المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د. حسن السوداني : ايام في كوردستان



bahzani4
09-13-2017, 13:15
ايام في كوردستان


د. حسن السوداني

في عام 2007 زرت اقليم كوردستان بدعوة رسمية من رئاسة الاقليم للتباحث في فكرة نقل تجربة التعليم المفتوح إلى هناك وحظينا بكل المراسيم الرسمية من استقبال وضيافة كريمة تشعرك بالسعادة وأنت ترى هذا المكان من العراق وقد نهض عمرانيا وبدا جميلا لأول وهلة رغم انتشار أعمال البناء والعمران التي تعيق إضفاء كامل الصورة على المشهد! طيبة الإنسان الكوردي في اربيل وبقية المدن الكوردية اعلى بكثير منها خارجه فالكثير ممن نلتقيهم هنا في المنافي يعانون أزمات نفسية عدوانية كتلك المترسخة لدى العرب وخاصة من (تأدلج منهم) خصصت لنا سيارة وسائق يلعب دورا امنيا أيضا اسمه (كه كه محمود) وكان طيبا وودودا جدا وبدأ برنامج الزيارة بفقرة لقاءات المسؤولين الحكوميين وزيارة الجامعات وكذلك زيارة وزير التعليم انذاك د. ادريس هادي الذي استقبلنا بطريقة عدوانية قائلا: قالوا لي ان هناك وفد من الدنمارك والسويد وإذا بي أجد أسمائكم عربية ماذا تريدون واذا كنت تفكرون بطلب مساعدات مالية فابشركم باننا لا نملك شيئا؟ انزعجنا جدا من اسلوبه وعدم مراعاة حقوق الضيافة والاتكيت وأجبناه بخشونة وسخرية واضحة: لا نحتاج فلوسكم .. نحن نحمل تفويضا بالاتفاق معكم ان وجدنا ذلك ضروريا بمنحة مالية تقدر بعشرين مليون دولار خصصتها مؤسسة عالمية تعنى بتطوير التعليم في العراق!! ما إن أكملنا جملتنا هذه حتى قفز الرجل مغيرا سحنته ولهجته صائحا: يا أهلا وسهلا اعذروني لم أكن فاهم الموضوع!! انتهى اللقاء بتودد عال منه واعتذارات متكررة وتبادل البطاقات الشخصية والهواتف .. الخ!! في اليوم التالي كانت الزيارة في مقر رئاسة الوزراء ومع مدير عام ديوان الرئاسة انذاك وكان رجلا كيسا متخرجا من جامعة اوبسالا السويدية وقد تفاجئ بالدعوة واستدعى مجموعة من المستشارين اكتشفنا فيما بعد بأنهم مقيمون دائمون في فندق الشيراتون على حساب الحكومة والذي كانوا اشد عدائية من الوزير انف الذكر!! في اليوم التالي كان برنامج الزيارة يتجه صوب جامعة السليمانية واتجهنا صباحا إلى هناك بصحة مرافقنا كه كه محمود ووصلنا الى حدود السليمانية من جهة اربيل وفوجئنا ببوابة دولية ومسارات متعددة ونقطة جوازات!! اوقفنا رجل مسلح وطلب هوية السائق الذي اخبره بأننا وفد من الدنمارك والسويد بضيافة رئيس وزراء الاقليم.. وما ان انتهى السائق من ذكر هذه المعلومات حتى انهال الرجل المسلح بسيل من الشتائم على رئيس الوزراء وأمعن في اهانة سائقنا ومرافقنا بطريقة اكثر من وحشية!! بعدها سمح لنا بالمرور وهو يضحك ملئ شدقيه ويقول : سيركوزر خره!! اي رئيس وزراء (خره).. استفسرنا بدهشة من السائق عما دار فأجابنا خجلا: يريد ان يقول لكم ان سليمانية دولة مستقلة عن اربيل ونحن لا نملك اي سلطة عليهم!!في السليمانية لم يكن هناك شئ يوحي بعلاقة مع اربيل .. لا صور البرزاني ولا الاعلانات ولا هم يحزنون!! الشي الوحيد الذي كان متشابها هو العدائية التي قوبلنا بها في مقر رئاسة جامعة سليمانية ومن رئيس الجامعة شخصيا الذي كرر نفس جملة الوزير حرفيا وكان احدهما قد بصق في فم الاخر!! غير ان رئيس الجامعة استدرك الامر بعد ان عرف المهمة وأصر على ان يوصلنا الى السيارة في المرأب العام للجامعة مكررا اعتذاره محولا بوصلتنا صوب مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمي د. نزار... ولم يكن هذا النزار سوى رجل يأكله الحقد كعقرب صفراء ولم يكن التفاهم معه مجديا باي مستوى فتركناه غاضبين بعد ان علا الصياح بيننا !! كان الرجل (حمارا) بمعنى الكلمة!! في اليوم التالي زارنا الى الفندق السياسي فخري كريم رئيس تحرير جريدة المدى ودعانا الى منزله وذهبنا فعلا الى هناك وجلسنا قرابة الساعتين ووجهت له سؤالا واضحا: لماذا هذا التخلي الغريب عن اللغة العربية في الشوارع والمحال التجارية ؟ اليس كل سائحيكم من العرب وثقافة مكتباتكم من الكتب العربية وشعرائكم الكبار ذاع صيتهم باللغة العربية؟ أجابني مبتسما: نعم هذا خطا فادح والأيام ستثبت ذلك!
ودعنا كوردستان الجميلة التي انشر بها العمال الأسيويون على حساب بطالة الشباب الكوردي بسبب تدني الأجور التي يحصلون عليها الأسيويون وحنق الشارع الكوردي على ساسته المستفيدون من كل تلك الخيرات تاركين لشارعهم بعض الفتات!! تذكرت كل ذلك وانا ارى الاخبار تتصاعد يوميا باتجاه الاستفتاء على حق المصير.. انا اؤيد ذلك من كل قلبي واخشى على الكوردي البسيط من كل قلبي ايضا وهم يلوحون به كضحية في معارك لن تمنحه حق العمل بأكثر مما يأخذه الأسيويون من امتيازات!!