكون نفس الخاصية والمعدل في الذبذبة والتردد الرنيني , وحيث يتجسّد القياس الموضوعي المجرد في هذا المستوى والذي لا يستطيع فيه ممارس طرق البرّ ( البرخك ) التمييز بين الألوان والروائح والنغمات الموسيقية ومعدلات ترددها الرنيني يصبح عليه من الصعب التواصل دون التعمق في علوم كمية موجودة في عالمنا الموضوعي تجعله يخطو خطوات كبيرة الى الأمام إذا ما تمكن من امتلاك ثقافة واسعة النطاق وتقترب في النوعية في مستواها ..

ما يحدث أثناء التواصل من خلال هذا المستوى هو حقائق نوعية تفوق التصوّر وليس أصوات مبحوحة بالكاد يمكن سماعها , وهذا المستوى العادي الملون بالأخضر لا يمكن الوصول لمراحل متقدمة من المعرفة فيه دون دخول أبواب المعرفة الايزيدية الخفية المقدسة وأعمدة علمها وفهم المستويات السبعة التي تحتويها كل مستويات الوعي التي يمكن التواصل معها , فالأخضر هو المستوى الوحيد الذي يمكن من خلاله التواصل ببدائية مع عوالم سبعة يضم كل مستوى من مستويات الوعي فيها لونين وترددين رنينيّن , فالأمر للمتقدمين في هذه الممارسة أعقد بكثير من شرحه ببساطة واستعارات لفظية تفي بالغرض , كلا .. الأمر أعمق مما يمكن أن نتصوره فالحصول على المعرفة النوعية يتطلب تجاوز جبال العلم الشاهقة الواحدة تلو الأخرى للوصول الى كنوزها والتنعم بها ..

ويكون معدل الذبذبة سريعاً وخرافياً بحيث يصعب في بادئ الأمر التحكم بها بسهولة لجعلها تتناغم والتردد الرنيني الذي يؤهله لدخول حالة الغشيان وجعل العقل الباطن يأخذ دوره في عملية التواصل مع الأبعاد الستة في هذا المستوى ..

وحتى يتمكن المرء من عبور مستوى الوعي الأرضي الأخضر اللون يتوجب عليه خوض حرباً نفسية من الشكل النوعي للغاية للتحكم , ففيها يتوجب عليه التخلص من الشهوة ومن الأنانية ومن الأخذ ومن سوء النية والكسل والهم والقلق والشك فكلها تمثل نشاط ذهني قاصر وغير صحي , ويزرع محلها المحبة والمعرفة بلا أسباب بلا حدود , فيتحقق لهُ مبدأ البهجة والسعادة الروحية والنفسية والجسدية ويتعمق معها دور هذا الثالوث المقدّس لرفع مستويات الوعي الى حالاتها القصوى التي تتمكن من التحكم بالعقل والعاطفة الى أقصى درجة ..

مستوى الوعي المتفوق .. اللون الأزرق
مستوى الملائكة ـ طاوسي ملك

يعتبر هذا المستوى من الوعي وعياً متفوقاً بالمعنى الدقيق للكلمة لأنه تجاوز الوعي العادي في البعد الأرضي وبدأ الدخول الى ساحة الوعي الكوني القائم على المعرفة النوعية , ويقسم الى قسمين أو مستويين أو عالمين بحد ذاتهما , الأول يعتبر عالم أثيري باللون السمائي الفاتح كلون السماء , ويعتبر العلم الايزيدي الخفي المقدس السماء بلونها الازرق بوابة العبور الى العقل الكوني , في هذا المستوى يعبر ممارس طرق البرّ ( البرخك ) الى مستويات عليا في تلقي العلم النوعي والهندسة الايزيدية المقدّسة , ولا يمكن تغافل الدرجة التي وصل اليها المرء من الذكاء في عبوره لمستويات الوعي والتواصل معها في العالم الأرضي التي جعلته قادراً للعبور الى هذا المستوى المتفوّق من مستويات الوعي , في هذا المستوى من الوعي المتفوّق تبدأ البنية الجسدية بتغيير نمطها وطبيعتها تدريجياً لتلائم نفسها والوضع الجديد للبرمجة المعلوماتية الواسعة لكل من الروح والنفس في الكائن البشري , فيتغيّر طبيعة الطعام ويتغيّر معه تدريجياً البرنامج البيولوجي الكامل للجسم ..

تغيير النظام البيولوجي في الجسم يفتح أمام ممارسي طرق البرّ من الذين وصلوا مرحلة الوعي المتفوّق تفتّح الكثير من الحواس لتعمل بأقصى طاقاتها , ليس ذلك فحسب , بل وأن برمجة عدسة العيّن تتغيّر هي الأخرى لتتفتح وترى أشياء لا يتمكن الكائن البشري البسيط من رؤيتها , وهنا يبدأ بتقبل العلم النوعي الرصين ورؤية الصور الشاملة المتكاملة للأشياء , وبقدر ما يجلب هذا التطور في البنية الروحية والفكرية والجسدية للمرء السعادة والسرور العميقين , يجلبان لهُ نوعاً من الحزن بسبب رؤيته للحقائق في كل المواقف التي يعيشها ولا يمكنه التعبير عنها أو قولها لأنها ستجلب الأسى والبلاء للآخرين , فيُفضّل الابتعاد تدريجياً والانعزال حتى لا يعطي مجالاً للحزن أن يفسد عليه سعادته الداخلية ..

ويتواصل المرء في المستوى الأول مع كائنات تنتمي للبعد السماوي الشفاف الواضح والتي تنير أمامه الحقائق كما هي دون رتوش وتجعله يتعلم تقبلها والتدرّب على التقبل من خلال تطوير البنية الروحية لهُ تدريجياً , في هذا البعد يتقبل ممارس طرق البرّ العلم على شكلين , أما ألغاز لفظية ينبغي عليه فك طلاسمها أو أشكال هندسية مبعثرة ينبغي عليه تجميعها للخروج بشكل النصيحة أو المعلومة النوعية التي تجعله يتقدم في هذا العلم الى الأمام ..

هذا المستوى يبلغ في درجاته البدائية العالم الاثيري وفي درجاته العليا العالم النجمي , الأول يتمكن فيه المرء من الحصول على علوم نوعية بدائية من كائنات سامية انتهت من مرحلة الضرورة وتناسخ الأرواح وانتقلت الى مصاف المستوى السامي , أما المستوى النجمي فهو مستوى ما نسميه بالملائكة في عالمنا ( كائنات تتصف بعمق بالطهارة والنقاء والاستقامة ) لا تخرج من أفواههم كلمات أو نصائح لا تنسجم وعمل المنظومة الكونية المنيرة الخلّاقة , والتواصل مع هذا المستوى أو الوصول اليه قد يكلّف المرء سنوات طويلة من حياته من التعلم كمياً ونوعياً , فالانتقال من التفسير والتحليل الى التركيب والتعقيد في العلم الايزيدي الخفي المقدّس ليس أمراً سهل الحدوث بل فعل يتطلب بذل جهود حقيقية قائمة على تحديد شكل الدراسة للوصول الى علمها النوعي الخفي ..

وحتى نفهم الأمر بشكل متدرّج وواضح نقول أن المرور بمستوى الوعي العادي يجعل المرء يتدرّب طويلاً لجعل القوى النائمة فيه تنهض وتبدأ بعملها في تناغم ترددها الرنيني وذبذبتها مع مستويات الوعي الأخرى , ويختلف طول فترة هذه الممارسة من شخص لآخر تبعاً لتفتح وعيه ودرجة السرعة فيها , وعلى الرغم من أنها في المستوى العادي كما ذكرت تتجسد بشكل عفوي عند البعض بسبب وجودها في منظومتهم من أرواح سابقة عاشوا فيها إلاّ أن الأمر بشكله الصحيح يتطلب ثقافة نوعية عالية حتى يصل الى نتائج نوعية عالية خالية من العفوية , وفي مرحلة مستوى الوعي الأثيري يكون المرء قد عبر مساحة شاسعة من التقدم الروحي وانتقل الى مرحلة الحديث والتواصل مع كائنات من العالم الأثيري , وفي بعض الحالات يكون الحديث مع الجنسين في ذلك العالم تبعاً للارتباط الشديد لتلك الكائنات بكائنات بشرية من عالمنا عبر مسارات الطاقة التي تتناغم في هذه الحالة , وبلغة ذلك المستوى الأثيري ( قسماً كبيراً منها باللغة الأكدية وقسماً بالآرامية القديمة ) هذا يتوقف على طبيعة التواصل مع ذلك المستوى ..

في البعد الأول أو المستوى العادي يكون التواصل بالآرامية القديمة , وفي المرحلة المتفوقة التي تبدأ بالبعد الأثيري يكون الحديث بالأكدية , وبالنسبة للمتقدمين يكون شكل الحديث مختلفاً حيث يعتمد على أشكل هندسية مبعثرة أو معادلات علمية ناقصة التكوين أو لوحة مبعثرة أو نغمة موسيقية ينبغي ترتيب نوتاتها استناداً للعلم النوعي لاستخلاص العلم منها ..

لذلك يكون العبور والتواصل في المستوى الأثيري والنجمي يحتاج لعبور بعدين من التواصل حتى يحصل المرء على كنوزها من العلم النوعي الخفي المقدّس , وأهمية دراسة هذا النوع من التواصل هو لشرح طريقة الدراسة في مستويات عليا من الوعي البشري افتقد لها الانسان بعد فصل وعيه عن الوعي الكوني وإبطال حواسه الى قدراتها الدنية النائمة التي تحتاج الى تطور روحي وفكري لاستنهاضها من جديد , وعلى الرغم من أن العلم الايزيدي الخفي المقدس كان في السابق يضع جدولاً دراسياً عظيماً يبدأ من الطفولة من خلال الألعاب التي كان الصغار يلعبونها ( في كل مرحلة ألعاب تتناسب وعمرهم وتفتح وعيهم ) إلاّ أن الواقع المأساوي الذي أحاطهم من القوى الشريرة دفعتهم للتفكير بالحفاظ على نسلهم وشعبهم قبل التفكير بالتعليم وبالتالي أدى هذا الأمر الى ابتعادهم تدريجياً عن علمهم والى تشبثهم بالحياة في العالم المادي وفقدوا تدريجياً رغبتهم في النهوض الروحي والعودة الى الحياة النوعية القائمة على أساس امتلاك عقل كوني , وسأتوقف عند رمزية الألعاب التي نشرها الايزيديون في آنوجكي وكيشي وأور وأريدو والوركاء وسيبار وأكد ونينوى وغيرها من مدن الحضارة الايزيدية ..

في هذه المرحلة يتمكن المرء من التواصل مع البعد الأثيري بعد أن تجاوز في منظومته الروحية عتبة الكراهية , ويركز عبر النفاذ ببصيرته الروحية والذهنية والوصول الى مدى أوسع يتجاوزهما بقدر ما يتمكن من تحقيق أعلى درجات التحكم بالعقل والعاطفة , ومع ذلك يبقى محتفظاً بمستوى للوعي المتفوّق الذي يؤهله للاحتفاظ بالبهجة والسعادة والمحبة والمعرفة بأصدق معانيها , فهي التي تعزز من قدراته على التواصل , وهي التي ستنقله في مراحل لاحقة الى مستوى الوعي الأفضل ويتمكن في نهاية المطاف من العبور الى المستويات العليا ..

مستوى اللاوعي الخفي المتجاوز ( الوعي الفضائي الباطني ) .
اللون الأصفر .. مستوى شيشمس

يشمل هذا المستوى من التواصل لممارسي طرق البرّ ( البرخك ) مستوى الوعي الخفي , والمستوى السببي للوعي , وهذان المستويان هما من المستويات المتقدمة التي تصل الكائن في العالم المادي الموضوعي بكائنات تسمي نفسها أبناء الشمس وبنات الشمس , فهذا المستوى يعتمد في أركانه الأساسية على العلوم النقية المتقدمة التي تستمدها من منظومة الطاقة البايوكهرومغناطيسية القادمة من الشمس وكذلك الطيف الشمسي المتعدد الألوان والأقطاب , يمكن لممارس طرق البر الوصول الى هذا المستوى من الوعي من خلال التمسك بأقصى درجات الطهارة والنقاء والاستقامة وجعلها برنامج يومي لا يمكن الحياد عنه , هذا التطبيق مكن الكثير من عظماء الايزيدية من الخلود الأبدي والوصول الى أعلى قمم العلم الشاهقة في المنظومة الكونية , هؤلاء تسميهم الايزيدية بالعظماء الاثنا عشر واضعي العلم الهندسي الخفي المقدّس على كوكب الأرض والمتحكمين بمفاتيح الحياة والموت فيه من خلال علومهم النوعية , كما تطلق عليهم بالملائكة ( ليس جميعهم ) بل سبعة من الاثنا عشر عظيماً خاضعين للنور المقدّس الذي يشكل جوهر المنظومة العلمية النوعية المعرفية ( طاوسي ملك ) , وقلة قليلة تمكنت من الوصول الى هذا البعد من الشخصيات الايزيدية التي هبطت الى البعد الأرضي ( نوح وابراهيم الخليل وخدر الياس والكوجك سلمان والفقير علي ) هؤلاء العظماء أدركوا مفتاح العلم المعرفي النوعي في المستوى الشمسي العظيم , ويُبحر المرء الى أعماق العلوم الكونية ومنظومتها بعد الوصول الى هذا البعد ويبدأ بتلقي العلوم المقدّسة التي تؤهلهم لفهم المستوى السببي على طبيعته , ولا يمكن التعبير عن هذا المستوى السببي بدقة دون العودة لبداية ظهور الايزيدية على سطح الأرض وفهم الأسباب التي دفعتهم لبناء مركز سرّة الأرض ( لالش ) ولماذا وضعوا العلوم النوعية في الأشكال والأبعاد الهندسية التي تركوها لنا في مدن عظيمة تمتد من أور وأريدو ولكاش وسيبار وشوروباكاخ وسيبار ونينوى وأربيل ( هولير ) وغيرها من المدن التي شكلت انطلاقة لهم لبناء مراكز هندسية عظيمة امتدت لجهات الأرض الأربعة كما شرحت في الكتاب الأول من هذا البحث , ويبقى علينا أن نفهم أن طرق البناء هذه جاءت لتذكرهم بمستويات الوعي في العوالم المختلفة , والمستوى الأصفر يعتبر أحد المستويات المتقدمة للغاية والتي لا يمكن التعبير عن طبيعة المادة وشكلها بسهولة وسط قوانين الفيزياء في العالم الأرضي , ولا أشكال الطاقة لأنها تعتبر بالنسبة لنا خيالية , فسحب الحجارة ( الذرّات الحجرية ) من التربة وجمعها في كتل كبيرة وفق قياسات دقيقة بالاعتماد على أشعة معيّنة أمراً يكاد يصعب على العقول العلمية الكبيرة تصورها فكيف بالبسطاء , وهذا ما حدث عندما تم تجميع كتل عملاقة من الحجارة وتم فيها بناء الأهرامات في مصر أو المكسيك أو البيرو أو غيرها من المنجزات الهندسية التي بقي العقل البشري ببساطته غير قادر على تصورها وراح يضع لها عشرات الفرضيات التي تبتعد كل البعد عن الحقيقة ..

وربما يقف العقل البشري عاجزاً عن كيفية تصوّر بناء منجزات عملاقة في بُعد زمني آخر يختلف عن البعد الذي تعيش فيه , لكن الأمر لا يبدو بهذه الصعوبة ما أن يتمكن المرء من التوصل الى مستويات العقل المتفوّقة هذه , ولا يرى فيه غرابة إذا ما تمكن من دخول أبواب المعرفة الايزيدية التي تشرح طبيعة التداخل الفعلي في القوانين الكونية , وهذا الأمر يمكن اثباته أيضاً من خلال ظهور الكثير من الأفكار العلمية القادمة لنا من أبعاد زمنية أخرى تمكن أصحابها من تطوير مستويات الوعي الى المستوى المتفوّق وحصلوا على أجوبة من تلك العوالم لأسباب بعض الظواهر العلمية في مختلف الاتجاهات ..

في مستوى الوعي الأصفر البدائي تعمل ذبذبة الروح في معدل تردد عالي وسريع قياساً لمستوى الوعي الأصفر الأعلى الذهبي اللون , وفي المستوى الأول يتمكن المرء من التواصل مع المستويات العادية في هذا الوعي , مستويات يمكن أن تزوّد المرء بأروع العلوم النوعية الهندسية وتأثيراتها على الطاقة البشرية , عادية بالنسبة لذلك المستوى السببي من الوعي , لكنها ملائكية بالنسبة لنا وأطلقنا عليها في عصر سلالات اور الثلاث بالآلهة , فهي التي كانت تزود البشر بالعلوم النوعية المختلفة وتشرح طرق تأثير البناء والأشكال الهندسية المستخدمة فيه على درجات الوعي عند البشر , صحيح أن أغلب الذين كانوا يتلقون العلم في ذلك الوقت لم تكن لديهم الرغبة والاندفاع في العودة الى العالم السببي لكن الأقلية استفادت وتمكنت من تطوير قدراتها الى المستوى الذي مكنها من العودة الى الدوائر الملكية السماوية التي يحكمها العالم السببي وما نسميه بالدوائر الشمسية للوعي الأبدي ..

والمستوى الذي يصل اليه ممارس طرق البرّ ( البرخك ) هو الذي يحدد قدرته في الوصول الى التواصل مع هذا المستوى العظيم وسبر أغواره , والأمر كما ذكرت قد يستغرق سنوات طويلة من التأمل , من التحلي بالمحبة والمعرفة العميقة , من التحلي والانضباط بالطهارة والنقاء والاستقامة , فهذا المستوى من الوعي يمثل الموطن الحقيقي والأبدي للروح , وهو الذي يفتح أنظارنا الى المستوى الكوني بعمقه , صحيح أننا نسميه في العلم الأكاديمي بالعين البشرية الثالثة المقفلة , لكن القدرة على الوصول الى هذا المستوى ليس مستحيلاً إذا ما تمكن المرء من الوصول الى التحلي بالشروط المقدّسة وكذلك امتلاك القدرة على احداث التناغم مع التردد الرنيني لهذا المستوى والتحكم بالذبذبة التي تنتقل عبر هذا التردد الى مستويات متقدمة ..

فهذا المستوى يمثل بعمق ادراك فوق حسّي , تكون فيه درجة التحكم بالحواس الداخلية والخارجية في أعلى مستوياتها , وتمكن ممارس البرّ من التواصل مع أعمق المستويات في هذه المرحلة من اللاوعي الخفي الحسّي المتفوّق للغاية , كما أن الوصول الى أعماق هذا المستوى سيعني عملياً تجاوز شوطاً طويلاً من الحكمة , من برمجة الروح والنفس والجسد على تردد جديد يختلف جذرياً على تردد الحياة في عالمنا الأرضي ..

والوصول الى هذا المستوى العظيم من الوعي يجعل المرء عملياً يفهم فكرة تحكم هذا المستوى بالمستويين الأدنيين في مستويات الوعي الأربعة , قوانين كونية عملاقة تبدأ بالتسلل الى ثالوثه المقدّس وطوقه المقدس ويبدأ بفهم المعنى الدقيق لفكرة انسياب القوانين الكونية في العقل والروح ومدى أهمية تطبيقها في عالمنا لتحقيق الانتقال الى المستويات العليا من الوعي ..

هذا الفهم الدقيق لإنسيابية القوانين الكونية يصحبه مضي المرء الى المستويات المتمثلة بـ الما وراء الذهني المسئول عن حالتي المحبة والبهجة ويحقق اتزاناً نفسياً وروحياً يعمق من درجات السعادة في هاتين المنظومتين على أوسع نطاق ..

وحتى نتمكن من فهم الموضوع بشكل كامل سنكون بحاجة ماسة لدراسة تأثير أشكال الطاقة في عالمنا على قدراتنا الحسية , وكذلك تعريف أي من المستويات تسيطر عليه أشكال المادة هذه , وأي من هذه المستويات تسيطر عليه أنواع الطاقة , فالمستوى العادي من الوعي والذي يسيطر عليه اللون الأخضر يحكمه عنصر التراب , والمستوى الثاني والذي نسميه بالوعي المتفوّق الأزرق يحكمه عنصر الماء , أما المستوى الثالث ( اللاوعي المتجاوز الخفي ) الأصفر فيحكمه عنصر الهواء , أما المستوى الرابع والذي نشير اليه بالوعي الفضائي المتفوّق المدرك باللون الأحمر فيحكمه عنصر النار ..

ومن خلال البحث المعمّق لهذه المستويات الأربعة وحكم العناصر الأربعة لكل مستوى ودراسة أشكال المادة وأنواع الطاقة في كل مستوى من المستويات سندرك تمام الادراك ما الذي تعنيه مستويات الوعي الأربعة هذه , كما أننا سنتمكن من فهم عملية التواصل مع مستويات الوعي الأخرى التي تعلو على ملكات تفكيرنا من زوايا متعددة تقودنا الى تفتح روحي وفكري عميقين ..

مستوى الوعي الفضائي المتفوّق المُدرك .. اللون الأحمر
المستوى الآداني

يمثل هذا المستوى أعلى مستويا الادراك والتجلي المطلقين , ومن الاستحالة قبول فكرة وصول كائن بشري بوعيه وقدراته الى التواصل مع هذا المستوى الذي يشكل خطاً أحمراً أمام الكثير من مستويات الوعي الأخرى , فعبور المستويات الثلاثة السابقة يتطلب عملياً التخلص من دورات الضرورة والانتقال الى الحياة في مستويات روحية عليا في الكون , والانتقال الى هذه المستويات يتطلب تغييراً جذرياً في الكيان والهيكلية التي تعمل من خلالهم حواس الكائنات في المستويات الحسية المختلفة ..

فقبل التمكن من الوصول الى هذا المستوى يكون الكائن قد انتقل من أرضي الى فضائي مدرك قادر على تحويل القوانين في العلم الايزيدي الخفي المقدس الى ارادة حرّة يمارسها ويعكسها في مستويات عليا من مستويات الوعي والتي نسميها بالعالم الأفضل بكل المقاييس , ففي هذا المستوى المقدّس لا يمكن الحديث هنا عن قدرات عادية , أو ممارسة للتواصل مع المبدأ الأساسي المبطن للوجود والذي نسميه سلطان آديا , هذا الأمر والخوض فيه بعد الاطلاع على مبادئ العلم الايزيدي الشاملة يكون أمراً ساذجاً , لأن حالة التدرّج هنا تدخل المرء في سلسلة عظيمة ينبغي تجاوزها والتي تتكون في كل بعد من عشرة مستويات , وكل مستوى من الأبعاد العشرة ينبغي تجاوز الأربعة مستويات ( دورات داخل دورات ) وينبغي ببساطة على الثالوث المقدس لنا تجاوز 2880 قانوناً كونياً للوصول الى دائرة سلطان آديا (0+ 2+8+8 = 18 ) ( 1+8 = 9 ) في كل خفايا العلم الايزيدي سيظهر الرقم المقدّس 9 وهو رقم دائرة العرش السماوي الأقدس , فكل بعد له 72 قانوناً كونياً , وتجاوز الدوائر الملكية السماوية العشرة يجعلنا أمام 720 قانوناً كونياً , وفي كل بعد نعبر المستويات الأربعة من الوعي نكون أمام ( 720*4=2880 ) قانوناً كونياً ..

والمشكلة هنا ليست في تلقي هذه القوانين في العلم الايزيدي الخفي المقدس , بل أن تمارسها بإرادة حرة وأن تعكسها في المنظومة الكونية وأن تجسدها في عملية صنع مستويات جديدة للوعي في منظومتنا الكونية , وسبر أغوار هذا المستوى بصراحة بحاجة الى أكثر من كتاب لتوضيحها توضيحاً دقيقاً حتى يتمكن القارئ من فهم العملية التصاعدية لمستويات الوعي من الأرضي الى الوعي الفضائي المدرك المتفوّق ..

فمن الصعب الوصول الى مرحلة العالم بكل شيء وسط عالم أرضي تحكمه قوانين وترددات رنينية وأشكال للمادة وأنواع للطاقة تختلف كل الاختلاف عن المستوى الأعلى المدرك , فكل مستوى لهُ قوانينه والتواصل مع تلك المستويات الغرض منها المزيد من تفتح بصيرتنا الروحية والتهيؤ للانتقال الى تلك المستويات وليس حكم مستوى الوعي هذا بالاستناد لقوانين من مستويات عليا ..

ربما يعتقد البعض من الذين أبحروا في العلم أن عالمنا محكوم من مستويات وأبعاد فيها الوعي أعلى وأنقى , وقسماً يعتقد أن تلك المستويات لها قوانين شريرة , لكن الاثنين لا يتمكنان من فهم أن الثنائية التي تحكم منظومتنا الكونية موجودة في كل الأبعاد والمستويات , لهذا ورغم قداسة الهيكل الكوني المقدس بالنسبة للايزيديين لكنهم وضعوا الثعبان الأسود في الجانب الأيمن إذا ما نظرنا اليه بشكل مباشر وأيسر إذا ما وقفنا ووجهنا يتجه للخروج من هذا الهيكل المقدس في لالش , فالثعبان الأسود مقابلة لعمود البير القائم على الرحمة والنور لكن وجود الثعبان يشير بوضوح الى أن أي خطأ في تجسيد القوانين الكونية يعني العودة الى نقطة الصفر , فهذه الدلالة الرمزية رغم بساطتها لكنها بالفعل تجسّد مبدءاً كونياً عميقاً لا يمكن تجاهله أو التغافل عنه , ففي كل المستويات احتمالات الخطأ موجودة بنسب متفاوتة ..

وحتى نقترب من فهم الموضوع جيداً ما علينا إلاّ تصور الدوائر الملكية السماوية في عملية تجلي الوعي المقدّس ( سلطان آدي ) واستمرارها الى مدى واسع حينها سنصل الى شكل الهيكلية العظيمة التي أسست كل مستويات الوعي والأبعاد في المنظومة الكونية الواحدة فكيف بتصور العملية الى تكوين المجرّات والدهور ؟ هذا لوحده يجعلنا نتصوّر كيف تعمل القوانين الكونية في كل بُعد ! وكيف تترك تأثيراتها حتى على حياتنا في العالم الأرضي , أو المادي الموضوعي الذي نعيش فيه والذي يشكل نقطة انطلاق لفهم الكيفية التي تسلسلت القوانين من الأعلى الى الأسفل وبالعكس , فعند هذه المرحلة يتمكن المرء بالشعور بعمق بالاتزان الكامل والوعي الكلي يتجاوز مفردتي السعادة والتعاسة معاً ..

تحليل المستويات الأربعة للوعي والعوالم السبعة ..

يشكل مستوى الوعي الأرضي أحد أدنى أشكال مستويات الوعي في منظومتنا الكونية المضيئة , هذا المستوى من الوعي باللون الأخضر تحكمه قوانين كونية ثابتة وأبدية تطرّق لها العلم الايزيدي الخفي المقدّس بشكل واسع حتى أن الكثير من الكتب لا تكفي لشرحها بتفصيل دقيق وإعطاء الحقائق فيها حجمها الصحيح , ويسيطر على هذا المستوى من الوعي عنصر التراب , لهذا استخدم الايزيديون القدماء بعد دراستهم الدقيقة لتركيبة الذرّات في عنصر التراب الحجارة في البناء وترافق مع هذه العملية خلق مادة الجصّ لتلائم الأشكال الهندسية في البناء بعد الهبوط الى العالم الأرضي , أما قبل الهبوط فقد كانت الأشعة المستخلصة من الجصّ هي السائدة في عملية التركيب للبنايات والأشكال الهندسية التي قاموا ببناءها ..

وحتى نفهم طبيعة الفكرة يجب أن ندرسها وفق مبدأي العلم الكمي والعلم النوعي , في الفترة التي سبقت تدمير برج بابل كان الايزيديون يستخدمون الأشعة المستخلصة من المواد للصق الحجارة بأشكال دقيقة للغاية , فبمجرد النظر الى البناء الهندسي العظيم لهيكل لالش الذي بني قبل عشرات الآلاف من الأعوام سنقف على هذه الحقيقة ونصادق عليها , حجارة مرصوصة بطريقة هندسية عجيبة ( خاصة في داخل الهيكل المقدّس ) في لالش , هذه الطريقة في البناء سادت في العصر الذي كانت تحكمه قوانين العالم السببي وليس عالمنا الموضوعي الحالي , وبعد الهبوط الى العالم الأرضي درس الايزيديون أشكال المادة وأنواع الطاقة اللتان تتحكمان في هذا العالم وأي من القوانين تخضع لها , هذا الأمر أدى الى اكتشافهم مواد البناء ( الجصّ ) وأقاموا النوغات لتحضير هذه المادة كي تسهم في البناء , وفي أماكن أخرى اختاروا نوعاً من التربة لها مواصفات متقدمة تساهم في ديمومة البناء أو الشكل الهندسي المزمع بناءه ..

ومثلما شرحت في فصول سابقة أننا جزء من المنظومة الكونية , نحن نمثل الصورة الصغرى من الصورة الكونية الكبرى , والجرار الثلاث الحاوية لوجودنا ( الروح والنفس والجسد ) في هذا العالم الأرضي خاضعة لقوانين نابعة من طبيعة أشكال المادة وأنواع الطاقة وطبيعة النغمة الموسيقية والتردد اللذان يسيطران على عالمنا , فهم الايزيديون القدماء القوانين الطبيعة الكونية في البعد الأرضي ساعدهم على تحديد طرق التمتع بمستويات للوعي عليا تمكنهم من وقف دورات الضرورة وتناسخ الأرواح والانتقال الى عوالم أبدية تمكنهم من تلقي العلم النوعي الى ما لا نهاية ..

في هذا المستوى من الوعي العادي في العالم الأرضي تعمل الروح بمعدل ذبذبة سريع ومرتفع للغاية , بحيث أنها تتذبذب ألف مرة في الثانية الواحدة والى درجة يمكن أن نقف عندها طويلاً لدراسة أسبابها , في هذا البعد الأرضي الذي يتشكل عملياً وفق العلم الهندسي الايزيدي الخفي المقدس من عشرة طبقات متدرجة ( كل دائرة ملكية سماوية لها عشرة درجات ) في كل طبقة أو مرحلة يتوجب على الكائن البشري عبور مستويات الوعي الأربعة , لاحظ عزيزي القارئ أن المستوى الأعلى ( الأحمر الذي يمثل الجزء الالهي ) موجود معنا في كل المستويات لكننا لا نتمكن من سبر أغواره , فيصبح لنا عالماً مؤلفاً من عشر طبقات أو مراحل متدرجة صعوداً وأربعة مستويات للوعي تتكرر في كل دائرة ( 40 ) هذا هو الرقم الذي يحكم قوانين العالم المادي الموضوعي ( أربعين يوماً أرضياً للشتاء وأربعين يوماً أرضيا للصيف ويوجد مستوى خفيف للقوانين نسميها الأربعينية الصغيرة في الحالتين ) لتعكس قوانين منظومتنا الكونية بشكل دقيق ..

وحتى نتمكن من تطوير مستوى الوعي لدينا بشكل صحيح نبدأ في الدائرة الاولى بدخول أبواب المعرفة الايزيدية والدخول من خلالها الى حقيقتنا الجوهرية , ومن خلال هذا الدخول نبدأ بتطوير مستوى الوعي لدينا من الطبقة أو المرحلة الأولى حتى الطبقة أو المرحلة العاشرة , وفي كل مرحلة نعبر مستويات الوعي الأربعة من خلال حياتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع التحديات التي تفرضها طبيعة القوانين في العالم الأرضي أو المادي الذي نعيش فيه , هذه التحديات إذا ما تمكنا من التعامل معها بحكمة وفهم فإننا نتدرج صعوداً من خلال التجارب المكتسبة الى ان نصل المستوى الأعلى في المرحلة العاشرة , والحقيقة أن شرح هذه المرحلة سهل للغاية لكن تطبيقها يحتاج الى أقصى درجات التحكم بالعقل والعاطفة , فهناك علماء وكتاب كبار رغم غزارة انتاجهم الفكري لم يتمكنوا من الوصول الى هذه المرحلة , وهذا ما يمكن ببساطة فهمه من خلال إدراك جوهر هذه المرحلة وهي أن الانسان يصبح فوق الأوطان والأديان والأيدلوجيات , يسموا بإنسانيته الى أبعاد عليا , وعندما ترى هذا النوع من الكتاب والعلماء يشيدون بفكرة او وطن او نظرية فاعلم أنهم لم يصلوا بعد القمة الروحية الشاهقة لطبيعتهم الانسانية ..

عبور هذه المراحل من الأولى الى الثانية مثلاً يتطلب التحكم في ذبذبة الروح ذات التردد السريع والعالي وتخفيفها , وكلما تقدم المرء في هذا المجال تضاعف مستوى وعيه , والتقدم هنا يحدث من خلال التعامل مع تحديات الحياة اليومية على أساسين لا ثالث لهما ( المحبة والمعرفة ) وتعميق تطبيقهما في الحياة اليومية الى أبعد نقطة , ودون هذين الأساسين يكون من الصعب الحديث عن التقدم في مستوى الوعي عند الفرد ..

لذلك وضع الايزيديون القدماء في نظر اعتبارهم أن اللون الأبيض في هذا العالم يعمّق من تأثير المحبة والمعرفة وامتلاكهما , ليس في البناء فحسب من خلال مادة الجصّ التي اخترعوها بل حتى في ثيابهم وفي أشكال البناء التي كانت تعكس تأثير هذا اللون على الوعي في العالم الأرضي , واللون يلعب دوراً كبيراً في فهم طبيعة القوانين التي تحكم طبيعتنا وحتى نتمكن من التعامل معها يجب الإفصاح عنها من خلاله وتأثيره فهناك معرفة بيضاء وهناك معرفة سوداء , وهناك كراهية يغطيها السواد , وهناك محبة نقية كبياض الألماس !!

لذلك يبقى التدرّج صعوداً في المراحل العشرة مرتبط بمدى قدرتنا على تنظيم ذبذبة الروح ودرجة ترددها الرنيني , وهذا التحكم يبدأ بطريقة تعاملنا مع التحديات التي تفرضها الحياة علينا في العالم الموضوعي المادي الذي نعيش فيه , فالرقم عشرة في هذا المستوى يشير بوضوح الى تلك الدائرة الملكية السماوية التي تتخلها عشرة طبقات وأربع مستويات للوعي ينبغي تجاوزها حتى يتمكن المرء من الوصول الى مستوى الوعي المتفوّق ..

ولو تمعّنا جيداً في الصورة سنصل الى الرقم عشرة آلاف وهو رقم درجة تردد الذبذبة لكن التحكم فيها ينقلنا الى المستوى الثاني في التردد وهو أيضاً يبدأ بهذا الرقم , مستوى الوعي المتفوّق الثاني باللون الأزرق والذي يحكمه عنصر الماء تخف فيه درجة ذبذبة الروح وترددها الرنيني , في هذا العالم النجمي يصبح التردد الرنيني يعمل أبطأ من المعدل السابق كما أن ذبذبة الروح تصبح أقل سرعة من سرعتها في المستوى العادي للوعي في العالم المادي , فالمسافة الفاصلة بين الأرقام تتسع وهو ما يشير الى أن التردد الرنيني أصبح بطيئاً , في هذا المستوى من الوعي الذي ينتقل فيه المرء الى مستوى أعلى متفوّق للغاية يتمكن المرء في البداية من تحقيق تقدم كبير في مجال السيطرة على العقل والعاطفة , حيث يعمل الوعي في مستويات عليا تمكنه من تلقي قوانين الوعي في المستوى المتفوّق وتحليلها وتفسيرها , هذا الأمر قد يستغرق وقتاً لكنه يعني الكثير للذين يتمكنون من الوصول الى هذه المرحلة , فتزداد وتتضاعف السعادة الداخلية ويتمكن المرء فيها من الانتقال من حالة التأمل البسيطة والمتقطعة الى حالات طويلة ومستمرة كغذاء جديد للروح ..

هذا المستوى التصاعدي يحتاج الى تعميق القدرة على التحلي بالطهارة والنقاء والاستقامة من أجل الاستمرار الى مدى واسع ونقي , والتراجع الى الخلف أو استخدام هذا العلم النوعي الرصين لأهداف شخصية أو ضيقة وشريرة سيعني عملياً استدعاء الثعبان للظهور في الطريق , هذا الأمر أدركته الأبواب الايزيدية للمعرفة جيداً , لكن أغلب الذين ساروا منذ القدم في طريق العلم الايزيدي الخفي المقدّس نجحوا في عبور هذا التسلسل الهرمي لمستويات الوعي بنجاح , ولم يكن هناك ما يدفعهم لاستخدامه استخداماً سلبياً للغاية ..

والرقم في هذا المستوى الأثيري ( 20 ) يُشير الى تمكن من يصل هذه المرحلة من تجاوز دائرتين ملكيتين سماويتين وقوانينهما , وكل دائرة لها عشرة طبقات وبالتالي سيكون من يصل هذا المستوى من الوعي المتفوّق قادراً على سبر أغوار عالمين كاملين وتحليل وتفسير عالم , وتركيب وتعقيد العالم الآخر , ( الخرق المقدّسة في لالش وهي عبارة عن مجموعة أقمشة يتم حل بعض العقد فيها كتقليد وتركيب الأخرى , هذه الرمزية مأخوذة من التواصل مع مستويات الوعي العليا وفك أسرارها ) وعبور هذه الدائرة لا يعني عملياً الانتهاء من الحصول على كامل الوعي المتفوّق , بل فقط يتمكن من عبور المستوى السمائي الأول الذي يؤهله لاستقبال القوانين في هذا المستوى بشكل مخفف , وأقول بشكل مخفف لأن هناك المستوى الأعلى من العالم النجمي والذي يسيطر عليه اللون الأزرق الغامق , في المستوى الثالث أو العالم الثالث من الوعي المتفوّق يدخل المرء بالفعل مرحلة التعقيد والتركيب بصورة جدية ويتلقى قوانين العلم الهندسي الايزيدي الخفي المقدّس بصور واسعة ومعقدة , تنقل صاحبها الى مستويات متفوقة بالفعل , هذا المستوى المتفوق للوعي يجعل صاحبه يتجه تدريجياً الى برمجة روحه وذبذبتها وترددها الرنيني على مستويات عليا تدعوه الى العزلة ولو جزئياً عن عالمنا المادي والتحديات الشرّيرة التي يفرضها على الكائن البشري , في هذا المستوى ينخفض الى حد بعيد مستوى الكلام عند المرء ويبدأ بانتقاء ألفاظه بدقه , يستخدم كلمات محددة للدلالة على أشياء محددة , وهي الطريقة السليمة لتجاوز أي مطب في الاستعارات اللفظية التي لا تؤدي الغرض من الكلمة المستخدمة في مستوى للوعي يتطلب أعلى درجات اليقظة والتطبيق الفعلي لقوانين المنظومة الكونية في هذا المستوى ..

الوصول لمستوى الوعي المتفوّق هو أمر في غاية التطور بالنسبة للكائن البشري الذي يقصد الكمال , فتطوير الثلث الإلهي الموجود فينا وجعله الأنا العليا المتحكمة في كل شيء هو الهدف من الدخول الى أبواب المعرفة الايزيدية الخفية المقدّسة , وتطوير هذا الثلث يحتاج الى فعل ويقظة عميقين , وكلما كان المستوى الروحي متقدماً كانت عملية الوصول الى مستوى الوعي المتفوّق أسرع , بينما من تحكمه الميول المادية ومثالب العالم الأرضي فإنه سيقضي وقتاً طويلاً في تجاوز المرحلة الأولى أو المستوى العادي للوعي ..

فالإنسان في المستوى الأول للوعي العادي تحكمه غرائز جسمانية تأخذه الى ذاته الدنيّا الحيوانية التي تشكل جزءاً من تركيبته كما عرّف العلم الايزيدي مراحل الانسان في هذا المجال ( الانسان الحيوان , الانسان المجرّد , الانسان الإله , الإله الانسان , الإله ) هذا التركيب حتى يتم تجاوزه والتخلص منه ينبغي العمل على تطوير منظومة الوعي العادي الى وعي متفوّق , في المستوى الثاني والذي هو الوعي المتفوّق تتناغم القدرات العقلية والروحية لتعكس مبدأ واحد في هذا المستوى , غير أن هذا المبدأ لا يستمر إلاّ برغبة الكائن البشري في البقاء في هذا المستوى من خلال تجسيده للقوانين الكونية في هذا المستوى للوعي ..

وعندما يتمكن المرء في هذا المستوى من التحكم بعمق في ذبذبة الروح ودرجة ترددها الرنيني فإنه ينتقل الى المستوى النجمي لعالم تسيطر عليه قوانين نوعية مختلفة للغاية , تقبل الانسان للقوانين بشكل مخفف في المستوى الأثيري يجعله قادراً على العبور الى المستوى الذي نسميه بمستوى الوعي الملائكي , والذي يسيطر عليه نور طاوسي ملك العظيم كي يجعل من يتحلى بأقصى درجات الطهارة والنقاء والاستقامة قادراً على العبور الى مراحل متقدمة ..

في هذا المستوى النجمي تتحول المنظومة المعلوماتية للكائن البشري الى خليط من علم أكاديمي كمي وعلم نوعي خفي مقدّس لا يمكن الإفصاح عنه تحت أي ظرف بسبب عدم امتلاك الكائن البشري للحواس والملكات الفكرية التي تؤهله لاستيعاب العلوم النوعية في هذا المستوى , بل أن الكثير من الاستعارات الصورية واللفظية فشلت في التعبير مما يدفع بالكثيرين ممن يتواصلوا مع هذا المستوى من الوعي صامتين لا يمكنهم التعبير عن العلوم التي يتلقونها , والكثير من الشخصيات الايزيدية التي عبرت هذا المستوى بقيت صامتة حتى انتقلت الى العوالم الأفضل مستبدلة طوقها المقدّس بواحد أفضل في عوالم متفوقة ..

فالآنية الروحية تقترب هنا تدريجياً للآنية الإلهية , وفي هذا المستوى يتمكن المرء من التواصل مع عوالم ثلاث , ودرجات تعدادها الثلاثون تجاوزها بعمق وتشبع بقوانينها النوعية التي تغذي تقدمه في المجالين الروحي والنفسي , هذا التجاوز الناجح للقوانين ينقله الى مستويات روحية عليا عصية الفهم على الكثيرين , في المستوى العقلي الباطني الخفي الملون بالأصفر يعبر المرء الى عالم الحقيقة الأبدية , عالم يتمكن من خلال تلقيه للقوانين النوعية في العلم الايزيدي الخفي المقدّس من البقاء في دائرة الضوء الكونية إذا ما تمكن من تقبل العلوم وتركيبها وتعقيدها وتجميعها بشكل سليم للغاية يتناسب مع أهداف المبدأ المقدّس الذي تعكسه هذه القوانين , في مستوى اللاوعي الخفي المتجاوز يتحد البرنامج المعلوماتي للنفس والروح في الكائن البشري مع البرنامج المعلوماتي للمنظومة الكونية في حالة تتناسب وتفتح الوعي والإدراك والحواس عند هذا الكائن , فبدون هذا الاتحاد لا يمكن العبور لهذا المستوى الذي يشكل الجانب الذهبي للوحدة بين الصورتين في العلم الايزيدي , وهو درجة مخففة لتلقي القوانين الكونية ونورها الساطع قبل الانتقال الى المستوى الأعلى الأصفر الأحمر , في المستوى الأصفر العادي تكون القوانين النوعية للعلم الهندسي الايزيدي تتناسب ودرجة التطور الروحي والنفسي عند المرء , وهذه البوابة يحكمها اشيخ شمس الآداني , ونقول الآداني لأنه يحكم بعمق أسرار المنظومة الكونية لمختلف مستويات الوعي قبل وصولها الى مستوى آديا , أي أنه لقب مأخوذ من الصبغة الإلهية المقدسة لهُ وهو يحكم كل العوالم التي تأتي قبل عالم آديا ..

لذلك عبور هذا المستوى يعني عملياً الالتحاق بأبناء الشمس الحقيقيين الذين بنوا لالش ووضعوا العلوم الهندسية النوعية في كل تفصيل من تفاصيل بناءها الهندسي العظيم , وهو أمر اقتصر على أقلية عبر دهرنا تخطت حاجز السجن الفيزيائي لعالمنا الأرضي بنجاح , فالقوانين الكونية تجري بانسيابية لا تمنع أحد من عبور حواجزها إذا ما تمتع بالطهارة والنقاء والاستقامة بكل ما تحمله هذه الكلمات من معنى ..

والوصول الى العالم السببي بحد ذاته يعني عملياً الوصول الى مرحلة فهم السببية والغائية لقوانين المنظومة الكونية التي تحكمنا , وفهم هذه السببية يشكل عاملاً للبقاء الأبدي والدخول في منظومات أكثر تعقيداً وتطوراً , ومهما كانت تعقيدات شرح مستوى الوعي في العالم السببي إلاّ أنها غير مستحيلة إذا ما تمكنا من جعل الثلث الالهي يغطي الثلثين الآخرين في منظومتنا , فهي سلسلة غير منقطعة على الاطلاق في عبور سلم التطور من مستوى الوعي العادي صعوداً الى المستوى السببي الذي تحكمه دوائر ملكية سماوية يسيطر عليها عمود البير القائم على الرحمة والنور ..

والوصول لمرحلة مستوى الوعي السببي يجعل ممارس طرق البرّ ( البرخك ) يصل لمراحل متفوقة تعلو على مستويات إدراكنا مهما فعلنا من محاولات في عالمنا الأرضي فهمها , فهي تقوم على أسس وقوانين كونية أبدية سرمدية لا تتوقف , ويتواصل معها من يعبر هذه العوالم الى المستوى السببي ويتلقى العلوم النوعية في هذا المستوى بالتحديد ..

فعبور خمسة عوالم بدوائرها الملكية السماوية الخمسين بأربعة مستويات للوعي المتدرّج صعوداً يعتبر أمراً في غاية التفوق على النفس قبل كل شيء وعلى التحديات التي تواجه المرء وهو يتلقى القوانين النوعية للمنظومة الكونية ببصيرة روحية متفتحة قادرة على تجاوز كل ما يقف أمامها من تحديات تشكل أخطر أنواع العبور لمراحل النور المتقدمة ..

أما المستويات العليا الآدانية في العلم الايزيدي الخفي المقدّس لا يمكن الإدعاء بوصول أي من ممارسي طرق البرّ في المستوى الأرضي اليها , فهي كما لونها خطوط حمراء لا يمكن عبورها إلاّ وفق الخط التصاعدي في مستويات الوعي وعلى الأغلب تكون الدوائر الكونية الملكية السماوية الخاصة بالملائكة ومستويات الوعي السببية هي التي تتمكن من سبر أغوار أسرار هذه المستويات بطريقة لا يمكن فهمها إلاّ من خلال فهم مراسيم السماع المقدّسة في لالش النورانية ..

لذلك مثلت اللوحات الحجرية والآثار التي خلفها لنا الأجداد في لالش النورانية المقدسة كنوزاً مثلت أقدم الرمز وأعمقها في العلم الايزيدي الخفي المقدّس ووضعت الأجيال الحالية أمام مهمة البحث عن الأسس التي قام عليها هذا العلم العظيم الذي بقي محاطاً بغلاف من السرّية لا يمكن الاقتراب له قبل أن تتمكن مستويات الوعي من امتلاك النضج الكافي للتعامل معه وجعله في متناول الجميع , فالتحليل والتفسير الفلسفيين للطبيعة الكونية وثالوثها المقدّس قاد الايزيديون الى نبض الحقيقة السرمدية المتمثلة بتشابك وتداخل عملية الخلق وأن الكائن البشري ليس سوى آلة مصغرة للمنظومة الكونية يمكن سبر أغوار اسرارها بسهولة , فكل القوانين الكونية موجودة في الهيكل الداخلي للكائن البشري كما هي موجودة في الهيكل الكوني المقدّس , لذلك ركزت الايزيدية في علمها الخفي المقدس على تعليم الانسان أسس الطريقة السليمة في عبور مستويات الوعي من خلال دراسة منظومته الداخلية قبل الانطلاق في عملية التشبيه لدراسة المنظومة الكونية ..

فطرق البرّ ( البرخك ) في الأساس قامت على تحويل الطاقات القادمة من المنظومة الكونية عبر الشمس والقمر الى مستويات عليا للوعي تهدف في جوهرها الى تهذيب النفس والروح الى مستويات تمكنها من دخول أعماق حقيقتها وتقوم بالتالي بخلق وعي بديل عن الوعي الأرضي متفوق في ملامحة وصفاته على الوعي المتدّني للكائن البشري في العالم المادي , وعندما يتم تفعيل مراكز الطاقة في الجسم عند الكائن البشري تبدأ ممارسة البرّ ( البرخك ) في التدرّج صعوداً في مديات زمنية مختلفة تارة قصيرة للغاية وأخرى طويلة نسبياً حتى يتمكن الممارس من السيطرة الكاملة على التواصل مع الأبعاد الأخرى بإرادة حرة كاملة أساسها الوعي االمتفوّق ..

وطرق البرّ ( البرخك ) في العلم الايزيدي الباطن أبعد وأشمل بكثير من أن يستوعبها فصل واحد لذلك فضلت المرور عليها بشكل عام على أن أتشعب في تفاصيلها العميقة في الأجزاء القادمة مرفقة برسوم هندسية تعكس حقيقتها وتأثيرها في منظومتنا الروحية والنفسية وحتى الجسدية ..