المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ستبقى خالدا ايها الفقير خيري شنكالي



bahzani4
06-30-2017, 11:51
ستبقى خالدا ايها الفقير

خيري شنكالي
قبل سنوات سقطت نجمة لامعة من سماء شنكال...احرقت القلوب ، وادمعت العيون،وهز جبلنا الشامخ .اخرج دواب الارض رؤوسهم حزنا ، ورحلت السنونو اعشاشها.
انه ابن شنكال البار صاحب الحنجرة الذهبية، الاسطورة الفنية وخزينة الفلكلور والتاريخ الشفاهي الأيزدي (خدر خديدة كجل - الملقب بالفقير) الذي سخر جل حياته في الفن والتراث الايزدي من غناء ومقامات وموسيقى.توقف قلبه الكبير في يوم 29 حزيران 2010 في مستشفى دهوك ،غادر روحه الى العرش السرمدي.وتم دفن نعشه الطاهر بمراسيم يليق به في بيته الكبير (مزار شرف الدين ).
خدر فقير ذلك الطفل اليافع الذي شب وترعرع في قرية (سمي هيستر)، تلك الجنينة الصغيرة في قلب (كرسي) التي تفوح منها الرياحين وتزهو بالورد والياسمين المطرزة بقطرات الندى،نعم كبر بجانب خرير مياه (بيرةخاي)،صوت القبج والشحرورلم تفارقه كنغمات السمفونية المتموجة التي تحمل على اوتارها موسيقى السلم والحرب والنسيم والعواصف الرعدية.
بالاضافة الى فنه الأصيل كان انسانا رائعا بمعنى الانسانية خلوقا ومتواضعا وعاشقا ومحبوبا لدى الجميع . تعرفت عليه في عام 1974 عندما اصبحنا في منزل واحد بسبب الحركة الكردية حيث كنت طفلا عندما كن في دار المرحوم عاصي اسماعيل اوصمانو وقد خرب البعثيين منزلنا فاضطرينا في السكن بدارهم وكان معنا ايضا في الدار عائلة خدر فقير المتواضعة والمتكونة من اربع افراد الوالدين وخدر اضافة الى قاسم وكان انذاك يبلغ من العمر حوالي عشرونا عاما .
منذ ايام الصبا والمرحوم خدر كان يغني في الدواوين والحفلات الخاصة وكان يملك نغمة عجيبة تخرج من حنجرته صوتا رنانا يتفنن به.فاشتهر خلال فترة وجيزة بالرغم من قلة التسجيلات وعدم وجود الكهرباء والتقنية .
لم اكن صديقه بسبب التباين في العمر ولكن كنت معجبا به وعلى علاقة حميمة معه لحبي للفلكلور واهتمامي بالتراث وقابلته عدة مرات ،كما ساهمت في تسجيل كليب(صوت ايزيدخان) له وللبعض من الفنانين الاخرين امثال الفنانين خلف حالي وجلوقاسم وابنه تحسن والعزف المرحوم فارس قولو والقوال رشيد هكشي ابو سركون والقوال سيدو ...و بالزي الايزدي التقليدي عام 2006 وذلك في استوديو الفنون الجميلة بمدينة السليمانية وباشراف الاستاذ القدير الفنان مزهري خالقي مدير معهد الفلكلور الكوردي في السليمانية.
كان يحتفظ اكثر من الف اغنية شعبية مختلفة كالموال والقصائد والابيات الدينية واغاني الحصاد والدبكة و(خزيموك وغريبي ولورين الاطفال) واغاني العشق ووصف المرأة والطبيعة اضافة الى القصص واغاني الحروب والاقتتال القبلي والفرمانات المتتالية.
قبل ست سنوات ومثل هذا اليوم كان له الوداع الاخير ودفن معه ثروة غنائية هائلة لاتقدر بثمن ، وبعد سنة من الرحيل كلف الكاتب والصحفي احمد سعيد شنكالي نفسه وبالتنسيق مع المنظمات الديمقراطية التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني ونخبة من مثقفي شنكال وولات شيخ مهرجانا ثقافيا وفنيا في قاعة شرف الدين بحضور جماهير غفيرة من الفئات المختلفة تخليدا لذكراه .
لايسعنا الا ان نقول رحمك الله يا ابا علي ولن تموت بل انت خالد وفي جسد اخر وهو (تحسين خدر الذي استمر في اكمال رسالتك الفنية) نعم يطبق عليه مقولة الاقدمين (خير خلف لخير سلف) .
يستحق ابو على التخليد والتمجيد في كل زمان ومكان واتمنى ان يأتي يوم قد جمعنا كل نشاطاته الفنية في كتاب واحد واغناء االمكتبة الايزدية به.


https://mail.google.com/mail/u/0/h/2ogmoyylno86/?view=att&th=15cf65c10091b79d&attid=0.1&disp=emb&realattid=ii_j4j3w77d0_15cf65be5dda6fe8&zw&atsh=1