المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حِوارُ النّفسِ مع الرّوحِ والجَسَدِ اكرم السموقي



bahzani-3
05-25-2017, 01:15
حِوارُ النّفسِ
مع الرّوحِ والجَسَدِ

اكرم السموقي


جلستُ تحتَ الرّذاذ اهْمِسُ لليلٍ اشكو للسّهاد ماهيةَ ذاتي الضائعةِ بِحَشْرَجَةِ الذكريات،سمعتُ النّواحَ..الصّراخَ سقَطَتْ شِنكالُ بعثَرَها سَيلَُ الامطارِ،
نبشتُ حَولي فتّشتُ عنها بكلِّ المكان،لا اثَرَ لها لربّما سَرَقَها الظلامُ،
جوف خوابي طلسَم افْكاري،القمرُ نائمٌ لا اضواءَ خافتة،النّيرانُ اُخْمِدَتْ خوفَ العواصف،لا ارى ..لا رؤية كلّ شئٍ دامسٍ،
بكيتُ.. تالمتْ احرفُ النداءِ في لساني ضاعَتْ شِنكالُ،الرعبُ بداخلي،الخوفُ يضاجِعُ مخيلتي،الجحودُ بفؤادي،غربان سوداء لصوص منتشرين في هذه البراري.
اهٍ يا ليت الشمسَ تُشْرقُ لأعثرَ على جَوهَرتي،يا لَحَماقَتي الان منتصفَ الليل اي شَمْس،اذا انتظرتُ لحينِ البزوغ سَوفَ يَعثرُ اللّصوصُ عليها قَبلي
الارجاءُ مكتظةٌ بِاللّصوص في النّهار مُرْتدين لِباس المَحاكمِ الاصفر والعدالة بهذه البلاد عمياءَ،واثناء الليل هم ضباعٌ يسرقون لقمةَ الفقراء.
اه يا الله! ماذا افعل؟ لأنير السماء لتفتت الدجى
الشمعةُ معي،المسرجةُ مع الروح،عودُ الثّقاب مع الجَسَدِ الهزيلِ
النفس ..الروح .. الجسد نحن الثلاثةُ معاً نُسَمّى الانسان
لا اظنّ لِصّا يملكُ جرأة ليحقنَ الجراثيمِ ما بين اللحم والعظام
يا سَيدي الروح القداس: لا احيا بدونك هاتِ تلكَ المسرجةَ لاضعَ فيها الشمعة،سامنحك ايّاها لستُ انكيدو اطمعُ بالفناء اضيعُ حياتي بحثا عن عُشبةِ الخلود.
لكنْ ما الجدوى من الخلود بلا حرية،حتما يا انكيدو بدون الجروح المضرجة بالدماء لا حريةَ حمراءَ
فهل فكرتَ يا تُرى؟ الشمعةُ لا تنيرُ ولا تبصرُ الضّوءَ بدون عود الكبريت،
عود مع الجَسد
سَلاماً ايها الجسدُ هاتِ عودَ الثّقاب؟ نُشعلُ الشّمعةَ لنعثرَ على جَوْهَرتِنا لانها الاملُ الوحيدُ لِنَحيا احرارًا من قيودِ الذل والعبودية.
عهداً نحنُ الثّلاثةُ نجعلُ الجوهرةَ ملكةَ الجواهرِ؟ هل تُوعدُ؟ اوعدكم
امضي انا مع الروحِ قِدماً
ادركتُ انّ الجسدَ خائنٌ لمَ الخيانةُ ايها الجسد؟
لمَ البكاءُ ! .. انطفأت دمعاتك الاشبه بدمعات التماسيح لهيبَ عودِ الثقاب الوحيد
ضجرُ الروح غَرِقَ بالدهشةِ،استغربتُ مُتَالّما ً؟ لمَ؟ بحق السماء؟
لقد وعدتني اذا اخمدتُ اللهيبَ سوفَ يمحو ذاتي الخلود لا يعود بي الى التراب
يا لكَ من احمقٍ ما هذا الهراء؟ الان كيف نوقدُ الشمعةَ؟
ضاعتِ الجوهرةُ بينَ ملايينِ القتلى والجرحى
لا تَهُمّني شنكال وفُقرائِها سَأحْيا ولا اعودُ الى الترابِ
يا لكَ من طبّالٍ خاشعٍ ألا تعلمُ انهم لصوصٌ كاذبون!
مصيرُ كلِّ جَسَدٍ الممات والماوى قبرٌ من التراب مهما جمعت من الاموال،
ايها الاحمقُ البليدُ ضحيت بالجميع لمَ الخداع والتمثيل،
كلّ نفسٍ تموتُ كلّ جَسَدٍ عائدٌ الى التراب..فقط الخلودُ للروحِ
ضاعَتْ شنكالُ وما زلنا نشكو لبعضٍ ففي نهاية المَطافِ لا خلودَ ولا جوهرةَ ، جميعُ الامالِ اضمحلتْ تلاشَتْ في الظلام.
كلّ ما تَبَقّى كَذِبٌ ونفاقٌ.وحوارُ النفسِ مع الذاتِ.