المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضاء المنطقة الحالي منفر للكرد بيار روباري



bahzani4
08-28-2017, 16:49
فضاء المنطقة الحالي منفر للكرد








بيار روباري




هناك سؤال تطرحه الدوائر الدبلوماسية الإقليمية والغربية خلف الأبواب المغلقة منذ فترة، تتعلق بمستقبل العديد من دول المنطقة، وعلى رأسهم العراق وسوريا. والسؤال هو: هل عراق موحد شبه ديمقراطي، هو الأفضل للمنطقة، أم عراق مقسم إلى ثلاثة أقاليم؟وذات السؤال يطرح بشأن سوريا.

بالطبع الإجابة على هذا التساؤل، تختلف بإختلاف الأطراف، ومصالحها المباشرة، والبعيدة. وجميع الأطراف المعنية بالشأن الكردي تدرك جيدآ، إن إجراء أي استفتاء حر وديمقراطي على مصير الكرد، سيحظى مطلب الإستقلال بالأغلبية المطلقة بين صفوف الكرد دون شك. لأن الأجواء السائدة في المنطقة وبلدانها من زمٍ بعيد منفرة للكرد، بل حتى لأبنائها من العرب والفرس والأتراك. فالمنطقة يحكمها منذ سنوات طويلة أنظمة مستبدة وفاسدة، وهي أنظمة غير قابلة للإصلاح بأي شكلٍ من الأشكال.



إن رفض البلدان الغاصبة والمحتلة لكردستان لإستقلال الكرد، موقف معروف مسبقآ ومفهوم الأسباب. ويبقى اللغز يحوم حول سبب رفض الدول الغربية (الحلفاء) للأمر. هل رفضهم مرتبط بعداء تاريخي للكرد، أم أن الأمر يتعلق بقضايا إخرى، مرتبطة بمستقبل المنطقة، التي يشكلون الكرد جزأً مهمآ منها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي هذه القضايا؟



برأي إن الرفض الغربي للإستقلال الكردي، ليس بالضرورة له علاقة بحقد تاريخي معين، وإنما له صلة برؤية امريكا للمنطقة، في إطار مصالحها القومية الإستراتيجية. وهي ترى في خروج الكرد من العراق الفدرالي، إضعافآ لنفوذها ودورها في هذا البلد المهم. لأن خروج الكرد يعني تحول العراق الى ثاني بلد شيعي، تحكمه أحزاب دينية ثيوقراطية، وسيسيطر عليه إيران تمامآ.

هذا سبب، والسبب الأخر هو أن امريكا لا تريد أن تخسر حليفتها تركيا، بسبب دعمها للكرد. لأنها تدرك استقلال جنوب كردستان، سيمنح الكرد في غرب كردستان دفعة معنوية هائلة، وهذا ما يتخوف الأتراك منه كثيرآ. نظرآ للعلاقة القوية، التي تربط الكرد في هذا الجزء من كردستان، بالكرد في تركيا. والسبب الثالث، تركيا تعتقد بأن الكرد في روز-أفا مع الزمن سيطالبون بدولة خاصة بهم، على غرار ما يطالب به الكرد في جنوب كردستان حاليآ. لذا تفضل امريكا في الوقت الراهن، الإبقاء على عراق فدرالي، مقسم الى ثلاثة أقسام، وتشاركها في هذا التوجه دول الخليج إضافة الى الأردن.



وفي سوريا نفس الشيئ، يرفض الأمريكان استقلال الكرد، ولكنهم ضمنآ يؤيدون قيام نظام فدرالي، كي يمنعوا قيام دولة سنية، يحكمها جماعات اسلامية متشددة، كجبهة النصرة وأحرار الشام. فإن بقاء الكرد في الدولة، يحرم السنة من الأكثرية، وبالتالي يحيل بينهم وبين الحكم الإسلامي، الذي يسعون إليه قوة. ويشارك الأمريكان في هذا التوجه الكثير من البلدان العربية، وعلى رأسهم مصر. وللإبقاء الكرد في سوريا، لا بد من تقسيمها إلى أربعة مناطق وهي: 1- إقليم غرب كردستان. 2- اقليم سني. 3- اقليم علوي. 4- اقليم درزي. وإنهاء حكم ال الأسد الإجرامي، وسيطرة العلويين على مفاصل الدولة الرئيسية جميعها. وبذلك يمكن لإمريكا إرضاء حليفتها تركيا جزئيآ، وتكسب موافقة الروس، أصحاب كلمة الفصل في سوريا، بعد تدخلهم في الأزمة السورية، بكل قوتهم لصالح النظام.



ولخلق مثل هذا الفضاء الإيجابي، لا بد من إتخاذ عدة خطوات، ولنبدأ بالعراق أولآ:

الخطوة الإولى:

حل كافة الميليشيات المسلحة بجميع مسمياتها، وفي مقدمتها "الحشد الشعبي، وعصائب أهل الباطل".

الخطوة الثانية: إصدار قانون يمنع نشاط الأحزاب الدينية، تحت أي لافتة كانت.

الخطوة الثالثة: منع تدخل المرجعيات الدينية شيعية كانت أم سنية، في الحياة السياسية.

الخطوة الرابعة:

تقسيم العراق الى ثلاثة أقاليم فدرالية بشكل رسمي وهي: 1- اقليم كردستان. 2- الإقليم السني (الوسط مع بغداد) 3- الإقليم الشيعي (الجنوب). وحصر وزارة الدفاع، الخارجية والمالية بيد الحكومة المركزية فقط.

الخطوة الخامسة: إخراج العراق من التعبية الفارسية، ومرشدها المتأله.

الخطوة السادسة: وضع العراق على سكة الشبه ديمقراطية.

لكن كل عاقل وملم بوضع العراق، يدرك باستحالة تحقيق ما تقدم من خطوات، ولذا النفور الكردي سيزداد مع الوقت، والفراق أتٍ لا محال، وبرأي هذا هو الحل الأفضل لجميع الأطراف، والأقل تكلفة من بين الخيارات الإخرى.



أما في سوريا الوضع أصعب، نظرآ لمرور هذا البلد بحرب طائفية طاحنة منذ عدة سنوات. ولإبقاء البلد موحدآ ولو في حدوده الدنيا لا بد من اتخاذ الإجراءات التالية:

1- إنهاء حكم عائلة الأسد الدموية، وتقديم رموز النظام الملطخة أياديهم بالدماء، للعدالة لينالوا جزاءهم العادل.

2- إنهاء إحتكار العلويين لقيادة الجيش، والأجهزة الأمنية، ورأس المال، وبناء جيش وأجهزة أمنية على اسس جديدة، ويكون للكرد في المؤسستين قولآ فاصلآ. وإسناد قيادة الجيش لشخصية كردية، والأمن لشخص سني معتدل غير متطرف.

3- توزيع المناصب الحساسة والسيادية بين الكرد والعرب حسب نسبة عدد السكان، وتثبيت ذلك في الدستور.

4- منع نشاط جميع المنظمات المتطرفة قانونيآ، وعلى رأسها تنظيم الشبيحة الموالي للنظام، والجماعات الإسلامية الشيعية والسنية على حدٍ سواء، ومنع المتورطين بالدم السوري من جميع الأطراف، بتولي أي منصب سيادي في الدولة.

5- إخراج قوات حزب الله، التركية، والإيرانية من سوريا.

6- الإعتراف الدستوري بالشعب الكردي وإقليم غرب كردستان.

7- الإعتراف بقوات سوريا الديمقراطية، والحماية الشعبية رسميآ، وإعتبارها جزءً اساسيآ من الجيش الوطني المزمع تشكيله مستقبلآ.



دون إتخاذ هذه الخطوات والإجراءات في كلا من العراق وسوريا، لن تتحسن الأوضاع في البلدين ومصيرهما التقسيم، إن لم يكن اليوم ففي الغد بالتأكيد. وقصة إن التوقيت غير مناسب لإستقلال الكرد عن العراق، ضحك على الذقون، ومحاولة رخيصة لخداع الكرد. وتذكرني بمقولة النظام السوري الغاشم: "الوقت ليس مناسب لإجراء تحديث في بنية النظام، وبناء دولة ديمقراطية، ونحن في حالة مواجهة مع اسرائيل". لذا على الكرد عدم أخذ هذا الكلام السخيف على محمل الجد، وعدم إعطائه أي أهمية.



27 - 08 - 2017