المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ممثّلو 4 مكوّنات عراقيّة: التسوية مشروع احتكره زعماء الشيعة والسُّنّة



bahzani4
12-21-2016, 19:27
http://www.almadapaper.net/MediaStorage/NewsImages/521671.jpg?width=400&id=100



ممثّلو 4 مكوّنات عراقيّة: التسوية مشروع احتكره زعماء الشيعة والسُّنّة






في وقت تحاول فيه القوى الشيعية والسُنية لملمة انقساماتها الداخلية، التي تكشّفت مؤخرا على خلفية طرح مشروع "التسوية السياسية"، تعرب الاقليات الدينية والعرقية عن قلقها جراء إبعادها عن مشروع "المصالحة". وتؤكد هذه الاطراف انها الاكثـر تضرراً من جرائم داعش، لذا يجب أن تكون شريكاً اساسياً في أي مشروع للتسوية الوطنية.

ويعتبر ممثلو الاقليات ان ابعادهم عن التسوية، يمثل حلقة في سلسلة التجاهل الذي مارسته المكونات الكبيرة ضدها.
وتطالب الاقليات الدينية والقومية في العراق باشراكها في صنع القرار السياسي، واعادة اعمار مناطقها التي دمرتها المعارك ضد داعش، وتعويض أبنائها. ولا تخفي هذه المكونات مخاوفها من تحويل البلاد الى دولة دينية.
وأقر التحالف الوطني مشروع التسوية، الذي يتبناه رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم، قبل شهرين، اذ تم عرضه على الهيئة القيادية والسياسية للتحالف فضلا عن الهيئة العامة.
وكانت الامم المتحدة قد تعهدت بحماية الاتفاق "السياسي- المجتمعي"، ومعاقبة اي طرف داخلي او خارجي يحاول عرقلة إعلانه.
وتعتمد (التسوية) على وثيقة سابقة للسلم الاهلي، أصدرها الحكيم العام الماضي.وكان التصعيد الاخير بين التيار الصدري وحزب الدعوة – جناح نوري المالكي- على خلفية احداث البصرة، قد عقّد المشهد، وهدد بتغيير بوصلة المصالحة الى داخل البيت الشيعي ذاته.
وانقسمت القوى السُنية بدورها الى جبهتين، اثر طرح مشروع التسوية في اجتماع عقد في منزل رئيس البرلمان سليم الجبوري.
وعرقل الانقسام السني، على مايبدو، اجتماعا حاسما كان من المفترض ان تعقده القوى السياسية الاثنين الماضي لإعطاء موقف نهائي من التسوية.
وبدلا من ذلك، اجرى ثلاثة زعماء سُنة، بالاضافة الى رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، مباحثات مع العاهل الاردني عبدالله الثاني، يوم الاثنين، يرجح انها تركزت على مشروع "التسوية السياسية".
وكان الحكيم ووفد من التحالف الدولي، بدأ من عمان جولة إقليمية لتسويق مشروع "التسوية السياسية"، قادته الاسبوع الماضي الى طهران، ويتوقع ان يزور قريبا القاهرة وعواصم خليجية.

الأقليّات خارج التسوية
الجدل والصخب في الوسطين السني والشيعي حول مشروع التسوية، قابله هدوء يقترب من اللامبالاة في اوساط الاقليات الدينية والعرقية.
وفي هذا السياق، يرى النائب يونادم كنا، رئيس كتلة الرافدين المسيحية في البرلمان، ان "مشروع التسوية يخص الكتل الكبيرة فقط".
وقال كنا لـ(المدى) عبر الهاتف امس، ان "القوى المسيحية في العراق لم تتم مفاتحتها من قبل التحالف الوطني او اي جهة اخرى حول التسوية".
ويرى رئيس كتلة الرافدين ان "ذلك يعتبر امتدادا لسياسة التهميش والاقصاء التي تتبعها الكتل الكبيرة ضد المسيحيين والمكونات الاخرى".
وفي حال طالب من المسيحيين كتابة ورقة على غرار ما فعلته القوى الكبرى، فان يونادم يقول "نريد الكف عن سياسات الدولة الدينية، والا لن يكون لنا مكان في العراق". وشدد النائب المسيحي على "اهمية احترام المكونات الاصلية في البلاد، وذكرهم بالدستور العراقي".
ويطالب رئيس كتلة الرافدين "بالتوقف عن سرقة املاك وعقارات المسيحيين في بغداد وباقي المحافظات".
وكان آلاف المسيحيين قد تركوا الموصل، في تموز 2014، بعد شهر من سيطرة داعش، في سابقة هي الاولى في تاريخ المدينة، بحسب بطريرك الكنيسة الكلدانية لويس ساكو.
ويقدر مسؤولون في الوقف المسيحي عدد المسيحيين الذين غادروا العراق بعد 2003 بنحو مليون و800 ألف شخص. وقام تنظيم داعش، بحسب تلك الجهات، بتهجير 150 الف مسيحي من الموصل.
وخير التنظيم مسيحيي الموصل بين اعتناق الإسلام أو ترك المدينة، أو دفع "الجزية"، وهي ضريبة مالية لقاء الموافقة على بقائهم في المدينة.

مصالحة شيعية - سنّية
الى ذلك يقول النائب حنين قدو، ممثل الشبك في مجلس النواب، ان "التسوية محصورة بين السنة والشيعة ولادور للاقليات فيها".
ويؤكد قدو، في تصريح لـ(المدى) امس، ان "القوى السياسية الكبيرة لاتهتم بالاقليات منذ التغيير في 2003"، مشيرا الى ان "الشبك لم يتم اخذ رأيهم او اطلاعهم على ورقة التسوية او طلب منهم كتابة ورقة خاصة برؤيتهم".
ويطالب الشبك، بحسب النائب عن سهل نينوى، بـ"الاعترف بهم كقومية في العراق، واعادة اعمار مناطقهم التي دمرها داعش، والتي كانت في الاساس تعاني من الاهمال".
والشبك هم أقلية مسلمة يقطنون شمال شرق مدينة الموصل، في سهل نينوى، حيث تعرضت اغلب قراهم الى التدمير. وتقدر نفوسهم بـ 500 الف نسمة.
ويمثل الشبك اليوم في البرلمان نائبان فقط، أحدهما انتخب بالاقتراع المباشر، والثاني فاز بنظام الكوتة، لكنهم لم يحصلوا على اي منصب تنفيذي بالحكومة.

التركمان: لم نر التسوية
بدوره نفى النائب نيازي اوغلو، ممثل التركمان في مجلس النواب، "عرض كلمة واحدة من مشروع التسويه على ثالث اكبر مكون في العراق".
وقال اوغلو لـ(المدى) امس، انه "في حال عرض علينا المشروع فسيكون لنا الكثير من الكلام. واضاف "لكن عدم اطلاعنا على مشروع التسوية هو اعتراف آخر وصريح بتهميش مكون أساسي ثالث في العراق تقدر نفوسه باكثر من مليوني مواطن". وتابع النائب التركماني ان "من يدعو الى التسويه عليه اشراك الكل في العملية بجدية وان لا ينظر للاقلية قياسا بالأكثرية والاغلبية".
وطالب النائب نيازي اوغلو بمنح الحقوق الواردة في الدستور للاقليات، واحترام تواجدهم على الارض العراقية، و"فصل الدين عن السياسة".
وكانت اصلاحات رئيس الحكومة حيدر العبادي، في آب 2015، قد ألغت وزارة حقوق الانسان، التي كان يرأسها محمد البياتي، الوزير التركماني الوحيد في الكابينة الوزارية.

مشروع إسلامي
الى ذلك يؤكد سياسي ايزيدي ان "مشروع التسوية السياسية يخص القوى الاسلامية العراقية فقط".
وقال صائب خدر، وهو سياسي وناشط إيزيدي، في اتصال مع (المدى) امس، انه "سمع آراء مراجع الايزيدين الذين نفوا له اطلاعهم على ورقة التسوية".
واضاف خدر ان "الايزيديين هم اكثر الاطراف المتضررة من ظهور داعش بالاضافة الى الاقليات الاخرى"، مشدداً بالقول "يجب ان تكون الاقليات اكثر الجهات المشمولة في المصالحة".
وعن رؤية المكون الايزيدي حول التسوية، يقول الناشط الايزديدي "عليهم اعادة النازحين، واعمار مناطقنا التي دمرها داعش، كذلك يجب معاقبة الذين تسببوا بقتل وتهجير الايزيديين وسبي نسائهم".
وكانت المديرية العامة لشؤون الايزيدية في وزارة أوقاف حكومة اقليم كردستان قدرت اعداد الايزيديين في العراق بنحو 550,000 نسمة، قبل صيف 2014. وقدرت مديرية شؤون الايزيدية اعداد النازحين جراء احتلال داعش للموصل بنحو 400,000 نازح. وكشفت عن مقتل 1293 ايزيدياً، مشيرة الى 5887 مخطوفا جراء تلك الاحداث، بينهم 3237 انثى، و2650 من الذكور. واشارت شؤون الايزديين الى ان داعش دمر 42 مزارا ومرقدا خاصاً بابناء هذا المكون.


بغداد/ وائل نعمة