المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجها لوجه مع داعش/ 5 مراد سليمان علو



مراد سليمان علو
03-24-2017, 15:48
وجها لوجه مع داعش/5

مراد سليمان علو

...والتقينا في قرية السكينية الواقعة أسفل الجبل عند الظهيرة، مئات من العوائل المذهولة من هول ما حدث. صراخ الأطفال، وولولة النساء تصل عنان السماء وقلة من الرجال لديهم أسلحة في حال تطورت الأمور نحو الأسوأ، وتعلمنا في تجاربنا مع الحياة دائما هناك أسوأ مما نحن فيه، وفي حالتنا هذه قدوم الدواعش إلى هذه القرية البعيدة نسبيا هي أسوأ ما يمكن توقعه.
وفي هذا الصباح. يوم ما بعد عيد مربعانية الصيف من العام 2014 تبخر دور رؤساء العشائر والمخاتير فقد خذلوا الناس وهربوا ليفلتوا بجلدهم إلى مدن كردستان الآمنة بعيدا عن عشائرهم. وبرز دور القادة والأبطال الحقيقيين وأخذت الناس تبحث عن حلول فردية حسب أجتهاداتهم.
هكذا رأيت من الأفضل أن أن يرافق شقيقي الأصغر عائلتينا ويصعد إلى الجبل، ففي حالتنا هذه تبقى الكهوف كما كانت دائما وعمق الجبل أكثر أمانا من البقاء في القرية، فقد تأتي الدواعش في أية دقيقة ويحدث ما ليس في الحسبان.
تقبلت عائلتينا الأمر على مضض وبقيت في القرية لوحدي فلم يكن بوسعي مرافقتهم إلى الجبل نتيجة الأمراض التي أعانيها من دوخة وضغط الدم المرتفع ومشاكل في القلب والشرايين.
مَن تبقّى في القرية حشروا أنفسهم في بيوتها كملاذ مؤقت ورفعوا الأعلام البيضاء كناية برغبتهم في السلام.
ومتى لم نكن دعاة سلام ؟
عند العصر وبينما كنت قرب مضخة الماء التي وضعت على عين السكينية منذ سنوات بعد ان أنحصرت وغارت المياه فيها أقبلت سياراتان رباعيتان للدواعش إلى القرية.
اتجهت احداهما للبيوت القريبة من المقبرة والأخرى وقفت في الدرب الرئيسي ليتحدثوا مع الناس.
وما أن توقفت السيارة حتى نادوا بعض الرجال وقالوا لهم: "أخبروا العوائل بأننا لا نريد بهم شرّا ولينزلوا من الجبل وأرجعوا جميعا إلى منازلكم فلا مبرر لخوفكم".
وعادت السيارتان أدراجهما، لم أذهب إليهم خوف الأسترسال بالحديث معهم وطرح بعض الأسئلة وبالتالي أثارة شكوكهم ثم يتم القبض علي لا سيما وأنني أتكلم اللغة العربية مثلهم وربما أفضل .
وسرعان ما أكتشف الجميع خطتهم الدنيئة فهم يريديون من الأهالي العودة إلى سيباى والتجمع ثانية ليسيطروا عليهم ويكونوا تحت رحمتهم المعدومة، وعرفت بأنهم سيعودون إلى القرية ثانية، ومن فوري حملت عبوة ماء صغيرة وتوجهت إلى الجبل لوحدي.
سلكت دربا كنت أعرفة منذ الصغر فهو يؤدي إلى كهف (الحصار)(1) القريب وسأتمكن من بلوغه أن سرت على مهلي.
أعلم بأن الناس ذهبوا لأبعد من هذا المكان ولكن كمرحلة أولى لا بد لي اللجوء إلى هذا الكهف أما ماهي المرحلة أو الخطوة الثانية فلم تكن لدي أية فكرة.
وما أن اقتربت من المكان بعد زوال العصر حتى رأيت قطيع غنم وراع طويل يقف بالقرب منه. وبعد أقترابي أكثر من القطيع رأيت الشيخ خيري فقد كان هو بنفسه من يرعى القطيع، وفي نفس اللحظة شعرب بأمان كما لم لم أشعر به طوال الأمس واليوم فصحت به قبل أن اصل إليه: "أراك قد أصبحت راعيا"، فقال: " ليس باليد حيلة فقد ترك الراعي غنمي ورحل".
وصلت وسلمنا على بعضنا ورأيت أصبع السبابة في يده نصفها محروقة. ومن يرى صوره بعد ذلك بأشهر ـ فقد التقط بعض الناشطين الصور معه من أجل التباهي ـ سيرى أن تلك الأصبع لا تزال عليها ضمادة فقد أحترق اللحم عليها.
جلسنا على صخرة وقلت له: "يا أخي انني أحاول الأتصال بك منذ ليلة أمس!"
فأجابني بان الحالة التي كنت فيها لم تسمح لي بالرد على أحد، ثم أخذ يسترسل في الحديث وكأنه يريدني أن أعرف ما جرى.
...يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) كهف حصارى أو الحصار وهو كهف كبير وواسع في بداية الجبل وسمي بهذا الأسم لحصار الجندرمة الأتراك بعض الأيزيديين في نفس الكهف في فرمان سابق.