المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأيزيديون اليوم بين الطوباوية والواقع



ماجد خالد شرو
06-22-2017, 17:05
الأيزيديون اليوم بين الطوباوية والواقع





بعد المأساة الأخيرة قلنا عسى وعلا أن يستفيق المجتمع الشارع الأيزيدي من غيبوبته ويسبح كغيره مع التيار لا عكسه ويعي ما يقوله ويفعله ولكن هيهات فيبدو ان تلك الاحداث الأليمة التي حصلت معنا وبدلا من ان توقظه فقد ذهبت بالبعض منهم الى سابع نومه، يقول ما لا يفهمه يطالب بأمور لا يحتاجها كأختراع قومية جديدة بالكذب والخداع وأستغلال العطف الديني للأيزيديين لتحقيق مأربه وخلعهم من الأصل الكوردي والطعن في أمهات التأريخ والحقائق والملامح والدم، او يرفع قطعة قماش ويقول ان هذا هو العلم الايزيدي وكأننا لسنا بديانة بل حزب أو أصبحنا دولة، يتألم ويتأوه ويصرخ ويبكي في السراء يرقص ويغني في الضراء، في أحسن أحواله وهنا عذرا فأنه يهلوس ويتخبط، يعيش في زمان ومكان مختلف عن الأخرين، لا يشعر بالأحداث والتغيرات التي حدثت في المنطقة برمتها بل وقعت برأسه، تأريخهم وحساباتهم غير دقيقة، يأكلون الأكلة النيئة لا صبر لهم كي تستوي الطبخة، يراهنون دائماً على الحصان الخاسر، مضطربون وقلقون فيما بينهم مختلفون على كل شيء بأستثناء أن غالبيتهم متفق على أمر واحد وهو القاء اللوم على مجلسنا الروحاني والطعن في كل شخصية نشطة تتحرك بين أحزاب المنطقة والسلطة المركزية والأقليم والمنظمات لعله يجلب عاطفة تلك الجهة وغيرها لما يخدم به مجتمعه الذي يعيش حياة بائسة ...




المجلس الروحاني الأيزيدي الممثل الشرعي لهذه الديانة والمتمثلة ب: المير (تحسين علي بك الكبير) والبابا شيخ ورئيس القوالين واخرون معهم دام ظلهم أجمعين يراوحون في مكانهم هذا ان لم نقل أنهم يتراجعون للخلف، فبالرغم من التحولات والاحداث الخطيرة التي مرت بها مناطق تواجدنا في كوردستان والعراق بشكل خاص والشرق الاوسط عموما والتي هزت كيان العالم ككل حيث شهدت رحيل عدة انظمة وملوك وحلول اخرى بديلة عنها، وأخيرا ظهور تنظيم (داعش الارهابي) الذي دمر كل شيء وكأنه خلق لأجلنا فقط فنحن دفعنا حصة الأسد لهذا التنظيم من ذبح وقتل وتهجير وسبي وتدمير القرى الى ان وصل بالأيزيديين المعززين المكرمين بأن يسكنوا الخيم البائسة ونستميت ونرجو الاخرين عسى وعلا أن يقدموا العون لنا بكسرة خبز وجرة ماء، ولكن يبدو ان مجلسنا الروحاني كان بعيدا كل البعد عن كل هذه المشاهد والمجريات فلم يحرك قيد شعرة واحدة فيه بل وكأن المسألة لا تمسهم او لا تهم ابناء ديانتهم ابدا حيث لم نرى منهم اية خطوة، هذا بأستثناء بعض المشاركات الخجولة له في بعض الانشطة والمناسبات هنا وهناك، أذا وعليه ف(المجلس الروحاني الايزيدي) ملام ومدان حتى النخاع ومن المفترض ان يجلب اعضائه المحترمون واحدا تلو الاخر للمثول امام محكمة أيزيدية تنشئ خصيصاً من اجلهم، ليحاسبوا من قبل ابنائها على كل صغيرة وكبيرة تمر بها اليوم من مأساة ومرت به من محن كالهجرة الجماعية لابناء ديانتنا الغير النظامية (لا على التعين) ليست محددة وجهتها والخ...واخيرا لعدم أمتلاكنا لممثلين اقوياء في كل الحكومات العراقية والكوردستانية المتعاقبة منذ سقوط الصنم عام 2003 اي قبل ما يقارب العقد من الان ولحد هذه اللحظة !!!




ولكن مهلاً ولحظة ايها الخيرون والعقلاء من ابناء ديانتنا السنا نظلم بذلك (مجلسنا الروحاني) هل يستدعي أن يقوم الغوغائيون من ديانتنا بتوجيه سيل ووابل من الشتم والسب الى مجلسنا، ألسنا نحمله ما لا طاقة له في ذلك بتحميلنا واياه كل صغيرة وكبيرة من مصائبنا، اليس ما نمر به نحن ابناء هذه الديانة من تهجير وقتل وغبن واللا مبالات والتهميش والخ ....هو نفس ما يمر به غيرنا ايضا في الشرق وبدرجات متقاربة من ابناء ديانات اخرى كالمسيحيين وصابئة وتركمان وحتى الكورد والعرب السنة والشيعة وغيرهم من أقليات ومذاهب وقوميات، اليست الاحداث والتغيرات الاخيرة التي حصلت في الشرق الاوسط هي مستعصية خارجة عن سيطرة ( أرباب الارض ) أميركا وحلفائها فما بالنا فكيف لنا ان نحاسب او نلوم (مجلسنا الروحاني) في ذلك وخصوصا اذا ما علمنا بأن الأغلبية العظمى من الذين ينتمون الى هذا المجلس هم اشخاص طاعنون في السن ويعانون من الامية وامراض اخرى عديدة نفسية وعضوية حالهم كحال ابائنا من هم في مستواهم العمري، أرهقتهم السنين الطويلة المليئة بالاحداث والثورات والويلات والمشاكل الاخرى، فعذرا ايها الاخوة من كتاب ومثقفون فأنا لم ولن اوجه يوما نقدا ل (مجلسنا الروحاني) حتى ولو كان بناءً قبل ان اوجهه لنفسي ولغيري من كتاب ومثقفين ومراكز ثقافية ومنظمات وشخصيات حزبية وحكومية لدورنا السلبي جميعا تجاه هذا المجلس الضعيف اصلاً، ماذا علينا ان نتوقعه من مجموعة طاعنين في السن يعانون من الامية المدقعة لا حول لهم ولا قوة هذا بالرغم من انهم يمثلون ابناء ديانة بأكملها فمعتنقوها يكاد ان تصل اعدادهم الى المليون نسمة في العالم وبالرغم من ذلك فأن الدعم الذي يصل اليهم لايمكننا مقارنته بما تحصل عليه كنيسة بسيطة او جامع واحد للاخوة المسيحيين او المسلمين في قرية نائية، فكيف لنا محاسبة مجلسنا وعلى اية اسس مبنية تلك الانتقادات والمسائلات، فالقيادات هي قوية بقوة شعوبها العيب فينا نحن الشعب فلماذا نعيب مجلسنا...




فأسمحوا لنا ان نقول ان اي نقد موجه الى مجلسنا الروحاني هو راجع الى اصحابه بالدرجة الاولى فليسأل كل شخص وجهة منا نفسه ماذا عمل وفعل وانجز هو لابناء ديانته وليتفضل فيما بعد كي يوجه باللوم على هذا وذاك، فنتوجه بندائنا ونقول يا ايها الكرماء والعقلاء من ابناء ديانتنا هلموا لنصرة مجلسنا الروحاني بكافة اعضائه فمهما حصل وسيحصل وأن شأنا أم ابينا فلسوف يظل ذلك المجلس ممثلنا الشرعي الوحيد بلا منازع في كل المحافل سواء كانت سياسية او مدنية وضعفه وقوته ستعكسان قوة ابناء ديانتنا، وعليه فنحن نجد ان الحل الوحيد كي نخرج من كل المعضلات والمحن التي انهكتنا هي ان تلتف كل القوى والمراكز والمنظمات والشخصيات الايزيدية الموجودة في الاحزاب والحكومات حول ذلك المجلس بهدف التنسيق معه لتبادل الافكار والاستشارة فيما بينهم (اخذ وعطاء) ولدعمه معنويا وماديا وبكل الوسائل الاخرى المتاحة أيضاً لتقويته وتفعيل دوره بين جميع أبناء ديانتنا فيما بعد وحين ذاك فقط نحن متأكدون انه عندما يتحسس مجلسنا بأن القوة تملئ كل اطرافه سوف ينهض من سباته وسيكون له الفصل بين الحلال والحرام لينفع ابناء ديانتنا وستكون لكلمتهم الاذان الصاغية لتسمع ولتستجاب من قبل البيت الايزيدي والجار والغريب قبل القريب...




أقول للطوباويين من ابناء ديانتنا: من يرى شعاراتكم ويسمع خطاباتكم ومطاليبكم التي تتمادون فيها مرات عديدة في الوسائل المرأية والمسموعة منطلقين من مقركم في الغربة التي منحت لكم الحق كلاجىء لتعيشوا هناك لا كي تثيروا الفتن والقلاقل سوف يظن بأن الايزيديون لهم دولة وعضو فعال في الحلف الأطلسي هؤلاء يتناسون بأن ما نسبته اليوم (70) في المائة من ابناء ديانتهم نازحون يرزحون تحت الخيم في كوردستان عيونهم ليلا ونهاراً تتجه نحو المارة فقد يمد أحدهم يده الى جيبه او يقدم لهم جرة ماء أوقرصة خبز يابسة، بألم نقول هذا هو الواقع الحقيقي بدون طوباوية وافلاطونيات، هل رغبتكم في خدمة ديانتكم يستدعي كل هذه الاكاذيب وقلب الحقائق والطعن في القومية الكوردية لأبناء الديانة الايزيدية واختراع بديل لها، ومرة اخرى (هل) محاولاتكم المستميتة لأبعاد كل محبي واصدقاء هذا الديانة من ابناء جدلتهم الكورد المسلمين كشعب وقيادات واحزاب ومنظمات عنهم ستخدم قضيتكم الانسانية، أذا كانت لديكم مشكلة شخصية مع جهة كوردية واحدة حزب او شخص او كحزب فما ذنب الشعب الكوردي ككل الذي لم يقصر في مد يد العون لنا في أسوء ايامنا ولا زالوا مستمرين، أذا ماكانت هناك مصالح قوية لديانتنا تقف وراء اعمالكم هذه فلا تخبؤوها فبينوها لنا...




انا كنت من الذين ومنذو بدايات سقوط الصنم 2003 أطالب ولا زلت أنادي بأن بأن يكون لأبناء ديانتنا خصوصية خاصة في أدارة مناطقهم ولكن على أساس ديني وليس قومي فنحن لسنا بقومية بل دين وأيمان روحي، فما جرى لنا منذو القدم وحتى الاحداث الأليمة الاخيرة من أبادات وتهجير كان سببه ديني الفكر والمعتقد الذي نعتنقه، والشرق اليوم مبني على الأسس الدينية والمذهبية، فأن أردنا البقاء والاستمرارية بالعيش في مناطقنا وعدم تكرار تجزئتنا كما حصل في اتفاقية (سايكس بيكو) المشؤومة حيث بموجبها تم تجزئة أراضي الايزيديين بين تركيا والعراق وسوريا واخرون هربوا الى ارمينيا وجورجيا وروسيا وعلى اساسه ابتعد المجتمع الايزيدي عن بعضم البعض وانصهر الكثيرون منهم مع الديانات والاقوام الاخرى بمرور الزمن، وعلى أساس وضوء التقسيمات والاحداث المتسارعة الاخيرة ومن مبداء وقاعدة في الوحدة هناك قوة وبقاء يتوجب على كل الجهات التي تمثلنا والمثقفين والمعنيين أن يقرروا مصير مناطقهم فالأجيال القادمة سوف تحملكم المسؤولية الكاملة عن أي خطوة لا تكون في محلها، فالوقت يمر وينفذ والاستفتاء الكوردستاني للأنفصال عن الوطن على الأبواب ولكم الحرية المطلقة لأختيار الجهة الانسب لكم، أما رأيي الشخصي أقول حيث يقع ويتواجد معبدنا المقدس الوحيد (لالش) خميرة الأرض أنا مع تلك الجهة.




ماجد خالد شرو/ مهتم بالشأن الايزيدي


22 / 06 / المانيا





sharo_majed@yahoo.com