المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فواز فرحان خدر الياس ــ رمز من رموز النور والتفوّق ..



bahzani
02-16-2017, 10:24
خدر الياس ــ رمز من رموز النور والتفوّق ..



فواز فرحان



عرفت الايزيدية عبر تاريخها الطويل الكثير من الشخصيات العظيمة التي عبرت الى عالم النور والأبدية , وهذا العالم ليس سراباً أو وهماً بل هو عالماً في مستويات عليا للوعي تعلو على إدراكنا البسيط بحواسنا التقليدية العادية في عالمنا الأرضي , خدر الياس كان أحد هذه الشخصيات التي عبرت كل تحديات عالم المادة وتناسخ الأرواح ودورة الضرورة , ففي عصره كانت العلوم الايزيدية في متناول الجميع ومن كان يتمكن من التحلي بالطهارة والنقاء والاستقامة كان ينتقل الى مستويات الوعي المتفوّقة , والانتقال الى مستويات الوعي المتفوّقة كانت تعني عملياً تناول العلم الايزيدي بطرق خمسة ( الطبيعية , التناظرية , الفلكية , التأملية , والبرخك ) لكن تناول العلم لم يكن سهلاً للغاية فهو بحاجة الى رياضة روحية عميقة للغاية مفتاحها المحبة لكل المخلوقات لكل الأشياء بلا أسباب بلا حدود , وهذه المحبة تبدأ من مستويات بسيطة للغاية في عالمنا الأرضي لتصل أعلى مراحلها في مستويات الوعي العليا , وتقود من يمارسها الى مستويات روحية عليا في الوجود كما تقوده الى مفاتيح المعرفة النوعية التي تتناول عملية الخلق والنشوء منذ بدايتها ..

وهذا التحول عند الكائن البشري في تناول العلم الايزيدي يقوده الى معرفة حقيقته في العالم المادي وفي المنظومة الكونية على السواء , والوصول الى الحقيقة يعني عملياً فهم التشكيل النوعي للخارطة الجينية سواء عند الكائن البشري أو الخارطة الجينية لمنظومتنا الكونية بأسرها , لذلك يعتمد من يصل الى هذه المرحلة من التفوّق وعبور مستويات الوعي العليا في طعامه على ثمار النباتات والأشجار التي كانت تزرع بطريقة فلكية كان الايزيديون القدماء يعتمدونها للحصول على ثمار حيّة ( المقصود بالثمار الحية ــ هي تلك الثمار التي تمتص أكاسير المعادن من التربة بطرق سليمة ونقية للغاية ) وبما أن من يصل عتبة التفوق في المنظومة الكونية يدرك تماماً طبيعة المعادن التي يحتاجها الجسد المادي الفيزيائي الذي نعيش فيه ويعيش فينا فإنه يحتاج الى نباتات وثمار مزروعة بطريقة فلكية تستثمر الطاقة الكونية في أوقاتها المحددة والسليمة بشكل نوعي وسليم للغاية وبالتالي تساهم في رفع مستوى وتيرة الوعي وكذلك مضاعفة الطاقات الحيّة عند الكائن البشري الى حدود لا يمكن لعقولنا في العالم المادي الأرضي تخيّلها , ففي الأزمنة القديمة لم يكن هناك وجود للزراعة الكيميائية الهجينة التي سادت بقوة في حضارتنا الحالية والتي لا تعتمد على الأسس القديمة في الزراعة ( الفلكية ) وبالتالي لا تتمكن لا الأشجار ولا النباتات من امتصاص 10% من تلك المعادن التي يحتاجها الجسد المادي للكائن البشري فتبقى عملية الانتقال لمستويات الوعي المتفوّقة بطيئة ونسبية لهذا السبب بالتحديد , لذلك يحتفل الايزيديون بعيد خدر الياس تيّمناً بتلك القدرات الحيّة التي مكنته من الانتقال من العالم المادي الى عالم الأبدية والنور من خلال التحكم بأقصى درجة بالعقل والعاطفة والتحلي بالطهارة والنقاء والاستقامة لتوحيد وعيه بالوعي الإلهي الكوني , فرمز هذا الرجل العظيم وهو يصارع الزاحف ويتخلص منه بقي حتى يومنا هذا يشير الى الخلاص من التحدي الأكبر لكل قوى الشر التي اجتمعت في زاحف لتقف عائقاً أمام عبوره الى الأبدية لكنه تجاوزها بنجاح حيث امتد الصراع بين خدر الياس وقوة الشرّ المتمثلة بزاحف ثلاثة أيام قبل أن يتمكن الرجل من التخلص من هذه القوة وقتلها , وموضوع قتل الزاحف هنا يمثل دلالة رمزية على الخلاص من القوانين الكونية التي تغوي الكائن في المنظومة الكونية لإبقاءه أسير المادة وعالم الشر والظلام ..

وبما أن العلم الايزيدي عبر تاريخه الطويل يعتمد على ثيولوجيا طقسية تتناول نصوصاً مقدسّة وأعياد ( في عالمنا المادي ) لها نظير في الميثولوجيا التي تتناول بعمق الصيغة الفعلية لطبيعة الحدث عند الايزيديين القدماء من زاوية تفسيرية للكون ونشأته , فالاحتفال بهذا العيد له وجهان , وجه يعتبره البعض طقساً يقوم على الصوم من أجل نيل المراد وتحقيق الأمنيات وهو الشكل الثيولوجي للفكرة , ووجه يقوم على تحليل وتفسير الطريقة والعلوم التي قادت هذا الرجل الى النور وناصية التفوق , وبرأيي يشكل الوجه الثاني الأصل في التعبير النوعي عن الاحتفال بخدر الياس وانتقاله الى عالم النور والأبدية وتوحيد وعيه بالوعي الإلهي الكوني ..

وشكلت رمزية التحول هذه في الشخصية الايزيدية مثالاً كبيراً ليس للايزيديين لوحدهم بل لأغلب شعوب العالم التي تناقلت سيرته في العبور الى عالم الأبدية والخلود والوصول لحالة النور , فأول ما يخطر ببالنا ونحن ندرس أو نتناول السيرة الذاتية له هو المحبة التي تمتع بها لكل المخلوقات والأشياء في المنظومة الكونية , وكذلك المعرفة , والابقاء على طقوس الاحتفال بطبيعة طعامه في فتراته الأخيرة والتي كانت تعتمد على ثمار الأشجار والنباتات والبيخون ( الغوس ) الخالية من الدماء كرمز لتحول شكل الدم الى لون آخر أثناء العبور الى الأبدية كما يحدث التحول في المنظومة الطاقية للكائن في مرحلة عبوره ..

هذا الاحتفال يمكن أن يشكل المثل الحي الساطع للكثيرين وهم يحاولون التخلص من ظلم الحياة القاسية في عالمنا المادي والتخلص تدريجياً من الكراهية التي تعشعش في النفوس واستبدالها بمفتاح الخلود والنور والانتقال الى مستويات الوعي المتفوّقة والتي تتمثل في المحبة , وفي الكثير من رموز وأعلام الدول تحتفل شعوب العالم بهذا الرجل وتضعه موضع المثل الأكبر في العبور الى عالم الحرية والنور الأبديين على الرغم من اختلاف التسمية فكلمة كوركيوس أو جورجيوس أو جورج في اللاتينية تعني ( خدر ) في الأكدية والآرامية القديمة , والأهم تسمية الميناء الذي انتهت فيه معركة خدر الياس مع الزاحف في بيروت الحديثة ( ميناء القديس جورج ) ..



هوامش ...


خدر الياس .. شعار للعاصمة الروسية

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88



خدر الياس شعار للدولة الجورجية التي سميّت بإسمه ..

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A7



الرابط التالي يوضّح سيرة خدر الياس في حياة الشعوب وفي طرق الدعاء له وفي أعلام الدول وتماثيله في عواصم الدول والمدن الأخرى ..

https://de.wikipedia.org/wiki/Georg_(Heiliger (https://de.wikipedia.org/wiki/Georg_%28Heiliger%29)