المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغاضبون السعداء باتفاق الجرود صائب خليل



bahzani4
08-30-2017, 16:55
الغاضبون السعداء باتفاق الجرود


صائب خليل
29 آب 2017
أبدى الكثيرون غضبهم من اتفاق الجرود، وأكدوا انها "خيانة" و "طعنة في الظهر"... الخ، واتهموا نصر الله بكل ما أتاح لهم خيالهم من إمكانيات. لكنلو قرأ المرء بتمعن ما بين سطور الغضب الشديد في تعليقات مهاجمي حزب الله،لرأى في الحقيقة أنهم ليسوا غاضبين ابداً، بل، ويا للعجب، سعداء جداً! إنهم يتبادلون الضحك والنكات ويردون على المدافعين عن حزب الله،بسخرية وبهدوء المتمتع المنتصر، ولا أثر لتوتر من يشعر بالخيانة ولا لألم المطعون في ظهره في كلامهم!



يجب ان أقول هنا، أنني لم أكن مرتاحاً لهذا الاتفاق، وانتظر منذ أمس بقلق ما ستتكشف عنه الاحداث. تساءلت مع نفسي: ما عدد الدواعش في دير الزور والبوكمال؟ هل أن إضافة 300 مقاتل إليهم إضافة كبيرة مؤثرة؟ ما الذي يعنيه "السلاح الشخصي" بالضبط؟ هل يمكن ان يكون بين هؤلاء قيادات مهمة كتلك التي يتم تهريبها بالطائرات الأمريكية بعد كل معركة أو قبلها؟ هل بينهم شخصيات إسرائيلية كما كشف في مرات عديدة في السابق؟ هل من ضمن الاتفاق ان يكشف هؤلاء هوياتهم للسلطات السورية للتأكد أن ليس بينهم من هؤلاء؟ هل يخطط الجيش السوري لسحق دواعش البوكمال كما فعل مع حزب الله في الجرود، ويرى ان إضافة هؤلاء لن تعني الكثير؟
لم أكن اشعر بأنها "طعنة في الظهر" ورغم ذلك كنت متوتراً، وكانت ردودي على معلقي المقالات بشكل عام عصبية، ولم أستطع النوم بسهولة ليلة أمس.
أليس هذا هو رد الفعل الطبيعي على من يشعر بالقلق؟ فلماذا لا تشعر بأية رائحة قلق أو توتر أو أي من المظاهر المصاحبة للغضب، لا في مدعي الغضب العارم ولا في الفضائيات التي صبت وابل نيرانهاعلى الاتفاق وكأنهجريمة كبيرة بحق العراق؟



المثير للاهتمام ان معظم هؤلاء "الغاضبين السعداء" بـ "طعنة الظهر" وراكبين أعلى الخيول المبدئية والغيرة على العراق حتى من اقتراب عدو من حدوده، لم يفتحوا فمهم يوماً أو يبدو انزعاجا لأية طعنة أخرى في الظهر! فلا هم غضبوا من تعاون مسعود الصريح مع داعش، ولا فتحوا فمهم على تدمير القرى العربية في الموصل، ولا تسليم سنجار ولا المساعدة على احتلال الموصل وكركوك وتقاسم المدن والأسلحة مع داعش..
تغير في ضربة واحدة، اشد المعارضين لمشاركة العراقيين في قتال داعش داخل سوريا، وجماعة "العراق أولا" و"إحنا شعلينا" و "قابل هي ارضنا لو ارضهم".. وفجأة لم تعد تلك "ارضهم" وإنما صارت ارضنا!
البعض الذي لم يفتح فمه يوماً احتجاجاً على حركة ارتال داعش من العراق إلى سوريا وبالعكس وبقوافل تبلغ مئات السيارات، ولم يسال الأمريكان لم لا يقصفونها، ولا سأل العبادي لماذا لا يطلب من اسياده أن يفعلوا ذلك، صار يصرخ مطالباً بقصف الأرتال – هذه الارتال دون غيرها – داخل الأراضي السورية، وبدون التنسيق مع الحكومة السورية! وحتى أولئك الذين طالبوا يوما بشكل صريح بدفع داعش داخل الحدود السورية، مثل الإعلامي المنافق هشام الهاشمي، الذي كان ينادي بخطة "حدوة الفرس" لإنجاز ذلك، حسبما ذكر منير التميمي، صار يصرخ بالويل والثبور ويحمر غضباً من قبول سوريا أن ينتقل 300 داعشي، داخل الأراضي السورية، قريبا من الحدود العراقية! ففجأة صارت تلك المنطقة تهدد العراق بهذه الإضافة، ولم تكن تهدده قبلا بالآلاف المتواجدين فيها، ولم يكن هناك مبرر، وفق هؤلاء، للحشدالعراقي أن يقاتلها! إنهم نفس الذين سمحوا بوضع القواعد الأمريكية (والإسرائيلية) قرب الحدود السورية والإيرانية يهتاجون غضباً -ممزوجا بالسعادة - لعدم مراعاة هذا الجار لمصالحنا "كما نراعي مصالحه"!



اقرأوا منشورات هؤلاء وتعليقاتهم بتمعن، وانظروا ردود افعالهم، فسترون السعادة، وليس الغضب، هو ما يخر من بين كلماتهم. فغريمهم رجل عجزوا عشرات السنين عن الإمساك بنقطة ضعيفة واحدة عليه... واليوم تصوروا أن هذا الاتفاق قد حل العقدة المستعصية، ووفر لهم فرصة ذهبية طال انتظارها طويلا للهجوم عليه. وقد اخذت الحمية بعضهم أن يذهب ابعد ويرى في هذاإثبات على ان داعش صناعة إيرانية وأن الحزب لم يكن يوما يقاتلها، بل ولا هو قاتل إسرائيل يوماً!
هل هؤلاء هم "المجانين بالسعادة" الذين تحدث نيتشه عنهم؟ أو ليس عجيبا ان لا يخرجوا للرقص في الشوارع احتفالا بـ "طعنة الظهر" هذه؟