المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفادي الاقتتال بين بغداد واربيل في المناطق المتنازع عليها



قاسم مرزا الجندي
06-14-2017, 20:13
تفادي الاقتتال بين بغداد واربيل في المناطق المتنازع عليها



ان المصلحة الوطنية للشعب الكوردي، يفرض ويلزم جميع القوى الكوردية والكوردستانية في توحيد الاراء والرؤى والعمل المشترك وتجنب الخلافات القديمة بين الفصائل والأحزاب المتعددة في المنطقة الكوردية, وينبغي على جميع هذه القوى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة الازمات والتحديات المصيرية الداخلية والخارجية التي قد تتعرض لها اقليم كوردستان... بدلا من الانقسامات وزيادة الحصص والنفوذ على حساب الطرف والأطراف الأخرى وخاصة في محافظة كركوك وفي المناطق الاخرى, حيث يشكل هذه الخلافات والنزاعات أخباراً جيدة وسارة بالنسبة لحكومة بغداد وحكومات الدول الاقليمية, لانهم ينتهزون الفرصة في إضعاف موقف اقليم كوردستان في زيادة رقعة الخلافات الكوردستانية بين القوى والأحزاب الكوردية فيها, من أجل السيطرة على اقليم كورستان بشكل عام ومحافظة كركوك بشكل خاص, ويمكن أن تصبح المحافظة نقطة اشتعال الازمات فيها مستقبلا.
لان كوردستان هي المنطقة الاستراتيجية وميدان اللعب والحسابات السياسية بين تركيا وإيران ودول الجوار العربية من جهة, وبين القوى الاقليمية والدولية المهيمنة على منطقة الشرق الاوسط من جهة اخرى, ان تركيا تستخدم وجود الاحزاب والمعارضة الكوردية في تركيا، كذريعة لنشر قواته في في منطقة الشرق الاوسط عامة, وفي شمال العراق(كوردستان) للدفاع عن مصالحه بصورة خاصة، وإنها تعمل بكل ثقلها في اثارة النعرات الطائفية نحو الاقتتال والصراع العرقي في العراق وسوريا، لان هذا يدعم ويشد من موقفها نحو مصالحها بكل ثبات, وتحاول تركيا بكل طموحاتها العثمانية وبغطاء غربي تارة وإقليمي تارة اخرى، في رسم الخريطة السياسية للمنطقة، ومن ضمنها دولة العراق وسوريا بصورة عامة, وكوردستان الكبرى بصورة خاصة، وهي تناقض سياستها الداخلية تجاه الوجود الكردي في تركيا نفسها وفي سوريا وفي المحافل الاقليمية والدولية. ونجد ان سياسة مصالحها يدفعها الان, ان تكون صديقة ولها علاقات مميزة وقوية مع اقليم كوردستان , والى أي درجة ومدى تتجه وتحافظ على استمرارية هذه العلاقة القوية الان. ومن مفارقات العلاقة التركية, عندما هاجم داعش الارهابي كوردستان، التزم تركيا الصمت ولم يحرك ساكنا رغم وجود المئات من جنودها في قواعد عسكرية في اراضي الاقليم. اما ايران وبعد سيطرة داعش الارهابي على اكثر من مدينة عراقية, ووصولهم الى حدود اقليم كوردستان, ارسلوا على الفور المساعدة الى البيشمركَه وأعلنوا عن استعداهم ارسال المزيد من المساعدات وشاركوا في القتال, وتم ايقاف تمدد عصابات داعش الارهابي الى اربيل بجهود وتضحيات البشمركة الابطال وقوات التحالف الدولي, وباعتراف القيادة في كوردستان في وقتها, رغم ذلك ان ايران ايضا تبحث وتدور حول فلك استراتيجيتها نحو مصالحها.
كما ان كل من ايران وتركيا تبحثان عن مصالحهما دوما ..؟ وانهما تحاولان وبأستمرار النيل من التجربة السياسية والديمقراطية في كوردستان بشكل او بآخر ولا يتمنون الاستقرار فيها بسبب وجود الشعب الكوردي في دولتيهما, وتؤلب الاحزاب الكوردية على بعضها، وتحاولان خلق المشاكل لكي تنشغل الساحة السياسية والقوى الكوردية عن القضايا المصيرية وتبعدهم عن المشاكل الكوردية الرئيسة. ويبدو ان هذه المحاولات تطفو نحو السطح الان, وفي المناطق المتنازع عليها بين حكومة بغداد وحكومة الاقليم, الأمر الذي يهدد مرحلة ما بعد داعش بإشعال صراع عرقي جديد, وفقاً للمعطيات الحالية على ألارض. وكما جاء في تقرير الواشنطن بوست، أن النقاش حول المناطق المتنازع عليها ما بعد تحرير الموصل سيكون محتدماً بينهما, رغم ان المناطق المتنازعة عليها هي مناطق كوردية, ورغم التحالف الأخير بين الطرفين, وبموجبها سمح لقوات الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب بالعبور من كوردستان نحو الموصل من المحاور الشمالية والشرقية والجنوبية.
ان المناطق المتنازع عليها والتي يعرف في الدستور العراقي بالمادة(140) والتي تسيطر على معظمها قوات البيشمركة, وهي تضم مساحات جديدة تقارب نصف مساحة إقليم كوردستان المتعارف عليها. ويتزايد التوتر بين قوات البيشمركه الكوردية والقوات العراقية في أراضي المناطق المتنازع عليها من البلاد، مع مطالبة كل من حكومة بغداد و حكومة إلاقليم بالسيادة عليها, ويشهد اليوم غرب الموصل وحتى في شرقها سباقاً متعاظماً بين قوات البيشمركة وقوات الحشد الشعبي. وفرضت قوات الحشد الشعبي سيطرتها على مجموعة من البلدات الايزيدية على طول الحدود السورية، رغم أنّ مهام حفظ الأمن والنظام في هذه البلدات كانت في يد البيشمركة قبل الهجوم الذي شنه تنظيم(الدولة الإسلامية)عام 2014.

إلا أن التاريخ قد يعيد نفسه في خلق الازمات إذا لم يتم ضبط التوجهات نحو المصلحة الوطنية في تفادي الاقتتال بين الاطراف المتنازعة في ظل انعدام الثقة بين القوى الأمنية الكوردية والعراقية. وسط كل هذه الاتجاهات والتوجهات والمعادلات والمصالح الاقليمية والدولية وتكالبها على منطقة الشرق الاوسط بصورة عامة ومنطقة كوردستان بصورة خاصة. على حكومة أقليم كوردستان وقادتها وساستها ان تتأنى كثيرا, وان تخطو الخطوات الثابتة والمدروسة نحو المستقبل الاستراتيجي لمنطقة كوردستان وتاريخها, وحفظ مصالح وأمن واستقرار شعوبها, في ظل استمرار الصراعات وأجنداتها الارهابية في دول منطقة الشرق الاوسط, في بسط النفوذ والسيطرة على منابع البترول والطاقة تحت غطاء العولمة الدولية.





قاسم مرزا الجندي

14/6/2017 الاربعاء

المهندس جاسم بدل ايسياني
08-13-2017, 16:58
مقال رأيع وآحييك على هذا الطرح المميز لنظرة مستقبلية قريبة ويا ليت من أصحاب القرار أن يدركوا ذلك على تفضلت به في هذا السرد المنطقي. ..لك فائق التقدير أستاذ قاسم