المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجذر الديني للتطرف بيار روباري



bahzani4
09-17-2017, 21:42
الجذر الديني للتطرف








بيار روباري




إن ظاهرة التطرف الديني ليست جديدة ولكنها تجدد بين الحين والأخر، وتأخذ شكلآ أخر عما سبق. وهي ليست مختصة بدين معين، فكل الاديان تقريبآ مرت وتمر بفترات تتصاعد فيها حالات من التطرف، ومن ثم تخبوا هذه الظاهرة لفترة وتعود وتظهر من جديد لكن بصيعة وثوب أخر. ونظرة سريعة على تاريخ الاديان"السماوية" الثلاث تؤكد هذه الحقيقة. ان القاسم المشترك لكل حالات التطرف هو عدم اعترافها وقبولها بالاخر، واعتقادها القطعي بامتلاكها للحقيقة دون الاخر المختلف عنه. والتطرف الديني، ظاهرة اجتماعية مترتبطة بالظروف الدينية، الثقافية، السياسية والاقتصادية، التي يمر بها مجتمع ما.



وأكدت الدراسات الحديثة بأن المتطرفين والمتعصبين دينيآ، لهم خصائص وسمات عدة تميزهم عن غيرهم، من تلك الخصائص إيمانهم الراسخ بصوابية رؤيتهم، وأن الآخرين على خطأ، ويعيشون في ضلال مبين، وثانيآ لا يمنحون الآخرين فرصة إبداء الراي، وثالثآ، في تعاملهم مع الأخرين يكونون خشنين وفظين للغاية. رابعآ متشائمي النظرة للحياة، ويقللون من أهمية الآخرين ويستهترون بهم. وفي الغالب هؤلاء المتطرفين هم من جيل الشباب، وفاشلون في حياتهم.




ما ذكرته أنفآ، هي عوارض التطرف ذو الجذور الدينية، والأهم من ذلك حسب رأي هي الاسباب التي تودي إلى ظهور هذا التطرف. فهل يا ترى هو العامل الاجتماعي كالفقر والحرمان، أم يا ترى هو الجهل، أو أنه النظام السياسي المستبد، الذي يقف وراء ظهور هذه الحالات من التطرف؟ ام أن كل هذه العوامل سويةً؟




التطرف الدينى ليست ظاهرة حديثة العهد، وإنما ظاهرة قديمة، وأول ظهورلها كان فى أوروبا، مما إستدعى لتدخل الكنيسة، لوقف هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع، والتي كانت تكفر كل من يختلف عنها نهجآ وفكرآ. حدث هذا في القرن الثامن عشر، وتلاشت هذه الظاهرة وإختفت في نهاية القرن بأوروبا.


أما الأمر مع المتطرفيين الإسلاميين مختلف بعض الشيئ، فالتطرف متجذر في الإسلام ذاته، ومارسه محمد نفسه وكل من خلفه في كرسي الحكم. وكل من قرأ القرأن وتاريخ الغزوات المحمدية، وإحتلال البلدان الإخرى، وفرض دينهم ولغتهم عليهم في زمن عمر بن الخطاب تحديدآ، يدرك هذه الحقيقة جيدآ. هل ينكر المسلمين كيف أن محمدآ وأتباعه، أجبروا الناس على إعتناق دينه الشرير؟ أبدآ، بل يفاخرون به، ويسمون تلك الأعمال البربرية، من سلب اموال الغير، وأخذ نسائهم وبيعهن في اسواق النخاسة، وقتل من رفض إعتناق الإسلام، بنشر دين الحق!




والتطرف الإسلامي لم يختفي يومآ، وإنما كان يخفض صوته حينآ ويعلو حينآ، وفي كل مرة كان يطل بثوبٍ جديد. والظاهرة الأخيرة التي أطل بها، هو تكفير الأفراد الذين لا يلتزمون بتفسيرهم للدين وحتى لباسهم. ووصل الأمر بهؤلاء المتطرفين بأن قاموا بقتل المسلمين العاديين وتكفيرهم، مثلما فعل ويفعل تنظيم داعش،وجبهة النصرة في أيامنا هذه.

أن ظاهرة التطرف الديني هذه عادت الى الظهور مجددآ، في منتصف القرن الماضي، بعد أن تسلم الحكم أنظمة شمولية وعسكرية، حكمت بقبضة من حديد بلدانها، ولم تترك مجالآ للناس لتتنفس عبره، وهذا ما دفع بالمواطنين للتمرد على حكوماتهم، والاصطدام معها. وهذه كانت بداية نشوء الحركات المتطرفة ذات الطابع الجهادي الإسلاموي، وإنتشار فكره بين الشباب. وكانت بدايات هذا الفكر المتطرف من مصر، أي مع نشوء جماعة الإخوان المسلمين، التي أفرخت الكثير من التنظيمات الجهادية، التي كفرت مجتماعاتها، وأخذت من الدين جلبابآ يخفي وراءها نيتها الحقيقية، ألا وهو الوصول للحكم والبقاء فيها مدى الحياة.




وهذا الفكر الديني المتطرف، الذي عم المنطقة خلال السنوات الخمسين الأخيرة، بسبب غياب الحريات العامة، العدالة الإجتماعية، وإهمال مطالب الشباب وحاجتهم، إستطاع هذا الفكر من إستقطاب مجموعتين من الشباب:


المجوعة الأولى: مجموعة متعلمة تعليمآ جيدآ، ومن أبناء الطبقة الوسطى، ولكنها متدينة ورافضة للظلم، الذي مارسته وتمارسه السلطات بحق المواطنين، وتؤمن باقامة مجتمع يسوده العدالة والمساواة.


المجموعة الثانية: جاهلة وعاطلة عن العمل، وناقمة على الحكومات، وسهلة الإنقياد، كونها لا تملك أي ثقافة دينية أو عامة. لذا يتم إستقطابها بسهولة، ويجرى غسيل دماغ لها بيسر.

وإلى جانب ذلك، فالعديد من الأنظمة، كالنظام السعودي، السوري، الإيراني، التركي والأمريكي، أنشأت جماعات متطرفة، لإستخدامها لمحاربة خصومها السياسيين، كما فعل السعوديين وأمريكا، عندما أنشؤ تنظيمات جهادية لمحاربة السوفيت في أفغانستان، في تسعينات قرن الماضي. وقيام النظام السوري بإنشاء تنظيم داعش الإرهابي، وقيام تركيا بتأسيس جبهة النصرة - تنظيم القاعدة فرع بلاد الشام.



وفي الختام، لا أعتقد بإمكانية القضاء على هذا الفكر المتطرف في المنطقة لعاملين:

العامل الأول: صعوبة تعديل أوضاع المنطقة بسبب تجذر الإستبداد فيها، وسيطرة العسكر على مفاصل الحكم. وثانيآ، إمتناع الغرب والروس، عن دعم تطلعات شعوب هذه المنطقة، مثلما شاهدنا بإم العين أثناء ثورات الربيع العربي.

العامل الثاني: عدم رغبة الأنظمة المستبدة في المنطقة، في إنهاء هذه الظاهرة، لأن بقاءها، تمنحها مبررآ للإستمرارية في الحكم، ونوع من الشرعية، كما هو الحال مع النظامين السوري والمصري.