المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عجوز داهمها الوحوش .الباحث / داود مراد ختاري



bahzani-3
05-20-2017, 14:06
عجوز داهمها الوحوش .



الباحث / داود مراد ختاري

عندما تجول وحوش الغابات من الحيوانات المفترسة باحثة عن فرائسها، فانها تكون انتقائيةً في ذلك ، حيث لا تقترب الى حيوان حديث الولادة ولا الى الحيوان البالغ ممن لا يستطع الهرب، لكن الانسان الصحراوي الوحشي اثبت لنا انه قد فاق الحيوان بهذه الصفة ، فهو اليوم يتلذذ بقتل الاطفال والعجزة ومع ذلك يتهم الله عز وجل بأنه هو الذي أمرهم بقتلهم ويبرئ نفسه ويطالب بدخول جنة الفردوس على جرائمه.
يوم 3-8-2014 هاجم داعش شنكال، هرب الناس الى الجبل ومعهم المستمسكات الرسمية والمال والمصوغات تاركين وراءهم ما بنوا وما امتلكوا .
الجدة (عدلاني حما قاسكي خلي الهبابي/ تولد 1930) كانت قد سمعت من جدتها ما حل بهم أيام الفرمانات.... حملت مستمسكات العائلة معها وطالبت العائلة بالتوجه نحو الجبل الأشم الذي حافظ على أرواح الشنكاليين في كل الفرمانات السابقة لان أعداؤنا لم يرحمونا .
أستمعت العجوز الى العديد من الاصوات التي تنادي بالبقاء قائلين :(هؤلاء الدواعش يودون تغيير السلطة فارفعوا الرايات البيضاء).
الجدة : لا تتوهموا أبنائي هؤلاء أحفاد أجدادهم الذين شنوا على أجدادنا العديد من حملات الابادة (الفرمانات) ...هم يطلبون منا الدين الحنيف .... لا تنفع الرايات البيضاء ... الوصول الى الجبل هو الحل الامثل للحفاظ على الارواح .
تهيؤا .... تهيؤا .... للوصول الى الجبل .
سلكوا الطريق الترابي المؤدي الى قنديل (دير عاصي) مشياً على الأقدام، لم تستطع الجدة المشي، أخذ بيدها حفيدها الشاب (مراد حسن) تمشي مسافة وتقف، تتنهد على وضعها الصحي لكبر سنها وكذلك ما ترى بعيونها ما أصاب المجتمع الايزيدي من فرمان كبير، وهي من عائلة (حما قاسكي الهبابي) رئيس عشيرة الهبابات، عائلة عريقة الجذور في شنكال، وكان لهم دور في الدفاع عن شنكال في الحملات السابقة .
الجدة - اتركني يا بني لأموت هنا، لا استطع مواصلة السير .
الحفيد - لا يا جدتي ... سنسير خطوة خطوة وحينما نصل الى وادي دير عاصي سنكون في أمان .
الجدة - لقد تعبت يا بني لا أتمكن من مواصلة الطريق الى دير عاصي .
الحفيد - اجلسي يا جدة ... لنأخذ قسط من الراحة .
الجدة نظرت الى دير عاصي وتذكرت أيام شبابها كانت تركض كالغزالة من هنا الى الدير، واليوم العدو وراءها ويطلب منها روحها وروح ابناءها وعقيدتها لكن قدميها لا تساعدانها على الوصول الى مبتغاها الا وهو الجبل الأشم .
حينما وصلت العائلة الى دير عاصي، تقرب منهم العدو ورمى عليهم بالرباعية واستهدفهم القناصون، دب الهلع بين الاهالي ... وارتفع الصراخ والعويل ، هرب الاهالي .
الجدة : اتركوني يا أبنائي واهربوا الى الجبل .
الابن : سأحملك على أكتافي يا أماه .
الجدة: ها هو العدو قد تقرب وسيمسك بنا ويقتلنا جميعاً .
الابن : أريد أن أموت معك ولن أتركك فريسة هؤلاء الوحوش .
الجدة : لا .. لا... انقذوا أنفسكم ... وسأكون قرباناً لهذا التراب .
وصل العدو الى الموقع ... هرب جميع الأهالي ومعهم عائلة الجدة عدلان، وبقت هي وحيدة فتمكن منها الدواعش الوحوش .
بعدما وصلت العائلة الى الجبل، استأجروا حمار بـ (90) الف دينار ، اقتربوا من تلك المنطقة لعدة أيام لكن العدو كان متواجداً فيها فلم يستطع ابناءها من الوصول اليها وانقاذها .
الى يومنا هذا وهي مجهولة المصير وبقي معها كل ما تمتلكه العائلة من المال والمستمسكات الضرورية .
هكذا يتوالي مسلسل الفرمان ضد ابناء شعبنا دون تمييز بين صغير وكبير وهم بذلك لا يقهرونا وانما يجدوننا تشبثاً بديننا وأرضنا وايماناً بعقيدتنا .

https://scontent-arn2-1.xx.fbcdn.net/v/t34.0-12/18579324_1152260758253446_1914882879_n.jpg?oh=eaa5 3ab8076e8c941479e27d314c82dc&oe=5922969C