المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رأس السنة الايزدية (الارية ــ الكوردية) في حضارات بلاد وادي الرافدين



قاسم مرزا الجندي
04-26-2017, 22:07
رأس السنة الايزدية (الارية ــ الكوردية) في حضارات بلاد وادي الرافدين


رأس السنة الايزدية في اول اربعاء من نيسان هو عيد بدء الحياة على كوكب الأرض وبداية التكوين(الخلق والخليقة) في الاعتقاد الإيزيدي, وهي عيد بداية الحياة ونزول الروح (لالش)(لي لش) إلى الأرض وهي عيد (طاووس الملائكة)و نزول(ملك زان), وفي عرفات العيد يذهب رجال الدين إلى لالش لإحياء وأداء مراسيم السما وإيقاد الفتائل في الباحة الخارجية(سوق المعرفة). ان تحريم الزواج قائم لدى الايزيديين في(نيسان) لنزول الملائكة, وكان تحريمه قائما في العهود القديمة في سومر وبابل وأكد ولدى المثرائيين..وغيرهم من ألاقوام والشعوب القديمة. منذ أكثر(6767) سنة عرف البشرية مصطلح الإيزيدية في الكتب السومرية (الرقم الطينية)التي اكتشفها المستشرقون (ئى زى دى)التي تعني السير على الطريق المستقيم, والغير الملوثين, وهي إشارة إلى الإنسان وعمله في الدنيا,
أن البيض هي بداية تكاثر الكائنات, وفيها دلالات كثيرة نحو ديمومة حياة الكائنات, وتلوينها بألوان الزهور, هي إشارة على لبس الأرض حلتها,وبدا الحياة على كوكب الارض, وقد تشير سلقها الى تجمد سطح الأرض, لأن كوكب الأرض كانت في بداية تكوينها كتلة ملتهبة وسطحها كان مائعا وشديد الحرارة وبعد ملايين السنيين تصلبت قشرتها الخارجية, وتقدر عمر كوكب الأرض والمجموعة الشمسية بنحو(4700)مليون سنة أرضية.
يبدأ السنة الايزدية الصحيحة في (21/3)من شهر اذار ويوافق (1/1)من نيسان وهي بداية السنة الشمسية في التقويم الشمسي(البابلي ــ الايزدي), لتطابق التقويم الفلكي للابراج ومنازل البروج الاثني عشر على مدار كوكب الارض في دورانها حول الشمس, أي ان بداية برج الحمل هو بداية السنة الفلكية, وهي ايضا بداية السنة الشمسية الايزيدية, وأول شهر فيها هو شهر نيسان وتنتهي بشهر اذار, ويطابق تاريخ الظواهر الفلكية والمناخية الاربعة وهما الاعتدالين والانقلابين, والسنة الشمسية هي المدة الزمنية التي يقطعها كوكب الأرض في دورانه المداري دورة كاملة تساوي (365,25) يوم حول الشمس, كان الاعتقاد السائد في القدم أن الشمس هي التي تدور في هذه المدة حول كوكب الأرض ومركزيتها, حيث كان الاعتقاد الراسخ في ذلك الوقت بمركزية الارض.
ان التشابه بين التقويم الشمسي(الأيزيدي والبابلي والاشوري) يبدو واضح في بدء التقويمين بأعياد رأس السنة (السومرية ــ البابلية ــ الآشورية) مع عيد رأس السنة الأيزيدية(نوروز), الى جانب قدسية يوم الأربعاء وشهري نيسان واذار في بداية ونهاية السنة عند الأكديين والبابليين والآشوريين والآريين من جهة, ولدى الأيزيدية من جهة اخرى, وتشابه التقويمين في عدد من اسماء الاشهر. رغم التغيرات الكبيرة التي حدثت عبر التاريخ الايزدي, نجد إن الايزيدية لم يغير من تاريخ أعياده وطقوسه وحساباته في أموره الدينية والدنيوية.
رأس السنة نوروز (يوم جديد) الزردشتية (الكوردية) انها تجدد للحياة, وعيد جميع الشعوب الآرية في تمسكها بالأصل والعادات وتقاليدها الدينية العريقة, والاحتفال والخروج إلى السفرة في الطبيعة الخلابة إنما هي تعبير صادق للانتصار والحرية, انه تثبيت وترسيخ للايديولوجية الايزيدية(الكوردية) وإحياءه في يوم نوروز, قبل آلالاف السنين في ميزوبوتاميا وقبلها, فيحيونها الشعب الكوردي بكل حب وإخلاص في احتفالات عظيمة في كل سنة, تعطي الانطباع الغريزي في المحافظة والتمسك نحو الأصل والعقيدة القديمة. حيث يلبسون الزّي الكوردي الجميل ويرفضون الملابس السوداء والحجاب فيها, ويشعلون النيران في الأماكن المرتفعة وعلى رؤوس الجبال إيذانا بانتهاء حكم الطغاة (اشدهاك) في حياة جديدة نحو الحرية والانفتاح.
كان لدى البابليين تقويماً خاصا بهم يبدأ من (21) آذار(شيكركو)السومري وكان يبدأ في (1) نيسان (نيسانو) أي أن شهر نيسان عندهم لا يطابق شهر نيسان الحالي في تقويمنا بل يطابق(21)آذار في التقويم, ويعرف عيد رأس السنة عندهم بـ (آكيتو)وهي كلمة بابلية ذات جذر سومري وأقدم صيغةلها جاءت بحدود 2500 ق.م وعلى شكل (آ- كي- تي) تعني الماء والتراب والحياة، أو قدوم سنة(حياة جديدة الى الأرض).
ان عيد راس السنة الايزدية(سرسال) وعيد الجما, هما عيدان متلازمان ومرتبطان بيوم الأربعاء ومدى قدسية هذا اليوم لدى الايزيدية, وانهما يقعان في الاعتدالين الربيعي والخريفي(21/3 ــ 23/9). وكان السومريون يحتفلون بعيد راس السنة, مرتين في السنة الأولى في (21)آذار, والثانية في(22)أيلول, (شيكوركو) او ركو وهي كلمة كوردية تعني الاساس, وهي تسمية آذار عند السومريين وأسموه عيد (زكَمك الأول)وهي كلمة كردية تعني الولادة الاولى والتجدد والتكاثر في الاعتدال الربيعي ونشاط ولادة الحيوانات ونمو النباتات فيها. أما في 21 أيلول(آكيتي)(كتي), وهي تسمية شهر أيلول عند السومريين حيث يكون عيد (زكَموك الثاني) الولادة الثانية, وتشير الى التكاثر في الكائنات لمرتين في السنة.
ثم الدخول الى فترة الخريف نحو الشتاء والتيبس في النباتات والموت والدخول في فترة سبات, كما وصفه السومريون ونزول الملاك (إنانا) إلى العالم السفلي. وكانت السنة السومرية منقسمة إلى نصفين ربيعي وخريفي زكَماك(الأول ــ الثاني).
ان النار دلالات روحية دينية عميقة وكبيرة ترتبط بالديانات والمعتقدات التي كانت شائعة لدى الشعوب (الهندية – الأوروبية)الارية، على قدسية النار و النور. وعلاقتها بالشمس باعتبارها مصدر النور والحياة على الأرض، ونجد في نوروز رموزاً قوياً ذات دلالات دينية وحياتية كبيرة, من خلالها يمكن أن نجد الصلة العميقة بين المعتقد الديني لذلك العصر وبين الشعب الإيزيدي (الكردي), من خلال الترابط الجدلي بين النار ونوروز(يوم جديد) ابتداء من تأسيس أول دولة كوردية (ميديا), وحتى قبل (ميديا) بآلاف السنين(بابل وسومر واكد...), ولدى الشعوب الارية في حوض بلاد ما بين النهرين, وحتى في روما وأواسط اسيا, نجد شعوب واقوام وامم عديدة في دول كثيرة يحيونها تحت تسميات مختلفة وهي اعياد تشبه الى حد كبير عيد راس السنة الايزدية الارية(سرسال).


قاسم ميرزا الجندي
20/4/2017