المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة تحليلية في لقاء الامير مع البارزاني حسون جهور



gundê me
03-24-2017, 13:56
قراءة تحليلية في لقاء الامير مع البارزاني




حسون جهور


بعد رجوع امير الايزيدية تحسين سعيد بك من محل اقامته في مدينة هانوفر الالمانية الى مقر سكناه في الشيخان، مركز الامارة الايزيدية، حيث كان في انتظاره اكثر من طرف، واكثر من أمل لتلاحم الفجوة التي حصلت بين الايزيديين وبين السلطات التي تحكمهم في مناطقهم، ولاعادة بعض من الامل المشلول و المتبقي لدى فئة ضئيلة من الايزيديين، حيث يظن البعض ربما يكون لدى سموه عصى سحرية لخروجهم من فوهة زجاجة الحياة التي ضاقت بهم دون ايجاد مخرج للعيش في جغرافيتهم تارة، وتارة اخرى طال انتظار حكومة الاقليم وسياسته لفرش البساط الاحمر لسموه لاستقباله اميرا لشعب انتهك وجوده من قبل وحوش العصر وتركهم في العراء دون منقذ، و لغاية في نفس يعقوب السياسة واخواتها.

حيث اجتمع الرئيس البارزاني مع الامير للتباحث عن حلول ناجعة للجسد الايزيدي المتقطع الى اجزاء متناثرة، والتجمع من حوله الذئاب الجائعة للحصول على حصة الاسد منه لتحقيق ماربهم، فهنا طال امل انتظار الكثير من الناس عن ماذا يتمخض هذا التباحث، هل يكون الرئيس اكثر جدية في هذا اللقاء، لاعطاء جرعة قوية لاستمرا الوجود الايزيدي في هذه الظروف الصعبة وذلك بالتشاور مع اميرهم، او يكون هذا اللقاء كسابقاتها تخدير جروحهم أوتاجيل علاجه الى اشعار اخر، فهنا نطق الامير بما يسمعه ويشاهده باستمرار من الوجع الايزيدي العميق، حيث كان صريحا اكثرمع نفسه قبل غيره، وكان في هذه المرة اميرا ايزيديا بامتياز، صارح الرئيس البارزاني بان الايزيديين بعد 3 من اب 2014 لم يكونون نفسهم قبل هذا التاريخ، لانهم خسروا كل شيء الذي لايمكن تعويضه وذلك بفعل السياسة الخاطئة والقراءة الخاطئة لواقعهم وجهل تأريخهم وجغرافيتهم، مثلما الظروف التي مروا بها كقراءة شاملة وحقيقية لكي يكونون سندا لحكومتهم ان وجدوا الانصاف في سياساتها.

ربما البعض رأى كثير من الصراحة ومزيد من الجرأة في خطاب الامير مع سيادة الرئيس، ولكن ماقيل في ذلك الحديث هو ليس الا جزء يسير من الصراحة العلنية للمطلب والالم الايزيدي الذي يصرخ في كل حارة ويباح في كل شارع، ذلك الذي ازعج الرئيس بعض الشيء لانه ردد اكثر من مرة، حسب شواهد الحضور في ذلك اللقاء، على الايزيدية ان يقرروا ان يكونون مع سلطة حزبه (البارتي) ام مع نقيضهم المنقسم الى اتجاهات وسياسات متعددة، حيث كان ينقل لسيادته بان قبل الكارثة تذهب ثمانون في المائة من اصوات الايزيدية الى حزبه، ههنا يطرح السؤال نفسه، ماهو السبب لتغير غالبية الايزيدية وجهة نظرهم وولائهم للحزب المذكور، ان لم يبوحوا في ما داخلهم او لم يصل تلك الصراحة من قبل المسؤولين الايزيديين وغيرهم الى رئيسهم خوفا من مصالحهم الشخصية او انهاء وجودهم، صرح الامير بذلك ولوا جاء متاخرا جدا لكان ربما يتغير واقع الايزيدية وولائهم، حيث يرجع السبب الى تفضيل المصلحة الخاصة العمياء للاميرنفسه والمتسلطين على القدر الايزيدي حزبويا على مصلحة الايزيدية، وهذا يحتاج الى دراسة اكثر تعمقا وكتابة موضوع اطول من مقال.

ايزيدية اليوم هم اصحاب قضية ذاع صيتها عالميا، والشهادة على ذلك تأكيد الجانب الامريكي في اكثر من مناسبة واخرها عند لقاء رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي مع الرئيس دونالد ترامب بضمان حقوق الاقليات ومنهم الايزيدية والمسيحية في العراق، ويشهدنا التأريخ بان قضايا الشعوب ومصيرهم لم ولن تموت اجلا ام عاجلا، والسؤال هنا الى اي مدى يرى الايزيديون جدية النتائج بين الرئيس والامير، هل فعلا لم يكن سيادة الرئيس على دراية تامة حول مطاليب الايزيدية الا ذكره اميرهم الذي تركهم فترة طويلة بحجة او من دونها، ومتى يتم تنفيذ سيادته ما ذكر في لقاءات مسبقة بمحاسبة المقصرين من المسؤولين ومحاكمتهم، والذين تسببوا بفعل تقصيرهم بحدوث مجازر بحق شعب كامل وانتهاك اعراضه علنا، او البحث عن حلول سطحية لتوظيف بعض من الموالين لسياستهم في حكومته على حساب الايزيدية دون ارادتهم في الاختيار كما حدث في السابق.

حيث يرى المتابع للواقع الايزيدي بأن اعادة اللحمة ولو تدريجيا او جزءا يسيرا بين الايزيدية وقدرهم في السياسة التي تحكمهم بطبيعة جغرافيتهم، بالرغم من مصابهم الجلل الذي يدين لها الضمير الانساني الحي وبايجاز كالاتي:

1. دراسة تحليلية وجادة بمحاسبة المقصرين لاهمال حماية الايزيديين في شنكال قبل تلك المذبحة الممنهجة، وذلك عدم منحهم فرصة مسبقة للمدنيين بالخروج من مناطقهم الى اقليم كوردستان قبل دخول داعش، لعدم حصول تلك المزرة البشعة.
2. العمل بشكل دؤوب مع العشائر السنية لاعادة اسرى الايزيدية اكثر من 3000 الاف من نساء ورجال واطفال لدى دولة داعش وباي ثمن يكون.
3. عدم الاعتماد على المسؤولين الايزيديين الذين فرضوا على الايزيدية دون ايصال معاناة شعبهم بشكل صحيح الى قيادتهم وطاعتهم العمياء من اجل مصالحهم الخاصة، وكذلك اهمال القسم الكبير من عامة الشعب ودعم بعض الوجوه من رؤساء العشائر الذين لم يكونوا يوما تهمهم مصلحة الفقراء من الايزيدية، وضرورة ابعاد تلك الوجوه المستهلكة ايزيديا والاعتماد على الوجوه الجديدة والكفوءة والصريحة مع شعبهم وحكومتهم..
4. يجب تغيرنهج ادارة المراكز الثقافية الايزيدية المدعومة من حكومة الاقليم ومنها مركز لالش الذي يدير ادارته بنهج كلاسيكي بحت، والذي جعل بفعلها شرخا واسعا بين الايزيدية بطبقاتها المختلفة وبين سياسة البارتي لانه مدعوم ماديا وسياسيا و بشكل كبير من الاخير على حساب الايزيدية وانه محصور في حلقة مغلقة متملكة بقدرها لناس محددين الى مالانهاية، وللتأكيد هناك شواهد لاتعد ولاتحصى.
5. تثقيف الشارع الكوردستاني وبشكل ممنهج عن قبول الايزيدية كشعب اصيل في كوردستانهم، ومتاحة فرص العمل كاقرانهم في بلدهم، دون كراهية واحتقار، دون النظر الى المعتقد او الجنس، والشاهد على ذلك هو صفر وجود ايزيدي يعمل داخل المدن في الاقليم.
6. منح الايزيدية مقاعد فعالة داخل الحكومة لاعادة الثقة اليهم، وذلك بالاعتماد على الكفاءات والوجوه الشابة والمرغوبة لدى المجتمع الايزيدي، دون الفرض عليهم كما حدث في المناسبات و الاختيارات السابقة والحالية من المناصب الادارية والترشيح الى البرلمان في حكومة اقليم كوردستان.
7. منح الايزيدية مزيد من الحرية في الاختيار سياسيا وفكريا.

اخيرا اجراء استفتاء سري وشفاف بين الطيف الايزيدي لمعرفة كثير من الحقيقة و مزيد من الصراحة الايزيدية، وسبب وجود تلك الفجوة بينهم وبين سياسة حزب الحاكم، التي ازعج سيادة الرئيس في صراحة الامير في اللقاء الاخير، لايجاد الحلول الناجعة ان وجد.

حسون جهور
s5haabdo@uni-bon.de
جامعة بـــــــون