المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجزرة قنىَ أول مجزرة في اليوم المشؤوم 3-8-2014 . الباحث / داود مراد ختاري



bahzani-3
07-14-2017, 00:37
مجزرة قنىَ أول مجزرة في اليوم المشؤوم 3-8-2014 .


https://scontent-arn2-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-0/s480x480/20046843_1203509876461867_793930942972885306_n.jpg ?oh=934857adf6029717cd7be91f5f4271b1&oe=59F6E5C6
(https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1203509876461867&set=a.100453763434156.423.100004085970446&type=3)



الباحث / داود مراد ختاري



كنت أسكن حي الشهداء/ شنكال/ مركز القضاء، واعمل حارس ليلي لهياكل الشقق الجديدة غربي شنكال..
في الساعة السابعة وصلت قوافل أهالي كرزرك وتل قصب الى شنكال، طلبت من مسؤولي السيد (سليمان) أن أذهب الى البيت، وصلت من الشقق الى داخل مركز شنكال عند الفندق السياحي ومشيت الى مزار سيد زكري .. كانت الساعة الثامنة والنصف صباحاً، رأيت جثتين هناك، ثم وصلت البيت.. كان أهلي في انتظاري.. وهم في حيرة من أمرهم الى أين سنذهب؟
وفي مقابلة مع الناجي من مقبرة قني السيد خلف ميرزا داود هويري/ تولد 1963 قال:
جارنا المسلم علاقتنا ودية به، فكرت العائلة بالبقاء واللجوء اليه.. سيأوينا ويساعدنا هكذا فكرنا، قبل أن يدخل الدواعش منطقتنا ونشهد ترحيب الأهالي بهم وحينما أزداد عددهم في التاسعة صباحاً بحكم التحاق الخلايا النائمة بهم بمن فيهم (محمد مراد علو الكيجلي) الذي حضّر وجبة فطور لهم ،قررت الهروب وانقاذ افراد عائلتي.. بواسطة سيارة السيد (خلف مسري المهركاني) مشكوراً .
ذهبت الى دار والدتي ومعها ضرتها زوجة أبي،و زوجة شقيقي مع شقيقاتي وأخي المصاب بحالة نفسية ، وطلبت منهم أن نخرج من الجبل، لكن الوالدة رفضت وقالت :
ـ لا نستطيع الخروج من الدار لأني عجوز وابني معاق، ليأتوا ويرون حالنا !
ـ لا يا أمي .. هؤلاء مجرمون .. لا يشفقون على أحد، لنخرج الى الجبل مشياً .
وعند وصولنا الى بيت عفدي والملعب بالقرب من محطة تعبئة الوقود رأيت جثتين على الرصيف، وعندها أطلقوا علينا النار.. كنت أحمل رشاشة مع مخزنين ، وصلنا الى القراج عبر درابين حي النصر، رأينا الدواعش قد وصلوا الى القراج واطلقوا من جديد النار علينا، توجهنا نحو مزار (كلي حاجي).. وضعت الوالدة مع البعض من افراد العائلة عند عائلة (ايزدين آديك) كي اذهب الى اطفالي وزوجتي لمعرفة مصيرهم.
عند الساعة الثانية عشر ظهراً كان الناس في حالة يرثى لها ، وصلت الى المهركان وبعد 7 دقائق جاءت مدرعة للدواعش ومعهم المواطن الايزيدي (بدل قرا) الذي تم اختطافه أيضاً وقال : هؤلاء جاءوا ليبلغوكم باننا لا نود ايذاء العوائل وغادر الدواعش بسرعة مع المدرعة متوجهين لركن اخر في المدينة.
بعد ربع ساعة وكنا نتناول الشاي عند عائلة (الياس معمو) رأينا قوة كبيرة للدواعش تتقدم نحونا، كنت أحمل السلاح، أخذها مني احد الشباب وأخفاها في مكان بعيد عنا، طلبوا منا عزل الرجال عن النساء وملأوا سلتين كبيرتين بهواتفنا النقالة التي انتزعوها منا.
ـ قالوا: من بقى لديه هاتف نقال (موبايل) سوف نرميه بالرصاص، طلب منا الوقوف بالاصطفاف من اجل وصولنا الى سنوني وقادونا مشياً نحو الأعلى كنا (86) رجلاً وثلاث أطفال كبار بعمر 10 سنوات، ونحن نمشي.. قلت للذي كان أمامي لنهجم جميعاً عليهم ونقتل بعض منهم وها هم يقودنا الى الوادي لقلتنا لكنه رفض .
قال بركات معمو : الى أين ستأخذوننا ؟
ـ رد الداعشي : الا تعلم الى سنوني وسنسقيكم من ماء زمزم .
تم صفنا في ثلاثة صفوف ، قال الياس معمو :
ـ ارجو منكم أن لا تقتلوا هذا الطفل وهو الوحيد للعائلة وقتل أبوه في انفجار سيبا شيخ خدر .
ـ رد الامير الداعشي: سنقتله لانه أصبح شاباً وصوب مسدسه على جبينه فتناثرت أجزاء من رأسه ودماغه في الهواء.. لكنه طلب من الطفلين الاخرين أن يذهبا الى حيث النساء من بقية العوائل .
كان بالقرب مني داعشي شيشاني ضخم البنية، حاول الرمي علي بسلاحه لكن السلاح تعطل وفي هذه اللحظات أمر الامير كافة أفراده بالرمي الجماعي علينا .
جميع الضحايا وقعوا في الحفرة، لم أدرك بعدها ماذا حصل لنا، بعد ربع ساعة رأيت داعشياً فوق رأسي يطلب من زميله أن يمنحه الفرصة بقتل أحد الجرحى كي يدخل الى الجنة فرمى على الشخص الذي بجانبي تناثر مخه على وجهي ثم على شخص ثاني ووصل مخه الى وجهي أيضاً . والآخر بجانبي جرح بطنه ينزف كصنبور الماء ..
عرفت أحد الدواعش من قرية كر شبك اسمه (أكرم).
ثم صلوا صلاة العصر بالقرب منا، في هذه الاثناء رأيت اسماعيل الياس معمو غير مصاب طلبت منه أن لا يتكلم، لعلهم بعد الصلاة يذهبون .
بعد الصلاة بدقائق رحلوا وغادروا المكان ، حينما رأيتهم قد ابتعدوا ، سحبت نفسي من بين الجثث وجلست مندهشاً من الحالة ثم نهض بقية المصابين ممن كانوا قادرين على الحركة والتنفس .. بكيت على ما أصابنا وعلى ابنائي .
نهض ابني أياد / تولد1995، وقال ها أنا حي لكنني مصاب يا أبي ، ثم نهض ابني الآخر (ريان) وقال : أنا أيضاً مصاب وتبين انه قد فقد أحدى أصابعه وأصبحنا تسعة أشخاص ناجين.
ونحن في حالة من اللاوعي والإرهاق التام واللحظات العصيبة، رأيت علبة سيجارة نوع (mm) لأحد الضحايا وضعتها في جيبي ودخنت منها سيجارة، رأيت أحد من أقربائي (ريفار مراد تمر ـ كان متزوج وله طفلة فقط) قد فارق الحياة، بكيت على جثته بحرقة وقلت يا ابن عم يا ليتي كنت ميتاً بدلاً عنك .
خرجنا من مكان المجزرة .. بعد أمتار رأينا ثلاث جثث مازال الدم ينهمر منها..
كان اسماعيل الياس وعمر هبو سالمين ولم تصيبهم رصاصات الغدر.. فركضا نحو مزار آمادين .. بينما نحن بقية المصابين نتبع اثرهم ونمشي ببطء ، بعد مسافة قصيرة توقف اثنان من المصابين ولم يستطيعا مواصلة السير.. حاولنا حثهم على مواصلة السير .. كنا ندخل التراب في جروحنا عسى ان يتوقف النزف او يقل .
مشينا مسافة أخرى أنا وابني (ريان) .. كانت اصاباتنا خفيفة قياساً للآخرين بمن فيهم ابني (أياد) حيث كانت إصابته بليغة .. إذ جرح في عدة أماكن من جسمه.. وكنا نسنده وبعض الاحيان نحمله، وبين الحين والاخر نجلس لأخذ قسط من الراحة.. ثم نواصل السير، وتعقد وضعنا بعدما سقط مصاب آخر على الأرض بسبب تواصل نزيفه الذي فشلنا في ايقافه ، كانت سكرات الموت ونوبات التشنج لا تفارقه، بكينا على حاله وحينما فارق الحياة جلست بقربه لأدخن سيجارة بجانب جثته التي سنغادرها مجبرين بعد لحظات .
واصلنا السير وشاهدنا في الطريق أشخاص يتوجهون نحو قنى ..يبدو انهم من أهل الضحايا .. كان معهم (ممو المهركاني) وشخص آخر.. حينما رآنا في هذه الحالة وعرف التفاصيل .. قرر مرافقتنا ومساعدتنا للوصول الى مقبرة المهركان.. وصلنا في الساعة الثانية عشر ليلاً ، وواصلنا السير الى الاسفل حيث هناك بئر المهركان ..
حينها وقعنا على الارض أنا وابني اياد نتيجة العطش والنزيف المستمر من الجروح أيضاً، طلبت من ابني ريان أن يذهب الى عائلة (حمو حسين مرازينك) كانوا بالقرب منا يمتلك قطيع الاغنام في المنطقة كي يبعث لنا (خلف ميرزا) ليساعدنا ويجلب لنا الماء .
جاء الينا حمو حسين وجلب لنا الماء، بكى على حالنا، طلبت منه ان نشرب الماء لكنه منعنا من شربه لأننا مصابين واصاباتنا بليغة، بعد الالحاح والتوسل سقانا قطرات من الماء فقط .. وطلب منا بالتوجه الى داره القريبة.. قال المسافة لا تتعدى الـ (10) دقائق مشياً، لكننا استغرقنا ساعة كاملة لقطعها .
عندما وصلنا الدار، واخنا لقسط من الراحة شربنا الحليب، وكان في ضيافتهم حسن الفقير، وعمر هبو ايضاً قد وصل اليهم ويود المبيت عندهم .
في الساعة الرابعة فجراً توجهنا أنا وابني ريان مشياً نحو وادي (كلي بيريك)، بينما حملوا اياد بسيارتهم لانه لا يستطيع المشي في الجبل، وحملنا معنا ايضا الخبز والماء .
عندما وصلنا هناك بقيت مع ابنائي (أياد وريان) في الوادي.. كانت تنهال علينا القذائف والاطلاقات.. لذلك اختبأنا تحت صخرة لنحتمي بها من القصف واحتمالات الموت .
بكى على حالنا (فقير سفري) وقدم لنا بعض الملابس لان ملابسنا كانت دامية، وذات مرة جلب لنا القليل من الأكل فأعطيته لأياد ولم نتناول منه أنا وابني الاخر، وبعدها غادرنا ومشينا مدة (11) ساعة متواصلة لحين وصولنا الى مبتغانا في كلي حاجي.
في الصباح اليوم التالي هجم علينا الدواعش وتم قصفنا وقتل شخص بالقرب منا، توجه الناس الى (وادي العاصي) وبقية المناطق في الجبل ونحن مشينا مع الناس وحينما اقتربنا من ساحبة زراعية / تركتور مركونة هناك رأيت بجانبها أربعة جثث من أهالي شنكال، صور لا يمكن نسيانها من كبار السن الذين لم يستطيعوا تسلق الجبل.. أما الاطفال فكان بكاؤهم من العطش والجوع مع نواح المرضى يدمي القلب .
مضت خمسة أيام علينا .. لم نستطع مداواة جراحنا، كنت سابقاً أمارس هواية الصيد في الجبل، لذلك كان لي معرفة تامة بتواجد الوديان وينابيع المياه، وصلنا بالقرب من (بئر حمو) طلبت من شخص عبوته البلاستيكية الفارغة ثم حصلت على عبوة ثانية وربطتها ببعض القطع الممزقة من الملابس ورتبتها على شكل حبل، ذهبت الى البئر وجروحي تنزف دماً لكني كنت مجبراً لان (أياد) لا يستطيع أن يتحمل العطش مدة اطول وجروحه تنزف وتتورم .. كنت احدث نفسي مؤملا أن نصل لمنطقة آمنة فيها محطة طبية أو مضمد يحمل معه بعض المستلزمات الضرورية لعلاجنا مؤقتاً.
نزلت العبوة البلاستيكية ذات سعة (5) لتر الى البئر لكن لم تصل الى الماء لقصر الحبل فأجبرت على ربط غطاء رأسي المتسخ بالدماء بالحبل، وعندما امتلأت العبوة بالماء، لم استطع سحبها ورفعها للأعلى.. لان يدي اليمنى المصابة بإطلاقة قد خذلتني.. فمسكت الحبل باليسرى وسحبتها بأسناني للأعلى لحين وصلت العبوة الى فوهة البئر.. وهكذا تم تعبئة العبوة الثانية.
جلبت الماء لأبنائي وقبل وصولي اليهم رأيت طفلين كادا أن يموتا من العطش، وحينما رأت والدتهما أحمل الماء توجهت نحوي مسرعة تستجير بي كي اروي أطفالها وانقذهما من العطش المميت، بكيت لحالها وقلت لها:
ـ هل لديك عبوة صغيرة ؟
ـ عبوة سعة لترين ، عبئ فيها ما تستطيع كي أنقذ أطفالي من الموت المحدق بنا .
ملأت عبوتها كاملة، فشكرتني .
التم الناس حولي مستغيثين ووزعت الماء بالقطرات داخل غطاء العبوة للناس المتواجدين هناك، ولم يبقى لأبنائي الا القليل من الماء .
طلب مني الشباب المساعدة في التوجه نحو البئر فذهبت معهم واستطعنا من ملئ (47) قنينة بلاستيكية سعة (5) لتر.
وبعدها جاء المواطن (خلف حيدر سعدو) وطلب مني ان أعين ابنه في الوصول الى بئر الماء ، ذهب معه ابني ريان و ملؤا مجموعة من القناني .
وبعدها توجهنا الى منطقة (جل ميرا)، بقينا هناك ليومين، أقولها للتاريخ بان ابناء (بدل شرا وقاسم دربو) كانوا يجلبون الماء بسياراتهم من بئر ليلي لجميع العوائل هناك وباستمرار.
وتم مداواة اصاباتنا لأول مرة بعد مرور أسبوع.. من قبل الدكتور ( حسين سنجو ) وهو طبيب مشهور من اهالي بحزاني.
وللقصة بقية .....