المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة ولاية الموصل - الباحث خيري شنكالي



bahzani-3
01-17-2017, 14:03
مشكلة ولاية الموصل -



الباحث خيري شنكالي

المحتويات
---------------------------------------
1) المقدمة
2) نبذة عن تاريخ وحضارة نينوى ( ولاية الموصل)
3) الصراع الصفوي العثماني على ولاية الموصل
4) الحركات الثقافية والسياسية في ولاية الموصل بداية القرن (19)
5) الحرب العالمية الاولى وانهيار القوات العثمانية في العراق
6) مشكلة ولاية الموصل في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية (تركيا- بريطانيا - فرنسا)
اولا : اتفاقية (سايكس- بيكو) سنة 1916
ثانيا: معاهدة سيفر (10 آب 1920)
ثالثا : معاهدة لوزان (1922-1923)
7) المطاليب التركية لولاية الموصل
8) تراجيديا انهيار الجيش العراقي ودخول داعش للموصل وضواحيها
اولا: سقوط مدينة الموصل وضواحيها
ثانيا : هزيمة قوات البيشمر كة واقامة مجازر دموية في شنكال
9) خلاصة البحث
10) الاستناجات والاقتراحات
11) المصادر والمراجع
12) ملحق صور وخرائط
-----------------------------------------------------------------------------
المقدمة
قبل فترة كلفني المعهد الكوردي في المانيا على تقديم محاضرة عن (مشكلة ولاية الموصل ) وتقديمها في جامعة (ايسن - المانيا) . وبالرغم من قلة المصادر في متناول اليد وضيق الوقت قررت البدء في البحث عن هذه المشكلة والمعروفة دوليا وهي مشكلة ولاية الموصل(جنوب كوردستان) بين الاطراف الدولية كل من بريطانيا وفرنسا وتركيا ومن ثم الحكومات العراقية المتعاقبة.
كان سكان مدينة نينوى عاصمة الاشوريين في السنوات الاخيرة من الامبراطورية الاشورية ، بلغ تعدادها بين (100 -120 ) الف نسمة في رقعة 7 كلم مربع. وفي اوائل القرن ال(20) اصبح عدد سكان ولاية الموصل (موصل - اربيل -كركوك - السليمانية) مايقارب ال(800) الف نسمة. وحسب ما اعلنته مديرية احصاء نينوى في نهاية عام 2009 ، ان عدد سكان محافظة نينوى يقدر ب (3106948) نسمة. باستثناء اقليم كوردستان الحالي الذي قدر عدد سكانه حسب احصاء عام 2013 ب (8350000) نسمة ولا تدخل محافظة كركوك من ضمن هذا الاحصاء ، باعتبارها تابعة للحكومة المركزية.
يتطرق هذا البحث على نبذة تاريخية لحضارة نينوى (ولاية الموصل ) وتطور الامبراطورية الاشورية وصراعاتها مع الامبراطورية الفارسية حتى سقوطها على ايدي البابليين والميديين سنة 612 قبل الميلاد. ومن ثم التطرق الى الصراع (الصفوي - العثماني) التي دامت اكثر من اربعمائة عام وكانت ولاية الموصل ميدانا للكر والفر بين الامبراطوريتين ولم تستقر، ومن ثم اندلعت الحرب العالمية الاولى وانتصر الحلفاء وانهارت الدولة العثمانية وتقاسم الارث العثمانبي بين بريطانيا وفرنسا وروسيا.
صدرت عدة اتفاقيات ومعاهدات اثناء وبعد الحرب العالمية الاولى ، اهمها اتفاقية( سايكس- بيكو) السرية بين بريطانيا وفرنسا و(معاهدة سيفر) التي اقرت بحقوق الكورد في اقامة حكم ذاتي حقيقي حيث ورد في البنود( 62 و63 و64 ) وبجهود الجنرال شريف باشا بن سعيد باشا البابان. وتليها (معاهدة لوزان) التي الغيت معاهدة سيفر ولم تشير هذه المعاهدة على الكورد لعدم وجود قيادة موحدة ولغيابهم في تلك المعاهدة. كما يتطرق البحث الى ظهور الجمعيات والاتحادات والصحف ومطاليب الكورد بالحقوق السياسية والثقافية.
خصصت جزءا من البحث بالتصريحات والمطاليب التركية لولاية الموصل (موصل /اربيل/ السليمانية / دهوك/ كركوك). والخروقات الامنية والعسكرية بين فترة واخرى مستغلين الظروف والاحداث السياسية في العراق. اضافة الى تراجيديا سقوط الموصل على يد (داعش ) واسباب سقوطها والقيام بالاعمال الاجرامية من قتل وسبي واغتصاب بحق ابناء الديانة الايزديين عند هزيمة البيشمركة ودخولهم مدينة شنكال صباح يوم (3آب 2014 ).
هناك خلاصة للبحث ومن ثم بعض الاستنتاجات والاقتراحات والتوصيات التي تجعل من ولاية الموصل نموذجية وغلق ملفها نهائيا .
خيري شنكالي /بوخوم المانيا
16/12/2016
نبذة عن تاريخ وحضارة نينوى ( ولاية الموصل)
بنيت مدينة الموصل على اثار نينوى ذات تاريخ عريق ترجع الى فترة ماقبل التاريخ حيث نشأت فيها اولى اشكال الحضارة التي تمثلت بالقرى الزراعية الاولى مثل قرية حسونة في الشورة وقرية أم الدباغية قرب الحضر وقريةالاربجية حيث بدأ التحضر بأشكاله الاولى كالزراعة والرعي والبناء.
اسـتوطنت نينوى في بداية 6000 ق.م ,لا يعرف بالضبط تاريخ بناء المدينة، فأول ذكر لمدينة نينوى جاء حوالي( 1800 ) ق.م. حيث عرفت عبادة الإلهة عشتار في تلك المنطقة، فذاع صيت المدينة آنذاك وانتشرت أخبار معجزات الإلهة عشتار في مدينة نينوى في العديد من أنحاء العالم القديم .
يعزو المؤرخ الإغريقي قطيسياس والذي كان طبيباً للملك الأخميني أحشوراش الثاني بناء المدينة إلى القائد الآشوري الأسطوري( نينوس) بناءً على معلومات استقاها من دراسته الوثائق الملكية الآشورية . وتشـير وثائق اغريقية مكتوبة أن مؤسس نينوى هو نينوس , وجاء ذكر نينوى في عهد الملك الآشوري شمشي أدد الأول على انها مركزا لعبادة الاله عشتار وأصبحت نينوى جزء من الامبراطورية الآشورية الوسطى وكان عدد السـكان فيها يقدر ب 33 الف نسمة ولكن مع نهاية الامبراطورية الآشورية الحديثة وصل عدد السـكان الى حوالي 120 الف نسمة حيث يعتقد أنـها المدينة الاعظـم في تلك الفـترة .
كلمة موصل هي من كلمة (أصل) وينشأ من ظرف مكان الفعل وصل. وكلمة "موصل" يعني مكان فيها يصل كل شيء التجارة والمعاشرة والبيع. لا يعرف بالتحديد معنى تسمية نينوى، ولكن عندما يتم ترجمتها باللغة الكوردية ( نينو-ئافا) تعني (قرية نينو) ونينو هو باني القرية وباسمه ، وهو اسم المدينة في زمن الأكديين غير أنه يرجح أن يكون له علاقة بالآلهة عشتار إله الخصوبة في بلاد الرافدين وكون اسمها القديم كان نينا .
بالرغم من توسعات الإمبراطورية الآشورية الحديثة إلى أن المدينة ظلت مهملة فعلياً وذلك لكون ملوكها قد فضلوا الإقامة في مدينة آشور ومن ثم بكالح. إلا أن الوضع تغير بمجيء آشور بانيبال الثاني حكم ما بين( 883 - 859 ) ق.م فقام الأخير بتوسيع المدينة عمرانياً، ويعتبر سنحاريب هو الملك الذي أوصل المدينة إلى أوج مجدها حوالي( 700 ) ق.م. فقام ببناء قصر ضخم مكون من( 80 )غرفة من الرخام والطوب استعمل فيه أكثر من( 160 ) مليون قطعة طابوقة وزين بتماثيل الثيران , كما صمم سنحاريب قنوات لجلب المياه إلى المدينة وقام بتبليط الشوارع بالرخام.وبلغت مساحة نينوى في أوج عظمتها حوالي 7 كم مربع وقطن بها أكثر من 100،000 نسمة ما جعلها أكبر مدينة بالعالم آنذاك.
وخلال تلك الفترة تم سبي اليهود والبابليين وتوطينهم في المدينة غير أن المجموعة العرقية الأكبر التي تعرضت للترحيل كان الآراميون، أستعمل الآشوريين اللغة اللآرامية بدلاً من اللغة الأكادية التي كانت لغتهم الأصلية. بدأت الإمبراطورية الآشورية بالضعف بعد وفاة آشور بانيبال حوالي( 627 ) ق.م ، فقامت حروب أهلية بين خلفائه للسيطرة على مقاليد الحكم . فاستغل البابليون والميديون هذا الضعف فعقدوا تحالفاً وهاجموا نينوى وأسقطوها في( 612 ) ق.م .
ففي سنة 637م زحف اليها المسلمون العرب القادمين من شبه الجزيرة العربية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بقيادة( ربعي بن الأفكل ) وكانت حينئذ تحت سيطرة الساسانيين..
الصراع الصفوي العثماني على ولاية الموصل
ولاية الموصل وهي إحدى ولايات الدولة العثمانية التي تشكلت عام( 1879 ) وتقع الولاية في شمال ولاية بغداد وضمت مناطق كركوك وأربيل والسليمانية اي (كوردستان العراق حاليا). خضعت الموصل للسيطرة العثمانية نحو (402) عام أي منذ استيلاء السلطان سليم الأول عليها عام 1516 وحتى احتلالها من قبل الجيش البريطاني 1918.
كان هناك جملة من المشاكل الحدودية بين الدولتين، العثمانية والصفوية ، ولاسيما المشكلة الكوردية وقضية إمارة بابان في السليمانية والتقسيم الذي حدث داخل امراء هذه الإمارة، والذين فرقت السياسة بينهم وجعل القسم منهم يكونون تابعين لشاه إيران وقسم آخر أصبحوا يتعاونون مع السلطات العثمانية.
لمعرفة بداية ظهور المشكلة الكوردية علينا العودة إلى بداية ظهور التوسع الصفوي ومنافسته للمد العثماني ابان القرن ال(16) ، وبينما كانت الدولة العثمانية تتوسع غرباً وتجتاح بعض الأقطار الأوربية حتى وصلت إلى النمسا، كانت الأمبراطورية الصفوية تنظر بلهفة وتطمع إلى المناطق العثمانية في العراق، وتحت شعار مذهبي فقد جند الشاه إسماعيل الصفوي حملات عسكرية مستمرة واحتل العراق عام( 1508 ) واضعاً بذلك نهاية للحكم العثماني في العراق . ولقد دفعت المعاملة السيئة التي اقترفها الفرس في العراق كما يقول( لونكرك ) سكان العراق للتوجه نحو الحكومة العثمانية طالبين نجدتها وإنقاذهم من الأهوال الطائفية واعمال السلب والنهب والإعتداء على المقدسات.
يذكر التاريخ ان الفترة التي كان العثمانيون يحكمون العراق كان اقرب الى الفوضى ، كان حكماً كيفياً لم يراع الاصول الطبيعية للحكم الصحيح. فقد ركز العثمانيون سياستهم الخارجية فيما يتعلق بالعراق على أساس الحفاظ عليه من أية مفاجأة معادية للعثمانيين، كما ركزوا سياستهم الداخلية على إرضاء المسؤولين الكبار في العاصمة العثمانية .
قاد سليم الأول حملة على بلاد الفارس وإصطدم مع الصفويين في معركة(جالديران) عام( 1514 ) مستعيداً هيبة الدولة العثمانية.وبعد مرور فترة قام الفرس باحتلال بغداد عام( 1539 )، ولكن احتلالهم لم يدم طويلاً جهز السلطان العثماني (سليمان القانوني)جيشاً جرارا واستطاع طرد الفرس من العراق .
وبعد واقعة جالديران سنة( 1514) م الشهيرة والتي قسمت أراضي كوردستان ولأول مرة بين إمبراطوريتين، الصفوية والعثمانية ودخول القوات العثمانية مدينة تبريز عاصمة الدولة الصفوية وجرح الشاه إسماعيل الصفوي(1487 ـ1524م) وهروبه من ساحة المعركة. وبعد السيطرة على المقاطعات الخاضعة للشاه. فكر السلطان سليم ببسط سيطرته على قلاع الكورد.
فوقع اختياره على الملا ادريس البدليسي الكوردي حيث كلفه على اثارة العشائر الكوردي على الصفويين واقناع الامراء الكورد (الامارات الكوردية) لتكون تحت مظلة الامبراطورية العثمانية كون غالبيتهم من السنة و في ربيع (1515) استطاع اقناع (12) امارة بالانضمام الى الدولة العثمانية وتم توقيع المعاهدة بين ادريس البدليسي الذي كان يمثل السلطان وامراء الكورد منهم( شرف بك البدليسي واسرة بدرخان بك وامراء هكاري والعمادية واربيل وكركوك والبابانيين وديار بكر وحصنكيف) وكان من ضمن الاتفاقية الحفاظ على الامارات الكوردية مقابل دفع الكورد الضرائب والصدقات والرسوم وتعاون الطرفين في الدفاع عن بعضهما البعض وان تكون الامارات وراثيا. ولم تدوم المعاهدة طويلا فنقض العثمانيين العهد وقامت باخضاع الكورد بالقوة .
وبعد معركة جالديران عام 1514 وقعت معظم المناطق الكوردية تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية. وقد بدأت العشائر الكوردية بإنشاء إمارات حسب الأتفاقية المبرمة بين الملا إدريس البدليسي امير بتليس ووزير السلطان سليم الأول.
أدت نتائج معركة (جالديران ) إلى اهتزاز موقع الشاه في العراق. مما أدى إلى إنضمام العراق لاحقاً للعثمانيين واستمر الشاه قوياً داخل إيران اثر إنسحاب السلطان العثماني(سليم) من مدينة (تبريز) فقد استطاع الشاه ان يلملم قواته وان يقوم ببعض المناوشات الخفيفة إبان انشغال السلطان في الشام ومصر.
نود الاشارة الى حملات الابادة التي نفذت بحق الايزديين في ال(72) فرمانا عثمانيا وكذلك الحملات الصفوية خلال الصراع الدائر بين الامبراطوريتين بدءا من معركة جالديران 1514 ولغاية انهيار الامبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الاولى 1918. وقد كان معظم الامراء الكورد في طاعة العثمانيين تارة وطاعة الصفويين تارة اخرى ومن خلالهم تم ابادة الايزديين وبمشاركة تركمان وعرب المنطقة حيث قدرت المصادر التاريخية بابادة (مليون ونصف المليون) من الايزديين في تلك الحقبة التاريخية ال(400) سنة، اضافة الى تغيير دين الباقين الى الديانة الاسلامية ، واخذ النساء والاطفاء كسبايا للاستعباد ، لم بفلت الا اعداد قليلة عاشوا في وديان وكهوف جبل شنكال والجبال الخرى في كوردستان الشمالة، والسبب لا لشيء سوى كونهم يعتنقون الديانة الايزدية.
وكان لإنشاء الإمارات الكوردية بمحاذات الحدود مع بلاد الفارس كان الهدف منها هو للوقوف بوجه السلطات الإيران بعدم التقدم بالاتجاه الأراضي العثمانية بعبارة الاخرى اصبح الكورد مرتزقة للقوات العثمانية وجندرمة لحماية الحدود.
بعد تولي الشاه(طهماسب الأول) خلفاً لوالده الشاه إسماعيل الصفوي تقدم إلى بغداد على رأس جيش عام( 1529 ) واستعادها من الدولة العثمانية التي كانت منشغلة بحروبها في اوربا ولم يخف العثمانيون غضبهم وانزعاجهم من استيلاء الشاه الصفوي على بغداد .
فتقدم السلطان(سليمان القانوني) الذي خلف والده السلطان(سليم الأول) على رأس جيش ففتح بغداد واستولى عليها عام1534 وعقد الطرفان على اثرها معاهدة صلح بينهما نص فيها على ان تكون بغداد خاضعة لسيادة الدولة العثمانية إضافة إلى مناطق اخرى منها شهرزور، وذلك (1639) لتثبيت الحدود بين الدولتين. وبقية هذه الاتفاقية معمولاً بها إلى القرن ال(19) . في الوقت الذي بقي لتظيم الإمارات الكوردية ضعيفة، وقد تم تنظيمها على طراز التنظيم العثماني للدولة ولكن إدارة هذه الإمارات كانت ضعيفة الأمير يحتفظ بالقسم الأكبر من الضرائب لنفسه ويرسل النزر اليسير منها إلى القسطنطينية ويضع جزءاً صغيراً من قواته تحت تصرف السلطان.
الحركات الثقافية والسياسية في ولاية الموصل بداية القرن (19)
في عام 1908 قامت مجموعة من الضباط العثمانيين تنتمي الى جمعية الاتحاد والترقي بانقلاب عسكري، واستجاب السلطان عبد الحميد الثاني لمطاليب الانقلابيين بإعادة العمل بدستور عام( 1867) م بموجب الشعارات التي رفعوها (المساواة/الحرية/الاخاء) .
اما صدى الانقلاب في الموصل فقد عبرت بعض الشخصيات الموصلية عن ابتهاجها بذلك وبعد أن سيطرت جمعية الاتحاد والترقي على زمام الحكم، نشرت منهاجها السياسي في( نيسان 1909) ، نص على ان
((تدار الولايات على أصول توسيع (اللامركزية)، ومواصلة السعي في تقوية الاتحاد والاخاء بين العناصر العثمانية، وقد استطاع الاتحاديون بفتح فروع للجمعية في الولايات العثمانية ومنها الموصل)).
في الموصل تاسست جمعيات واحزاب من الشباب الموصليين المتحمسين، الذين أدوا دوراً كبيراً في بث الروح الوطنية والقومية وتوعية المواطنين الى مساوئ الحكم العثماني، فظهرت احزاب عربية واخرى مختلطة مع عناصر غير عربية مثل( الحزب الحر المعتدل) ثم (حزب الحرية والائتلاف)، كما تأسس (حزب اللامركزية الادارية العثمانية- فرع الموصل) اواخر عام 1912، وكان نشاطه واستمر نشاطه حتى نشوب الحرب العالمية الاولى.
وفي آب 1913، تمكن سليمان فيضي من تأسيس (النادي الادبي) في الموصل فكانت اول جمعية سرية في الموصل . ومن ثم تم تاسيس (جمعية العلم السرية) في عام 1914 بالموصل وكان من اهدافها الاستقلال التام عن الدولة العثمانية، وضمت الجمعية عدداً من القوميين المتحمسين من الموصليين منهم (محمد رؤوف الغلامي وثابت عبد النور ومحمد مكي الشربتي وعبد الاحد الصائغ وغيرهم)، وقد أتسع نشاط الجمعية اتساعاً كبيراً خلال الحرب العالمية الاولى فكانت تبث الروح الوطنية وتنبه الافكار الى مساوئ الاتراك وتؤجج الحماسة في نفوس الناس ضد الاتراك.
كان ل (جمعية العهد) العسكرية التي اسسها عزيز علي المصري في الاستانة في( 28 تشرين الاول1913) وصل تأثيرها الى الموصل، فأسس الضباط العراقيون فرعاً لها في اذار 1914 وكان من ابرز أعضائها( ياسين الهاشمي ومحمد شريف العمري ومولود مخلص)، وكانت اجتماعاتهم ونشاطاتهم سرية، وقد انفرط عقدها بسبب الحرب العالمية الاولى.
كان الموصل ميداناً للمنافسة الاجنبية خاصة بين بريطانيا وروسيا والمانيا وفرنسا حتى الحرب العالمية الاولى، دون ان يحسم هذا التنافس لصالح أي طرف بشكل واضح حتى ذلك الحين. كما ظهرت خلال تلك الفترة اختلافات بين الساسة الانكليز حول وضعية المصالح البريطانية في العراق والى أي حد تصل ولا سيما في اوائل القرن ال(20) وقبيل الحرب العالمية الاولى، فإنقسمت الاراء بين مؤيدين لاحتلال البصرة فقط، وبين مؤيد بالوصول الى بغداد، ومنهم من اعطى الاهمية الكاملة للعراق حتى الموصل شمالاً، كما حرص هؤلاء الساسة البريطانيين على تحقيق مطامعهم الاستعمارية في العراق بأقل التكاليف.
كان للنضال الكردي السياسي والمسلح ضد السلطات العثمانية قد بدء القرن ال (19) حيث انتشر الوعي بين الكورد من خلال وسائل الإعلام من صحف ومجلات منها (جريدة كوردستان 1898 ) و(جريدة الاتحاد والترقي) و(جريدة هتاوي كورد 1912 ) و (يكبون 1913 ) و( جمعية هيفي الامل) و (جريدة زين) و(جمعية التعالي الكردستانية للطلبة الكورد) . ففي ربيع 1907 استطاع الشيخ عبد السلام البارزاني ان يجمع حوله زعماء العشائر الكوردية وعقد اجتماع (بادينان) والتوقيع على كتاب موجه للسلطاتالعثمانية متضمنا بعض المطاليب الكوردية منها:
1) ان تكون اللغة الكوردية لغة رسمية في المناطق الكوردية .
2) ان تكون لغة التعليم في المدارس لغة كوردية.
3) ان يكون رؤساء الوحدات الادارية والموظفين من الناطقين باللغة الكوردية.
مما اساء فهم العثمانيين بمطالبة الكورد للانفصال فتم اسر الشيخ عبدالسلام اواخر سنة 1914 واعدم في الموصل.
الحرب العالمية الاولى وانهيار القوات العثمانية في العراق
أعلنت الحرب العالمية الاولى في( 5 تشرين الثاني عام 1914). فكان دخول الدولة العثمانية الحرب الى جانب المانيا، قد أثار قلق بريطانيا على مصالحها الاقتصادية والسياسية . لهذا بدأت على الفور باحتلال العراق.
احتلت الفاو في( 6 تشرين الثاني 1914) ، كأقرب نقطة من قواتها في الخليج العربي، واستمرت في تقدمها فاحتلت البصرة في( 23 تشرين الثاني في العام نفسه) .أما القوات العثمانية فقد بلغت من ضعف على ان قائدهم في البصرة، لم يعلم باحتلال الفاو الا من الموظفين المدنيين الذين فروا للنجاة بأنفسهم.
هكذا احتل الانكليز البصرة، فانسحبت القوات العثمانية الى الكوت، وهنا تمكنت من تعزيز قواتها، ففي سلمان باك في (شهر نيسان 1916). احرزت نصراً مؤقتاً، اذ أنها حاصرت القوات البريطانية في الكوت لمدة (5) أشهر، واضطر قائدهم الجنرال (طاونزند) الى الاستسلام وسرعان ما تقدم الجنرال( مود) نحو الشمال وفي 11 اذار 1917 احتل بغداد ، ومحاولة منه لكسب ود العراقيين، اذ قال:
((أن الانكليز لم يدخلوا دار السلام قاهرين، او اعداء فاتحين بل جاؤوها منقذين ومحررين)).
في الاول من تشرين الثاني 1918، وصلت القوات البريطانية المحتلة ناحية حمام العليل على بعد (12) ميلاً جنوبي مدينة الموصل، وعلى الرغم من اعلان (هدنة مودروس في 13 تشرين الاول 1918 ) بين الحلفاء والاتراك، فأن القوات البريطانية المحتلة بقيادة الجنرال( وليم مارشال ) واصلت التقدم لاحتلال مدينة الموصل، وذلك بناءً على الأوامر الصادرة إليها من وزارة الحربية البريطانية، فدخلها في 7 تشرين الثاني 1918. وبعد ثلاث ايام ترك القائد العثماني (علي احسان) الموصل وانسحب الى نصيبين،
تسلم العقيد (لجمن ) مقاليد الامور كأول حاكم سياسي بريطاني لمنطقة الموصل ، إذ اصدر البيانات الى الناس والتي منع فيها التجوال ليلاً، ثم قام مع عدد من الضباط البريطانيين بتفتيش بيوت الموظفين الاتراك ودوائرهم واخراج ما فيها من سجلات، وخلال ذلك فقد قتل عدد من الاهالي، كما عين بعض وجوه المدينة في مراكز رسمية واعطيت لهم رواتب حسنة، وامر بأن يؤلفوا قوة محلية من الشرطة وهكذا تمكنت بريطانيا من احتلال الموصل.
مشكلة ولاية الموصل مابعد الحرب العالمية الاولى
ولاية الموصل التي كانت من نصيب فرنسا فقد انتقلت إلى البريطانيين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى باتفاق بين الدولتين.
بدأ الأكراد يركزون جهودهم لمطالبة الهيئات الدولية التي احتلت الأستانة بتوحيد المناطق الكردية ومنحها حكماً ذاتياً. فراجعوا اللجان الأوربية والأمريكية التي تكونت لاستفتاء الشعوب التي انفصلت عن الإمبراطورية العثمانية لهذا الغرض ولكن رفضت وزارة (فريد باشا) منح الاستقلال الذاتي للأكراد ، وقد ركز الأكراد اهتمامهم نحو (مؤتمر الصلح) الذي أنعقد في باريس في مارس 1919و قد حفل بالآمال بالنسبة (للأكراد والعرب والأرمن) فقد قوبلت مطاليبهم ومعها وعود (ولسون) بتقرير حق تقريرمصير الشعوب.
لذالك قام (الحزب الوطني الكردي) في الأستانة والذي يرأسه (عبد القادر شمزيناني) ومعه أبناء بدرخان بهذه المهمة فانتخبت كل من جمعية (تعال الكرد) و(جمعية التشكيلات الاجتماعية ) و(جمعية استقلال كردستان) الجنرال شريف باشا السليماني ابن سعيد باشا ممثلا لها رئيسا للوفد الكردي الذي أرسله الأكراد إلى باريس.
كما قام الشيخ محمود الحفيد بإعداد مضبطة وقعها أبناء السليمانية وأفراد العشائر الكردية كانوا في هذه المنطقة تتضمن توكيل "شريف باشا" ممثلاً الأكراد في مؤتمر الصلح بغية المطالبة بحقوق الشعب الكردي. كما وكل الشيخ محمود الحفيد( الجنرال شريف باشا) بمضبطة موقعة من قبل الشخصيات وزعماء السليمانية للمطالبة بحقوقهم.
استطاع (الجنرال شريف باشا) عقد معاهدة ائتلافية الجنرال( شريف باشا الكردي) وبين (نوبار باشا الأرمني) رئيس الوفد الأرمني في ديسمبر سنة( 1918 ) بباريس لحل المسائل المتنازع عليها بين الأكراد والأرمن حلاً سلمياً بدون ترك فرصة للتدخل فيها من القوى الأخرى وعلى أساس أن تكون كردستان دولة مستقلة عن الدولة الأرمنية المنوي تأسيسها.
وفي( 1 آذار 1920 ) رفع الممثلان (شريف باشا ونوبار باشا) مذكرة باسم كل منهما إلى (مجلس الحلفاء الأعلى) في باريس ضمناهما الاتفاق الذي وصلا إليه وقد أقر المجلس رغبتهما مبدئياً ،كما صادق عليها الحلفاء فيما بعد حيث تضمنتها (اتفاقية سيفر) 10 أغسطس سنة 1920. ( ملاحظة/ العودة الى معاهدة سيفر والبنود 62و63و64 ،اعلاه بخصوص ).
دخلت ولاية الموصل في حوزة السيطرة البريطانية في العراق رغم أنها كانت عند توقيع (هدنة مودروس) الموقعة في (30 أكتوبر 1918 ) العمليات القتالية في القتال في الشرق الأوسط بين الدولة العثمانية والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. والتي تبعد ثلاثين ميلا إلى شمال خط وقف إطلاق النار مع تركيا حيث احتلتها القوات البريطانية عسكريا بعد توقيع الهدنة. وقد وقعها وزير الشؤون البحرية العثماني (رؤوف أورباي بك ) والاميرال البريطاني (سومرست آرثر غوف)، على متن السفينة (إتش إم إس أغاممنون) في ميناء (مودروس) في جزيرة (ليمنوس) اليونانية . أعقب الهدنة احتلال اسطنبول، وتقسيم الامبراطورية العثمانية.
ألغيت في وقت لاحق بعد معاهدة لوزان (24 يوليو 1923) عقب انتصار الأتراك في حرب الاستقلال التركية. وكانت (ولاية الموصل) تدخل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي طبقا لاتفاقية (سايكس بيكو).
وقد رأى الانجليز بعد أن احتلوها ضرورة إدخال تعديل على اتفاقية ( سايكس -بيكو) عن طريق تسوية مع فرنسا تعترف لهم بموجبها بهذا التعديل. لأن الآثار الناجمة عن ثورة أكتوبر البلشيفية الاشتراكية في روسيا سنة 1917 قد جعلت روسيا السوفيتية مصدر خطر يهدد نفوذ بريطانيا وإمبراطوريتها وأملاكها. بالإضافة إلى أطماع بريطانيا في الاستحواذ على النفط عصب الصناعة والحرب وميدان استغلال واستثمار رؤوس الأموال. لذلك فقد انتهز البريطانيون فرصة زيارة (كليمانصو) رئيس وزراء فرنسا إلى لندن في ديسمبر سنة 1918 حيث دارت محادثات بينهم وبينه في هذا الشأن انتهت باتفاق وافقت فيه فرنسا على إدخال منطقة ولاية الموصل في دائرة النفوذ البريطاني في مقابل أن تأخذ فرنسا 26% من ثروات النفط الموجودة في هذه الولاية (ولاية الموصل).
بعد استقرار العلاقات البريطانية العراقية بتوقيع (معاهدة أكتوبر) سنة 1922 وعقد (معاهدة لوزان) في 24 يوليو سنة 1923 استقرت سياسة بريطانيا على العمل على إلحاق كردستان الجنوبي المعروف باسم ولاية الموصل إلى العراق، وكان قد اتفقت مع تركيا في (معاهدة لوزان) على ضرورة التوصل إلى حل لهذه المشكلة بالطرق الودية خلال تسعة أشهر اعتباراً من أكتوبر سنة 1923. لقد اعتبر الأتراك أن بقاء الأكراد الموجودين في ولاية الموصل خارج نطاق سيطرتهم يمهد السبيل أمامهم لإثارة الأكراد الموجودين في تركيا، لذلك طالبوا بضم ولاية الموصل إلى أراضي الجمهورية التركية.
وفي المفاوضات الخاصة بولاية الموصل مع البريطانيين( 1924 ) في استانبول أكد الأتراك وجهة نظرهم نحو الأكراد. وتتلخص في أن الأتراك والأكراد أبناء وطن واحد وأنه من المستحيل اقتطاعهم من وطنهم ثم أن الأكراد في ولاية الموصل قد انتخبوا عنهم نوابا في المجلس الوطني التركي الكبير وأن الشعبين التركي والكردي قد عاشوا بود ومحبة جنبا إلى جنب طيلة قرون عديدة.
‏أقر(مجلس عصبة الأمم) في 30 سبتمبر سنة 1924 تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لدراسة مشكلة الموصل على الطبيعة بعد أن تعذر حلها بالمفاوضات بين بريطانيا وتركيا وقد وصلت لجنة تقصي الحقائق إلى ولاية الموصل في 27 يناير 1925 وقد باشرت استجواب السكان عن رغبتهم وآرائهم في المستقبل فعمد رئيس الوزراء (ياسين الهاشمي) ذلك تدخلا غير مشروع وأرسل برقيه احتجاج إلى رئيس اللجنة بواسطة المندوب السامي في السادس من فبراير سنة 1925 احتج فيها احتجاجا شديدا على إلقاء أسئلة من هذا النوع التي ليس لها مساس بقضية الحدود.
‏من الطبيعي أن يحدث انقسام بين أهالي ولاية الموصل عند قدوم اللجنة (لجنة تقصي الحقائق) بسبب اختلاف السكان وأوضاعهم الاجتماعية. فمنهم من كان يريد الرجوع إلى الحكم التركي بدافع الدين الإسلامي ورفض حكم الانكليز غير المسلمين وأما الأقليات (المسيحية واليهودية وألأيزدية ) فكانت تصر على عدم العودة للحكم التركي.
وقد كان الأكراد الذين يؤلفون ( خمسة اثمان ) ، كانت ولاية الموصل ضد الحكم العربي والتركي. وكان كبار الملاك منهم هم الطبقة الوحيدة المؤيدة للحكومة العربية وتروى تبعية ولاية الموصل لحكومة بغداد.
‏بمجرد أن علم أكراد السليمانية بتشكيل لجنة للتحقيق أرسلت الجمعية الكردية في السليمانية في الأول من اكتوبر سنة 1924 . إلى عصبة الأمم مذكرة، تعارض فيها المطالب التركية في ولاية الموصل وأنكرت وجود أي علاقة بين الأكراد والأتراك سوى الدين وعندما قوضّ مصطفى كمال أتاتورك الخلافة الإسلامية، صارت تركيا علمانية دون رابطة تجمعهم مع الكرد. وقد وصفت المذكرة محاولة ضم أكراد ولاية الموصل إلى تركيا بأنها جريمة ضد الحقوق الإنسانية عامة وضد حقوق الأكراد خاصة. وختمت المذكرة بالالتماس من مجلس عصبة الأمم أن يساعد الكرد على تحسين حالة شعب منسي ومهجور ليخدم السلم والرقي في الشرق الأدنى.
وحينما توجهت اللجنة إلى السليمانية كان الانجليز يعتقدون أنهم يوشكون على خوض المعركة الفاصلة بالنسبة لقضية الموصل.لأن السليمانية إقليم ليس فيه أقلية تركية أو عربية كان في ثورة دائمة ضد السلطات العراقية والبريطانية طوال السنوات الماضية على قدوم اللجنة وكان زعيم الثورة الذي يحظى باحترام الأكراد محمود الحفيد على صلة بتركيا مستنجداً وطالباً العون من السلطات التركية وبوجه عام كان أعضاء اللجنة يتطلعون إلى إجراء التحقيق في منطقة كانوا آملين أن يستمعوا فيها إلى رأي شعب قدم أعظم برهان على استقلاله الفكري.
إن الاستجوابات الطويلة كادت كلها تكوّن ذات اتجاه قومي كردي. ، لقد قابلت اللجنة المواطنين البارزين الذين اتسع لها الوقت لمقابلتهم وهم( أحمد بك، شيخ قادر أخو شيخ محمود، آغا عبد الرحمن ) وكانوا ممتلئين بروح النضال . وقد استمرت التحقيقات في السليمانية ثلاثة أيام وكان كل الشهود البارزين عند كلمتهم وعهدهم. ولم يخفوا شيئاً من مشاعرهم في الجلسات العلنية مثلما تعهدوا فشجبوا فساد الحكم التركي ، وتذكروا حادث مقتل الشيخ سعيد والد الشيخ محمود في الموصل سنة 1908.
لقد اقتنعت اللجنة بأن الأهالي قد عبروا عن رغباتهم تعبيرا كاملاً وحراً وقد وجدت أن الشعور القومي الكردي ‏هو الغلاب للوصول إلى الاستقلال في دولة وأبدوا استعدادهم للانضمام إلى العراق على شرط أن يتمتعوا بإدار ذاتية. أي لهم لغتهم ومدارسهم وموظفيهم مجلس عصبة الامم في 16 يوليو 1925 وتضمن التقرير مطاليب الكورد منها:-
1) أن خمسة أثمان سكان ولاية الموصل من الأكراد فهم لذلك أهم عنصر في النزاع وهم ليسوا تركا ولا عربا فهم يختلفون عن الأتراك في عاداتهم وتقاليدهم .
2) ان العراق العربي لايمتد شمالا الى ابعد من هيت وتكريت او منطقة جبل حمرين.
3) في جميع المصادر الجغرافية منذ الفتح العربي حتى تاريخ تحقيق اللجنة سنة 1925 لم تعتبر ولم توصف ولم تظهر الأراضي المتنازع عليها يوما كجزء من العراق، وفي الماضي لم يكن الاسم (العراق) مألوفاً عند سكان ولاية الموصل كاسم لبلادهم. كما أن (مدينة كركوك) بناها الأكراد. وكانت المنطقة موطن (الكوتيين الأكراد) أجداد الأكراد الذين سكنوا قبل نزوح العرب إلى جنوب العراق.
اقترحت (لجنة تقصي الحقائق) في حالة الأخذ بالنواحي العنصرية وجوب إنشاء دولة كردية مستقلة
أما إذا أخذ بالنواحي الاقتصادية فقد أوصت اللجنة بضم ولاية الموصل جنوب ( خط بروكسل ) إلى العراق على أن تراعي التحفظات الآتية:-
1) مراعات الاكراد في تعيين الموظفين الاكراد.
2) ان تكون اللغة الكوردية هي اللغة الرسمية في المدارس.
3) ان يبقى العراق تحت الانتداب لمدة (25) سنة
لم تعترف تركيا بقرار ضم ولاية الموصل إلى العراق، إلى أن توصلت مع بريطانيا والعراق إلى توقيع اتفاق ثلاثي معهما في الخامس من يونيو سنة 1926 صودق عليه في أنقرة في الثامن من يوليو سنة 1926, وقد أعطى هذا الاتفاق لتركيا نظير اعترافهما بتبعية ولاية الموصل للعراق 10% من أسهم شركة النفط التركية تدفع لمدة 25 سنة وعلى ألا يسمح للآثوريين الذين غادروا تركيا خلال الحرب بالعودة إليها.
وقد نصت هذه الاتفاقية على عدة مبادئ وبنود التزم بها الموقعون عليها، ومن ضمنها:-
1) تعيين (خط بروكسل) بصفة نهائية كخط حدود بين تركيا والعراق
2) التعاون المشترك للقضاء على الحركات المعادية لكل من تركيا والعراق .منها
أ‌-تعهد الدولتين التركية والعراقية بأن يقاوما استعدادات شخص مسلح أو أشخاص مسلحين يقصد بها ارتكاب أعمال النهب والشقاوة .
ب‌- تتعاون السلطتان العراقية والتركية في تنبيه بعضهما البعض عن أي استعدادات يقوم بها شخص مسلح أو أشخاص مسلحون في المنطقة الحدودية .
ج- التزام كل من الدولتين بالسعي بما لديها من وسائل لمنع مرتكبي (أعمال النهب والشقاوة) في أراضيها بأسرع ما يمكن وإخبار الطرف الاخر.
د- تعهد كل من الدولتين برد كل من يلجأ إلى أي منهما مرتكبا جناية او جنحة في منطقة الحدود إلى الدولة الأخرى.
هـ- تعهد الدولتين التركية والعراقية بالامتناع عن كل مخابرة ذات صيغة رسمية أو سياسية مع رؤساء العشائر أو شيوخها أو غيرها من أفرادها من رعايا الدولة الأخرى الموجودين فعلا في أراضيها.
مشكلة ولاية الموصل في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية
(تركيا- بريطانيا - فرنسا)
وقد تبلور هذا الصراع بين الدول الاستعمارية على كوردستان وأرمينيا أكثر خلال مؤتمر الصلح الذي عقد في باريس في الفترة بين18 كانون الثاني 1919م ولغاية 21 كانون الأول من عام 1920م، والذي جاءت معظم قراراته لصالح الدول الاستعمارية الكبرى، خاصة إنكلترا وفرنسا.
لا شك أن الصراعات في التي أحدثتها الدول الكبرى في الشرق الأوسط، ومنها كوردستان وأضرت ً بقضية الموصل ، ولم تكن هناك منظمات أو قيادات سياسية قادرة على التحاور مع الدول الكبرى ولم تكن لهم قيادات موحدة مدى أربعة أعوام خلال الحرب العالمية الأولى وكانوا يتوقون إلى محاورة الدول الأوروبية ولكن آمالهم لم تثمر ولم تتحقق لهم هذه الأمنية،واصبحوا مشتتين حتى نهاية1918 ، حيث تأسست جمعية التعالي الكردستانية برئاسة السيد عبدالقادر الشمزيني ، وكذلك وقعت الحرب بين الشيخ محمود والبريطانيين سنة 1919.
واندلعت ثورة الايزدية في شنكال بقيادة الثائر داؤود الداؤود ضد الانكليز والحكومة العراقية في السنوات (1925 -1926) وذلك لرفضه الحاق جبل شنكال الى الدولة السورية وقال العراق لايتجزء وفي هذه المعرة اسقط طائتين بريطانيتين واصاب الطائرة الثالثة .
وفي 12 حزيران 1935 اصدر الارادة الملكية قانون التجنيد الاجبار وشمل الايزديين ، فرض داؤود الداؤود ووقف بوجه السلطات وكانت النتيجة هجوم القوات العراقية على مناطق الايزديى بقياد امير اللواء حسين فوزي باشا قتل اكثر من مائة من المدنيين وكذلك عدد اقل من القوات المهاجمة، وتم السيطرة على الثورة باعدام العديد من قادتها والقاء القبض على 1500 من الشبان الايزديين وتم محاكمتهم صوريا وحكموا باحكام مختلفة من ضمنها الاعدام والمؤبد. للاسف لم يتطر الكتاب والباحثين الكورد على بطولاته بسبب النزعة الدينية .
يهمنا في هذا البحث تفاصيل الاتفاقيات والمعاهدات التي ابرمت بين القوى المحاربة في الحرب العالمية الاولى وما بعدها ونتائجها السلبية على ولاية الموصل (جنوب كوردستان ) ومطالبة الدولة التركية لها وخلق المبررات الواهية.
اولا : اتفاقية (سايكس- بيكو) سنة 1916
اتفاقية (سايكس- بيكو 1916) كانت اتفاقا وتفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة(بريطانيا) بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد انهيار الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، والمسيطرة على هذه المنطقة.
وتم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام( 1915 )و(مايو من عام 1916 ) بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي( فرانسوا جورج بيكو) و(البريطاني مارك سايكس) وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. ولقد تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917، مما أثار الشعوب التي تمسها الاتفاقية وأحرجت فرنسا وبريطانيا.
ولقد تم تقسيم منطقة الهلال الخصيب بموجب الاتفاق، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق.
أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا.
كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي (حيفا وعكا) على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام (ميناء الاسكندرون) الذي كان سيقع في حوزتها.
اتفاقية سايكس بيكو'الخاص بانجلترا وفرنسا
نصت اتفاقية سايكس بيكو على تقسيم الشام الى ثلاث مناطق
1) المنطقة (أ) الزرقاء وهي العراق وتخضع للادارة البريطانية .
2) المنطقة الحمراء (ب) وهي سوريا وتخضع للسيادة الفرنسية .
3) المنطقة السمراء (فلسطين ) تخضع للادارة دولية .
المادة الأولى:
ان فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا أى دولة عربية مستقلة أو حلف دول عربية تحت رئاسة رئيس عربى فى المنطقتين (أ) - (داخلية سوريا)، (ب) (داخلية العراق) المبينتين بالخريطة الملحقة. ويكون لفرنسا فى منطقة (أ) ولانجلترا فى منطقة (ب) حق الأولوية فى المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا فى منطقة (أ) وانجلترا فى منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية .
المادة الثانية:
يباح لفرنسا فى المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولانجلترا فى المنطقة الحمراء (العراق الساحلية من بغداد حتى خليج فارس) انشاء ما ترغبان فيه من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.
المادة الثالثة:
تنشأ ادارة دولية فى المنطقة السمراء (فلسطين) يعين شكلها بعد استشارة روسيا بالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلى شريف مكة.
المادة الرابعة: تنال انجلترا ما يأتى: -
1) ميناء حيفا وعكا.
2) يضمن مقدار محدود من ماء دجلة والفرات فى المنطفة (أ) للمنطقة (ب) وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بأن لا تدخل فى مفاوضات ما، مع دولة أخرى للتنازل عن قبرص الا بعد موافقة الحكومة الفرنسية .
المادة الخامسة:
تكون اسكندرون ميناء حرا لتجارة الامبراطورية البريطانية ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا ترفض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية وتباح حرية النقل للبضائع الانجليزية عن طريق اسكندرون وسكة الحديد فى المنطقة الزرقاء سواء كانت واردة الى المنطقة الحمراء أو المنطقتين (أ) و (ب) أو صادرة منها. ولاتنشأ معاملات مختلفة - مباشرة أو غير مباشرة - على أى سكة من سكك الحديد أو فى أى ميناء من موانىء المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.
وتكون حيفا ميناء حرا لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها ولا يقع اختلاف فى المعاملات ولا يرفض اعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية ويكون نقل البضائع الفرنسية حرا بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الانجليزية فى المنطقة السمراء، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء أو المنطقة (أ) أو المنطقة (ب) أو واردة اليها ولا يجرى أدنى اختلاف فى المعاملة بالذات أو بالتبع يمس البواخر الفرنسية فى أى سكة من السكك الحديد ولا فى ميناء من الموانىء فى المناطق المذكورة.
المادة السادسة:
لا تمد سكة حديد بغداد في المنطفة (أ) إلى ما بعد الموصل جنوبا ولا فى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالا إلى أن يتم انشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب مارا بوادي الفرات ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.
المادة السابعة:
يحق لبريطانيا العظمى أن تنشىء وتدير وتكون المالكة الوحيدة لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط . ويجب أن يكون معلوما لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد وأنه اذا حالت دون انشاء خط الاتصال فى المنطقة السمراء مصاعب فنية ونفقات وافرة لادارته تجعل انشاءه متعذرا فالحكومة الفرنسية تكون مستعدة أن تسمح بمروره في طريق( بربوره - أم قيس - ملقى - ايدار - غسطا - مغاير)، قبل أن يصل إلى المنطقة (ب).
المادة الثامنة:
تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة (20) سنة فى جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء والمنطقتين (أ)، (ب) فلا تضاف أي علاوة على الرسوم ولا تبدل قاعدة التثمين فى الرسوم بقاعدة أخذ العين. الا أن يكون باتفاق بين الحكومتين ولا تنشأ جمارك داخلية بين أية منطقة وأخرى من المناطق المذكورة أعلاه وما يفرض من رسوم الجمارك على البضائع المرسلة إلى الداخل يدفع في الميناء ويعطى لادارة المنطقة المرسلة اليها البضائع.
المادة التاسعة :
من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجرى مفاوضة في أى وقت كان للتنازل عن حقوقها، ولا تعطى مالها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى الا للدولة أو حلف الدول العربية بدون أن توافق على ذلك سلفا حكومة جلالة الملك التى تتعهد للحكومة الفرنسية بمثل هذا فيما يتعلق بالمنطقة الحمراء .
المادة العاشرة:
تتفق الحكومتان الانجليزية والفرنسية بصفتهما حاميتين للدولة العربية على أن لا تمتلكان ولا تسمحان لدولة ثالثة أن تمتلك أقطارا فى شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية فى الجزائر على ساحل البحر الابيض الشرقي على أن هذا لا يمنع تصحيحا في حدود عدن، قد يصبح ضروريا لسبب عداء الترك الأخير .
المادة الحادية عشرة:
تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية .
المادة الثانية عشرة :
من المتفق عليه عدا ما ذكر أن تنظر الحكومتان فى الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية،
معاهدة سايكس - بيكو هي الجزء الخاص التنفيذي لمعاهدة بطرسبورغ التي عقدت بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية خلال مارس سنة 1916 وقسمت فيها أملاك الامبراطورية العثمانية التركية وكانت أهم مبادئ هذه المعاهدة هي:
1) تمنح روسيا الولايات التركية الشمالية والشرقية.
2 ) تمنح بريطانيا وفرنسا الولايات العربية في الامبراطورية التركية.
3 ) تدويل الاماكن المقدسة فى فلسطين وتأمين حرية الحج اليها وتسهيل سائر السبل اللازمة للوصول إليها وحماية الحجاح من كل اعتداء.

الموقعون
انجلترا فرنسا الاتحاد السوفيتي سابقا
--------------------------------------------------
ثانيا: معاهدة سيفر (10 آب 1920)
معاهدة سيڨر 10 آب 1920 هي واحدة من سلسلة معاهدات وقعتها دول المركز(المانيا/ النمسا-المجر /الدولة العثمانية/بلغاريا )عقب هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وقد كانت مصادقة الدولة العثمانية عليها هي المسمار الأخير في نعش تفككها وانهيارها بسبب شروطها القاسية والمجحفة والتي كانت بدافع النقمة من هزيمة الحلفاء في معركة جاليبولي على يد العثمانيين.
وتضمنت تلك المعاهدة التخلي عن جميع الأراضي العثمانية التي يقطنها غير الناطقين باللغة التركية، إضافة إلى استيلاء الحلفاء على أراض تركية، فقُسِّمت بلدان شرق المتوسط حيث أخضعت فلسطين للانتداب البريطاني وسوريا للانتداب الفرنسي .
وقد ألهبت شروط المعاهدة حالة من العداء والشعور القومي لدى الأتراك، فجرّد البرلمان الذي يقوده مصطفى كمال أتاتورك موقّعي المعاهدة من جنسيتهم ثم بدأت حرب الاستقلال التركية التي أفرزت( معاهدة لوزان) حيث وافق عليها القوميون الأتراك بقيادة أتاتورك؛ ممّا ساعد في تشكيل الجمهورية التركية الحديثة
وُقِّع قبل معاهدة سيفر، على (معاهدة فرساي) مع الإمبراطورية الألمانية لإلغاء الامتيازات الألمانية في الفلك العثماني ومنها الحقوق الاقتصادية والشركات. وفي ذات الوقت تم (اتفاق سري ثلاثي- بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) . تحصل بريطانيا بموجبه على الإمتيازات النفطية والتجارية، وتُنقل ملكية الشركات الألمانية في الدولة العثمانية إلى شركات دول الاتفاق الثلاثي . ولكن تبقى شروط معاهدة سيفر أشد وطئا على العثمانيين من شروط فرساي المفروضة على الألمان .
أخذت المفاوضات المفتوحة أكثر من خمسة عشر شهرا، بداية من مؤتمر باريس للسلام . استمرت المفاوضات في مؤتمر لندن ، إلا أنها اتخذت شكلا واضحا بعد اجتماع رؤساء الوزراء في( مؤتمر سان ريمو في أبريل 1920).
وقد بدأت كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا - سرا - محاولة تقسيم الدولة العثمانية منذ سنة 1915، ولكنها تأجلت لأن تلك القوى لم تتوصل إلى اتفاق فيما بينها، والذي كان متوقفا على حصيلة الحركة الوطنية التركية. وقد ألغيت معاهدة سيفر خلال حرب الاستقلال التركية واستبدلتها الأطراف ب(معاهدة لوزان) التي وقعت عليها واعتمدتها سنة 1923 و1924.
ووقع ممثلو الدول على معاهدة سيفر في معرض لمصنع الخزف في سيفر بفرنسا. حيث أرسل السلطان محمد الخامس أربعة أشخاص للتوقيع على المعاهدة وهم (رضا توفيق والصدر الأعظم الداماد فريد باشا والسفير رشيد خالص ووزير التعليم العثماني هادي باشا) ، ووقع السير (جورج ديكسون غراهام) عن بريطانيا العظمى، ألكسندر ميلران عن فرنسا وولونجاري عن إيطاليا .
واستبعدت الولايات المتحدة، أحد اللاعبين الأساسيين في دول الحلفاء، من المعاهدة. كما واستبعدت أيضا روسيا بسبب توقيعها على معاهدة برست ليتوفسك مع الدولة العثمانية سنة 1918. بالنسبة لباقي دول الحلفاء، فقد رفضت اليونان الحدود المرسومة ولم تصدّق على المعاهدة . ووقع (أفتيس أهارونيان ) رئيس الوفد الأرمني على تلك المعاهدة، وهو نفسه الذي وقع على (معاهدة باطوم ) يوم 4 يونيو 1918. وقد تمكنت الدولة العثمانية في تلك المعاهدة، بسبب إصرار الصدر الأعظم طلعت باشا، من استعادة أراض احتلتها روسيا في الحرب الروسية التركية (1877-1878) وبالذات أرداهان وقارص وباطومي.
كانت لهذه المعاهدة اثرا ايجابيا ولبنة اساسية لحق تقرير المصير للشعب الكوردي وحق سيادته على كوردستان( ولاية الموصل الجزء الجنوبي من كوردستان) مع تأمين حقوق الاقليات داخل المناطق الكوردية وذلك باشراف عصبة الامم. وكان للجنرال (شريف باشا البابان ) الدور السياسي والدبلوماسي في تحريك الملف الكوردي وخاصة ملف ولاية الموصل.
و شهدت الحضور القوي للجنرال شريف باشا، كممثل لشعبه الكردي، وحائز على دعم حركتها الأبرز آنذاك (جمعية إحياء كردستان) كما أنه ظهر في تلك المباحثات، كمدافع مستميت عن الحقوق المشروعة للشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه، وفي المفاوضات ، الجارية في (سيفر) الفرنسية، صاغ الممثل الكردي الشرعي المطالبَ الكردية في بنود محددة، مرفقاً إياها بخريطة لـ كردستان العثمانية، مع مستندات تاريخية وجغرافية (انظر الخريطة 1893 في الملحق).
لقد تكللت جهود الممثل الكردي بالنجاح، فكانت الثمرة: "معاهدة سيفر" التاريخية، في ١٠ آب ١٩٢٠، التي اعترفت بالحقوق القومية للأكراد، وهي المرة الأولى التي تُثبّت فيها وثيقة دولية المطالب الكردية المشروعة. لقد منحت بنود المعاهدة، المرقمة( 62و63و64 ) لهذا الشعب حقه في تأسيس كيان قومي مستقل عن الدولة التركية الحديثة، مشترطة استفتاءً للسكان بهذا الشأن. وكان من الطبيعي أن ترفضَ تركيا الكمالية هذه المعاهدة، وأن تجنّدَ وسائلها الإعلامية، في حملة هستيرية على الجنرال شريف باشا، متهمة إياه بالخيانة الوطنية. وفي هذا الخصوص، أغرقت السفارات والممثليات الأوربية في استانبول، بسيل من البرقيات المفبركة من قبل الحكومة، على أساس أنها مرسلة من الوجاهات الكردية ـ التركية، مستنكرة ذلك التفاهمَ( الكردي ـ الأرمني) ، والذي تجلّى في اتفاق سيفر.
فقد جاء في البنود ( 62و63و64 ) من معاهدة سيفر ، تشكيل لجنة مؤلفة من( حكومة بريطانيا وايطاليا وفرنسا) لتقديم خطة خلال ثلاثة اشهر لحكم ذاتي محلي للمناطق ذات الغالبية الكوردية ، وسوف يضمن المشروع ضمانا تاما للاشوريين والكلدان وغيرهما من الاقليات القومية والعراقية وعلى النحو التالي :-
المادة 62: ستقوم لجنة مكوّنة من ثلاثة أعضاء تُعيّنهم الحكومات البريطانية والفرنسية والإيطالية على التوالي وتتخذ إسطنبول مركزاً لها، بوضع خطة خلال ستة أشهر من تأريخ تنفيذ المعاهدة للإستقلال الذاتي للمناطق التي تسكنها أغلبية كوردية والتي تقع شرقي الفرات وجنوبي الحدود الجنوبية لأرمينيا، وشمال حدود تركيا مع سوريا والعراق. و ينبغي أن تشتمل الخطة على ضمان حقوق الأقليات الآشورية – الكلدانية والأقليات الدينية الأخرى التي تسكن في المنطقة.
المادة 63: توافق الحكومة التركية على تنفيذ قرارات اللجنة المذكورة في المادة 62 خلال ثلاثة أشهر من إخبارها بقراراتها.
المادة 64: إذا ظهر أنّ غالبية الشعب الكوردي، كما حُدّد في المادة 62، قد أظهر الرغبة في الإستقلال عن (تركيا) خلال عام واحد، وإذا إعتبر مجلس عصبة الأمم أن هؤلاء القوم قادرون على التمتع بهذا الإستقلال، فإنّ (تركيا) ستوافق على تنفيذ توصيات المجلس، وأن تتخلى عن جميع حقوقها وممتلكاتها في هذه المنطقة.كما لا اعتراض لدول الحلفاء في قيام ولاية الموصل (جنوب كوردستان) اي مدن ( الموصل واربيل ودهوك والسليمانية وكركوك).
لكن استقلال المناطق الكوردية لم تتحقق وكان احد الاسباب:-
- عدم قناعة فرنسا واعتراضها على قيام الدولة الكوردية.
- انقسمت الى اربع اجزاء وتوزعت على الدول الاقليمية في معاهدة لوزان.
- غياب الدور السياسي والدبلوماسي للكورد وعدم وجود قيادة موحدة .
ثالثا : معاهدة لوزان (1922-1923)
انعقد مؤتمر التفاوض في لوزان ، سويسرا خلال عامي( 1922 ) و( 1923) . وكان الغرض منه هو التفاوض على معاهدة جديدة مع تركيا لتحل محل معاهدة سيفر، واتي رفضت الحكومة الجديدة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، الاعتراف بها.
بعد إلغاء السلطنة بعشرين يوما لم تكن توجد سوى حكومة تركية واحدة هي حكومة أنقرة، فدعاها الحلفاء على مؤتمر الصلح في لوزان في20( نوفمبر 1922)م لإعادة النظر في معاهدة سيفر، فتشكل وفد تركي برئاسة عصمت إينونو وعضوية كل من رضا نور والحاخام ناحوم (حاخام اسطنبول الأعلى).
حدثت منازعات حامية في بداية المفاوضات بين وزير الخارجية البريطاني (اللورد كيرزون )و(عصمت إينونو)، حيث أصرت بريطانيا على إلغاء السلطنة بإعلان الإلتزام بالعلمانية وإلغاء الخلافة وطرد الخليفة وأسرته من البلاد والإبقاء على الموصل بعيدة عن تركيا، وكانت هذه هي الشروط الإنجليزية لإعطاء تركيا الاستقلال ،وفشلت الجولة الأولى من المفاوضات.
ثم دعيت الوفود مرة أخرى إلى لوزان للبحث من جديد في بنود معاهدة سيفر، ووافق الأتراك على الشروط الإنجليزية، فألغيت السلطنة في (30 نوفمبر 1923م) وأعلنت الجمهورية، واختير أتاتورك رئيسا لها.
المؤتمر استمر 11 أسبوعاً ، واستمع الحاضرون إلى خطب من (بنيتو موسوليني ) من إيطاليا و(ريمون پوانكاريه) من فرنسا. وفي نهايته, قبلت تركيا بالشروط السياسية وحرية المضايق ، والتي كانت هماً رئيسياً لبريطانيا.
مسألة وضع الموصل تم تأجيلها, حيث أن( كرزون ) رفض التراجع عن موقف بريطانيا المصر على كونها جزءاً من العراق. إلا أن الوفد الفرنسي, لم يحقق أي من أهدافه وفي 30 يناير 1923 أصدر بياناً بأنه لا يعتبر مسودة المعاهدة أكثر من "أساس للحوار". الأتراك لذلك رفضوا التوقيع على المعاهدة. وفي 4 فبراير 1923, كرزون قام بزيارة أخيرة لتركيا لاقناعها بالتوقيع, وعندما رفضوا التوقيع فض وزير الخارجية البريطاني المفاوضات وغادر في ذات الليلة على قطار الشرق السريع. وتم التوقيع على المعاهدة في 24 يوليو 1923 . وعادت السيادة التركية على ما يقرب من كل الأراضي التي تشمل تركيا الحالية، وألغيت الامتيازات الأجنبية، وتقررت عدم مطالبة تركيا بالأملاك السابقة، وهي السياسة التي سارت عليها تركيا منذ ذلك الوقت، وتقرر تدويل بوغازي البوسفور والدردنيل، ونزع سلاح الأراضي الممتدة على جانبيهما.
معاهدة لوزان وتعرف أحيانا باسم (معاهدة لوزان الثانية) كانت معاهدة سلام وقعت في لوزان، سويسرا تم على اثرها تسوية وضع الأناضول وتراقيا الشرقية (القسم الأوروبي من تركيا حاليا) في الدولة العثمانية وذلك بابطال معاهدة سيفر التي وقعتها الدولة العثمانية كنتيجة لحرب الاستقلال التركية بين قوات حلفاء الحرب العالمية الأولى والجمعية الوطنية العليا في تركيا (الحركة القومية التركية) بقيادة مصطفى كمال أتاتورك . قادت المعاهدة إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا التي ورثت محل الإمبراطورية العثمانية ،ولم يتطر المؤتمرون على معاهدة سيفر وبغياب الكورد تم الغاءها.
حددت المعاهدة حدود عدة بلدان مثل اليونان وبلغاريا وتركيا والمشرق العربي، تنازلت فيها تركيا عن مطالبها بجزر دوديكانيسيا (الفقرة 15) وقبرص (الفقرة 20) ومصر والسودان (الفقرة 17) والعراق وسوريا (الفقرة 3)، كما تنازلت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا التي حددت في الفقرة (10 ) من (معاهدة أوشي) بين الدولة العثمانية ومملكة إيطاليا في 1912 (كامل الفقرة 22 في معاهدة لوزان 1923) . في المقابل، أعيد ترسيم الحدود مع سوريا بما يشمل ضم أراض واسعة وتضم من الغرب إلى الشرق مدن ومناطق مرسين وطرسوس وقيليقية وأضنة وعنتاب وكلس ومرعش واورفة وحران وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر.
المطاليب التركية لولاية الموصل
كان من أهم المشاكل التي واجهتها الدولة العراقية الفتية، بعد مبايعة فيصل بن الحسين ملكا على العراق في عام 1921، هي مشكلة ولاية الموصل. التي طالبت تركيا بضمها إليها، على أَنها جزء لا يتجزأ منها، إستناد ا لما جاء في المادة الأولى من الميثاق الوطني التركي المعلن عنها في( شباط 1920)، التي نصت على ما يلي :-
(( إذا آقتضت الضرورة يقرر مصير أجزاء الامبراطورية العثمانية التي تسكنها أكثرية عربية أو التي كانت حين عقد هدنة 30 تشرين الاول 1918 تحت آحتلال القوات المعادية، وفقا لتصويت سكانها الحر، أما تلك الأجزاء سواء كانت داخل خط الهدنة المذكورة أو خارجها – التي تسكنها أكثرية عثمانية مسلمة متحدة بالدين والجنس والهدف....فتؤلف كلا لا يتجزأ لأي سبب منطقي أو قانوني)) .
وتركزت سياسة تركيا بإتجاه المطالبة بإستمرار فرض سيطرتها على الموصل، بحجة أن القوات البريطانية المحتلة للعراق، تحركت نحو الموصل منتهزة فترة الهدنة وانسحاب القوات العثمانية منها. وأن إحتلال القوات البريطانية للموصل يشكل خرقاً لبنود الهدنة، ولانها لم تخسرها في الحرب وبقيت مشكلة الموصل معلقة حتى تم عقد مؤتمر لوزان في عام ( 1923 ) ولعدم توصل الطرفين البريطاني والتركي إلى اتفاق بصدد المشكلة، أحالت بريطانيا النزاع إلى مجلس العصبة عام( 1924) ،عملا بمعاهدة لوزان. وقرر المجلس تشكيل لجنة تحقيق دولية من ثلاثة أعضاء محايدين للنظر في النزاع وتقديم تقرير (سبق وتطرقنا على اعمال اللجنة ونتائجها لصالح العراق في اعلاه).
أثار هذا القرار إحتجاج تركيا التي حذرت من احتمال نشوب حرب بينها وبين بريطانيا ومقابل الرفض التركي للقرار، إتبعت بريطانيا سياسة الترغيب والتهديد، فقد عرضت على تركيا منحها قرضاً بمبلغ (20) مليون جنيه مع تخفيض كبير للديون العثمانية السابقة، إضافة إلى تحريض إيطاليا، بلغاريا واليونان ضدها. وإزاء تلك الأغراءات والضغوط، وافقت تركيا على إجراء مفاوضات مع بريطانيا والعراق، تمخضت عن توقيع معاهدة ثلاثية بين العراق وتركيا وبريطانيا في (5 حزيران 1926) . إعترفت بموجبها بقاء منطقة الموصل جزءا من العراق، والتنازل عن إدعاءاتها بشأنها. مقابل منحها 10 % من عائدات النفط المستخرج من منطقة الموصل لمدة خمسة وعشرين عاماً.
إن المطامع التركية في ولاية الموصل ،كانت تثار من قبل المسؤولين الاتراك ، كلما تعرض أمن العراق لتهديدات أو مخاطر داخلية وخارجية، وقد أثارت الصحافة التركية، عدة حملات صحفية عن مسألة الموصل وكركوك، ففي شهر تشرين الاول من عام 1986،بعد تقدم القوات الايرانية وترويج إيران لأخبار عن تحقيقها لمكاسب عسكرية في القاطع الشمالي في اثناء الحرب (العراقية - الإيرانية) . دعت الصحافة التركية إلى ضرورة التدخل العسكري التركي، وإستثمار الضعف العسكري العراقي للسيطرة على الموصل وكركوك.
وبدأت الحملة الصحفية بالاشارة إلى خلفية النزاع التركي - العراقي حول ولاية الموصل والمضايقات التي يتعرض لها التركمان. وأصدر مجلس الامة التركي (البرلمان) بياناً أكد فيه أن تركيا لن تبقى دون أهتمام بمسألة كركوك.
نشرت جريدة ترجمان في 27 تشرين الثاني 1986، تصريحاً لعضو البرلمان و وزير الدولة( كاميران إينان )قال فيه:-
(يجب عدم التخوف من التحدث عما سمعناه عن كركوك ، فعندما تتقاطع مصالح تركيا فانها ستتخذ التدابير، فكما فعلت في قبرص فبأمكانها أن تفعله في إيجه وسوريا وكركوك)
ويطالب بضرورة تدخل تركيا وضم الموصل وكركوك إليها بدعوى أن منطقتي الموصل وكركوك بقيتا خارج الميثاق الوطني التركي لعام 1920، وأن لتركيا مصالح اقتصادية كبيرة هناك ويجب أخذ الموصل وكركوك.
ردا على ذلك قال رئيس الوزراء التركي توركوت أوزال:-
(ان تركيا ليست لديها أية نوايا في التورط بأي شكل في النزاع بين إيران والعراق. ولا صحة على الاطلاق لما نشرته الصحف من تقارير بشأن احتمال تدخل تركيا في شمال العراق، فأراضي تركيا تكفيها، ولسنا من الباحثين عن مغامرات، والتورط في مغامرة سيفقدنا مصالحنا الإقتصادية هناك، وزج تركيا في مثل هذه المغامرة سيكون أسوأ بكثير من فقد هذه المصالح).
بينما نشرت جريدتا حريت وترجمان في 2 من شباط 1987، تصريحاً لرئيس حزب العمل القومي التركي علي كوج قال فيه:-
(أن منطقتي الموصل وكركوك تقعان ضمن حدود الميثاق القومي لتركيا، وتوجد لتركيا مصالح اقتصادية كبيرة هناك، ويجب أخذ الموصل وكركوك، كما فعلت بريطانيا التي حصلت على جزر الفوكلاند).
نشرت جريدة ملليت مقالاً إفتتاحياً في 3 من شباط 1987، تحت عنوان (الجيش التركي لا يؤيد التدخل في كركوك).


وقال رئيس الوزراء السابق سليمان دميريل:-
(إن الموصل وكركوك تركت لمعاهدة لوزان، ويجب قراءة محضر ذلك اليوم، فلماذا لم يظهر مصطفى كمال باظهار قوته في ذلك اليوم وأبدى رضاه في بقاء تلك الأراضي خارج تركيا).
وفي أعقاب إحتلال العراق للكويت في آب 1990، باشرت وسائل الاعلام التركية حملة إعلامية على نطاق واسع شددت على (تركيا) الموصل وكركوك معززة ذلك بما اعتبرته الأدلة والوثائق، وتميز الموقف التركي عن سائر مواقف دول المنطقة، فقد ألمح الرئيس التركي توركوت أوزال إلى حقوق تاريخية سابقة في كركوك والموصل.كما اضاف أن تركيا ستضع واحداً لتأخذ ثلاث.ا
ففي 15 كانون الثاني 1991، أي قبل شهر ونصف من بدء الحرب على العراق، عرض رئيس الوزراء أوزال على رئيس الاركان التركي الفريق أول نجيب تورمتاي دخول القوات المسلحة التركية إلى شمال العراق وصولاً إلى الموصل وكركوك مع بدء قوات التحالف بدخول الأراضي العراقية، بهدف وضع أكراد العراق وحزب العمال الكوردستان تحت إشراف تركيا وللمطالبة من جديد بحقوق تركيا المغتصبة منذ سنوات في نفط الموصل وكركوك وقد أحال أوزال، رئيس الاركان التركي نجيب تورمتاي على التقاعد، لانه رفض إحتلال الموصل وكركوك ضمن ما سمي خطة أوزال العثمانية الجديدة لأقامة دولة تركيا الكبرى.
ومنذ آب 1991 ولغاية عام 2003 كانت القوات التركية تقوم بعمليات عسكرية متكررة ، نشرت معظم الصحف التركية تصريحات الرئيس التركي سليمان دميريل في 3 مايس 1995 التي شكلت سابقة خطيرة من قبل أعلى المسؤولين الأتراك تدل على الأطماع الرسمية التركية في الاراضي العراقية.
إذ طالب دميريل بضرورة إعادة ترسيم الحدود بين تركيا والعراق لأن منطقتي الموصل وكركوك مازالتا تابعتين لتركيا وكجزء من إقليم تركيا بموجب الميثاق الوطني التركي لعام 1920 .
تصريحات دميريل تلك مثلت تحولاً حاداً في السياسة التركية إزاء مسألة الموصل، كما أثارت إحتجاجات عربية وعدم ترحيب من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
ولم تتغير التوجهات السياسية التركية إزاء الأطماع في الموصل وكركوك، بعد الاجتياح الامريكي البريطاني للعراق عام 2003، فقد قال وزير الخارجية عبد الله كول خلال لقاء صحفي أجراه معه الصحفي التركي دريا سزاك ونشر في جريدة ملليت في 22 آب 2003(سنأخذ حق تركيا من البترول هناك {الموصل وكركوك} سنأخذه ضمن إِطار حقوقي).
وتكرر تصريحه السابق نشرت جريدة حريت في 25 أيلول 2003، تأكيد وزير الخارجية عبدالله كول بأن بلاده ستطالب السلطات العراقية بحقها من النفط العراقي بحسب الإتفاقية الموقعة بين البلدين عام 1951، مشيراً إلى أَنه من المحتمل أن تتم المطالبة بالكمية التي لم تحصل عليها من حقها في النفط العراقي.
وقال :- ان تركيا لن تتنازل عن حقها بهذا الموضوع موضحاً أنه بحسب إتفاقية لوزان واتفاقية انقرة عام 1926، فأن تركيا ستحصل على نسبة 10 % من النفط العراقي لمدة 25 عاماً، وأضاف، لقد سددت الحكومة العراقية العائدات النفطية للمدة من( 1931 - 1950 ) أي لمدة عشرين عاماً ولكنها لم تسدد أي شيء لعائدات النفط في المدة من (1951 - 1959).
منذ أكثر من أربعين عاماً ومايزال ملف المياه مفتوحاً بين تركيا وجاراتها العراق وسوريا. فالمفاوضات حول مياه نهر الفرات التي بدأت بإجتماعات ثنائية بين سوريا والعراق عام 1962. أعقبها إجتماع عراقي _ تركي عام 1964، ثم إجتماع ثلاثي سوري _عراقي _تركي عام 1965. وتوالت بعدها تلك الإجتماعات وأصبحت إجتماعات دورية دون أن تتمخض عن حل مناسب ، وخلاصة هذه المشكلة تتمثل في مشروع جنوب شرق الاناضول المسمى (gap) الذي أقامته تركيا على منابع ومجاري نهري دجلة والفرات، في هضبة الاناضول، وأنشأت (21) سداً وعدداً من محطات توليد الطاقة الكهربائية .

إذ ترى تركيا أن نهري دجلة والفرات يشكلان ثروة وطنية خاضعة لسيادة الدولة التركية. ومن وجهة النظر التركية هذه، فأن نهري دجلة والفرات ليسا نهرين دوليين وأن مياههما مياه عابرة للحدود.
فقد صرح رئيس الوزراء السابق سليمان دميريل قائلاً: -
(لا يمكن لأي من سوريا والعراق أن تدعي حقاً في الأنهار التركية أكثر مما تستطيع أنقرة أن تدعي حقاً في نفطهما. إنها مسألة سيادة، نحن نملك الحق في أن نفعل ما نشاء، منابع الماء تركية، منابع النفط عائدة إليهما. نحن لا نزعم أن لنا حصة في ثرواتهما النفطية، وهما لا تستطيعان المطالبة بحصة من الموارد المائية) .
وكذلك صرح وزير الدولة التركي:-
(تركيا يجب أن تبيع مياهاً من نهري دجلة والفرات لجيرانها في الجنوب).
لو لم تكن لتركيا نوايا سيئة تجاه مسالة ولاية الموصل لما تدخل جنوب كوردستان بحجج واهية وبمراحل مختلفة وكلما هناك ازمة سياسية او عسكرية في العراق او الاقليم تجتاح بجيوشها الى الاقليم ، ضاربا عرض الحائط الاتفاقيات وقواعد القانون الدولي . ان كان هناك اتفاقية مع النظام السابق في الثمانينات من القرن الماضي وتجديدها في التسعينات لغاية .