المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذهب جلاد جاء جلاد کوثر العزاوي



bahzani4
08-24-2017, 23:25
ذهب جلاد جاء جلاد


کوثر العزاوي

تصور البعض بأن عدم ترشح رجل الدين مصطفى محمدي بور، عضو لجنة الموت في مجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي، لمنصب وزير العدل في الحکومة الجديدة لروحاني، هو بمثابة تحرك من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لعدم السماح بترشح من لهم ماض اسود في مجال إرتکاب الجرائم و الانتهاکات بحق الشعب الايراني، لکن وعندما تم الاعلان عن ترشيح علي رضا آوايي بدلا من الاول، فإن النظام لم يأت بجديد في هذا المجال، لأنه قام بتبديل جلاد بجلاد آخر.

علي رضا آوايي، وزير العدل الجديد في حکومة روحاني، کان هو الآخر عضوا في لجنة الموت لمحافظة خوزستان(الاهواز) في عام 1988، وقد تلطخت يداه هو الاخر بدماء الابرياء من السجناء السياسيين الذين کان جرمهم الوحيد أنهم حملة فکر يٶمن بالحرية و الديمقراطية و القيم و المبادئ الانسانية وعندما يتم جعله وزيرا فإن ذلك يعني بأن النظام لايزال مصر على نهجه الدموي ولايزال يرفض الاعتراف بجريمته بحق 30 ألف سجين سياسي، علما بأن منظمة العفو الدولية قد إعتبرت تلك المجزرة بمثابة جريمة ضد الانسانية، وإن ذهاب جلاد و مجئ جلاد آخر مکانه مشترك بنفس الجريمة يعتبر بمثابة إستهانة بالقيم و المبادئ الانسانية و إنتهاکا صارخا لها.

جعل هذا الرجل وزيرا للعدل وهو من المساهمين الرئيسيين في مجزرة صيف عام 1988، يأتي في وقت يشهد العالم فيه حرکة المقاضاة التي تقودها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي من أجل الاقتصاص من الجناة الذين شارکوا فيها، کما إنه يأتي في وقت يتجاوب الشارع الايراني مع هذه الحرکة و يبادر الى خلق و إيجاد حراك شعبي ضد تلك المجزرة، وهذا يعني إن النظام لايزال مصرا على مواقفه السابقة و لايزال يتصور من إنه يستطيع أن يتخلص من آثار و تبعات جريمته لکن وجه الخطأ الذي يقع فيه هو إن اليوم ليس کالبارحة وإن الاوضاع و الظروف المختلفة خلال المراحل السابقة و التي إستفاد منها النظام للتغطية على الجريمة و إخفائها، لم تعد موجودة حاليا بل وإن کل الظروف و الاوضاع باتت متغيرة و تمهد لتهيأة الارضية المناسبة لملاحقة المشترکين بتلك المجزرة قضائيا.

تعيين جلاد تلطخت يداه بدماء سجناء سياسيين، هو في الواقع محاولة فاشلة جديدة لطهران من أجل السباحة بعکس التيار و الاعتقاد من إنه لايمکن نجاح هکذا حرکة لمطاردته، متناسيا من إن الذين يطاردونه قضائيا هم نفسهم من مهدوا الارضية لسقوط النظام السابق وهم نفسهم من خاضوا معرکة قضائية ضد إدراجهم في قائمة المنظمات الارهابية في اوربا و أمريکا و کسبوا المعرکة وهم أيضا من کسر جدار العزلة في علاقاتم العربية و الاقليمية و الدولية و صارت لهم شبکة علاقات واسعة، ولهذا فإنهم جديرون بکسب هذه المعرکة القضائية التي يخوضونها منذ سنة، إن الايام ستثبت ذلك حتما.