المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللقاء مع الشقيق في يوم المحنة . الباحث / داود مراد ختاري



bahzani-3
05-01-2017, 02:26
اللقاء مع الشقيق في يوم المحنة .



الباحث / داود مراد ختاري


كنت مريضة قبل الفرمان (حملة الابادة 2014) وعندي موعد لعملية جراحية في مستشفى شنكال .
حدثت المصيبة يوم 3- 8 ، لم نكن نمتلك سيارة، فتوزعت العائلة أقساماً، انا صعدت في سيارة جارنا المسيحي (عماد أفرام قاشا - ابو دنيا-) مع عائلته .
وقالت (ك - خ - ي/ تولد 1995) :
عند بداية المنعطفات الجبلية توقفت حركة سير السيارات نتيجة للازدحام وتعطل الكثير منها في الطريق مما اعاق السير وكان الدواعش قريبين منا، ترجلت العوائل من السيارات ومشينا، لكن والدة (ابو دنيا) لم تستطع المشي في الجبل لكونها مسنة ومريضة ، لذا اضطر ابو دنيا البقاء عند والدته هناك، بعد وصولنا الى المنعطف الخامس اتصل ابو دنيا بزوجته قائلاً : القي القبض علينا ، بكت أم دنيا وأطفالها ولا تعلم ماذا تفعل ؟.
وبعد نصف ساعة قررت زوجته الالتحاق بزوجها الذي كان تحت سلطة العدو الداعشي، وطلبت مني العودة معها لان والدتي قد اوصتها : ((بالمسيح عليك ان لا تتركي يد ابنتي حتى وان كنتم في النار)) .
آلمني رأسي كثيراً من الموقف المؤلم ولا أعلم ماذا افعل (هل اعود ثانية الى الدواعش بعدما هربت منهم ووصلت الى المنطقة الامنة ؟ أم اتجه نحو الجبل وحيدة لا أحداً لي وحينها سأموت من العطش ؟
وفي النهاية قررت البقاء في هذا المكان ولا اعود الى العدو الذي لا يرحم، وهي عادت باكية الى زوجها ، صعدت منعطفين تساقطت دموعي وجف حلقي من العطش، وصور مؤلمة وحزينة تراودني لا يستطيع حتى رسام ماهر ان يرسمها بريشته .
بعد نصف ساعة من الجلوس وحيدة في نهاية المنعطف السابع رأيت صديقتي التلعفرية الشيعية (كانوا قد هجروا من تلعفر الى شنكال سابقاً)، وهي تحمل قنينة ماء فشربت منها.
وبعد صعودي رأيت صديقتي (ايناس الياس) كان دارهم بالقرب من مقر فرع /17 للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهي تمشي وحيدة ايضاً وقالت : تركت عائلتي ورائي، خوفا من الاعداء لأنهم يتعدون على شرف الناس .
ثم رأيت عمتي ، وعندما وصلنا الى المحطة رأيت عمي مع عائلته هناك، تعرضت الى ألم شديد في الرأس.
طلب عمي مع بعض الشباب من حارس المحطة ان يمنحنا كمية من الماء لإسقاء العوائل .
- حارس المحطة : ساروي المواشي ومن ثم امنحكم الماء.
- الشباب : يجب ان تهتم بالعوائل قبل المواشي !
- حارس المحطة : منذ الصباح وآنا بانتظار انتهاء قوافل البشر لكن لا نهاية لهم .
- الشباب : لا خوف على الحيوانات وانما الخوف على البشر .
- حارس المحطة : شباب لا تسيئوا فهمي.... هذه الحيوانات سنذبحها لهؤلاء الناس الجائعة .
- الشباب : ولماذا لا تذبح ؟
- حارس المحطة : لا استطيع الذبح بالجملة وانما في كل يوم مجموعة .
ثم صعدنا انا وابنة عمي (ب) وإثناء السير في الطريق رأينا شاباً جالساً على صخرة والدموع تتساقط على وجنتيه، لكنه بعيد عنا بمسافة قلت لها:
- قميص هذا الشاب يشبه قميص شقيقي الوحيد .
- القمصان الرياضية لجميع الشباب متشابه .
- هل تأتين معي كي نذهب اليه ونعود .
- ماذا تريدين من شباب العالم ، لا ترين انه قد انحنى برأسه وهو يتألم على ما أصيب به أهل شنكال ؟
- نعم أراه جيداً .... تمنيت ان يرفع رأسه كي أراه .
- لا تقلقِ على شقيقك الوحيد فهو شاب يستطع انقاذ نفسه والالتجاء الى أعلى الجبل .
- لكن لا سامح الله لو أصاب بأي مكروه ماذا سنفعل نحن مجموعة من الشقيقات فهو الشقيق الوحيد لنا .
- قولي يا الله وطاووس ملك ... وحينما نصعد الى قمة الجبل سوف ترينه في استقبالك .
- لكن قلبي لا يطمأن ... وسأذهب اليه مهما كلف الامر .
- نحن في اية حالة وأنتِ تعاندين على شيء ....
- تعالي معي (أخذتها من يدها وسحبتها) حينما اقتربنا منه رفع رأسه تبين انه شقيقي فاسرعنا راكضين الى بعضنا فتعانقنا وبكينا .
- لماذا انت جالس هنا لوحدك على هذه الصخرة ؟
- مشكلتي فقدت الاتصال معكن جميعاً... فلم يبق لي إلاّ النوح والبكاء .
وأضافت ك : صعدنا الى خيمة (حميد حما) في هذه الاثناء اشاع خبر صعود الدواعش الى الجبل، طلب شقيقي من السائق (علي بكو) بان يأخذني معه، بعدها تعرضت الى وعكة صحية .
بعد أيام صعبة في الجبل، حاولت مع شقيقي العبور بواسطة الطائرات التي تنقل الاشخاص لكننا لم نفلح فاجبرنا بالسير نحو ربيعة من خلال منطقة (مجمع دهولا) مع مجموعة من العوائل، وعند وصولنا ربيعة دخلنا داراً وحملت سكينة للدفاع عن نفسي ورغيف من الخبز لكن رأيت طفلاً يبكي من الجوع فناولته، وبقيت جائعة مع شقيقي لحين الوصول الى دهوك.
....
ملاحظة : نجت العائلة المسيحية المذكورة من أيدي الدواعش بعد مرور سبعة أشهر من