المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوتين تاريختين خطاها الكرد بيار روباري



bahzani4
09-27-2017, 21:09
خطوتين تاريختين خطاها الكرد







بيار روباري



خلال هذا الإسبوع، خطى الكرد خطوتين تاريختين. خطوتين سيكون لهما تأثير كبير ومباشر على مستقبل المنطقة، وبشكل أساسي على الدول المحتلة لكردستان. والأمر الثاني إن هاتين الخطوتين الهامتين، حررتا القضية الكردية من يد الأخرين الذين كانوا يستخدمون هذه القضية، كما يشاؤون ووقت ما يشاؤون، خدمةً لمصالحهم السياسية والأمنية. وثالثآ، وضعت هذه القضية على أجندة القوى الدولية، المهتمة بشؤون وقضايا المنطقة، وجعلت منها قضية أممية.



ولنبدأ أولآ، بالخطوة الأكثر جدلآ، ونالت القسط الأكبر من الإهتمام الإعلام العالمي، ألا وهي الإستفتاء على مصير إقليم جنوب كردستان، التي أقدم عليها الكرد قبل يوميآ. لقد قيل الكثير في الإستفتاء، وشخصيآ كتبت أكثر من مرة حول الموضوع، وأبديت رأي بالإستفتاء والصيغة التي تمت به، وإستغلال مسعود البرزاني هذا الحق المشروع للكرد لمصلحته الشخصية والعائلية.



الإستفتاء جرى ونتيجته معروفة مسبقآ، وتلك الحملة المعادية له وللكرد، ستهدأ بعد قليل وسيعود أحاب تلك الحملة الى رشدهم وسيدركون إن الإستفتاء بات أمرآ واقعآ، ولا يمكن القفز فوقه. وأول نتائج هذا الإستفتاء، هو تصريح وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم لوكالة الأنباء الروسية، بأن حكومته على إستعداد قبول مطالب الكرد بإقامة إدارة ذاتية في مناطقهم إن كان الأمر ظل ضمن حدود الدولة السورية. هذا النظام الذي هدد في الأمس وعلى لسان مستشارة الأسد بثينة شعبان، الكرد وتوعدتهم بالويل وسواد الليل إن لم يعودوا إلى حظيرة النظام، وقدموا ولاء الطاعة له.



برأي أهم نتيجة لهذا الإستفتاء هو كسر حاجز الخوف، وتخطي سقف الأعداء، الذي حددوه للكرد، بأن لا يطمحوا لإنشاء دولة اسمها كردستان نهائيآ، لأنه غير مسموح لهم بذلك على الإطلاق.

السؤال الأن: كيف ستتعامل قياد الإقليم الغير شرعية مع نتيجة الإستفتاء الإيجابية؟



بتصوري هناك خيارين أمام هذه القيادة وهما:
الخيار الأول: إما أن تبني على خطوة الإستفتاء، وتعمل جادةً للوصول للإستقلال التام، وهو هدف يسعى اليه الكرد منذ الاف السنين، وقدموا في سبيل تحقيقه ملايين الشهداء والضحايا.

الخيار الثاني، أن تستخدم هذه القيادة الغير شرعية (مسعود البرزاني وعائلته)، نتيجة الإستفتاء ضد خصومه السياسيين، والمعارضين لبقائهم في السلطة، بشكل غير قانوني ودستوري. وكلا الخيارين مكلفين ولهما ثمن سياسي بالتأكيد.



وأنا خوفي هو أن يستغل مسعود البرزاني، الإستفتاء في الداخل الكردي ضد منافسيه السياسيين بشكل أساسي، ويكتفي ببعض المكاسب المالية والمناصب الحكومية بالمركز، لقاء تجميد قرار الشعب الكردي، الذي قال بنعم كبيرة "نريد أن نستقل عن العراق".



والأن لنأتي على الخطوة الثانية، التي خطاها الكرد هذا الإسبوع، ألا وهي إجراء إنتخابات للإدارة الذاتية، بغرب كردستان وشمال سوريا لأول مرة. وهي خطوة لا تقل أهمية برأي عن الخطوة الإولى من الناحية الإسترتيجية، على صعيد الكردي والإقليمي. رغم الملاحظات العديدة، التي يمكن للمرء إبداؤها، حول سياسة(ب ي د) الإقصائية، وسيطرته على الحياة السياسية بالكامل، في هذا الجزء من كردستان، حاله حال حزب البرزاني "الديمقراطي" الأخر. إلا أن هذه الخطوة والخطوات السابقة، التي خطاها الكرد، وسيطرتهم على مساحة واسعة من الجغرافيا السورية، نقل قضيتهم القومية إلى مركز الإهتمام السوري الرسمي والإقليمي والدولي بكل تأكيد.



ونتيجة لتصاعد النجم الكردي وإحتلال المرتبة الثانية في البلاد، أدرك النظام السوري بخبرته الطويلة، أن لا مجال أمامه سوى الرضوخ للأمر الواقع، وتبني سياسة الإحتواء

بدلآ من المواجهة، هذا على الأقل بدا من تصريح وليد المعلم، وزير النظام السوري لوكالة الأنباء الروسية. وإن كان لا أمان لهذا النظام الشرير والعنصري المقيت أبدآ.



والمطلوب من قيادة غرب كردستان الأن، أن تفتح المجال العمل السياسي أمام بقية الأحزاب السياسية، وتكف عن سياسة كم الأفواه، وتبذل جهدآ مضاعفآ لتحقيق الوحدة الترابية لغرب كردستان وفك الحصار عن منطقة عفرين بأقصى سرعة. لأنه من دون تحقيق ذلك يظل الوضع الكردي هشآ، ومعرضآ للإهتزاز والإبتزاز.



وفي الختام، على قيادة الإقليمين اتباع سياسة منفتحة تجاه بعضهما البعض، ويجب فتح كافة المعابر بين الجزئين وبل زيادتهما. وثانيآ، عدم الرضوع للتهديدات التركية، ذات النبرة العالية، ولا التهديدات التي أطلقتها ايران والحكومة العراقية الطائفية الشيعية. ولا أظن بأنهم قادرين على القيام بأي عمل عدائي جدي تجاه اقليم جنوب كردستان وشعبه.

لأن الوضع الكردي والإقليمي والدولي، لن يسمحا لهما بالإقدام على مثل هذه الحماقة، وهم على كل حال يدركون ذلك.



27 - 09 - 2017