المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدينة مسالمة اسمها سنجار تحب العراق بقلم حكمت العراقي



bahzani4
04-29-2017, 15:31
مدينة مسالمة اسمها سنجار تحب العراق


بقلم حكمت العراقي
قصة مدينة مسالمة في شمال غرب العراق اسمها سنجار سكنها الايزيديون.. بملابسهم البيضاء وملامحهم المتميزة واغانيهم الجميلة من آلاف السنين.. سنجار بطبيعتها الخلابة.. اشجار التين والرمان والتفاح والزيتون وحقول الحنطة والشعير و التبغ الشهير التي يزرعه السنجاريون.. سفوح جبلها الاشم وشموخه.. الكهوف والصخور التي حمت السنجاريين من موت محقق خططت له شراذم من الدواعش المتوحشين المهاجمين لهم،، بعد دخول شراذم الدولة الاسلامية بملامحهم الاجرامية وهم يلوحون بالسيوف والسكاكين من خلال مواكب عجلاتهم الحديثة المتشابه الشكل التي ركبت عليها الرشاشات الثقيلة وهم يهمون باستباحة المدينة الجميلة والفتك بأهلها من سكان القضاء وتوابعه ومشهد الفوضى والرعب وهروب الناس الى شعاب الجبل ودخله حيث مرقد شرفدين.. ومنهم من لم ينفذ من الطوق ووقع في الاسر تلقفته ايادي آثمة للقتلة الحاملين للرايات السوداء ..
حسن وليلى كانا هناك بين الجمع المحاصر المواجه للموت .. شاب وصبية في ربيع عمرهما ترعرعا في مدرسة مختلطة كانا يتشاجران كبقية الاطفال وبعد نصف ساعة يمارسان اللهو واللعب ويمرحان دون ان يتذكرا ما حصل بينهما من زعل وخصومة .
تقول الحكاية..
في يومٍ ما ذهب الطفل حسن الى مدرسته ولم ير ليلى في ذلك اليوم فسأل صديقتها هدى:
ـ اين ليلى لماذا لم تأتِ الى المدرسة؟
ـ فقالت له : ليلى مريضة وقد اتى اباها واخذ لها إجازة ليومين .. حزن حسن عليها كثيرا واغتمَّ لأنه لم يرها، في اليوم الثاني تكرر سؤال حسن من هدى وقال لها ابلغيها اني احبها . ولم يكن يدرك معنى الحب بعمق حينها .. وكل ما أحس به هو شعور وحنان تجاهها .. وعندما اتت ليلى الى المدرسة قالت لها هدى: حسن يقول لكِ أنه تحبك . عند ذلك اغتاظت ليلى منه ولم ترد على هدى .
في احد الايام ليلى ايضا انتابها شعور تجاه حسن فقالت لهدى: قولي اه انا ايضا احبه.. هكذا يتناقل الناس عنهم بداية هذه الحكاية ... مرت الايام والسنين الى ان وصَلا الجامعة . وذهبا معا الى مدينة الموصل، وكان هناك أناس من مختلف القوميات والمذاهب وكانت الجامعة تكتظ بالطلبة والطالبات. كان هنالك استاذ جامعي اسمه عبدالله من مدينة الموصل . وكان دائما يقول للطلاب : انتم ابنائي واحفادي، فاعتبروني مثل ابيكم .
مرت الايام والاشهر والطلبة مواظبون على الدراسة والتعليم.. الى ان استباحت داعش سنجار فهرب حسن مع امه وابيه واخوته الى الجبال ، رنَّ هاتف حسن - ليلى تتصل به - فقال لها: اين انت يا ليلى ماذا حدث عندكم؟ .. قالت له ليلى: الان احتلت قريتنا من أناس لديهم لحى طويلة و اسلحة مخيفة . وقد فصلوا النساء عن الرجال ولا نعلم الى اين اقتادوا الرجال .
قال لها: سأوصل عائلتي الي الجبل و سآتي الى نجدتك . بعد مرور ما يقارب عشرة دقائق . اتصلت ليلى مرة اخرى بحسن قالت له: قد جلبوا شاحناتٍ كبيرة ويطلبون منا عنوة ان نذهب معهم، فقال لها حسن وبغضب وصراخ: الى اين سيأخذونك يا حبيبتي . قالت له: لا اعلم ولكن سأتصل بك عندما تسنح لي الفرصة ..
بعد مرور الايام توفى والد حسن في شعاب الجبل بسبب الجوع والعطش وقد دفنه هناك واكمل المسير مع والدته واخوته الصغار الى ان وصلوا الى زاخو . وعند وصلهم فارقت امه الحياة ايضا بسبب التعب والإرهاق والعطش والجوع . جنَّ جنون حسن بسبب فقدان والديه وحبيبته . وقد مرَّ على هذه الحال اسبوعا بلياليه الثقال ونهاراته الصعبة ولم تتصل به ليلى بعد .. مما افقده الصبر وكاد ان يوصله لحافة الجنون ، فقد امه وابيه ولا يعرف اي شيء عن حبيبته . بعد ايام رنَّ هاتف حسن- ليلى تتصل - فردَّ عليها: يا حبيبتي اين انتِ؟ - وهو يجهش بالبكاء والصراخ- وقال لها: ليلى قد توفى ابي وامي في الجبال ولم يبقَ لي الا اياك، وكانت تبكي وتصرخ هي ايضا . بعدما هدأ قليلا قالت لها ليلى وهي مختنقة من شدد البكاء: يا حبيبي اتعرف ذلك الاستاذ عبدالله الذي كان يقول لنا انتم بمثابة اولادي واي شيء تحتاجون الي فأنا مثل ابيكم؟ .. قال لها اعرفه ما به؟!! . قالت له: ذلك الاستاذ هو احد الامراء لهؤلاء الوحوش ويقول لي انت ستصبحين زوجتي!! اندهش حسن وقال لها: كيف له ان يتزوجكِ فهو اكبر من ابيكِ سنَّا؟ انتظري سأتصل بأستاذ نايف لعله يتكلم معه وان يتركك بسلام .
اتصل بالأستاذ نايف وقال له ما سمعه من ليلى .. اطلقَ الأخير ضحكةً مدوِّية .. وقال للشاب المسكين المصدوم : إن لم يتزوجها هو.. أنا سأتزوجها . جن جنون حسن ..اقفل الخط. اتصل حسن بليلى وقال لها: انتِ ستبقين حبيبتي .. حتى لو تزوجكِ عنوة، ستبقين حبيبتي .. ستتحررين في القريب العاجل.. اعدك لن اتركك بين اياديهم ان بقيت حياً ، سأنقذك وسنتزوج ونرحل بعيدا عن هؤلاء الوحوش . وقال لها لست انتِ وحدك لدينا الكثير من النساء وهن يخضعن لجرائم الارهاب ..
قالت له لن يلمسني احدا غيرك ولن اتزوج غيرك سأحاول الهرب منهم . في المساء اتصلت ليلى بحسن وهي تركض لاهثة الأنفاس قالت له: انا هربت منهم لكنهم يركضون نحوي يا حبيبي ويطلقون علي النار وكان حسن يسمع أزيز الرصاص الموجه اليها ، فقال لها وعيناه تذرفان الدموع الساخنة: اركضي وادخلي اي منزل ترينه . وهنا سمعَ حسن صرخة مكتومة من ليلى فصرخ : ما بكِ يا حبيبتي؟ فقالت له وهي لا تعلم أن رصاصة اخترقت جسدها : لا اعلم قدمي تؤلمني، قال لها تحملي قليلا واهربي بسرعة. لم يكن حسن يدرِ ما يفعل فكان يذرع الشوارع ذهاباً وايابا وهو يصرخ مكلِّما ليلى ويسمع عبر الهاتف اصوات الرصاص الممتزجة بأنفاس حبيبته اللاهثة ، بعد ذلك خيَّم الصمت عبر الهاتف .. ساد السكون فصرخ الشاب وقد انتفخت اوداجه واحمرت عيناه :
ليلى ، ليلى اين انتِ؟ ليلى تكلَّمي. مضى على صراخه دقيقتين، وليلى لا تجيبه ، فانشقَّ السكون على صوت الاستاذ الجامعي قائلا له : ليلى ماتت بسببك.. الآن سأقطعها وارمي جثتها الى الكلاب لتنهش لحمها. ففقد الشاب صوابه وهو يبكي ويخبِّط قدماه في شوارع ً في زاخو. وقطع عهدا على نفسه انه سيعود للجبل في سنجار ويلتحق بالمقاومين السنجاريين الابطال ووعد بأنه لن يعود من هناك الا اذا ضفر بذلك الاستاذ الداعشي الذي قتل حبيبته..



أينانا