المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيزيديون بعد تحرير مناطقهم فرماز غريبو



bahzani-3
06-12-2017, 23:38
الإيزيديون بعد تحرير مناطقهم







فرماز غريبو




عندما أقول الإيزيديون , أقصد بذلك كل الإيزيديين وليس الإيزيديين العراقيين فقط ,لأن إيزيدخان وطن لكل الإيزيديين أينما كانوا ,فمثلا الإيزيديون الموجودون في دول السوفييت السابق مثل أرمينيا وغيرها إنما كانوا من مناطق شنكال وولات شيخ سابقا ,ونتيجة للمذابح والفرمانات والإبادات هاجروا من تلك المناطق ومنذ زمن قديم وتوجهوا إلى حيث من الممكن التخلص من تلك المذابح ,وكمثال أذكر بأن قسما كبيرامنهم قد هاجر منذ 1820م من شنكال بالذات وتوجهوا إلى أرمينيا ومن ثم انتشروا في المناطق الأخرى ولذلك يجب أن لايقول أحد بأن شنكال للشنكاليين الحاليين الذين هم أو قسم كبير منهم قد ذهب إلى هناك وسكن فيها بعد الهجرة منها سابقا مثل عشيرة الجيلكا وعشيرة الخالتا وغيرها ,فأنا شخصيا انتمي لعشيرة من عشائر الجيلكا لكن في الأصل فإن عشيرتي تنتمي لعشيرة الرشكا التي تعتبر إحدى العشائر الشنكالية الأصيلة فهل من المعقول القول بأنه ليس لي الحق في العودة لوطني شنكال وعشيرتي الرشكا ؟ وهنا أرى بأنه من الواجب على المجلس الروحاني الإيزيدي التدخل بالأمر لدى السلطات ذات العلاقة لأجل سنّ قانون يسمح لكل إيزيدي بالعودة إلى وطنه ويسمى بقانون (العودة ) كما هو الحال عند الشعوب الأخرى ,مثل الألمان الروس وعودتهم لوطنهم ألمانيا واليهود وعودتهم لوطنهم اسرائيل وهكذا


*هنا وبهذا المجال تخطر أسئلة على بال الفرد مثل :


*هل سيعود الإيزيديون لمناطقهم بعد التحرير ؟


لاحاجة لذكر ما تعرض له الإيزيديون في 3-8-2014م والإبادة الجماعية على يد الإرهابيين وأعوانهم ,لأن معظم الناس في العالم صاروا يعرفون ذلك من سياسيين وعاديين ,أما بخصوص عودتهم ,فإنني ارى بأن الإيزيديين سيعودون بأي شكل كان لأسباب عدة منها :


1-الحياة في المهجر ,المكان السكني غيرالأصلي صعب جدا مثل الخيم أو تحت سقف الأبنية الغير مكتملة وما يعانون من ذلك أو العيش في دول غير الدولة الأصلية ورغم توفر بعض الأمن لكن أرى وحسب ما أسمع من الشارع وما حدث سابقا ,يفضل كل الذين هاجروا العودة لمكان سكنهم الأصلي ويلعب الشعور بالحنين للوطن دورا كبيرا في ذلك وكذلك التعامل ,وقد شاهدت الذين قد هاجروا من العراق زمن البعث إلى سوريا كيف أنهم عادوا رغم الخطر لوجود كل ما لهم هناك من مال وجاه


وتعرض بعضهم للإعتقال بعد العودة لكنهم عادوا .


2-مع من سيتعامل الإيزيديون بعد العودة ؟


أمام الإيزيديين الكثير من الخيارات , وكل خيار أصعب من الآخر ,فهنا نجد 1-الكورد 2-العرب 3-السنة 4-الشيعة5-الأحزاب الكوردية6 –الأحزاب الغير كوردية ,كل هذه الخيارات مطروحة أمام الإيزيديين .


1-التعامل مع الكورد :هنا نجد الكوردشعب وشعاب ,أحزاب ومنظمات ,لذا فإن أمامهم اختيار جهة من تلك الجهات ,لو حللنا الواقع نجد بأن هناك أحزاب لاتأثير لها على الإيزيديين بشكل كبير أو لاتأثير البتة لها عليهم ,فمثلا الأحزاب الإسلامية الكوردية والتي تعتبر رديفا لداعش في الكثير من أفكارها لايمكن أن تتعامل مع الإيزيديين تعاملا إنسانيا ,ليس لأن الإيزيديين لايريدون ذلك بل لأن تلك الأحزاب تنظر بعين العداء للإيزيديين وتعتبرهم كفارا يجب ذبحهم ومصادرة أملاكهم وسبي نساءهم ,هذا الأمر واضح وجلي عندهم من خلال مواقفهم العلنية وليس الخفية ,وما بال المرء بان تلك الأحزاب تقف ضد استقلال كوردستان ,فكيف يمكن أن تقف تلك الأحزاب مع الإيزيديين وتساندهم وهم يفضلون جعل كوردستان ولاية داعشية على أن تستقل كوردستان وهذا ما نجده الآن وفي الوقت الراهن وبهذه اللحظة .


أما بالنسبة للأحزاب الأخرى فإن لبعضها التأثير المباشر على الإيزيديين مثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني لأن جميع مناطق الإيزيديين تقع تحت سيطرة نفوذه المباشر , كما في شنكال وولات شيخ وكانت له علاقات وطيدة معهم قبل الفرمان 74 ,لكن الآن يتعرض هذا الحزب لإنتقاد شديد من الإيزيديين وهم يقولون هكذا وبكل صراحة :


1-في 3-8-2014م غادر البيشمركة شنكال وتركوا شنكال بيد الإرهابيين من دون إعلام الناس


2-بعد سيطرة الإرهابيين توجه الإيزيديون للجبل (منطقة سردشت) ولم تقم حكومة كوردستان بما يجب من فك للحصار الإرهابي ,وجاءت وحدات حماية الشعب من سوريا وفتحت الممر أمام الإيزيديين للتوجه لسوريا ومن خلالها عادوا للعراق ,وكان ذلك من واجب حكومة كوردستان .


3-إلى الآن لم تتم محاسبة من كان السبب في مذابح الإيزيديين حينذاك وكما لم يتم الإعتذار لما جرى من قبل الجهة المسؤولة من حكومة كوردستان ولاتفسير سبب انسحاب البيشمركة .


4-رغم أنه تم تحرير بلدة شنكال من قبل البيشمركة لكن بقيت مناطق كثير من مناطق الإيزيديين تحت سيطرة الإرهابيين مثل تل قصب ,تل بنات ,كر عزير ,سيبا,كوجو ---- ولم يقم البيشمركة بتحرير تلك المناطق وتم تحريرها من قبل الحشد الشعبي وهذا أيضا نقد موجه لحكومة كوردستان ,وكل تلك الإنتقادات توجه لهذا الحزب لأسباب منها :


1-العلاقة القوية بين ذلك الحزب والإيزيديين تاريخيا


2-كون ذلك الحزب حاكما لكوردستان والمسؤول قانونيا عن حماية الشعب بتلك المناطق بإعتبارها تابعة لكوردستان وفق دستور كوردستان المادة 2


بالنسبة للأحزاب الكوردية الأخرى فإن التأثير ضعيف لأسباب منها :


بعدها عن مناطق الإيزيديين أولا وعدم وجود علاقة قوية كتلك العلاقة التي ذكرتها مع الحزب السابق ,فمثلا ما تاثير حركة التغيير على الإيزيديين ,وعندما كان عضو تلك الحركة رئيسا لبرلمان كوردستان زمن الفرمان لم يصدر بيانا حتى ليدين تلك المذابح وكذلك الحال بالنسبة للإتحاد الوطني الكوردستاني والذي يوجد فيه بعض الإيزيديين كأعضاء فاعلين وناشطين ولكن تأثيره على الإيزيديين ليس بالشكل الذي نجده عند غيره ,يبقى هنا ذكر دور حزب العمال الكوردستاني الآتي وبقوة أثناء وبعد الفرمان ليملأ الفراغ الذي حدث بذلك الحين واستغل الأمر بكل قوة وأنشأ له الكثير من مواضع قدم وحتى منظمات وأحزاب وقوة عسكرية موالية له في شنكال ويلعب الآن دورا بارزا وواضحا لايمكن انكاره ويؤثر على الوسط الإيزيدي وبشكل واضح مستغلا الكثير من الظروف التي تناسب اللعب على الساحة وبكل قوة ,لكن وجود هذا الحزب وبهذا الأسم وبدون تفاهم مع الأحزاب الكوردية الأخرى والتي تتواجد في المنطقة وبقوة في شنكال خاصة وبشكل علني سيعرضه لمشاكل جمة وكذلك سيعرض الإيزيديين كذلك لمشاكل كبيرة لأن جهات وخاصة تركيا ستقوم باستغلال الأمر وقد حدث أن قامت تركيا باستغلال الأمر وقصفت شنكال ,وليس من الغريب أن تتدخل عسكرية بتلك الحجة .


هذا بالنسبة للتعامل مع الأحزاب ,أما التعامل مع الشعب كشعب ,فإنني أرى بأن التعامل سيكون صعبا جدا رغم أن الكورد في مناطق زاخو ودهوك وآميدي وغيرها لم يقصروا في مساعدة الإيزيديين ويشكرون على ذلك جدا ,لكن الكورد في مناطق شنكال والذين تعاملوا مع داعش الإرهابيين فليس من الممكن أن يتعامل الإيزيديون معهم كما كان في السابق أبدا بل أن هؤلاء يجب أن يحاسبوا على تلك الجرائم التي قاموا بها ضد الإيزيديين وعدم السماح لهم بالعودة أبدا لتلك المناطق بل أن الكثير من هؤلاء قد ماتوا مع الإرهابيين أو التحقوا بهم مع عوائلهم ولذا فإنه ليس من المعقول والسهل عودة هؤلاء لمناطقهم قبل مذبحة 74 .


2-التعامل مع العرب:أرى بأن تعامل الإيزيديين مع العرب سيكون ضعيفا جدا بسبب ما قام به العرب وساعدوا الإرهابيين بل وساهموا معهم في القتل والسلب والنهب والسبي وخاصة عشائر الميتيوتة والشرابية والخاتونية ,وأن الطرف العربي الوحيد الذي من الممكن التعامل معه هو عشيرة الشمر التي رفضت الإنقياد وراء إرهاب الدواعش الإرهابيين والمساهمة معهم في قتل ونهب وسلب وسبي الإيزيديين ,إذ يمكن للإيزيديين التعامل مع تلك العشيرة فقط والعيش معهم ,أما بالنسبة للأحزاب فأصلا لاتوجد أحزاب عربية بمناطق الإيزيديين بعد حزب البعث حتى يتعامل الإيزيديون معها .


لو رجعنا للسنة والشيعة ,سيكون هناك تعامل مختلف ,فالإيزيديون قد عانوا من السنة الويلات في 3-8 ومن الصعب جدا أن يؤمنّ الإيزيديون بهم فيما بعد وخاصة بعد صدور الكثير من الفتاوى من أئمة السنة وهم يحللون دم ومال الإيزيديين وأمام مسمع ومرأى كل الناس بما فيهم القيادة والمسؤولين ,ولكن بعكس ذلك فإن مثل هذه التصرفات لم تصدر عن الشيعة ربما لأمر ما أو لهدف سياسي ولكن لم نسمع مثل تلك الفتاوى التكفيرية وتحليل دم الإيزيديين ومالهم وعرضهم ,إضافة إلى قدوم قوات الشيعة المتمثلة في الحشد الشعبي إلى مناطق الإيزيديين وتحرير تلك المناطق من الإرهابيين الدواعش ’مما أدى إلى كسب ثقة الإيزيديين ومن ثم انضمان الكثير منهم لصفوف الحشد الشعبي مثل فوج لالش .


3-من سيدير أمور شنكال ؟


هنا نقف أمام عدة اختيارات منها :


1-الإدارة من قبل الحكومة المركزية (بغداد)


2-الإدارة من قبل حكومة الإقليم (اربيل)


3-الإدارة المشتركة من قبل الإثنين


4-الإدارة من قبل الإيزيديين انفسهم (شنكال)


1-فهنا نحن أمام انتماء مناطق الإيزيديين ككل العراق إلى العراق واعتبارها جزء لايتجزأ منه لذا فأنه من الناحية القانونية يمكن للعراق المطالبة بالإدارة وفق الدستور العراقي


2-هنا نحن أمام المادة 2 من دستور كوردستان التي تقول بأن ---شنكال جزء من كوردستان ,لذا فإنه من الممكن أن تطالب اربيل بإدارة تلك المناطق


3-الإدارة المشتركة :هنا ايضا تبرز المادة 140 والتي تعتبر مناطق الإيزيديين مناطق متنازع عليها ,لذا فمن حق كل طرف المطالبة بحقه في الإدارة ومن ثم الإدارة المشتركة لهذه المناطق ولكن كيف سيكون الإتفاق وتكون الإدارة؟


4-الإدارة من قبل الإيزيديين انفسهم ,ويبرز أ وجوب أمر صدور أو حدوث اتفاق بين جميع الأطراف بما فيهم الإيزيديون ,ومن ثم كيفية الإدارة وهل سيطالب الإيزيديون مشاركة حكومة الإقليم (اربيل) في الإدارة أم مشاركة الحكومة المركزية (بغداد) .ولكن وكما أرى فإن الإيزيديين سوف لن يثقوا تما ما بأي طرف لأنه الطرف الأول كان قد ترك أمر إدارة مناطق الإيزيديين قبل قدوم الإرهابيين اصلا وأن الطرف الثاني قد ترك الإيزيديين وقت حدوث الفرمان بيد الإرهابيين الدواعش ,لذا فإنه كما أرى يجب على الإيزيديين وبكل الأحوال المطالبة بحماية دولية ولو رمزية كما في مناطق يوغسلافية السابقة وغيرها لأجل الإطلاع على الأمور وبسرعة وكي لاتتكرر الأحداث الأليمة مرة أخرى في المستقبل ,وبالطبع سيحتاج الإيزيديون إلى كادر إداري وفني وعسكري وميزانية خاصة لأجل ذلك فكيف سيتم كل ذلك أيضا ,هل ستقدم لهم كل ذلك حكومة المركز أم حكومة الأقليم أم ستتكفل جهات دولية بذلك ,كل ذلك يحتاج إلى إيجاد حل .