المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفن التشكيلي العراقي: حكايات بلاد الحروب بالألوان المائية ..عن يلا



سلام قوال
12-15-2016, 21:23
https://i2.wp.com/yallairaq.com/yalla-content/uploads/2016/09/4-.jpg?w=800https://i2.wp.com/yallairaq.com/yalla-content/uploads/2016/09/2-.jpg?w=800https://i2.wp.com/yallairaq.com/yalla-content/uploads/2016/09/Main-7.jpg?resize=759%2C500آية منصور – يلا يعد الفن التشكيلي العراقي واحدا من ابرز واهم الفنون التي استطاعت وببراعة خالصة نقل الصورة العراقية الى المتلقي في العالم الاخر دون كلام. وساهمت اللوحات بصورة او باخرى بتجريد الحرب من ثيابها واظهارها بالهيئة الحقيقة لجسدها المشوه. الرسومات تفعل ذلك واكثر. انها طريقة للاحتجاج بواسطة الالوان. “الثقافة الغربية لم تسرق من فرشتي الوجوه البغدادية” الرسامة الجميلة نادية اوسي والتي كان حبها للرسم واضحاً وبدأ منذ طفولتها واصبح لها كامل التعلق حتى اصبح هاجسا مهم لبلورة الافكار وتطوير الشخصية. نادية التي درست في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد وتلتها في التصميم الكرافيكي وفن المنمنمات في الجامعة الامريكية في لندن تجد ان الرسم هو الوسيلة الوحيدة للتعبير وهو المنصة المحببة لطرح مفاهيمها الفكرية والثقافية والاجتماعي لمسيرتها كرسامة ” لاحقاً” حتى اصبح جزء من شخصيتها. 2 Facebook Twitter GooglePlus Pinterest وعلى الرغم من “غربتها” وعدم تمكنها من اقامة معارض في وطنها الام الا ان جميع لوحاتها كانت تتسم بنقل الواقع والحياة البغدادية على وجه التحديد وبصورة خاصة باصابع نادية اوسي التي لم تمنعها الصعوبات اذ تقول – عشت بعض الصعوبات بحكم ان انتقالي كان مفاجئا من ثقافة شرقية الى غربية مختلفة جدا, كانت الأيام الأولى فيها بعض من الصعوبة وبالأخص المكان.. كذلك كوني امرأة شرقية عانيت في البدايات في طرح نفسي كرسامة في مجتمع يزخر في الحركة والنشاط الدائم بكل المجالات ومنها الفن التشكيلي لكن وبأصراري نجحت محاولتي بأن اتجاوز تلك الاشكاليات. وبعد التجوال في اكثر من اسلوب استطاعت الرسامة نادية الوقوف عن الرسم التعبيري الذي يعد امتدادا وخيطا من خيوط المدرسة البغدادية. 3 Facebook Twitter GooglePlus Pinterest – لسنوات عديدة أثمرت محاولاتي بجهود حثيثة لتطوير اسلوبي الحالي واعتبر هذه الجهود خطوة رئيسية تتبعها خطوات أخرى لنضج التجربة. وتؤكد نادية ان خروجها من العراق لم يكن طوعيا بل هو خروج كأي خروج “قهري” للعراقيين نتيجة الاحداث المؤذية -ما زلت أعيش العراق واتنفسه والثقافة الغربية لم تستطع ان تقتلع تلك الجذور والطريقة الوحيدة التي استطيع ان اعبر عن كل هذا هي ريشتي ولوني وبناء اعمالي ” فنياً” من تراث العراق.. العادات والثقافة المحلية, والموروث العراقي هو جزء من شخصيتي الفنية. وتعتقد نادية ان مسيرة الفن التشكيلي العراقي غنية وراسخة وقد اثبتت السنين عبر تاريخها الطويل انها الأنضج والانجح في التاريخ العربي ولها أيضا حضور دولي ولكن ليس بالمستوى الطموح.. وترى اوسي ان رواد الفن التشكيلي العراقي وعلى رأسهم الفنان جواد سليم وغيره قد تركوا لنا اعمال غاية القوة والروعة اذ قدموا الموروث العراقي بشكل مبسط وجميل وعميق وتركوا بصمة بالمسيرة التشكيلية العراقية. 4 Facebook Twitter GooglePlus Pinterest “احاول ان اعيش داخل لوحاتي” والفنان محمود شبر والذي كانت البدايات الاولى مرتبطة بالبيئة التي ولد فيها.. اذ ولد في عائلة فنية تهتم بالرسم والنحت في مدينة بابل.. وفي سنواتي طفولته الاولى غادر والدهم الفنان الراحل شاكر نعمة لاكمال دراسة الدبلوم العالي بالفنون التشكيلية في ايطاليا. الامر الذي ترك روح الرسم داخل شبر -كان ضمن غرف بيتنا غرفة خاصة للرسم عبارة عن استديو كبير فيه ادوات الرسم كافة. وكنت ارتاد هذه الغرفة لساعات طويلة وانا ارسم واحلم ان اكون على خطى والدي الذي افتقده في سفره البعيد باحثا عن الفن والجمال فما عمي الفنان الراحل د. زيدان النعمة الذي كان قد تم قبوله في معهد الفنون الجميلة.. وكيف كان يرسم وانا اتابع كل تفاصيل حركاته اثناء الرسم وكنت استعجل الايام لكي اكون احد طلبة هذا المعهد. 5 Facebook Twitter GooglePlus Pinterest يذكر ان اخر معرض كان لشبر في بغداد هو (مذكرات رجل من مواليد ١٩٦٥) بغاليري حوار في عام ٢٠١٠. أي يقول -كان معرض مهم بالنسبة لي وقد احدث اثرا مهمة في الحراك التشكيلي العراقي وخلق او ساعد في خلق فهم جديد لالية الاشتغال على السطح التصويري وما هو مطلوب من الفنان والمثقف ازاء المتغيرات الكبيرة والتحولات المصيرية على جميع الاصعدة في العراق. ويؤكد شبر ان الصعوبات تتلخص مجملها في اثبات الذات وتحديد الاتجاه الذي من خلاله يستطيع المرء الامساك بمايريد. اذ يرى ان الغربة بحد ذاتها لغز محير . لاسيما اذا كانت مفروضة على الانسان ولم تكن خيارا يسعى له. مضاف الى ذلك القطيعة الكبيرة التي جعلت منا في اخر الركب بسبب سنوات الحصار والحروب وما تلاها من ماسي كلها قد جعلت فجوة كبيرة بين ما نعرفه وبين مايدور ويحصل في العالم الان.. – لذا ها نحن نعمل جاهدين للانخراط في الانساق الجديدة التي تتبناها فنون وجماليات اليوم ومن خلالها نحاول اثبات تفوقنا باعتبارنا حملة ارث كبير واصحاب قضية اكبر. ونحن نعيش في عصر سريع الحركة وغير قابل للانتظار مضاف الى ذلك اندثار المدارس الفنية واصبحت جزءا من الفلكلور للمنجز الجمالي الانساني…وتاثيرات تيارات الحداثة ومابعد الحداثة. اصبح من الصعب ان يدعي احدنا انه ينتمي للتيار او للمجموعة الفلانية على صعيد الفن وبالتالي انا ارى ان الفن بات الان محاولات فردية تعتمد على وعي الفنان وقدرته على استلال مفرداته من الواقع بشكل صادق. وعند محاولتي معرفة “اراء المشاهدين للوحاته” يخبرني بوجع -سومر. بابل. اكد. اشور. اقباس نور شعت على الكون وخفتت وانتهى بريقها. أنا الان قادم من خيبتي الكبرى ومحنتي الاكبر. احاول ان ازاول حلمي الذي طالما حلمت به. هو انني اعيش انسانيتي التي انهكتها سنين الحروب. في معرضي الاخير في بيروت/ غاليري ارت سبيس حمرا والذي اسميته(سريعا الى الامام). كنت قد جمعت فيه مجموعة من القطع المرورية التي تعرضت للدمار بسبب الاحتلال ٢٠٠٣. وفي يوم الافتتاح تحديدا شاهدت سيدة تبكي وبحسرة. دفعتني للفضول ان اسألها عن سبب بكاءها. فقالت انت اثرت مواجعي انا لبنانية ولكني خريجة اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد بالسبعينات وكنت اسكن بالاقسام الداخلية في منطقة الوزيرية ببغداد. انا اعشق بغداد.. اعشق العراق.. اعشق العراقيين… لم تتحمل ذلك صرت ابكي في يوم افتتاح معرضي. ولكنني فهمت حينها ان مايخرج من القلب يصل الى القلب دون رقيب.. “ارواحنا تحلق نحو الوطن في رسوماتنا” التشكيلي محمود فهمي الذي ابتدأ في عالم الرسم عند الطفولة، حين كان وكلما وجد فراغاً في الحائط أو في الأرض يندفع لرسم البورترية، مع انتظاره الدائم لللغروب وانبهاره بالمتعة اللونية البصرية يرى ان الرسم هو شغف ومتعة بصرية تبهر الروح بجمالها وانتقالاتها اللونية، هو مشهد، او قصة، او حتى ومضة نمر بها في حياتنا. 6 Facebook Twitter GooglePlus Pinterest – كل هذه الأشياء تتولد الرغبة في اقتناصها ونشرها على لوحة، ومن هنا تبدأ الرغبة والحب للرسم. ‎ ويتحدث فهمي الذي غادر العراق منذ عام ٩١. عن الصعوبات الموجودة في كل مكان، مع هذا يتبقى الفنان وحده من يستطيع أن يروض الظروف لصالحه -لقد تمكنت من شق طريقي بالرغم من الصعوبات التي واجهتها لكن منذ البداية عرفت ان الإصرار قادر على أن يصنع فنان ويكون له حضور فيها وهذا ماقمت به فعلاً مع تعزيز القدرة على إنتاج الجمال لكونه شرط أساسي للنجاح وأهم خطواتي هو ادراكي مدى حاجة المتلقي لمنجز فني تثير عنده الدهشة والابهار ومدى تقاطعها مع ما أحب أن أقدمه. ويكمل فهمي – في العمل انا ارسم ما أحبه ولكن هو بنفس الوقت يحدد لي الأسلوب الذي يتعاشق مع شغف المتلقي، كنت اقتنع حتى لو شريحة صغيرة ونخبة تتمتع باعمالي ولكن الحمدلله كانت النتائج أكثر من ماتوقعت كانت الشريحة كبيرة وأعتقد لانها رغبة الناس في العودة إلى الجذور وإلى الفن الملتزم بالحرفية الأكاديمية ولكن بحداثوية مقبولة بدل الحداثوية المفرطة لحد الابتذال وعند محاولتي معرفة سر “ولعه” بالوجوه والتفاصيل العراقية في لوحاته يجيبني بالقول -يقول الشاعر الروسي الداغستاني.. شجرة بلا جذور، طائر بلا عش جدلية لايمكن حدوثها، تبقى أرواحنا محلقة في الوطن بين الأنهار والنخيل أرى لوحاتي مرسومة هناك تنتظر أن اباشر بها، إشراقات الصباح في مدننا مازالت تومض وتشرق فيّ كل لحظة الإنسان والأهل وضحكات النساء الجميلات عندما يجتمعن ويتسامرن. جميعها مازالت تشدني ولا يمكنني الفكاك منها فهي باقية للأبد، وتعيش في داخلي. ويذكر لي التشكيلي محمود فهمي موقف أثر به وفي أيام الدراسة داخل قرية أوكرانية جميلة. -كان هنالك مجموعة اطفال يملكهم الفضول واستغربوا شكلي وبشرتي وعرفوا بأني غريب وسالوني من أي بلد انت؟ ، قلت لهم من العراق… لم يعرفوا وقال أحدهم إيران… قلت لهم لا، انا من بابل… كلهم صرخوا بااابل!! ، وبدأوا يحدثونني عن قانون حمورابي.. وبرج بابل… هكذا هم يعرفوننا، واستاذي كان عندما يعرفني على أحد أصدقائه كان يقول لهم محمود من ميزوبتاميا وليس العراق لأنه الاسم الأشهر لبلاد الرافدين.