المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عزف على أحرف النور ... خلدون جاويد



bahzani4
09-21-2017, 00:58
عزف على أحرف النور ...



خلدون جاويد




إن شئتِ أزورك مثل ميل الدقائق في ساعتِكِ لزرتك ليل نهار ، لكن ارقامك تطردني رقما رقما لا امكث عند رقم في دائرة الساعة ، حتى يدفع بي مِن اوسع ِأبوابهِ .


انا مطرود أزمنتك وتقاويمك والأمكنة .


أنا منبوذك المفضل ! .




ـ عامر بالخراب المهدّم منهار قبالة قدميك كالناطحة .




ـ تحز رقبتي حبالـُـك ، جلدي ينسلخ عن صدري الذي يتسَحّب على الأرض ويُجَر .


السياط تلعق كالذئاب ولاترتوي من دم ظهري . الجبل عال ٍ والصليب بعيد والقمة أبعد .




ـ منى النفس "موتي السعيد "عند ظلالك . دفين خيالك انا . السهد لو تعلمين قاس ٍ والكوابيس اقسى ومتى يتاح لي الوصول الى الغصة الأخيرة ؟




مغادرة الروح وانت بجانبي عُمرٌ جديد .




ـ آثار بقايا آثار ، هو كل ما تمنيته أن أكون في صحرائك الكونية الأطراف .


عدمي فيك وجود . وفنائي زَهْوي وازدهاري . ياليتني قبر في حدائقك المعلقة.




ـ دم على ورقة الخاطر مكتوب عليها بأحرف ٍ من نار جهنم الأبدية : احبك .




ـ أحلم حلما أزرق كالحبر ، حتى يتراكم الحبر كالأحجار . والأحجار تتلاهب فيها النار فتستحيل الى جمر. والجمر في موقد . وأنا أضع يدي وأتدفأ على دمي الذي صار حجرا ومن ثم جمرا . هل يرضيك هذا ؟ بلى يرضيك كما يرضيني ! أنا القانع ببيت الزمهرير هذا وبالجلوس على مدفأة الدم ! .




ـ حلمتُ بل رحتُ أتوه بك حلما . وأتلقى السياط . والحقيقة المرة هي أني سمكة وضعتني في الفرن وأغلقت عليّ وذهبت لتقهقهي مع زوجك ورحت اعايش الموت في نار النار .





ـ منهلي الجفافُ منذ امتلأ بكل شيء عدا الماء .


وفاض ! .


فاض بالظمأ .


سعادتي هي اللآأمل .


الطريق اليك ذئاب والأسوار خناجر والهواء حتى الهواء شرطة ورجال أمن .


ـ دهليز أنت أحب الولوج والضياع فيه .


المحال قال لي لا دهليز يأويك . مكانك الأبدي قارعة الطريق .هناك أناس ولدوا وماتوا في الدروب . وأنت شيخ الشوارع . تجلبب بالأسمال وابحث عن زاوية تحت مدخل عمارة امام مخزنلتنام عندها .


برد الليل يليق بك . والدموع في ضوء القمر .


استهلك الماضي ودعه يستهلكك ويهلكك . ما خلقت لتعيش . خلقت لتتعذب . خلقت كي تشوى على نار هادئة .






ـ حلمت بك . لا حبا نقيا ، منارا لي اسافر باتجاهه . او وردة ادور حولها كالفراشة بل حلمت بك الفاتنة التي اخون بها زوجتي ! . لا أدري لماذا . انها لوثة قديمة في اعماقي . لا اعيش سعيدا الا خائنا . !




ـ محمول على أكف الليالي سهادا. موجوع ومفجوع بك . منذ ولدتِ وانت لستِ لي . في لوح القدر ممهورة انت لسواي . ها انت تزفين لغيري وعلى خدي مايقطر من شموع عرسك . قلبي معك وثوب الحداد معي .




ـ زادي هو الجوع . وقربة ُ مائي الظمأ . عيناك تفيضان عليّ بالخواء . بالعطف الخالي من الحُب . ! . ملكيتهما لي وهما ً، وحجة الدار كذبٌ . والسنـَد الطابو زيفٌ . وارضى بالمقسوم لي .




ـ هَبيني أسيرَكِ .


شدي يديّ كما لو أكون بـِلالا ً وأنت ِتـُـحمَلين على هودج ٍ مِن مباهج ِعرس ٍكوكتيليّ ِ الالوان .


وأنا محروق البَشَرَة ِ في تماوج الشمس ،أسيرُ والأصفادُ بيدي تسحبني وراءَ هودج ٍ بحبل ٍمن سجيل . عند بوابة مقبرة ينتظركِ ظلّ ُ رجل ٍ ما به ملمح من مجد ولاخلود ! أنه يعلو الى هودَجكِ بحبل من حرير .


ولكي تثبتي لغندورك هذا ، حسن نواياك وعلاقتك بي ، أوْكَـلـْـتِني الى دفان لايرحم عابس الوجه كأنه غيمة سوداء . وما أن قذفتِ بالحبل اليه قال عاشقك له ، وبكل حنان دموي ! : "إدفنه حيا ".




ـ أنتِ طاهرة أكثر من اللزوم عثمانية التربية مثخنة بالممنوعات والمحرمات .


أما كان يجدر بك أن تتمكيجي قليلا بالمعاصرة . أحتاج غنـَجا انثويا وان تتراخـَيْ في كلماتك وعذوبة لسانك وان تهيلي وتميلي في خطاك ، وأن تضيفي قدرا كافيا من الوقاحة والصلافة الى ادبك وشخصك المهذب ، وحبة او حبتين من الصبيَنة .


احتاج نارك الحامية ماذا افعل بوقارك وسمُوّك وجلالك ورفعتك . احتاج هوَسا ونارا ً راقصة وخصرا غجريا يتلوى وسط أفاعي النار .


اريد امرأة فيها صنوج وطبول ومشاعل . في نظرتها ارى حنانا مومسيا شديد اللهجة !.




ـ لتكوني بلسما على كل جرح الاّ جرحي .


اناشيد مطر على كل صحراء عدا مسقط رأسي . كوني ندى من ماسْ


على كل الناسْ


وعلى جسدي كوني سقما وجفافا .


لا تكترثي بي لا تتطلعي لي فانا نسْيُكِ المنسي وانا جنديٌ واقفٌ عند جدار ينتظر رصاص فرقة الاعدام


ماذا انتظر منك سوى الانتهاء من قراءة قرار اعدامك لي .


انه اعدام النورالسرور .




ـ دارت عليّ الدوائر ودرتُ عليها وقد اسقطتِني أيما سقطة .


أنا فتاك المعنـّـى بك . الآ من قارب نجاة ؟ . كوني له ولو قشة ً فالبحر عميق ولا من ساحل . لاخشبة ولاسندباد ولا نجمة تشهد على غرقي فيك حُبا .





ـ وطني انت . وبغداد مابين نهرين . أنت عراق مابين نهدين .


يا هلال اول الشهر . ابتسم على جرحي . وضوِّ الطريق لخطى المظلومين من ابناء وطني المُمَثل به . سفينتنا تغرق وشراعنا يتمزق وملاحُنا يـُـشنق . اين القمر ياترى ؟.


غام الطريق وتبعثر الشمل . وبغداد خانها مهيارها وزريابها . والناس في بيوتها جوعى والعاشقون جوعى .


لقد جيَّروا الصك وبقيَتْ على التوقيع ليباع الوطن ! .




ـ رجائي يلفظ انفاسه .


هل من راحةِ يدٍ اضع عليها خدي لتتهدج سَكـَـراتي . وتنسابُ على مهلها زهقتي الأخيرة ؟ .




ـ ياغاليتي وعاليتي .


نحن يا أغلى الحبيبات ترابيون ، احلامنا ان يمتلك الناس وبالتساوي كنوز الارض والسماء . ونبقى نحن الوحيدين بلا مال ولا حلال .


فلو امتلكوا الجنائن والحقول والبساتين وما اعطونا منها الاّ وردة ، لأعطينا وردتنا لأي عابر سبيل ، فلو ابتسم فهذه فرحتنا . سعادتنا ان يفرح الآخرون . ألأمل مجدافنا والحزن بحرنا ونحن الكفيلون به .


وختاما : خطابي الشعري اليك محض آهة في عكاظ الشعر عزف على جنون . بكاء شيخ يتيم ومشلول .


لا تظني بي الظنون . لا اريد امتلاك وردة ولا قمر ولا امرأة . ولا تخافي علـَـيّ


عندي كنز لايفنى ولا اثمن منه ...


إنه افلاسي .