المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعاون تركي إيراني ..... وصمت أمريكي محيًر



bahzani-3
09-17-2017, 20:22
تعاون تركي إيراني ..... وصمت أمريكي محيًر



من قلم: ويليم أندرسون

النرويج/ اوسلو




بدأت وسائل الاعلام التركية فى التحدث عن احتمال قيام ايران وتركيا بتأسيس قوة عمل طويلة الأجل للعمليات العسكرية المشتركة كقوة عابرة للحدود ضد المسلحين الاكراد بما فى ذلك حزب العمال الكردستانى الذى يتخذ من تركيا مقراً غير معلن له مضافاً الى ذلك المجموعات الكردية ( الحياة الحرة الكردستاني في غرب إيران) التي تتخذ من الجغرافيا الإيرانية المحاذية للعراق مقراً لها وفي ظل الإعلان عن إجراء استفتاء اتفقت عليه معظم القوى السياسية الكردية بتحديد يوم الخامس والعشرين من سبتمبر القادم سيكون يوم استفتاء إعلان الدولة الكردية ......وفقاً لما تناقلته وسائل الإعلام عن رأس السلطة في أقليم كردستان العراق السيد مسعود برزاني (بأن الأستفتاء لايعني أن يعلن شعب كردستان دولته فور ظهور النتائج, بل يعني أن يعرف الجميع ما الذي يريده شعب كردستان لمستقبله وكيف سيختارون مصيرهم) .... خبر الإستفتاء عن إقامة الدولة الكردية أربك تركيا وإيران معاً أكثر من الحاضن الأساسي لكردستان العراق حكومة بغداد المتمثلة بالسيد حيدر العبادي المنشغل في محاربة داعش كأولوية قصوى ......إذا أخذنا نظرة سريعة على تطورات الأحداث الجارية في منطقة شمال شرق سوريا الى العمق امتداداً على الحدود العراقية السورية .... والسورية التركية .... والعراقية الإيرانية نرى بوضوح جغرافيا غير منضبطة قابلة للتآكل في كل الاتجهات تقطنها كتل بشرية متنوعة غاليبيتها تنتمي للقومية الكردية في هذا المثلت او الأقرب لشبه منحرف والمتقاطع بين هذه الدول الأربعة المتجاورة بمساحة تعادل مساحة سوريا ولبنان معاً او أكثر بقليل امتداداً الى العمق التركي .....
اصبح اليوم الحلم الكردي يتمدّد بسرعة وثبات رغم ما اصابه من انتكاسات قبل سبعة عقود من الزمن عندما اعلن الزعيمين الكرديين قاضي محمد و معه مصطفى البرزاني إقامة اول جمهورية للشعب الكردي عاصمتها مهاباد شمال ايران مستغلين دخول قوات الإتحاد السوفيتي الى الأراضي الإيرانية لأول مرة في العام الف وتسعمائة وستة وأربعون وسرعان ما تلاشى الحلم الكردي بضغط امريكي على السوفييت أجبرهم على الإنسحاب من الأراضي الإيرانية ..... مصطفى البرزاني أيضاً انسحب مع جنوده من إيران وتم إعدام الزعيم الكردي قاضي محمد في ساحة عامة على ايدي قوات الشاه في حينه اندثر الحلم الكردي ليستفيق من جديد بقوة وثبات من كردستان العراق ..... بعد ان
دفع الأكراد ثمناً غالياً من دمائهم في الأيام الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية عندما
استفاق العالم على الهجوم الكيمائي على حلبجة سنة الف وتسعمائة وثمانية وثمانون ميلادي راح ضحية هذا الهجوم اكثر من خمسة آلاف من المدنيين العزّل ..... دمائهم في حلبجة اسست لقطيعة غير معلنة بين الكرد والعرب وفي ظل افول الدور الإقليمي للعرب من أيام حرب الخليج الثانية عندما سقطت الكرامة العربية في خيمة صفوان في مارس عام الف وتسعمائة وواحد وتسعون وتفكّك الجيش العراقي بدأت إرهاصات الكونفدرالية تفرض نفسها كواقع جديد في عراق بريمر ......
لنقترب من الصورة اكثر بعيداً عن سرد الأحداث
انفتحت تركيا على إيران بزمن قياسي فرضه واقع جديد اسمه منع التحضير لعملية قيصرية لجنين غير مكتمل النمو اسمه قيام الدولة الكردية من كردستان برزاني العراق وكما هو معلوم البلدين تركيا وايران دولتان على النقيض من بعضهما ..... بل لنقل اكثر من ذلك البلدان تحاربا بالوكالة في سورية وأنفقا الكثير من المال والسلاح وأزهقوا الكثير من الأروح على الأرض السورية .... إيران وتركيا قوتان متوازيتان ...... في احلامهما ....
الحلم الإيراني تريد إيران الثورة ثورة الخميني ومن ورث نهجه ان تمتد سطوتها وأزرعتها العسكرية الى كامل الجغرافيا العربية وغيرها من جيوب مسلمة تنتمي لأهل البيت في مختلف بقاع المعمورة عن طريق تقديم الدعم لكل بيت شيعي ..... لنقل في هذه المنطقة الغير منضبطة جغرافياً منذ العام 1916
والتأسيس لدولة تقود اتباعها من المسلمين الشيعة بأمر الإمامة إمامة السيد خامنائي الحاكم بأمره في ظل الدولة العميقة الشبه ديمقراطية تنتهي حدود ها على ابواب الإمام خامنائي
على الضفة الأخرى من هذه الجغرافيا نرى الحلم التركي الاردوغاني الموازي يريد أن يسيّد نفسه على كل المسلمين (السنّة)
وهي الخطوات الأولى من الحلم التركي الأردوغاني بعد ان اسس لدولته العميقه بقفزه على الديمقراطية التركيه بخطوة غير مسبوقة بتعديل الدستور التركي ليصبح على مقاسه والحاكم بأمره بعد ان كمّم افواه المعارضه حلم السلطان في انقرة ابعد بكثير حتى من احلام الدول النوويه القادرة .... لن يستيقظ السلطان من حلمه قبل أن يرى امامه حشود المسلمين يكبّرون باسمه من كل محيطه العربي الى العمق الخليجي في مكة المكرمة قبلة المسلمين ...... نحاول هنا توضيح الصورة ..... منذ قيام الثورة الخمينية في إيران عام 1979 ميلادي الى ان رفعت أمريكا الحصار بشكل تدريجي عن أيران بموجب الأتفاق النووي في ظل الرئيس الأمريكي باراك اوباما حظي الأتفاق بإجماع وتوافق دولي .... لم يكن بين إيران وتركيا أية علاقات عسكرية بل كانت هناك علاقات تجارية بين طهران وأنقرة لا تتعدى تجارة الفستق وبعض شحنات النفط السوداء بعيداً عن أوبك ..... خلال الأسابيع الثلاث الماضية قفز حجم التعاون بين البلدين الى أعلى مستوى وتجاوز التجارة الى العسكرة وذلك من خلال اللقاء الأخير بين الجنرال (محمد باقري) أكبر جنرال في إيران مع الرئيس التركي أردوغان .... ويشير اللقاء إلى أن القوات المسلحة لكلا البلدين وكذلك القادة السياسيين هم على اتصال أوثق بكثير مما كانت عليه في سابق الايام من سنوات أو عقود لهذه المسألة الكردية الشائكة التي تقلق البلدين وهم الأكثر قوة في هذه الجغرافيا بعد ان فقد العرب دورهم الإقليمي في قرار الحرب والسلم ولنا دليلنا في ذلك ..... السودان انشطر الى نصفين واصبح جنوب السودان دولة تتمتع بكامل السيادة عاصمتها جوبا وعضو في الأمم المتحدة بمساحة تعادل مساحة ثلاث دول عربية كبرى مجتمعة ولم يستطع العرب والجامعة العربية فعل شيء سوى النحيب وبيانات الشجب
هنا نحاول الأقتراب من الصورة أكثر .... من خلال العنوان في صحيفة الصباح التركية الموالية لحكومة اردوغان نقلت عنه وعنونت بالمانشيت العريض ( من الممكن لتركيا إقرار التعاون العسكري مع إيران .... لقد ناقشنا التفاصيل حول نوع العمل العسكري الذي يمكن ان نقوم به فيما بيننا) ..... وهناك أضرار تسببها حزب العمال الكردستاني وفرعه في أيران .... سوف يتم الأخذ بهذه المناقشات على أساس أن التهديدات يمكن هزيمتها بالتعاون بين البلدين في وقت قصير ......
إن عدنا بالذاكرة الى سنوات حرب الأستنزاف الطويلة بين الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني المتمثل بزعيمهم عبدالله اوجلان ..... الحرب كانت اشبه بحروب العصابات وقتل فيها الكثير من الطرفين التركي والكردي ..... لم يكن ذلك يتسبب بالكثير من القلق لتركيا وفي العام 1998 خرج اوجلان وحزبه من الاراضي السورية ضمن صفقة تركية سورية نزعت فتيل ازمة على الحدود بين البلدين بعهد الأسد الأب ........ اوجلان جال بعض الدول الأوروبية بحثاًعن ملجأ لكن المخابرات الأمريكية لعبت دوراً في القبض عليه وإيصاله بالطائرة معصوب العينين الى سجنه في انقرة ..... بعد ذلك نقل حزب العمال الكردستاني مقراته من سوريا الى جبل قنديل في شمال العراق لهذا الجبل إطلالة وأمتداد الى داخل الحدود الإيرانية ضمن سلسلة جبال زاغروس أصبح هذا الجبل المعقل الرئيسي لحزب العمال الكردستاني كان يتم دكّه مدفعياً من الحدود الإيرانية وقصفه بالطائرات التركية ..... ظل الحزب صامداً في بيئة جبلية وعرة الى يومنا هذا ...... تمت محاربة هذا الحزب على مدى اربعة عقود ماضية بين سوريا والعراق والداخل التركي وشمال ايران لم يكن ليشكل الخطر الأكبر على الدولتين تركيا وإيران ...... تجدر الاشارة هنا الى ان الحزب خفّف كثيراً من وطئة العمل المسلح اعتمد سياسة المهادنة تماشياً مع سياسة الإقليم خوفاً من الأنزلاق في حرب مع تركيا قد تتسبب في ابتلاع كردستان وإجهاض الجنين الكردي الذي اتخذ من كردستان العراق مكان لولادة الدولة الكردية المحتملة ..... لكن اليوم أستشعرت الدولتان الخطر الحقيقي في هذا الجنين قيد التكوين اولاً بسبب انقلاب الموقف الأمريكي على تركيا رغم تبادل الزيارات المكوكية بين السياسيين والقادة العسكريين لوضع حد للكثير من الخلافات التي طفت على السطح اخيراً .... لكن الواضح امريكا اختارت الوقوف الى جانب الاكراد بداعي محاربة الدولة الاسلامية داعش .... القلق التركي الإيراني من ولادة هذا الجنين للدولة الكردية قد يتسبب في تفتيت تركيا وأنكفاء ايران الى عمقها الداخلي بسبب امتداد القومية الكردية الى العمقين التركي والإيراني بمساحة تسكنها كتلة بشرية من القومية الكردية تقدر بأكثر من خمسة وعشرون مليون نسمة الخطر الحقيقي في وجود جنين قيد التشكيل اجبر تركيا وإيران على الاتفاق كما هو واضح من خلال الخطوة التركية ببناء جدار حدودي كبير على الحدود الإيرانية لقطع تركيا عن المناطق الكردية في إيران. كانت إيران متعاونة بشكل عام فيما يتعلق بالجدار لأن إيران لا تريد أن ترى أن المسلحين الأكراد يتّحدون في المنطقة أكثر ..... وتريد ايران من تركيا قطع زراع الكرد في سوريا و العراق .... كما اسلفنا لم يكن لهذا الجنين الكردي ان يحظى برعاية دولية لو لا المجزرة الكيماوية التي تسبب فيها نظام صدام حسين في الأيام الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية المجزرة لفتت انظار العالم الى المسألة الكردية ايضاً اسست لواقع جديد بعد ان حظي الأكراد بالكثير من التعاطف الدولي معهم وتبني الامم المتحدة بعض القرارات التي تخدم قضيتهم ..... من هنا نستطيع القول بأن هذه الجغرافيا الغير منضبة منذ العام الف وتسعمائة وستة عشر من ايام سايكس بيكو سوف تتعرض الى المزيد من الحرائق والحروب وعلى الأكراد ان يتوقعوا في الاشهر او السنوات القادمة على ابعد حد اكثر من مجزرة بحقهم بحجم حلبجة على ايدي الأتراك منعاً من تعريض دولتهم للتفكك بسبب الحجم السكاني الكبير لأبناء القومية الكردية والمتعاطفين مع قيام دولتهم المستقله الايام القادمة حبلى بالكثير من الأحداث إن تم الاستفتاء على قيام الدولة الكردية دعونا ننتظر ونرى ...... من المحتمل ان يفعلها طرف ثالث له مصلحة في ذلك ويملك ادوادت افتعالها وقدرة إلصاقها بالآخرين يحيث يتم تحويل المنطقة الى كيانات ضعيفة ومتناحرة تخدم قضية الفاعل.