المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نادية مراد بحاجة إلى من يحميها من الزلل د.عبدالخالق حسين



bahzani4
07-30-2017, 16:41
نادية مراد بحاجة إلى من يحميها من الزلل





د.عبدالخالق حسين


نادية مراد، الفتاة الإيزيدية العراقية الشجاعة، ضحية الدواعش، الوحوش الضارية الكاسرة، وخوارج العصر، مرة أخرى تتألق في سماء الإعلام العراقي والعالمي، ولكن هذه المرة لا كضحية الدواعش التكفيريين، بل كشخصية مثيرة للاختلاف والجدل نتيجة قرارها الخاطئ لزيارة إسرائيل وإلقاء كلمة في برلمانها (الكنيست).


نادية مراد كغيرها من مئات، وربما ألوف النساء الأيزيديات، وقعت ضحية الاغتصاب والعدوان على إنسانيتها وكرامتها من قبل الإرهاب الداعشي المتوحش، ولكنها من القلة إن لم تكن الوحيدة، التي اتخذت موقفاً شجاعاً وحكيماً، فرفعت قضيتها، وقضية بنات جنسها ومكونها الأيزيدي، إلى المحافل الدولية، حيثألقت كلمة مؤثرة في مجلس الأمن الدولي بكل شجاعة وبلاغة وفصاحة، فاستطاعت بذلك أن تكسب عطف وقلوب وعقول ومشاعر العالم كله لقضيتها العادلة، وإدانة الجناة، أكثر مما استطاعت كل وسائل الإعلام العراقية والعربية. وبذلك أصبحت نادية، بكل استحقاق، أشهر من نار على علم، ونجمة لامعة، فتم تعيينها سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، وترشيحها لجائزة نوبل للسلام لعام 2016، وحازت على جائزة زخاروف لحرية الفكر، كما راح رؤساء الدول و برلماناتها، والقنوات الفضائية، يتسابقون على دعوتها ليحظوا بمقابلتها، وإبداء تعاطفهم معها، ودعم رسالتها في حماية المكون الأيزيدي والإنسانية من الأوباش، كما وألقت كلمة في البرلمان الأوربي وغيرها من البرلمانات.


وأخيراً، استغلت إسرائيل مكانة وقضية نادية وتعاطف العالم معها، فدعتها لزيارة تل أبيب، لغرض الدعاية (propaganda) لها، وليس للتعاطف مع محنتها، ولسوء حظ الجميع، استجابت نادية لهذه الدعوة الملغومة، وألقت كلمة في الكنيست الإسرائيلي، فانفجر اللغم في وجهها، فأثارت كل هذه الضجة الإعلاميةضدها، والتي ما كان لها أن تحصل لو أحسنت نادية في أخذ القرار السليم برفض الدعوة. فإسرائيل تدعم داعش في سوريا، وقامت مراراً بقصف القوات السورية التي تحارب داعش وجبهة النصرة، وغيرهما من التنظيمات الإرهابية التي هي امتداد لداعش في العراق. وهناك تقارير تؤكد أن إسرائيل تعالج جرحى الإرهابيينفي مستشفياتها، لا بدوافع إنسانية، بل لدعم الإرهابيين وتدمير سوريا، إضافة إلى استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني لعشرات السنين، ورفضهاللحلول الصحيحة التي اقترحتها الأمم المتحدة بحل الدولتين. لذلك أعتقد أن قرار نادية مراد بزيارة إسرائيل كان خطأً كبيراً أساءت لها ولقضيتها العادلة.


لا شك أن قرار نادية مراد هذا ناتج عن قلة خبرتها في التعامل مع الأمور السياسة المعقدة التي يستغلها بعض السياسيين الخبثاء لمصالحهم، فهي مازالتشابة لم يتجاوز عمرها 24 عاماً، قليلة التجربة والخبرة في خوضمثل هذه النشاطات، وإذا بها فجأة وجدت نفسها نجمة لامعة تحت أضواء الإعلام العالمي.وإنصافاً لها، فقد أجادت نادية في كل هذه الأمور خلال العامين الماضيين، ما عدى هذه الزيارة المشؤومة لإسرائيل.


وفي هذه الحالة،وطالما أصبحت نادية رمزاً لطائفتها الأيزيدية، وقراراتها تؤثر على قومها، لذلك فهي بحاجة ماسة إلى أن تحيط نفسها بعدد من أبناء قومها من ذوي الخبرة، تلجأ إليهم في أخذ المشورة منهم في مثل هذه الأمور، كي تحمي نفسها من الانزلاق، إذ لا شك أن هناك جهات تستغل مكانة نادية الرفيعةوسمعتها الدولية الجيدة،وما تمثله من رمزية،لأغراضهاالدعائية غير الحميدة كما فعلت إسرائيل.


وخطأ يلد خطأً آخر، فكما أخطأت نادية في قرارها لزيارة إسرائيل، كذلك أخطأت في تبرير هذه الزيارةللرد على نقادها، وأغلب ردودها لم تكن مقنعة، فإسرائيل لا تقل ضراوةمن داعش في معاملتها مع الشعب الفلسطيني كما أشرنا أعلاه إلا بالأسلوب وبدرجة القسوة. وعليه فقد أساءت نادية مراد إلى نفسها بالدرجة الأولىحيث وضعت نفسها في هذا الموقف المحرج، كما وأساءت إلى طائفتها المكون الأيزيدي الضحية.


لذلك فالجهة المستفيدة من هذه الزيارة، هي إسرائيل التي تستغل كافة المناسبات لتظهر نفسها بأنها هي الأخرى ضحيةالتنظيمات الإرهابية، وأنها في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان، بينما الواقع يؤكد العكس، فهيأكبر متجاوزة على حقوق الشعب الفلسطيني.


والجهة الأخرى المستفيدة من هذه الزيارة طبعاً هي داعش وبقية التكفيريين، فبهذه الهفوة قدمت نادية لداعش،و وسائل الإعلام المتعاطفة معها، ذخيرة حية لتبرير جرائمهم بحق الأيزيدين وغيرهم. وهذا ليس في صالح الإيزيديين، ولا الضحايا الآخرين، وعلى الشرفاء أن يستمروا في دعمهم للضحايا.


لذلك أقترح على الآنسة نادية مراد أن تعيِّن ناس قريبين منها، يتمتعون بالخبرة والإخلاص الوطني لتقديم المشورة الصحيحة لها في مثل هذه الأمور، والظروف المعقدة، لتحمي نفسها من الزلل، وتسد الأبواق المتعاطفة مع داعش، وكافة التنظيمات الإرهابية. وأن تعيد النظر في زيارتها لإسرائيل بأن تعتذر عن هذه الزلة الناتجة عن قلة الخبرة، وأنها وقعت ضحية في فخ الدبلوماسية الإسرائيلية الخبيثة.


فكما يقال: لكل جواد كبوة، ولكل حليم هفوة.


abdulkhaliq.hussein@btinternet.com


http://www.abdulkhaliqhussein.nl/


ــــــــــــــــــــــــــ


رابط ذو صلة بالموضوع


ما قالته نادية مراد بحق الحشد الشعبي عند عودتها إلى مدينتها سنجار مسقط رأسها


https://twitter.com/MaanKhider/status/891041406848049152 (https://twitter.com/MaanKhider/status/891041406848049152)

حاجي علو
07-30-2017, 22:58
تحية طيبة
هي لم تزلّ ، إنما تفعل المستحيل من أجل حماية وإنقاذ شعبها بعدما فشل الآخرون في حمايته أو لم يشعرو بالوطنية التي تملي عليهم واجب الوطنية في حماية مواطنيه أو ربما تقاعس متعمد
وفي هذه الحالة يحق لها بواب للستنجاد نفسهم فلماذا تلومون ناديا ذهبوا الى الأُردن الى مصر هؤلاء بحاجة إلى من يُرشدهم

حاجي علو
07-30-2017, 23:02
تحية طيبة
هي لم تزلّ ، إنما تفعل المستحيل من أجل حماية وإنقاذ شعبها بعدما فشل الآخرون في حمايته أو لم يشعرو بالوطنية التي تملي عليهم واجب الوطنية في حماية مواطنيه أو ربما تقاعس متعمد
وفي هذه الحالة يحق لها أن تطرق جميع الأبواب للإستنجاد بهم ، أليست إسرائيل دولة ذات سيادة معترف بها من قبل أعظم الدول العربية وعلمها يرفرف على عواصمهم ؟ فلماذا تلومون ناديا ذهبوا الى الأُردن الى مصر هؤلاء بحاجة إلى من يُرشدهم والسعودية التي تحارب العرب إلى جانب عرب آخرين وإسرائيل تسرح وتمرح