المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** لا بد من ضمانات عملانية لتحقيق العدل والإنصاف للطوائف في بعض دول المنطقة..؟ كتب



bahzani4
09-30-2017, 19:25
لا بد من ضمانات عملانية لتحقيق العدل والإنصاف للطوائف في بعض دول المنطقة..؟

كتب سليم نقولا محسن
*كان تآكل المجتمع المدني في المدن لصالح المجتمع الأهلي من الأسباب الرئيسية، لغياب الحداثة التنويرية التي يحملها عادة أفراد المجتمع المدني بفعل التشابكات التقليدية المتوارثة للسوق ومصالحهم الاقتصادية مع كل أبناء المجتمع في المدينة وما يحيط بها والمنطقة فالهم الربحي القائم على قاعدة البيع والشراء وتواجد البضائع هو الأساس بغض النظر عن الانتماءات البضائعية المسوقة في البيع والشراء، وبالتالي إلى سيطرة العقليات العصبوية الطائفية، وإلى نشوء أحزاب وجمعيات ذات تلاوين مختلفة تدعي الحداثة لمعالجة واقع معاش، لكنها لم تستطع أن تخرج من عباءاتها الانتمائية رغم تبنيها لآخر ما توصل إليه الفكر الحداثي لدى الغير المتقدم من نظريات اقتصادية وسياسية ومجتمعية؟
لذا فإن تبنّي خطاب التعايش والإخاء بين مكونات الشعب ضمن الدول التي تشهد توترا بين مؤلفاتها، وزيادة حدة الصراخ في موضوعه، لأمر مستغرب؟، كما أن الغلو في الاستعراض التمثيلي الدعائي لانجازات هذا الخطاب، من قبل القائمين عليه المناط بهم تأدية أدواره، لممارسة الإقناع والإيحاء بحقيقة وجود هذا التعايش الخلبي، في غياب إمكانية الإمساك بالعقدة المفصلية لأسباب المعضلة إنما يقود إلى عكس المرجو منه، وإلى حالة استعصاء لا فكاك منها، وأن الإصرار الوقح على تكرار مشهد استعراضات التآخي المضحكة في الحارات الضيقة والشوارع، دون حلول فعلية تقانية علمية، استخفاف في العقول لا يقنع أحدا وأنه لمضيعة وأمر مؤسف..؟ ومن ثم لجوء الداعين إلى الوفاق للإصرار على فعل الحلم الطوباوي وقدرته على اجتراء العجائب، سعيا لإقناع أكثر فاعلية حسب رأيهم للعقلانيين المتنورين الحكماء الذين لم يقتنعوا، أو لإقناع أنفسهم: من خلال التأكيد الفج على صحة هذا التوجه الإخائي التعايشي الحالم وقدرته على الشفاء المستقبلي العاجل من الداء، كمن يسكن من يعاني محنة الظلم في بيوت الوهم المرفهة، فإن هذا يدعوا إلى السخرية والرثاء، لكن هذا كله باطل؟، ولا نعتقد أنه بقادر على فعل القلب للمفاهيم أيا كان الجهد الذي يبذل فيه، مقابل ما تثبته من تضاد عدائي وتنفيه من تعايش إخائي: الوقائع الحية المتناقل أخبارها عن ما تفعله الحملات التكفيرية الهوجاء العالية الضجيج، والفعل الإستباحي الشنيع لها على تخوم المدن والأماكن التي تصل يد مسلحيها إليها؟،
وفي الحقيقة أن المُصاب أو المرتبك الخائف من الداء غير قادر على اكتشاف الدواء ولا الشفاء، وأيضا مَن يمارس الطغيان؟، وأن هذا الفعل يحتاج إلى حكمة تصاحب العقل قادرة على تشخيص الداء وأسبابه، قبل الانفجار الإفنائي، وأن ما يجري الآن ليس أكثر من حالة عمياء وردود فعل لتصرفات متخبطة في مواجهة وضع صادم مرعب، ينطلق في الحقيقة من تأصل خلافي طال السكوت عنه زمنا حتى دخل المسام وتفشى في الأجسام، كان من أسبابه مجانبة العدل عن هذه المكونات وبينها أكانت دينية مذهبية عرقية، علما أن ليس من مصلحة لأصحاب المصلحة في أي سلطة لدولة مركزية طالما أن أمورهم السلطوية والمنفعية تسير بانتظام ودون أي اعتراض، أن يظهروا هذا الوضع الظالم إلى العلن..؟
وبما أن مسار الشعوب وتعايشها وتعاملاتها ومصائرها، لا تسير وفق شريعة الإخاء والأخلاق وحسن الجوار والمحبة والنية الحسنة وخاصة بعد الخلل الكبير الذي أصاب النمط الإنتاجي المُنتج للأعراف والتقاليد التي كانت سائدة وأدى إلى تغير نوعي في بنيتها، وإلى ازدياد طغيان المجتمع الأهلي المنتج حكما والحاضن للعصبوية الالغائية،، لا يعترف إلا بقوة أحكام القوانين الرادعة وسيادتها لاستباب أمن المجتمع.. فإن هذا العرف قد انتهى دوره؟، خاصة وقد اخترقت جسم كل الدول وحدودها في الأيام الأخيرة تنظيمات غنائمية وحشية محرضة، لا تقر إلا بشريعتها المتسلطة المتصاحبة مع القوة الفاعلة غررت بالبعض من جنسها، وانساق البعض الآخر إلى أن يستقوي ويهدد بها..؟ إضافة إلى فعاليات امتدادات قوى إقليمية ودولية تعبث في توازن القوى المحلية وآخر همها الحق والعدل..؟ لذا صار لزاما بالأحرى أن تصاغ وتحَكم القوانين التي تطال علاقة المكونات بين بعضها أو مع أفرادها وارتباطاتها بمركزية الدولة باتجاه يحقق صحيح العدل، أو تجنب الخلاف .. في غياب كامل لفاعلية المجتمع المدني الضامن المناط به تأسيس الدولة؟ وحتى يتحقق ذلك دون تلكؤ أو مراوغة أو مخادعة أو خلل، لا بد من ضمانات فعلية عملانية، وقوة ذاتية ضامنة، تحقق الغاية المرجوة في تحقيق العدل والإنصاف لهذه المكونات وأفرادها على أراضي الدولة من خلال تواجدها الصحيح الفاعل وتمثيل توزعها المناسب في الإشغالات الوظائفية في مناصب سلطات الدولة المركزية وفي عمق الدولة وفي كافة مؤسساتها العاملة..؟