المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابو مهدي المهندس "سـﭙـارتِكوس" العراق بقلم: د. سعيد بير مراد



bahzani4
06-12-2017, 17:41
ابو مهدي المهندس "سـﭙـارتِكوس" العراق





بقلم: د. سعيد بير مراد
تشبه شخصية ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الى حد كبير الشخصية الرومانية الاسطورية "سـﭙـارتِكوس"، الذي قاد اشهر ثورات العبيد واشدها خطرا في التأريخ القديم، حيث استطاع "سـﭙـارتِكوس" مع مئتي رجل اخرون في بداية ثورته ان يحقق انتصارات عظيمة على الجيوش الرومانية، الامر الذي دفع العديد من العبيد للاتحاق بثورته لاحقا واسس جيشا منهم لخوض معركة الحرية. كان سـﭙـارتِكوس بلا شك رجلا شجاعا تمكن مع جيشه المتواضع في تسليحه وتدريبه وتنظيمه من إلحاق الهزيمة بالجيوش الرومانية في معارك مختلفة. حمل فكرة التحرر ورفع راية رفع الظلم عن الانسان ودافع عن الحق ضد الباطل.
من المعروف ان تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، وهو تنظيم مسلح يتبنى الفكر "السلفي الجهادي"، تعود نشأته لأيام الغزوالأميركي للعراق 2003 أعلن يوم 29 يونيو/حزيران 2014 تأسيس دولة "الخلافة الإسلامية"، استطاع السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي العراقية كما اسقط ثلاث محافظات عراقية هي نينوى والانبار وصلاح الدين. يضم هذا التنظيم في صفوفه عشرات الاف من المقاتلين ومن مختلف الجنسيات، وقد شكل سنة العراق 95% من مقاتلي هذا التنظيم في العراق. رافق احتلال هذا التنظيم الارهابي للمناطق المذكورة انفا ارتكابه للابشع واشنع المجازر والجرائم في الترايخ الحديث، حيث قام هذا التنظيم بقتل اكثر من 3000 رجل وامرة ايزيدية و بطرق وحشية كما قام باختطاف اكثر من 3000 فتاة وامرة ايزيدية واستخدمهم للاستعباد الجنسي وعرضهم للبيع في اسواق النخاسة الداعشية.
لم تكن جريمة اسبايكر اقل وحشية من جريمة سنجار حيث قام هذا التنظيم المجرم باقتياد اكثر من 1700 من شباب ابناء الجنوب الى مجزرة حقيقية حيث تم قتلهم بطريقة وحشية يندى لها جبين البشرية.
لم يقف ابو مهدي المهندس ورجاله ازاء هذه الجرائم ضد كل اطياف المجتمع العراقي مكتوفي الايدي، حيث سارع هو ورجاله الذين لم يكونوا يتعدون عدد اصابع اليد في بداية الامر، بل خاضوا اشرس المعارك مع هذا التنظيم الاجرامي، تعاظم اعداد الملتحقين بثورته ضد التكفيرين بعد ان اصدرت المرجعية الدينية العليا في النجف فتوة الجهاد الكفائي. قاد هذا الرجل المتطوعين ومن مختلف اطياف المجتمع العراقي من شيعة وسنة ومسيحيين وايزيدية وشبك واكراد فيلية، الذين لا خبرة لهم في مجال القتال وباسلحة تكاد تكون بدائية بالمقارنة الى اسلحة التي كانت بيد التنظيم الارهابي داعش، والتي استولى عليها من مخازن الاسلحة في الموصل وتكريت، ليقوموا بحماية بغداد من السقوط في يد تنظيم داعش الاجرامي وبعد تأمين حزام بغداد، بدأوا بتحرير المدن والقرى العراقية واحدة تلو الاخرى بدءا من فلوجة وانتها بموصل وسنجار. ثورة هذا الرجل ضد ظلم وطغيان داعش كانت اسطورية بكل معنى الكلمة، قاتل هو ورجاله دفاعا عن البشرية جمعاء في مواجهة اشرس واخطر تنظيم ارهابي في التاريخ الحديث، هذا التنظيم الذي كان بين قوب قوسين او ادنى من احتلال كل الاراضي العراقية ومنها التوجه الى السيطرة الى دول اخرى في المنطقة والذي كان يهدد ايضا بغزو أوربا.
لقد حمى هو ورجاله باجسادهم وبدمائهم الامن والسلم العالميين وذلك لما كان يشكله هذا التنظيم الاجرامي من خطر ليس فقط على امن وسلم العراق فحسب وانما على الامن والسلم العالمي.
سوف يكتب التأريخ باحرف من النور عن بطولات ابناء الجنوب واسطورتهم ابو مهدي المهندس، وسوف يتفاخر العراقيون بـ "سـﭙـارتِكوس" العراق ورجاله لانقاذهم العراق والمنطقة من براثن اخطر واشرس تنظيم ارهابي في العالم ولدفاعهم عن المظلومين في الارض دون تفرقة بينهم على اساس الدين او الجنس او القومية او المذهب.
وتكريما لبطولات هؤلاء الرجال و عرفانا من الشعب العراقي بتضحياتهم وعطائهم في سبيل الوطن قرر نواب الشعب العراقي الاعتراف بهذه القوة اي الحشد الشعبي المقدس كقوة عراقية رسمية تابعة للقوات المسلحة العراقية وذلك باصدار قانون الحشد الشعبي لسنة 2016.
وفي الختام لابد من التذكبير بحجم التضحيات والشهداء الذي قدم هذا الحشد المبارك وبالدور الانساني الكبير للابطاله في انقاذ حياة المدنيين رغم شدة وضراوة المعارك و في كثير من الاحيان كانوا يخاطرون بحياتهم من اجل انقاذ حياة الاطفال والنساء، كما لا يفوتني هنا، ذكر موقف وطني وانساني كبير من السيد حاج ابو مهدي المهندس اتجاه ابناء بلده في سنجار في اثناء محنتهم في جبل سنجار، لا يعرف الكثيرون بان لهذا الرجل الفضل الاكبر في نقاذ حياة اكثر من 100 الف انسان ايزيدي محاصر في جبل سنجار، حيث اجرى مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني للقيام بمهمة فتح ممر امن للانقاذ حياة المدنيين، ووضعوا الخطة للعملية وطبعا قام العمال الكردستاني مشكورا بتنفيذ الخطة ولكن بمقابل مادي كبير دفعه الحاج ابو مهدي المهندس لحزب العمال الكردستاني. في حين كانت الدول التي تنادي كذبا بحقوق الانسان والدفاع عن الاقليات تقوم بدور المتفرج على هذه المأساة وكذلك قادة الكرد الذين يملكون ارصدة بمليارات الدولارات في البنوك الغربية وقفوا موقف المتفرج لما اصابنا بسبب اخطائهم.