المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إستقلال كوردستان و مبادیء فلسفة التعایش السلمي في الشرق الأوسط الدکتور سامان سوراني



bahzani-3
10-02-2017, 18:34
إستقلال كوردستان و مبادیء فلسفة التعایش السلمي في الشرق الأوسط


الدکتور سامان سوراني


تعتبر فلسفة الزمان قاعدة لکل إیدیولوجیة عرفناها عبر التاریخ و بالمعرفة الکاملة في هذه الفلسفة تنجح المشاریع بغض النظر عن توجهات أصحابها. فالزمان بحسب الفیلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش هيغل (١٧٧٠-١٨٣١) هو العقل والعقل هو الزمان والوعي بالزمن حسب مؤسس علم الظاهریات، إدموند هوسرل (١٨٥٩-١٩٣٨)، يسمح لنا بوضع هويتنا.
شعب كوردستان نجح في فهم فلسفة الزمان، قام بإعطاء شرعیة لقرار وضع هویته بعد فقدان أمل الإستمرار علی تجربة فاشلة في الشراكة مع أطراف لاتؤمن قید أنملة بالأخلاق الكونیة المستمدة من مبادیء حقوق البشر و إحترام إرادة الشعوب بشأن تقریر المصیر.
إذن قرار السیر نحو الإستقلال نابع من بلوغ النضج لدی شعب إقلیم كوردستان في عدم إمکانیة التواصل مع شركاء هم لیسوا بشركاء مهما كانت عناوین شعارات سیاساتهم المبنیة علی الطائفیة البراقة، التي لا تعترف بحق الإختلاف و شرعية المختلف لغوياً و تاريخياً.
القرارات اللإنسانیة التي أصدرت من قبل حکومة بغداد و ما یسمی بالمجلس الوطني العراقي ضد شعب كوردستان خلال أیام قلیلة أثبتت مرة أخری بأن أصحاب النفوذ السیاسي الطائفي في بغداد حوّلوا الهویة الی زنزانة عقائدیة ومصنع لإنتاج الفرقة والفتن من أجل نصب جدران الكره والحقد ضد مواطني كوردستان المسالمین، مآلهم في ذلك هو إنتاج الدمار وإن أمکن إراقة الدماء.
نسأل الذین ينادون بالدستور العراقي كعقد إجتماعي و یستخدموها كسلاح للهجوم علی مسألة إستفتاء شعب كوردستان من أجل الإستقلال، كم بند من بنود هذا الدستور طبقت لصالح التعایش السلمي بین شعى كوردستان و شعب العراق؟
أین طبقت اللغة الكوردیة في العراق كما مذکور في المادة الرابعة من الدستور، ماهو نسبة الكورد في القوات المسلحة بحسب المادة التاسعة من الدستور و أین الكورد من العلم والنشید العراقي بحسب المادة (١٢) من الدستور، أین مسألة تكافؤ الفرص بین العراقیین بحسب المادة (١٥) من الدستور؟ هل تم إحترام المؤسسات المدنیة کما هو آت في المادة (٤٥) من الدستور؟ لا نرید ذكر المادة (٤٧) التي ترتبط بالسلطات الإتحادیة والإقلیمة و لا المادة (١٤٠) التي أعتبرتموها عام ٢٠٠٨ میتة؟
إذن کیف یمكن الإستمرار في الشراکة مع تلك العقول المفخخة التي تسعی الی إحتضار حضارة ألوهية لم تعد قادرة على مواكبة العصر و ماذا یعني الوحدة القسریة بأسالیب وممارسات سیاسیة بعیدة عن المدنیة والتحضر علی سبیل القهر والضم و التمییز والإقصاء وکیف تستطیع الوحدة في هذه الحالة أن تتحول الی قدرة لخلق فضاء واسع أو وسط جامع؟
القیادة الكوردستانیة الحکیمة مع إیمانها التام بالدیمقراطیة التعددیة لضمان الإستقرار والتنمیة والتعایش السلمي وبناء دور محوري في الشرق الأوسط الجدید تؤمن بأن السیاسة لا تخلو من هاجس البرهة والإقناع، ترفض العقلیة المغلقة علی آرائها الطائفیة و لاتقبل نظریة ممارسة الوصاية علی الكيانات الأخری بأسم الدولة المركزية، خاصة ونحن نعیش عصر الشعوب.
فالعراق ولدت بشكل قیصري، کانت نتیجة تقاسم الدولة العثمانیة المریضة بین المنتصرین في الحرب العالمیة الأولی ولم تکن بفعل السیرورة التاریخیة أو الذاتیة، کما یدعي البعض الیوم ممن یؤمنون بفكرة الأمة السیاسیة و "المواطنة المعلبة".
الديمقراطية ليست مجرد فكرة تقتبس أو صيغة تطبق، وإنما هي عمل شاق و جهد متواصل يقوم به المجتمع علی نفسه، علی غير مستوی أو صعيد. ورغم کل الكوارث التي عانی منه بسبب السیاسات الشوفینیة والحروب الهمجیة التي مورست كالأنفال والقصف الكيمياوي والقتل الجماعي وقطع الأرزاق یؤمن شعب كوردستان بالسلام العدالة والمساواة والشفافية والديمقراطية و یؤكد علی أخوة الشعوب والحوار من أجل معالجة كافة الخلافات والمشاکل و یرفض لغة التهدید والوعید وأرضه أصبح ملاذاً أمناً لأكثر من ملیوني نازح هارب من عنجهیة الإرهاب و الممارسات الطائفیة المقیتة.
أین هو موقف المجتمع الدولي من معاقبة شعب برمته بسبب التعبیر عن رأیه بشکل سلمي و دیمقراطي؟
أستقلال كوردستان بتنوعها القومي، الاثني، اللغوي، الديني، الثقافي یعني ضمان بناء کیان سیاسي رافض لهیمنة الفكر العرقي المذهبي الأيديولوجي المحدد على حساب باقي الأعراق والمذاهب والأيديولوجيات الأخرى و یعني أیضاً إحترام قرار الشعب بنیة تطبیق الأمثلة الناجحة في النظام البرلماني الفدرالي الدیمقراطي المدني بهدف سیادة العدالة والمساواة السياسية والمدنية بين جميع المواطنين و حمایة حقوق المكونات القومية والدينية.
وختاماً: "لیس بالضرورة أن یرمي الحوار الی تطابق في وجهات النظر بین مختلفین، بقدر ما هو یرمي الی خلق مناخ للتعایش أو وسط مفهومي أو مجال عام أو قیمة تبادلیة أو فسحة تنویریة أو صیغة مركبة أو لغة حیة أو عقلیة مفتوحة و متجددة."
المسألة هي، هل صناع القرار في بغداد قادرة علی التحول من العقول المفخخة الی الحوارات المثمرة لتبسیط مبادیء فلسفة التعایش السلمي في الشرق الأوسط؟