المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بير جوقي خيرو : من ذكريات طوافة بيرى جروا



bahzani4
05-07-2017, 19:15
من ذكريات طوافة بيرى جروا




اليوم تمر علينا ذكرى عزيزة على قلوبنا كعائلة بيرى جروا وعلى قلوب كل أهالي الشيخان عامة وباسكى شيخ خاصة والمتمثلة بالقرى المنظوية في مجمع مهد , الا وهي طوافة جدنا الاول بيري جروا التي تصادف كل عام في اول يوم جمعة من شهر مايس .
فالف وألف مبروك للذين يحتفلون بهذه المناسبة العزيزة بالبهجة والفرح ونتمنى لايزيدخان والعالم اجمع المحبة والسلام والطمأنينة وان يسود الأمن وألامان في ربوع العالم ويتخلصون من شر داعش المجرمة واذنابها وأن تعود ما تبقى من بناتنا وأبناءنا المحجوزين لدى هذا التنظيم الدموي الى احضان عوائلهم وايزيدخان مرفوعي الرأس , والرحمة لشهدائنا ولشهداء جميع المظلومين من الأقليات المحكومين بالعيش بجنب الاسلام السياسي المتطرف من اعوان داعش وماعش وأخواتهم ليلعنهم التاريخ يوم الدين .
اخوتي وأحبتي واصدقائي اريد ان أعرج بشكل موجز الى سابق الأيام التي عاشرتها بهذه المناسبة ( طوافة بيرى جروا) .
كنا أطفال في خمسينات القرن الماضي وننتظر بفارغ الصبر قدوم هذه المناسبة الجميلة لتلتقي جموع غفيرة من ايزيديي المنطقة اضافة الى ضيوف من مناطق اخرى لنجتمع بهذه المناسبة ونعبر عن فرحتنا من خلال الدبكات على وقع الطبل والزرناي, وكانت فرصة للشباب والشابات لتبادل المشاعر النبيلة والنقية
وأتذكر في حينها المطرب المشهور الذي كان يدير الحفل المرحوم علي شرا الذي كان له صيته في تلك المناسبات بين قرى والتشبه واتصور انه كان من أهالي قرية الجراحية حسب علم , وبعده كان الدور للمرحوم حجي زرناجي من أهالي بحزاني الذي استقر في السكن في عين سفني مع صاحب الطبل المعروف المرحوم خميسوكان كلاهما يبلون بلاء حسننا في الأداء يرحمهم الله جميعاً .
في السابق اي في خمسينات وستينيات القرن الماضي كان طقوس الطوافة تختلف عن الوقت الحالي بسبب الأمان واشتياق الناس للمشاركة, حيث كانت عايلة المجيور الخاص بالمزار تحضر الى المرقد مساء يوم الطوافة برفقة عوائل المريدين والمحبين لآل البيت ويتم المبيت في منطقة المزار وعلى التلال والروابي على شكل مجموعات, وفِي هذه الليلة يقوم رجال الدين بالتراتيل والأقوال الدينية حتى الصباح كما كان المطرب او الفنان المشارك يقدم ألحان ورموز دينية ايضاً على سبيل المثال ( غريبو وشازي ايزي ) لتقديرا وتقديرا للمناسبة.
وفِي صبيحة يوم الطوافة كانت تتوافد على المزار مجموعات وقوافل من الناس من كل صوب وعند وصولهم الى التلال المشرفة على المزار كانوا يطلقون العيارات النارية تعبيراً على وصولهم وفرحتهم بالمناسبة . حيث كانت تتجمع إعداد غفيرة من الايزيدين للمشاركة في الدبكات وقسم منهم في الاستماع الى الواعظ الديني الذي كان يسرد القصائد الدينية, وكان هنالك العشرات من الدكاكين منتشرة بين حشائش الربيع والنَّاس تتبضع منها بكل فرح وسرور
اما الشباب فكانوا مبتهجين وينتظرون مسابقة الخيول التي كانت تجري بالمناسبة لتزداد فرحا ورونقا وكان يتباها بها الفائز الاول ويعتبر أسطورة تلك السنة .وكانت عائلة المجيور مشغولة طوال الوقت وبمساعدة المريدين وأهل الخير بنحر الذبائح التي تقدمتها عائلة المجيور قرابين للمناسبة وهنالك ذبائح ايضاً من المريدين والخيرين ايضا تنحر كقرابين .
يستمر الأحفال حتى ان يتم تحضير الزاد لجميع الزوار صغارا وكبارا دون استثناء وما يسمى هذا الزاد ب ( السماط) وكان الجموع تاكل السماط باليد من دون وحاشيك ولحد هذا اليوم .وكان ولا يزال لذالك الزاد او السماط طعم ولذة خاصة ويعلم ذالك كل من تناولهومن ثم بعد الظهر يبداء الناس بالمغادرة الى من حيث أتوا فرحين مبتهجين بهذه المناسبة العزيزة.
فِي المساء كان يحضر الى دار المجيور أهالي المحلة والمريدين ورجال الدين الذين كانوا يسردون الادعية وأقوال الشيخ أدي وبعد الانتهاء يتم تقديم الزاد وبعض الحلويات كالتمور والزبيب وكل ما كان متوفر في ذالك الوقت.
وأقول وأكرر القول وللاسف تركنا ديارنا ومزاراتنا وراءنا ولا نقيم سوى بعض الأمور الرمزية بتقديم او توزيع الزاد على بعض الجيران .
وختاما اتمنى من الله ان بحفظ ايزيدخان وتعود الأيام الى سابق عهدها ولو هذا مستحيل في اجواء التطرّف الديني .
والله ولي التوفيق
بير جوقي خيرو

بريمن ألمانيا٥/٥/٢٠١٧

https://scontent-amt2-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/18199140_372617516472744_5763638320315868413_n.jpg ?oh=e4fbd0b0fba0509d52a6e6a9c76e0d08&oe=59B592DC