المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نواف اشور هسكان: كيف تخدم القضية الأيزيدية من خيمتك؟



bahzani4
04-09-2017, 08:50
كيف تخدم القضية الأيزيدية من خيمتك؟


هذا المقال ليس الأ تعبيراً عن وجه نظر الكاتب:
نواف اشور هسكان
في يوم العاشر من أب 20144, ذهبتَ مع صحفي ألماني الى مخيم (باجد كندالا) على طريق فيشخابور- دهوك. كان الوضع يرثى له ولايزال. كان الرعب منتشر في عيون الجميع والبكاء كان الفطور والعشاء للجميع. الجميع كانوا في حالة تدهور تام نفسياً وجسدياً. وكان الكل يترقب الأخبار عن (منو أخر واحد او خر عائلة قتلها داعش). في هذه اللحظات طلبت مني أمرأة من خانصور, أعرفها جيدا, ان تتحدث مع الصحفي الألماني وهي تبكي. ترجمتُ لها وكانت سؤالها (جارتنا مستلمة صمون اربع مرات من الصبح واني مرة واحدة: ليش؟). حاولت معها ان تغير السؤال ولكن الصحفي افتهم كلمة (صمون). الصحفي لم تجاوب عليها ولكن سألها هو سؤال التالي: (هل أنت هنا من أجل الصمون أو لسبب أخر وهل تبكين على الصمون "يعني الرحمة" أو على سنجار "يعني العدالة"؟). حين غادرنا المخيم، التفت علي الصحفي وقال (لو جدي كان يبحث عن الصمون أثناء المحرقة النازية، ما كنت هنا اتحدث مع تلك المرأة). حينها أدركت أشياء كثيرة وطرحت على نفسي أكثر من سؤال. ولكن استنتجتُ شيئين. الأول: هناك من يبكي على (الصمون"الرحمة") ليس لانه لايملك ولكن لان جاره استلم وجبة زائدة. الثاني: هناك من يبكي على سنجار (شنكَال "العدالة") وصمون العالم كله لا يرضيه. مرت أيام وشهور وسنوات ومازل نسبة كبيرة من أهل المخيمات ومن ضمنهم الفئة المثقفة من الشباب والشابات والناشطين والصحفيين الأيزيدين يبحثون عن الرحمة وليس العدالة. هنا أعني بالرحمة (سلة غداء من منظمة خيرية, راتب حزبي مبكي محزن, طلب خيمة زائدة, سرقة أو أختلاس بعض البطانيات بالتنسيق مع أدارة المخيم). والذين يبحثون عن الرحمة مازلوا يقطنون المخيمات (السجون المؤقتة). وأعني بالعدالة ( رجوع المختطفات, الحماية الدولية, تحرير ورجوع شنكًال الى أحسن ما كان قبل داعش). أما الذين يبحثون عن العدالة خرجوا الى دول الخارج وخاطروا بحياتهم في بحر (إيجا), او رجعوا الى شنكَال ودافعوا واستشهدوا من أجل شنكَال. فمثلا نادية ولمياء وفريدة والكثير من الناجيات طلبن العدالة. أما خاتي وخاتو ونارو طلبن الرحمة. البحث عن العدالة شي صعب وقد لا نحصل عليه. طلب الرحمة أبسط ما يكون وقد لا نحصل على ما نطمح له ايضاَ. ولكن حين تحقق العدالة ستأتي الرحمة وليس العكس. قد تحصل على سلة غدائية من اي منظمة سواء كانت حزبية او أنسانية ويتم أستغلالك لهدف أكبر تطمح اليه تلك المنظمة. وعادة ما تكون السلطاة القمعية او الشبه دكتاتورية والبعيدة عن توجه الديمقراطية مرعوبة من فكرة تحقيق العدالة. أشخاص أمثال نيلسن منديلا في افريقيا, ومارتن لوثر كينكـَ في أمريكا وغاندي في هند والكثير من المثقفين العراقيين قضوا نصف حياتهم في السجون أو تم أغتيالهم لطلبهم لتحقيق العدالة. ولكن السلطات الحاكمة سواء ان كانت في دهوك أو في واشنطن تتكيف عندما تكون مطاليب الشعب او الجماهير لا تتعدى منصة الرحمة.
أما انتَ... فما هو موقفك من هذه الحالة او الظاهرة كنازح؟ وكيف تستطيع أن تكون طالبا للعدالة وليس الرحمة فقط؟ سؤال كبير لشخص قد لا يملك مصاريف السفر من مخيم شاريا الى سوق دهوك. بعد ما حدث لنا كأيزيدين لأسباب عدة, فنستطيع أن نطالب بالعدالة ضمن عائلتنا الصغيرة، عشيرتنا، مخيمنا، قريتنا، مدرستنا، او حتى المجموعة الشبابية الطوعية التي شكلنها لخدمة النازحين.
والعدالة على هذا المستوى هي: التدخل لمنع أو امتناع زواج قاصرة, الحث على منع أباءنا او أعمامنا من ضرب نساءهم, مساعدة الأخت الصغيرة وتشجيعها على تكملة دراستها, الحث على منع الأخ أو الجار الصغير من قضاء ساعات في محلات النركيلة, تشجيع صديقك الناشط على قرأءة كتاب جديد أو مقال جديد, الأبتعاد عن المواضيع والتقارير والمنشورات الطائفية التي تنشرها جهات أعلامية مثل روداو.
والرحمة في هذه الحالة هي: أن تشكر سائق التكسي الذي وصلك الى المخيم بنصف الأجرة. أو تشكر المنظمة الحزبية أو "الأنسانية" على السلة الغدائية وهكذا.
أرحم على أباءهم وأشكرهم على الرحمة التي تقدمه لك. ولكن تذكر أن العدالة تعني أن تتخلص من هذا المخيم التي تعيش فيه وتأخذ حقك يوما ما ليس من شخص أو طائفة وأنما من العالم كله والطريقة الوحيدة لتحقيق هذا "الحلم" وهو بناء نفسك وشخصك وعشيرتك ومجتمعك قبل اي شخص أخر. العدالة تعني أنت والرحمة تعني الأخرين...
الرحمة أن تحصل على (صمونة) أضافية والعدالة تعني أسترجاع (شنكَال) الى أفضل من ما كانت عليه.