المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الايزيدية في المصادر العربية حقائق وأوهام (مقدمة) حسون جهور



gundê me
04-16-2017, 02:10
مقدمة لبحث اكاديمي عن (الايزيدية في المصادر العربية حقائق وأوهام )والذي ينشر لاحقا في كتاب مطبوع حيثما سنحت لنا الفرصة بذلك.


مقدمة البحث

نظرا لاختلاف الاراء والكتابات التي تطرقت الى تأريخ الايزيديين ونشأتهم وطريقة عبادتهم على مر العصور، ومحاولاتهم لفك طلاسم عقدة حقيقة هذه الديانة، حيث كل من هؤلاء الكتاب استخدم اسلوبه الخاص في تقديم لمحة عن احوال هذه الملة العريقة في التاريخ والتي تناوبت ظلم الزمن في مراحل مختلفة، حالها حال بقية الفئات البشرية التي امحت وجودها من التاريخ ولم يبقى لهم اية اثر يذكر، اما الايزيدية استمرت بهذا التناوب وتحمل الكثير من الويلات والقتل واالابادة لاصرارها وقناعاتها بعقيدتها الازلية حسب فلسفة ديانتها وبخالق الكون (أيزي) وعبادته بطريقتها الخاصة.
فهناك من الكتاب والمؤرخين العرب والذين هم موضوع بحثنا عن ما كتبوا من الحقائق وانصفوا التاريخ، ومثلما كتب اخرون نقيضهم بقصد او جهل المعلومات أو تزييف الحقائق وتلفيق تاريخ الايزيدية بالتهم الباطلة وتشويه سمعتها لكونها لا تأخذ بافكار معتقدهم أو مذاهبهم.

الحقيقة العلمية المطلقة يصعب الحصول عليها لاسيما ان تعلقت الامر بدراسة تاريخ معتقد عريق وديانة قديمة بقدم الحضارة الانسانية منذ ايام السومريين وما عاقبهم من الاكديين والبابليين وغيرهم، حسب الاستنتاج من (كتاب قصة الحضارة للمؤلف وول ديورانت الجزء الرابع) ولكن منهم كتب بارضاء ضميره وجاهد بايصال الحقيقة العلمية وامانتها كما هي، بحيث نبشوا بدايات التاريخ القديم للايزيديين، منهم المرحوم جورج حبيب مؤلف كتاب (اليزيدية بقايا دين قديم ) بمثابة بحث تاريخي قيم قدم حول الايزيدية بالرغم من وجود لدي تحفظات على بعض المعلومات الواردة في بحثه المذكور، مثلما اجتهد في هذا المسار الكاتب عبدالقادر المارونسي بكتابات جيدة لايمكن الاستغناء عنها في ايجاد بعض الحقائق ضمن هذا الموضوع، كذلك للكاتب والدكتور كاظم حبيب كتابات قيمة يمكن للباحث في استنتاجات علمية الوصول الى المعلومة التاريخية عن الديانة الايزيدية الى ذهن القارئ بعيدا عن التلفيق والتشهير، كما للقاضي ومناصر للتاريخ الايزيدي زهير كاظم عبود الذي بذل جهدا كبيرا لتحسين صورة حقيقة الديانة الايزيدية الى العالم العربي والاسلامي، وفضح الاتهامات من قبل بعض المؤرخين العرب بتزوير التاريخ الايزيدية، منها على سبيل المثال اعادة نسبهم الى الخلافة الاموية تارة، وتلفيقهم بتهم جزافة تارة اخرى، في قتلهم الامام الشيعي حسين بن الامام علي بن ابي طالب، حيث له عدة مؤلفات عن الديانة الايزيدية منهم ( عدي بن مسافر الاموي مجدد الديانة الايزيدية ، والايزيدية حقائق وخفاياواساطير ، والايزيدية وصحف ابراهيم الاولى ، وطاؤوس ملك رئيس الملائكة عند الايزيدية )، حيث استفدت منهم كثيرا في بحثي هذا للرد على تلك التلفيقات والاتهامات من قبل الذين ظلموا التاريخ الحقيقي للايزيدية، بالاضافة الى ذلك اعتمدت في هذا البحث على مصادر اخرى للكتاب الايزيديين كونهم اكثر علمية في نقل حقيقة المعلومة التاريخية، منهم على سبيل المثال كتاب للدكتور خليل جندي نحو معرفة وحقيقة الايزيدية، وضفحات من الادب الديني الايزيدي، ونتاب سفر الايزيدية للكاتب خدر سليمان، و(مه ركه) للكاتب عزالدين باقسري، ومقالات للباحث دنتور ممو عثمان، وبحوث ودراسات اخرى منشورة في الصحف و المواقع الالكترونية، مع المصدر الحقيقي هو المعاشرة الحقيقية بين الشعب الايزيدي وتفسير حكايات واساطير ونصوصهم الدينية، باعتبار ذلك موروث تاريخي يمكن الاستعانة بهما في كثير من الاحيان لبحث الحقيقة التألريخية.

مثلما وجد ثمة من الكتاب والمؤرخين حاولوا تفسير عقدة المذهب الايزيدي حسب مزاجهم، وفي تصوري لم يعطوا للحقيقة العلمية حقها او ابتعدوا عنها بعض الشيء، بحيث ظلموا الايزيدية وتاريخها كثيرا، لاعتمادهم على قصص ومعلومات فقيرة وواهية من ناس لايعرفون القراءة والكتابة من الوسط الايزيدي احيانا عند اللقاء بهم دون التعامل مع ناس مختصين في هذا المجال او لديهم دراية كاملة عن الدياة الايزيدية وفلسفتها، ولم ياخذوا في عين الاعتبار الظلم الذي لحق باسلافهم والرعب الذي ادخل في قلوبهم عند ذكر حقيقة فلسفة ديانتهم، حيث قاموا بتشويه سمعتهم، وادخال الكثير من العادات الغير محببة قبل الاديان المجاورة لها اليهم، حيث تعرضت هذه الديانة على مر التاريخ الى كثير من الحروب والويلات، ابتداءَ من السومريين ومرورا بالباليين، ومالاقوه من التهم والملاحقات قبل الزرادشتيين عندما اصبحت الديانة الرئيسية للامبراطورية الساسانية والتي يرجع تسميتها حسب المصادر التاريخية منها ابن الاثير الكامل في التاريخ، إلى الكاهن الزرادشتي ساسان العظيم آناهیتا وجد الملك أردشير الأول مؤسس الإمبراطورية الساسانية، لعدم اعتراف الايزيدية بعقيدتهم حينئذ، بحيث الحق بهم الاخير بتسمية الديوه سنية اي عبادة الشيطان، ينظر الى كتاب (معرفة الديانة الايزيدية).

ومن المعروف بان كل مستعمر جديد سواء كان دينيا او جغرافيا او سياسيا يمسح الظواهر الايجابية بالذين سبقهم، ويظهر للعيان فقط السلبيات، وهذا الذي حصل مع الايزيدية من قبل ملاحقيهم وجيرانهم من الذين يخالفون معهم في العقيدة والتفكير، وكذلك استخدم البعض من الكتاب الذين كتبوا عن الايزيدية بدون انصاف اقلامهم في خدمة السلاطين وحكام عهدهم لاغراض سياسية بحتة منذ ازمنة متعاقبة في التاريخ والى عهد السلاطين العثمانيين بسبب اطماعهم التوسعية، وكان الايزديين يشكلون عثرة في طريقهم لموقعهم الاستراتيجي المهم، وعلى مر العصور حدثت حروب بين الاكراد من ضمن جغرافيتهم الشعب الايزيدي، ومنذ زمن الدولة الميدية ومابعدها وبين الامبراطوريات الصفوية والعثمانية تارة، وتارة اخرى في العصر الحديث ولاسيما في زمن الديكتاتوريات العربية الشوفينية، حيث ارادوا بشكل او باخر محو التاريخ الايزيدي القديم وقلع جذورهم، واعتبارهم فئة عربية خارجة بل مرتدة عن الاسلام، لذا يستوجب اعادتهم اليهم، بالرغم عدم ايجاد الايزيدية اللغة العربية كلغة الام، وليس لهم بالدين الاسلامي اية صلة في تقاليدهم، لانه لديهم فلسفة دينيية خاصة بهم وحدهم وبلغتهم الخاصة، ولكنهم يحترمون الانبياء السماوسة جميعا ومن ضمنهم نبي الاسلام محمد، حيث يوجد ذكره في بعض من نصوصهم الدينية.

هؤلاء الكتاب لم يذهبوا الى بدايات التاريخ القديم للايزيدية بل ادخلوا تاريخهم من الباب الاخير ولاسيما بعد مجئ الشيخ عدي بن مسافر (الاموي) او الهكاري ولم ينصفوا الشيخ عدي(ادي) ايضا، بل الفقوا به مثل ما ارادوا دون الاعتماد على حقائق تاريخية من المصادر او الاستعانة بالفلسفة الدينية الايزيدية وميثولوجيتها ونصوصها الشفهية المحفوظة في صدور قواليها ورجال الدين وتفسيرهم لها ليمكنهم في الوصول الى نتائج علمية ملموسة، منهم المؤرخ صديق الدملوجي صاحب كتاب اليزيدية، وسعيد الديوه جي في كتابه اليزيدية، وعباس العزاوي في تاريخ اليزيدية واصل عقيدتهم وعبد الرزاق الحسني وغيرهم ويوجد منهم من اعتمد على الـتأويل والاحتمالات فقط.

بالتاكيد لايستطيع احد ان يشير او كشف كامل حقيقة هذه الديانة وجميع الاديان القديمة، مثلما يشير العلماء بوجود غرائب وامور محيرة في هذه الدنيا من الصعب الوصول الى حقيقتها ولهذا حاولت في بحثي هذا ان اشير الى بعض الحقائق من ما ذكره الكتاب العرب وحسب مصادرهم العربية وتفسيراتهم، بلا شك من الصعب الحصول على كتابات وكتب جميع من كتبوا عن الايزيدية، ولكن لاحظت بان اغلبهم تشابهوا او اقتبسوا المعلومة من الاخر وكذلك ظهور اسلوب التكرار في كتاباتهم، لذا اشرت الى بعض ما أرتأيت مهم في تزييف التأريخ الايزيدي وعدم انصاف عادات مجتمعه بشكل كبير، ودونت رأي الخاص اعتمادا على الحقيقة التاريخية بكل مهنية ودراية الذي احملها، لان التأريخ الحقيقي لايمكن تزويره وان حصل لابد ياتي يوم لغربلته وكشف حقيقته بما هو عليه. فالانسان لم يغيره لا الدين ولا التأريخ بل يبقى هو انسان بما خلق ويبقى حاملا رسالته الانسانية وارثه الحضاري الى حيث وجوده.

يتضمن البحث على ثلاثة فصول وكل فصل يحتوي على فقرات متعددة:

الفصل الاول : الايزيدية ، الاصل التاريخي والتواجد الجغرافي
ظهر الايزيديون في المنطقة المحصورة وضمن الرقعة الجغرافية بين غرب ايران وجنوب تركيا وشمال العراق ما يسمى ب (ميسوبوتاميا) او وادي الرافدين، سكنوا بمحاذاة جبال زاكروس وقرب بحيرة وان ممتدا الى جبال داسن ومقلوب في شمال العراق وسهل نينوى، وبعد ذلك بدأوا بالتوسع ليصلوا الى عمق الامبراطورية البابلية في جنوب العراق .
ويتطرق البحث الى تسمية الايزيدية مستشيرا بالمصادر التاريخية والوثائق الموجودة، لاسيما بعض الكتابات السومرية والبابلية، واوجه التشابه والاختلاف مع الاديان القديمة الاخرى كالمثرائية والزرادشتية والمانوية، وتأثيرها وتأثرها بالفتوحات الاسلامية، وكيفية استغلال الاسلام من قبل العثمانيين والفرس لتحقيق اطماعهم التوسعية في العراق بضرب فئات الشعب العراقي وضعفه ببعضه مع البعض ، بحجة الكفر والالحاد بجعل انفسهم وكلاء الله على الارض فيحق لهم ابادة ناس ابرياء مسالمين لعدم اطاعتهم والخضوع لنواياهم التعصبية.

الفصل الثاني : الديانة الايزيدية ،المعتقدات، و ظهور المنقذ والمجدد الشيخ عدي بن مسافر (اَدي) .
يتألف هذا الفصل من محورين، الاول بعض المعتقدات والكتب الدينية (مصحف الاسود والجلوة)
وعن مدى اهتمام الايزيديين بقدسية هذه الكتب ومعرفتهم بهما، هل هما كتابين سماويين ؟ ان كان الجواب بنعم، اذن كيف ومتى وما هو اسم ذلك النبي الذي انزل اليه هذه الكتب من السماء اي من عند الله، او انهما كتابان لاًئمتهم الدينية و لاسيما بعد مجئ الشيخ عدي الى معبد لالش النوراني القريبة من قضاء الشيخان (عين سفني )60 كم تبعد عن محافظة الموصل في شمال العراق. ومن المعروف بان الايزيدية ديانة عرفانية وغير سماوية بل وجدوا كرامة الله وعظامته من خلال الظواهر الطبيعية واكتشافهم لوجود خالق لتلك الظواهر من الشمس والقمر والنجوم والكواكب وهويكون خالق الكون والبشر وطريقة او فلسفة تكوينها، هذا من وجهة نظر المؤلفين والكتاب وبيان الاستنتاج الحقيقي من قبل الباحث.

المحور الثاني ـ يتطرق هذا البحث الى المرحلة الفاصلة بين التاريخ الايزيدي القديم والتاريخ الحديث بعد مجئ الشيخ عدي(ادي) من بلاد الشام وتمكثه في جبال هكار وذهابه الى معبد لالش، ولعبقريته وزهده وتمسكه بمبادئ الايزيديايتي حينئذ، جعل له مكانة خاصة في قلوب الايزيدية وجعلهم ان يتغيروا بعض الشئ من ماضيهم ليستطيعوا ان يحافظوا على طريقة عبادة دينهم وصمودهم بوجه الحملات التبشيرية والاسلمة عنوة، وحاول من بعده ومن سليل عائلته ان يجمعوا الارث الديني من الاقوال والنصوص الدينية لاسيما في عهد الشيخ فخر الادياني وجعله المصدر الرئيسي في ديمومة الديانة الايزيدية.

الفصل الثالث : الديانة الايزيدية ، الطقوس والعبادات و يشير هذا الفصل الى مناسك العبادة وبيان اوجه التقارب مع المجتمعات والاديان القديمة في التاريخ، حيث وجد الانسان وهو يعبد الاصنام والاوثان والرموز والعديد من الالهة، متمسكين بعبادتهم وفق تلك الموروث المفهوم لديهم، فالايزيدية ايضا لها عاداتها القديمة من محرمات وما يجوز لها شرعا حسب فلسفتها، ولديها مناسباتها الدينية كالاعياد منها عيد رأس السنة (سرصال) الذي يصادف في يوم الاربعاء الاول من شهرنيسان الشرقي، (السومريون والبابليون والأشوريون كانوا يحتفلون في شهر نيسان من كل عام بدءاً بيوم الأربعاء منه ولمدة (13) يوماً ببدء السنة الجديدة، أي بدء ظهور الحياة الجديدة على الأرض في كل عام تشبيهاً بالنباتات الخضراء وازدهار الأشجار بشتى الإزهار والأوراق الخضراء ).

حسون جهور
المــــــــــــــــانيا
28.08.2011