المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معتز الإمام بين عوالم اللون وتداعيات الجسد .. عن الراية



سلام قوال
05-23-2017, 17:47
قلم : باسم توفيق.. بات مؤكدا أن الفن عامة وخصوصا الفن التشكيلي يصيبه الموات والجمود إذا خضع للنزعات المدرسية لذا وجب على الفنان الذي يتمتع بالذكاء الفني أن لا يقحم فنه داخل مدرسه من المدارس حيث تقبع لوحاته في أحد فصولها ثم تشيخ وتموت دون أن ترى نسمات ما يعرف بالحرية الفنية، ربما تكون هذه نصيحة أو ربما تكون فكره قد نعالج بها كثرة وتضخم المدارس الفنيه في الفن التشكيلي والتي تنسحب فيما بعد على ألوان الفن الأخرى هذا التضخم المدرسي قد أصاب الفن بحاله من الأعياء وأحيانا الفراغ الفكري المقنع تحت شعار "فن حداثي". هكذا نتطرق لمفكرة الوعي الفني لدى الفنان السوداني الشاب معتز الإمام والذي نعتقد أنه بصدد تكوين بصمه جديدة على جسد الفن التشكيلي المعاصر والذي افتتح معرضه الأخير منذ أيام في القاهرة بقاعة -ليفت بانك- للفنون بالزمالك ويعتبر معرضه الشخصي السادس هذا بالطبع بالإضافه لمعارض جماعية عالمية وإقليمية كثيرة ولعل هذا يدفعنا للتساؤل بالنسبة لفنان شاب مثل معتز الإمام هذا الكم من الأعمال والمشاركات منذ 2008 وحتى 2013 وكما يقول الفنان الكبير رونالد سارلي (إنني أقوم بعمل معرض كلما وجدت أنني لدي ما أقوله من خلال العمل الفني ) وهذا بالتحديد ما نستطيع أن نصف به معتز الإمام فهو بالفعل لديه ما يقوله في حوار مثمر مع الفن التشكيلي . يتمتع معتز الإمام بذكاء الفنان الذي يؤهله للبعد عن مدرسية الجمود التي قولبت الفن التشكيلي في العصر الحديث فهو لا ينتمي إلى مدرسة بعينها لكنه يحمل داخله جذور وأساليب مدارس عديدة تظهر بالتساوي ودون انحياز في معظم أعماله فقد تصادف في أعمال معتز التأثيرية جوار السريالية جوار الانطباعية وهكذا تتعايش عدة أساليب في سلام وتمازج تام تحت ظل فلسفة معتز اللونية التي تمثل أهم مزايا أعمال معتز الإمام فالصراع اللوني في أعماله هو لب الفلسفة التشكيلية التي يقدمها ولعلنا قصدنا كلمة صراع بالتحديد دون مبالغه فبعض الفنانين نجد اللون في أعمالهم يشكل حوارا هادئا لكن عند معتز تشكل الفكرة اللونية صراعا متعمدا لإظهار الحالة الشعورية والفكرية لدى الفنان ولا نقصد باللون اللون بشكل فعلي لكنه بشكل مجرد من حيث تدريجاته فنحن نلمس هذا الصراع حتى في أعمال معتز الأبيض والأسود والتي يشكل الكياروسكورو أو تدرج الأبيض والأسود فيها صراعا في ذاته لكن الصراع يبدو في قمته من خلال الأعمال المتعددة الألوان ولن نبالغ إذا قلنا إن القليل من الفنانين الموهوبين هم الذين مروا بما يعرف بالمراحل اللونية في تاريخ الفن التشكيلي الحديث والمعاصر كان على رأسهم بابلو بيكاسو ولعل معتز ينتمي لهذه الطائفه فهو قد حدد منهج فلسفته اللونية من البدايات في الأبيض والأسود ثم الرمادي مع الأسود ثم صراع البنيات في المرحلة اللاحقة وأخيرا الأخضر بتدرجاته وهذا ما يظهر في معرضه الأخير الذي تسيطر عليه تلك المرحلة الخضراء على أن الأحمر دائما هو القاسم المشترك في معظم المراحل اللونية لمعتز الإمام و بنظره فاحصة لدور الجسد في أعمال معتز نعتقد أن الأحمر هو سائل الحياه بفكرته التقليدية اي أنه يمثل الدم داخل اعمال الإمام حيث الحيوية والنبض داخل عمل فني يمثل الجسد فيه فكره محورية . يعتبر الجسد داخل أعمال معتز الإمام حاله من الصراخ والتفسخ .. الجسد الرافض لفكرة الإنتهاء والعبودية والقهر فجسد لوحات معتز دائما حي على الرغم من أوضاعه المختلفه وعلى الرغم من التفسخ واللا ترابط في أعضائه أحيانا وهذا ما يجعلنا نقارب بين الإمام وبين فنانين عظماء مثل الألماني هورست يانسن لكن الجسد عند الإمام يقترب أكثر من الفنان الأنجليزي سير فرانسيس بيكون رائد هذه الفكره والذي يخطو بالجسد خطوه تفكيك لإظهار صراع المثل والجسد لكن المشابهة بين الإمام وبيكون في طريقة التنفيذ وبعض الوشائج اللونية دون الفكره بالطبع. ولد الفنان معتز الإمام في كسلا بشرق السودان ودرس وتخرج من جامعة العلوم والتكنولوجويا بالخرطوم ثم رحل إلى القاهرة وأصبح عضوا في مؤسساتها الفنية مثل أتيليه القاهره للأدباء والفنانين التشكيلين وهو عضو أيضا في الاتحاد العام للفنانين التشكيليين السوادنيين له ستة معارض خاصه أقامها بداية من عام 2008 وهي تلوين – موسيقى لونية – لمسة سوداء – النهر – مناخات – ثاني أكسيد الكربون ومعرضه السادس الذي افتتح منذ عدة أيام بالقاهرة ويستمر حتى نهاية شهر مارس وشارك في معارض عالمية عديدة مع فنانين آخرين مثل معسكر أفريقيا الفني الذي أقيم بمتحف كاسوريا بنابولي عام 2009 – فن الشمال دوسولدروف ألمانيا 2010 – تاشيس أند تاشيس جنوب فرنسا 2010 – رسومات للحياه جاليري المرخية الدوحه قطر 2012 بينالي بكين 2012 كما عمل محرراً عن الفن الأفريقي بمجلة (الفن ضد الكراهية) التي تصدر عن متحف كاسوريا للفنون بنابولي – ايطاليا