المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سمير ابو سالم صيام ايزي وفلسفته عند الايزيديي



bahzani4
12-05-2016, 13:41
صيام ايزي وفلسفته عند الايزيديين


سمير حيدر

تصادف أيام الصوم، عند الديانة الإيزيدية، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع الثاني لشهر كانون الأول / ديسمبر، تليها الجمعة، يوم العيد، الذي يسمى «عيد الصوم ايزي»، وال «ايزي»، تعني، ودائما حسب الميثولوجيا الايزيدية، الرب، وعند غالبية الباحثين وعلماء ان لفظة «ايزي» عند الايزيديين الذين يتحدثون باللهجة الايزيدية (مع بعض الخصوصية)، تقابل لفظة «يزدان»،

قبل الخوض، في تفاصيل مراسيم عيد الصوم «ايزي»، لابد لنا أن نفصل ولو قليلآ بأيام الصوم في الديانة الايزيدية، وفلسفته.
فيصوم الايزيدي، في أقصر ثلاثة أيام السنة، بحسب العقيدة الايزيدية، حيث يبدأ الصيام من الفجر والى الغروب التام، يمتنع خلال تلك الفترة، عن الطعام والشراب وعن كل قول وفعل سيئ ومضر بالانسان والمجتمع، وما عدا هذا المعنى الديني والعقيدي، فللصوم عند الانسان الايزيدي ، معان وأهداف انسانية واجتماعية: أما المعنى أو الهدف الأول، فليحس الأغنياء وميسورو الحال، بآلام ومعاناة الفقراء والمعوزين، وكذلك ليقوي الانسان من ارادته وليتعود على التحمل أيام الصعاب والشقاق. لابد هنا، التنويه بأنه في الأسبوع الأول، أي الأسبوع السابق لأسبوع الصوم «ايزي»، يصوم أبناء الشعب الايزيدي، خلال هذا الأسبوع يوما واحدا، بحسب الشعائر الايزيدية ويصوم أبناء العشيرة المعينة تقديسا (خودان)، وعلى سبيل تصوم العشيرة الشركانية أيام الأربعاء، لخودانهم «خاتوون فخرة»، والعشيرة الهسكانية، أيام الأحد، لخودانهم مليشيخسن وكذلك تصوم العشيرة الهويرية، أيام الثلاثاء، لخودانهم شيخ مند ..وهكذا، أما يوم الخميس (وهنا نقصد الأسبوع السابق لأسبوع الصوم، أي الأسبوع الأول من الشهر)، فيصوم الايزيديون مجتمعين ويسمى صوم «شيشمس»، أي «آلهة الشمس»، لما تتمتع به الشمس، من قدسية ورمزية في العقيدة الايزيدية. فيعتقد الايزيديون، عندما تفول الشمس، تعني نهاية الحياة، ولهذا يصوم الايزيدي في أقصر ثلاثة أيام في السنة، بأعتبار ان الشمس، تعيش محنة، لذا يصومون حتى ينهي الرب وينقذ الشمس، وبالتالي الحياة البشرية من محنته تلك، فيستجيب الرب لصومهم ودعائهم، لذلك يحتفلون الجمعة، وهذه هي فلسفة الصوم وعيد الصوم «ايزي» عند الشعب الايزيدي
الايزيديين يقدسون ظواهر
لأن الشمس ظاهرة طبيعية، وحسب ميثولوجية الايزيدية انها الشمس تعيش محنة خلال تلك الأيام الثلاث، وهي تفول وتتجه نحو الفناء أو الغروب الأبدي، لذا يصومون ويدعون من خودا الخالق العظيم لعودة الشمس الى حالتها الطبيعية.
وكذلك عندما يشعر الايزيدييون في تلك الأيام الثلاثة، ان الشمس في محنة، ولاحياة بدون الشمس، فيصومون عسى أن يستجيب الرب لدعائهم، وعندما يستجاب لدعائهم وتعود الشمس الى حالتها الطبيعية، فيحتفون بها في عيد ايزي اي الخالق

مراسيم العيد ودعوات للتسامح وحفظ العراق

بدأ يوم العيد، كما لأعوام السابقة، بذهاب فرد من كل عائلة الى بيت الشيخ، لأخذ حصة العائلة من «سمات»، ومع الصباح الباكر، يقوم المجيورون، أي خدام المزارات و الأضرحة المقدسة عند الايزيدية، بأشعال القناديل «جرا» ببدأ يوم العيد، ونساء القرية يذهبن، الى المقابر لزيارة موتاهم والترحم عليهم وتوزيع الحلويات والأطعمة على العوائل المتعففة
عسى أن يغفر الله الأعزاء الراقدين في المقبرة.
بعدها تبدأ العوائل بزيارة بعضها البعض، لتبادل التهاني والتسامح وتصفية القلوب مما شابها خلال السنة المنصرمة، والمشهد الأبرز للعيد، هو، زيارة الأطفال لكل البيوت وبأيديهم أكياسهم ليأخذوا حصتهم عند باب كل بيت، ما تيسر من حلويات العيد. كما يقوم الكثير من العوائل، بعد الظهر، بزيارة مزاري، شرفدين وايزي، الواقعتين على سفح جبل سنجار الشامخ، وهم يدعون من قلوب صافية مؤمنة، أن يحفظ الله وطنهم العراق من كل مكروه ويتمنون من الاعماق أن ترجع شنكال، الى أحضان الايزيديين