المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيد الباتزمي ملخص مثالي للدين الإيزيدي فرماز غريبو



bahzani-3
01-11-2017, 16:35
ي ولن نثير أحدا


عيد الباتزمي ملخص مثالي للدين الإيزيدي




فرماز غريبو

عندما بحثت في الأعياد والمناسبات الدينية ,لم أجد مثل عيد الباتزمي من حيث المعاني التاريخية والدينية ’ففي عيد ايزيدي نصوم ونحتفل بالعيد ونقول بأن الله قد خلق الكون في تلك الفترة ’وفي عيد الأربعاء الحمراء نجد بان العيد يقول بأن طاووسي ملك قد نزل بأرض لالش وخلق الحياة وذلك بأمر من الله ,هكذا بالنسبة للبقية ,أما لو نظرنا لعيد الباتزمي فإنه يبين فلسفة الدين الإيزيدي وماهيته وبشكل مفصل وشامل ,لذلك ارى بأن هذا العيد ليس بعيد لعشيرة الجيلكا كما يقال ,بل عيد لكل الإيزيديين.

من الناحية التاريخية قد يقال بأن زمن هذا العيد يعود إلى فترة قريبة ولكن عندما بحثت في التاريخ القديم وجدت في كتاب (ألواح سومر) ورود كلمة (باسيسمي) والتي تعني الخلق والتكوين والتخمر أو التخثر ولو قارن الفرد بين هذه الكلمة وبين كلمة الباتزمي سوف يجد التقارب الكبير .ف باسيسمي وباتزمي يقال لنفس المناسبة ولنفس العيد ,ولو عدنا لعشيرة الجيلكا نجد بأنها امتداد للميتانيين وللمثرائيين ,الذين لهم جذور تاريخية تعود لسنة 1600 سنة قبل الميلاد وكان مركزهم في قرية جيلك على نهر دجلة في تركيا الحالية ,وكانت بمثابة العاصمة لهم وهي قريبة من مدينة وان التي كانت مركزا لعشيرة الخالتا (الخالدية أي اورارتو)والتي تعود إلى 850 قم )وكلمة أوتو تعني الشمس ايضا ,تسمية الجيلكا لاعلاقة لها بالبقرة أبدا وإنما تعود التسمية لذلك المركز وتلك القرية الموجودة حاليا .

عند بحثي في الأقوال المقدسة الإيزيدية ,وجدت قولا باسم (قول خورة ) كما وجدت ورود اسم بيري آلي في قول آخر باسم (زي هندافا فا جوما باني )وهكذا :

قول خورة :ده ركتم لي خه وريا

كشفي ستيرا سبيا

لالش خوداني قوبيا

ل خه و را ده ركتم ده را

من ديت دو مير ل برا

يه ك بير مندا يك بير اومرا

وفي قول زي هندافا فا جوما باني يرد:

برما قه را ده نكزي تاري

من لي وير ديت دورر وحبلوني ره ش مراري

م ه دهيت في قولي ل بيري خوش و بيري آلي

فمن خلال هذين القولين نجد ركيزتين أساسيتين من ركائز الباتزمي وهما 1- الخورا 2-اسم بير آلي

لو رجعنا إلى مضمون هذا العيد ومراسيمه نجد فيه ما يلي والذي يلخص لنا الدين الإيزيدي وببساطة :

1-زمن العيد:العيد يبدأ من يوم الأحد وهو يوم خلق أول ملاك وهو طاووسي ملك قدس الله سره وقد خلقه الله من ذاته ونوره

2-العيد يستمر 7 ايام وبعد ذلك يكون العيد وذلك بعدد الملائكة السبعة ,وكما نعرف فإن العدد 7 له مكان معين عند الدين الإيزيدي فعدد الملائكة 7 وعدد طبقات الأرض 7 وعدد أيام الأسبوع 7 وقد خلق الله الكون في 7 أيام وخيرات الميت تكون بعد 7 أيام من وفاته وكذا والمرأة التي تتزوج تعود لزيارة أسرتها بعد 7 ايام من زواجها

3-أيام هذا العيد يجب أن تشمل السنتين القديمة والجديدة وذلك بالحساب الإيزيدي وهو المعتمد على التقويم الفلاحي الشرقي ويعود زمن هذا التقويم إلى 2500 سنة قبل الميلاد .

4-توزيع الخيرات :ففي يومي الأثنين والثلاثاء يتم توزيع الخيرات وذلك للأموات لأن الإيزيدي يؤمن بالخير والشر وبوجود الجنة والجهنم وبوجود الحساب ويوم القيامة ,وحسب الإعتقاد الإيزيدي فإن الخيرات ستساعد الميت يوم الحساب ,وذلك لإمحاء الذنوب التي ارتكبها ذلك الميت في حياته الدنيوية , واثناء توزيع الخيرات يتم توزيع الخيرات لمن يسمون (الزبيني)وهم أناس لاتوزع لهم خيرات من قبل أقاربهم ,ونظرا للرحمة الموجودة عند الإيزيديين فإنهم يوزعون الخيرات لهؤلاء لمساعدتهم في محو ذنوبهم , ففي الدين الإيزيدي يقال في الأقوال المقدسة :

هكا تا يك ديت ودفي خيركي بيفا بكهيني

نه بيزا تو زي كو ديني

(أي إذا وجدت شخصا وأردت أن تعطيه خيرا

لاتسأله من أي دين أنت

وكذلك يرد :

هكا تا خيرك كربي و بي جمكي دا بردابي إذا فعلت خيرا وألقيته بنهر

لي با خودي ويندا نابي لايضيع عند الله

وهكذا نجد كيف ينظر الدين الإيزيدي للناس بعين رحيمة وقلب رحيم ومن دون تمييز ومن أي دين كان ,فسبقات القول لاتقول وزع الخيرات على الإيزيديين فقط ,بل يقول وزع الخيرات من دون أن تسأل ,وكذلك يؤمن الدين الإيزيدي بأن الخير لايضيع عند الله,ولو أنك فعلت خيرا ومن دون أن تعرف مصير ذلك الفعل الخيّرولو كان ذلك الفعل الخيّر بأن تفعل وترمي به في نهر

5-يوم الذبح الأربعاء :هنا يجب على كل أيزيدي تقديم قربان وهذا القربان يجب أن يكون سليما تماما ويقسم إلى أقسام لنرى ماذا يعني هذا :

1-القربان تقدمة للنور ولأجل طاووسي ملك ولله

2-يجب أن يكون القربان سليما ,ومعنى ذلك يجب أن يكون المجتمع الإيزيدي سليما من أي عيب ,لأن طاووسي ملك لايقبل أبدا أي عيب أو سوء في الدين الإيزيدي وايمانه وكذلك أي فعل يقدم عليه الإيزيدي يجب أن يكون خاليا من أي عيب .

3-القربان يقسم إلى 3 أقسام ,لأن المجتمع الإيزيدي مقسم إلى 3 أقسام 1-الشيخ 2-البير 3المريد ونرى ذلك هكذا :

*البارجا وهي 7 أقسام وتؤخذ من الطرف الأيمن لأنه وحسب الدين الإيزيدي هناك 99 ركن من أركان الإيمان وركن من هذه الأركان هو الصدق ,ولذلك يجب أخذ تلك الأقسام من الطرف الأيمن وهذا القسم للبير ومن حصتهم (بيري آلي)

* الرأس والرقبة من حصة الشيخ بدليل أن الرأس والرقبة من حصة شيشمس

*بقية الذبيحة تمثل المريد أي القسم العام

بهذا الشكل نجد بأن المجتمع الإيزيدي يرمز له بتلك الذبيحة ,ويشمل بذلك 3 اقسام وكما قلت الشيخ والبير والمريد ,كما أن هذا العيد يكون لكل الإيزيديين من شيخ وبير ومريد وليس لعشيرة الجيلكا فقط ولو أن عشيرة الجيلكا قد حافظت على هذا العيد العظيم والقديم بمراسيمه المهيبة ولفترات زمنية طويلة رغم كل ما عانوه من ظلم وهجرة وووو

قسم البير من الذبيحة لايجوز المساس به حتى يوم الخميس هنا وبعد اشعال القناديل (الجرا) وتقديم البارجا للجرا يمكن التصرف به من أكل مثلا كما يجب إعطاء قسم من البارجا للغير من باب الخير ,أما الرأس فلا يجوز التصرف به إلا يوم الأحد التالي وهو يوم رأس السنة بالنسبة للباتزمي ,هنا وبصباح يوم الأحد يجب أن يكون الرأس قد طبخ ويجب أيضا إخراج قسم منه وإعطائه للغير من باب الخير ويسمى فطور شيشمس,أما بقية الذبيحة فيمكن التصرف بها وبشكل حر , لهذا نجد بأن الدين الإيزيدي يعود بالأخير إلى اصالته (الشمسانية) من خلال حصة وفطور شيشمس وبأن المجتمع والدين الإيزيدي بمجمله شمساني .

بيوم الخميس نجد ظاهرتين 1-اشعال الجرا 2- صنع الخورا وهذا اليوم يسمى الشف روهنك (الشف برات ) بهذا اليوم يتم اشعال القناديل ,فما معنى ذلك ؟

بكل عائلة يتم صنع القناديل من القماش النظيف المصنوع من القطن , ولايجوز استعمال الشموع أبدا لأنه لايعرف المرء من أية مادة تم صنع تلك الشموع ,ويوم الباتزمي يوم مقدس لذلك يجب أن لايدخل الشك أو ما هو غير مناسب بمراسيم هذا العيد ,والقماش يتم غمسه بدهن ذبيحة الباتزمي ,أما عدد الجرا فهو :

1-كبير (لخداني مالي)لرب البيت وهو الله عز وجل

2-7 قناديل أصغر من القنديل الأول وهو القنديل الكبير

3-لكل فرد من أفراد البيت الأحياء قنديل

هنا نجد بأن تلك القناديل تقول وحسب الإعتقاد الإيزيدي ,بأن الله نور وهو اكبر من الجميع والقناديل السبعة تقول بوجود 7 ملائكة والقناديل الفردية تقول بوجود أناس أحياء وهم مستمرون بحياتهم ’لأنه لاتصنع قناديل للأموات ولو كان الميت قد مضى على موته دقيقة واحدة ,فكل من الله والملائكة أحياء لذا تشعل القناديل للأحياء فقط .

تشعل القناديل من قبل أكبر شخص في العائلة ,رجلا أم امرأة لأنه بالدين الإيزيدي لافرق بينهما عند الله

به دشا نير ومي دانا الله قد خلق الذكر والأنثى

وك ك ه هفين ل ازمانا هم سواسية في السماء أي عند الله

ويجب اشعال القناديل قبل غروب الشمس حتى يتصل النور بالنور ,ويتم البدء بالقنديل الكبير الذي يرمز للرب ومن ثم تشعل القناديل الأخرى بدء بقناديل الملائكة من نار القنديل الكبير لأن تلك القناديل قد خلقت أساسا من نور القنديل الكبير فهم جميعا من نور الله ,ويجب أن يكون مكان وضع القناديل بالجهة الغربية ونظيفا لأنه يجب وكما يؤدئ الإيزيدي الدعاء متوجها للشمس كما يجب اشعال الجرا والشخص متوجه للغرب باتجاه الشمس .

*الخورا :كلمة الخورا تعني الشمس وهو خبز مقدس يصنع من قبل مجيور الخورا على شكل الشمس مما يثبت أيضا ارتباط الدين الإيزيدي بالشمس ,ويصنع من الطحين والحليب والسمنة والسمسم ,وعجينة الخورا تعجن من قبل شبان ايزيديين غير متزوجين وطاهرين جسديا وعند استواء الخورا يجب على الجميع الوقوف احتراما له وهو يرمز للشمس المقدس

*بليلة الشف روهنك أو الشف برات تتم تلاوة الأقول وسرد النصائح التي تدعو لفعل الخير حتى الصباح كما يدعو اليه الدين * هنا أريد أن اشير إلى وجود نوع آخر من الخبز الذي يصنع في هذا اليوم وبكل أيام العيد بدء من يوم الأربعاء وهو الصوك ,وهو خبز على شكل الشمس ويوضع فيه خميرة البير من عائلة بيري آلي فقط مما يدل على أن البيراني خميرة المجتمع الايزيدي واساس الدين الايزيدي وكلمة البيرانية مستمدة اساسا من كلمة بير الكون وهو طاووسي ملك وينقش هذا الخبز على شكل اشعة الشمس التي تأتي من المركز نحو الجوانب مما يثبت بأن الإيزيدياتي هنا أيضا مرتبط مع الشمس وهو رمز النور الإلهي .

*عند اشعال الجرا يجب تقديم 7 أشياء :

1- 7 قطع من لحم الذبيحة

2- 7 أرغفة من خبز الصوك

3-البرات

4-الخورا

5-من انتاج الأرض

6-المهير (الدعبول)

7-السيكارة

هنا نجد أيضا ورود العدد 7 مما يدل على قدسية هذا الرقم عند الدين الإيزيدي ومثول كل شئ امام الرب الله

بهذا الشكل نكون قد عرفنا كل ما هو مقدس وموجود في مكنونات الدين الإيزيدي وكذلك مكنون المجتمع الإيزيدي وما يؤمن به هذا الدين منذ ظهوره وحتى الآن و تستمر مراسيم هذا الدين كما نجدها ضمن مراسيم هذا العيد المبجل .