المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الايزيدية مابين الفوضى والنظام



صائب خدر نايف
06-13-2017, 11:54
الايزيدية مابين الفوضى والنظام


صائب خدر

الايزيدية كديانة عانت كثيراً من خلل في التنظيم سواء على المستوى الديني او الاجتماعي وسبب ذلك يعود الى ماتعرضوا له من ابادات ونزعة الخوف او التقية التي كانوا يمارسونها قديماً او بسبب التجاذبات السياسية التي ادخلتهم في دوامة البحث عن هويتهم الدينية حسب اهواء اللاعبين السياسيين وبيادقهم الايزيدية ناهيك عن الخلل الداخلي في البنية السايكولوجية والاجتماعية والنزوع نحو التفرد وعدم الرغبه بالعمل في اطار الجماعة وافتقارنا الى كاريزما نجتمع حولها لتغليب اكثر من تصدوا للمشهد الايزيدي مصلحتهم الخاصة عن المصلحة العامة.
انعدام التنظيم افقد الايزيدية البوصلة الصحيحة فعمت الفوضى في بناءها الديني تحديداً واصبح المناخ السياسي يتحكم بنا تاره وتاره يحكمنا المشهد الاجتماعي ولهذا شهدنا تقلبات وتحليلات وتأويلات وتبدلات في النص الديني والتفسير الديني والعمارة الدينية (البناء) وكذلك الرموز كما ان البعض يؤمن بالايزيدية كهوية دينية وليس عقيدة دينية والفرق بين الايمان بهوية عن الايمان بعقيدة فرق كبير تبنى عليه تبدلات عديده وتغيرات كثيرة فالايزيدي يحب ديانته دون ان يعرف عنها شئ وهذا الحب كأي عاطفة وقتيه يذهب مع زوال مبرراته لان العقيدة الدينية لا تستمر بمشاعر وعواطف فقط وانما سلوكيات وممارسات يتربى عليها المؤمنين فيها ولهذا يؤسفنا القول بأن لايوجد للايزيدي ايمان بدين يعتمد على متبنيات النص الديني الثابت ذات البنية التكاملية الصحيحة وانما ايمانه بهوية كونتها ذاكرة التاريخ والفرمانات وسلوك الاضطهاد فولد لدينا شعور بمحبة هذه الهوية ولكن هذا اذ ما استمر اعتقد سيمثل عائقاً امام استمرار الايزيدية كدين لانعدام متبنيات البقاء فكلما كانت العقيدة تحتوي على قواعد وتنظيم وتواصل مع المجموع كلما كانت اكثر ديمومه وبقاء وهذا ما جعلنا نفقد العديد من الايزيديين في ارمينا وجورجيا وتركيا وسنفقد العديد منهم في اوربا وامريكا وكندا مستقبلاً بسبب انعدام هذه البنية التكاملية والاعتماد على العاطفة والذاكرة التاريخية ، فيما يلي نبذه مختصره عن بعض القضايا التي من المهم تسليط الضوء عليها واثارتها لانها كانت السبب في احداث التغيرات التي ذكرناها في اعلاه سؤاء في الذات الايزيدية ام في الايزيدية كديانة وهي جملة من عوامل اخرى عديدة لا مجال لذكرها الان.

التلاعب في النص الديني

ان تُلزم جماعة تحتاج لوثيقة مكتوبة بينهم وان تنشأ دولة تحتاج لدستور يحكم شعبها وان تصنع ديناً تحتاج لتعليمات مكتوبة يتبعها المؤمنين به.
معلوم بأن النص الديني الايزيدي يعتمد على علم الصدر وتواتر القول من رجال الدين اجيال واجيال رغم تزمت البعض في البوح بنصوص مهمه لكن استطاع باحثين اجلاء من لملمة هذه النصوص في جهود جبارة لم تخلوا لملمتهم من تعديلات وتبديلات قالوا انها ضرورة مرحلية او ضرورة دينية رغم اهمية بقاءه بدون تعديل او تبديل ، فالتلاعب بالنص لا اعتقده صحيح خاصة النص الديني ليس لقدسيته فحسب وانما لتراثه وبيان اسباب قوله والغاية منه (ممكن ان يتعدد التفسير للنص دون اجراء التغيير عليه) مع هذا لم ينتج عن لملمة هذه النصوص كتاب جامع لها يوضع في البيوت الايزيدية ليرجع اليه الطفل قبل الشيخ وليحكم الجميع في طقوسهم ويوحدهم فبقيت النصوص الدينية حكراً على جامعيها ورجال الدين والذي عملوا (بعضهم) بدورهم على تكييفها حسب اهواء اجتماعية او سياسية او ذاتية مرحلية بالاضافة او الالغاء او الحذف او التعديل لقسم منها ومازال ذلك مستمراً ذكر لي بعض رجال الدين بأن هناك نصوص دينية كانت تذكر بالمناسبات
قبل 2003 ولكن بعد هذا التاريخ تغيرت او منع التطرق اليها لانها لم ترضى جهات معينة فحذفت من النص والقول فقرات كثيرة واضيفت عبارات وكلمات وذكر لأماكن غير موجودة في النص لاسباب لا تمت للدين بصلة ، عدم وجود جامع لهذه النصوص بكتاب سبب مؤثر وخطير يهدد الايزيدية كدين اصبح شعبها اليوم مترامي الاطراف حول العالم يحتاج لمن يجمعه روحياً.



لالش معبد يشكوا اهمالاً

لو استثمر المجلس الروحاني معبد لالش بشكل اقتصادي صحيح لما احتاجوا ابداً الى رواتب من الاحزاب ولكن الاستمرار في اهماله دليل على فساد مالي وانعدام الايمان به كمركز ديني مهم ومعبد اثري قديم ، وكمثال من بين الامثلة على ذلك ما ان تدخل الى لالش تشاهد في بداية مدخلك مجموعة كرڤانات كبيرة فارغة حجبت جمال لالش للمارين من امامه هذه الكرفات شوهت المكان بطريقه بشعه وكأن واضعها اراد اسقاط فرض انهاء المشروع عندما استفسرنا عن هذه الكرفانات ابلغنا البعض بأن تكلفة هذه الكرفات هي اكثر من مليار دينار دون ان يسكنها احد ومازالت فارغه لحد الان ! ، هل يعقل ان تصرف لكرڤانات فارغة مليار دينار ولدينا الالاف بالخيام ؟ وهل يعقل ان تدخل الى لالش ومازالت جدرانه متأكله والزيوت احالت الارض سوداء قاحله ؟ ناهيك عن اهمالات عديده وبناء عشوائي تطاله بين فترة واخرى ! ، لالش بحاجة لنظام قانوني يشرعه على الاقل المجلس الروحاني ينظم فيه الجوانب الاقتصادية والدينية والاجتماعية والثقافية والاثرية والسياحية داخله بأسلوب قانوني منظم وصحيح بعيداً عن العشوائية التي تطاله الان ، عدم وجود نظام يحكمه سيفقد من قيمته كمقدس يحج اليه الكثيرين .

قباب بعشيقة وبحزاني بين الشمس والهلال

كان اهالي بعشيقة وبحزاني اول من اعاد قبابهم الدينية بجهود فردية جبارة وهي مبادرات مباركة وسيذكرها لهم التاريخ ولكن الغريب في الامر ان هذه القباب تم احداث تغييرات كثيرة عليها فسرت تفاسير متعددة تبعاً لاهواء ووجهات نظر القائمين عليها فوضعت كرموز او ما تسمى (الهليل) ( الشمس على احدهم وبعدها وضع شئ قريب للقلم وبعدها وضعت كف يد على احداها ) رغم نقاشنا الدائم عن الاسباب لهذا الاختلاف لم اعثر على اجابة مقنعة ووافية للامر لو فرضنا ان أهل سنجار بنو معابدهم ووضعوا عليها الهلال واخرين وضعوا رموز اخرى ماذا سنفسر ذلك الى الباحث العراقي او الاجنبي الزائر للمنطقة والمتساءل عن طبيعة هذا الاختلاف ؟؟ اليس من الاولى على المجلس الروحاني ان يضع تعليمات تحدد شكل البناء والرموز معتمداً على الموروث الديني المعماري حتى لا نكون امام فوضى تهدد البناء الديني ويخضعنا لتأويلات واجتهادات عديدة قد تصبح يقيناً في المستقبل.

خلاصة

قد يكون ما ذكرناه جملة من قضايا عديدة لم يتم معالجتها معالجة صحيحة من قبل القائمين على الشأن الايزيدي فالاهتمام بالسياسة والبحث عن المنافع والثرثرة في قضايا لا فائدة منها افقدت الاهتمام بتنظيم ديني ايزيدي ولا يوجد اهتمام بمعالجة جدية لهذه الاخطاء والتي يؤدي تواتر العمل عليها على ابتعاد الايزيدية عن هويتهم الدينية واندثار اصالتها في المستقبل.