المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هليل القبة الايزيدية



خالد علوكة
04-30-2017, 16:35
(هليل القبة الايزيدية )
الاديان الكتابية معظمها اتخذت لها رموز لتزين معابدها واماكن عبادتها بينما لانرى هذه الرموز على كُتبها المقدسة بل تعتبر كل كلمة في الكتاب مباركة بالفكرة المستوحاة والعبرة منها ، فمثلا اليهودية اتخذت نجمة داود رمزا لها ، والمسيحية كانت رمز السمكة اول امرها ثم اتخذ رمز الصليب فيما بعد .
اما المسلمين فلم يكن لهم رمز معين فلو رجعنا الى بدايتهم فان رايات واعلام الغزوات والفتوحات كانت ملونه اما سوداء او بيضاء ولم نجد لها اي رمز للهلال مثلا وحسب مصادر التاريخ فان راية الهلال لم تكن موجودة زمن الرسول ولا الخلفاء الراشدين ولاحتى زمن الدولة الاموية انما كانت زمن البيزنطيين و اتخذت رمزا للمسلمين عند سيطرة الدولة العثمانية لتكون مقارنه مع وجود رمز الصليب بعد الفتوحات للدول المسيحية.اذن ليست للمسلمين رمز خاص لان الشريعة تحرم الصور والشعارات ، عكس اتخاذ رمز الصلب للمسيح ونجمة داود لليهود لعدد ايام الخلق السته او كون اول حرف من نجمة داود تمثل الحرف الاول والاخير في العبرية لاسم نبي داؤد .
في الديانة الايزيدية حالهم مثال (نبي ابراهيم لايعبد الصور والمشبهات ) وتكون مستبعدة كثيرا الصور والشعارات كعلامة فارقة او للتشبيه بل تصور الخالق العظيم في الروح والقلب (علما لديهم تجليات الله مع كل شئ في الكون وبالحق دون ان ينقسم سبحانه ) وربما تكون صور فقدت نتيجة الفرمانات او الاضطهادات الكثيرة ، لكن في كل الاحوال طاعة الله ليست في صورة .. ولو نجد موخرا رسومات معينة لافراد يصور لنا الطاؤوس .
طبعا صورة الهليل او الهلال ترمز للقمر وعلامة الشمس معروفة . وفي الحضارة السومرية حطوا علامة الهلال لانهم يقدسون الهة القمر (انانا) .. وفي حضارة البابليين اختاروا الهلال اشارة على الالهة الاسطورية ( سِن ) وهي نفسها مع انانا الهة القمر والوقت .
ودوما نرى نجمه داخل هلال وتعني الالهة شاماس او بالعربي شمس واجتماع الرمزين مع بعض معناه اجتماع القوة السماوية في هذه المملكة او الملك نفسه – من موقع كاميليا . والشمس يصل ضوئها للارض في 8 دقائق بينما القمر يصل نوره في ثانية وثلث . ومنه نرى قرب واهمية القمر في تأثيره وتداخله في طبيعة البشرية فمن فوائد القمر المباشرة يحدث المد والجزر وكذلك يتعاقب مع الدورة الشهرية للمرأة ويعتبر تقويما للزمن . واضافة الى عكسه ضوء الشمس وامتصاص النيازك كدرع واقي منها .ومن مساؤه انه عند اكتماله بدرا تزيد نسبة الجرائم في الارض حسب احد العلماء ..... وكذلك للشمس فوائد عظيمة غير مباشرة منها لصحة الجسم وتوازن الكون ومنها ضارة كارتفاع درجات الحرارة وزيادة الحرائق وتيبس كثير من المحاصيل والجفاف والتصحر في الاراضي .
اذن تاثير الشمس والقمر كبير على الطبيعة والانسان ، والشمس تعتبر بنت القمر وكثيرا مانرى الهلال وفي وسطه نجمه تمثل الشمس كما في العلم التركي واليمني باعتبار القمر يحمي الشمس وكذلك رمز الهلال كونه يشبه قرني الثور الذي له قوة وطاقة كونية مجدها التاريخ .
وجهة نظري: تقول تم موخرا في بعشيقة وبحزاني بهمة الاخيار إعادة بناء القبب التي هدمها دواعش الخليفة وهذا فوز كبير لاهل الايمان والخير ضد اذناب الكفر والرذيلة ومن والاهم ، وقد اعيدت الاشكال الهندسية تطابقا مع القديم منها وهذا ايضا انجاز كبير ولكن تم بعض التبديل في الرمز فوق القبب من رمز الهليل (الهلال ) الى رمز الشمس.. وارى لابأس في ذلك ولكن وضع الهلال اقدم تاريخيا وذوعلاقة روحية وعبادة في الليل الدامس ولافرق بينهما ولكن التمسك بالقديم افضل من التجديد الذي لايمكن الوصول الى تاريخ وضعه وكما انه ليس له علاقة بالاديان الحديثة كالمسلمين الذين لم يعرفوا الهلال رمزا الا في وقت متاخر كما ذكرت وايضا هذا موضوع تاريخي قديم لايمكن ان يكون تابع للمسلمين او باسمهم فهذا ملك كون الارض والسماء ، وكان للهلال ( انتشار في بابل واشور قبل المسيحية والاسلام ، وكذلك يعتقد جاء من اسطورة ديانا الرومانية القديمة التي هي اسطورة اله القمر اليونانية وتبنتها المسيحية البيزنطية وتبناه بعد ذلك اسلام تركيا – حسب ابونا صبري القس في كتابه الموجز في الاديان ).. رمز القمر قريب التفاعل مع الانسان وروح الحياة على الارض بينما الشمس كمقدس سماوي لايمكن باي حال حتى النظر الى ضوئها وخلق النور قبل الاجرام السماوية فكيف لك ان تنزله برمز لتضعه فوق المزارات الارضية فهو ضوء لايمكن تحمله او لمسه و قد يكون تقديس الشمس طاغي على كل الشعوب القديمة ومنهم من خشع وقال هذا ربي .... لكن الفكرة من قصد البقاء على القديم افضل من تبديله الذي حدث كرد فعل لوجوده عند غيرنا ونحن اقدم منهم ولايستند التغيير الى نص او سند سوى رد فعل وقد نجد كثير قباب بدون هليل ، والخوف من القادم ان يحدث تغيير مشابه يكون سلبي النتائج فيما يخص قدم الديانة الايزيدية ...
ولو رجعنا الى موضوع الهليل فانه باق ومن اسمه وهو ليس مجرد قطع قماش او معدن كما تراه العين بل لانه (هوله هوله طاووس ملك ) دعاء الحماس السماعي الايزيدي . كما ان للتاريخ جذور كذلك الكلمة لها اصل وجذور، ولو نقف قليلا في معنى هولة في لغة العرب تعني فزع وعجب وايضا تاتي نار التهويل ، ، وقد يكون (الاهلال) رفع الصوت بالتلبية فهو مهل حسب لسان العرب ، وقد نجد (هولا ) عند الفرس ( هي احتفالات قومية عسكرية تقوم بها جماعة {الخالصة } لاظهار قابلياتهم القتالية ) من كتاب الموجز في الاديان /2 للاب صبري القس ، وفي التاريخ نجد قراءه لها في كائن اسطوري سومري و(( يحدثنا هارولدبيك في كتاب الطوفان عن اونس قائلا – ويحكى لنا بيروسوس عن اسطورة عن كائن {هًولًه} غريب يدعى أونس نصفه سمكة ونصفه الاخر انسان خرج من البحر وجاء بالمعرفة لسكان مابين النهرين )) . ونجد صلة الموضوع ايضا في كتاب الحياة اليومية في بلاد بابل واشور ل جورج كونتينو ، يقول عن هذا المخلوق (يمضي هذا الكائن في النهار مرشدا بين الناس بكل انواع المعرفة ثم يرجع كل ليلة الى الاعماق ويستمر ظهوره اربعة مرات وكل مخلوق يكمل العمل الذي بدأه سابقه ، ونتيجة لهذا المفهوم بالذات عن المعرفة الموحى بها صارت هذه المعرفة ليست محترمة وحسب بل مقدسة ايضا ) .
ويقترب فراس السواح في كتابه مغامرة العقل الاولى في( هيلولويا وهي صيحة مستعملة ومتداولة في الاناشيد القدسية .. كانت رمزا لعبادة الاله ديونسيوس بصيغة ايلو ليو ELELEu وهي مشتقة من الكلمة السومرية IA-u والتي تعني السائل المخصب ومنها اله السائل المخصب الذي هو حدد في ديانات الشرق الاوسط القديمة ) ..
والخلاصة إن ماموجود في القبب له اصل في تكوينه وهوليس وليد الصدفة او رغبة ما ، لان الاقدم يتبعه الحديث بالظهور وليس العكس وقد يقلده واي تبديل لابد ان لايحدث على حساب الاصل في افراغ روح القديم وتراثه العميق والا مافائدة ان نقول (اننا اقدم الاديان !!! ). ومهما تعمقنا فان القبب او المزارات الايزيدية لها خصوصية تنفرد بها هندسيا وقدسيا وتاريخا عن كثير اديان ونجد ذكر القبة السماوية في قصة الخلق البابلية (اينوما ليش) وفي سفر التكوين الاصحاح الاول . ومنه قبة واحدة لكل مزار كافية رغم تجاوز البعض في بناءعدة قبب على خط واحد مقلدا صناعة الاديان الاخرى .
نيسان 2017