المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المـرأة بيــن الأمـس واليــوم



غزوان الخالتي
07-04-2011, 09:02
غزوان الخالتي / الشيخان


Smile_gazwan@yahoo.com (Smile_gazwan@yahoo.com)



كثيراً ما نلاحظ عزيزي القارئ أنّ هذا أو ذاك يدافع عن حقوق المرأة أو يطالب بالدفاع عنها وتناصفها مع الرجل، حيث ظهرت منظمات وجمعيات كثيرة بمسميات مختلفة وهدفها الدفاع والحفاظ عن حقوق المرأة وخاصة في البلدان النامية التي يسودها التخلف وقلة الوعي والثقافة أو بسبب أنظمتها الدكتاتورية، ولكن هلْ أنّ هذهِ المنظمات والجمعيات جدية بالدفاع عن حقوق المرأة؟ فمنذ القِدَم أختلفت نظرة الشعوب إلى المرأة، ففي المجتمعات البدائية الأولى كانت غالبيتها أمومية وللمرأة السلطة العليا، ولكن مع تقدم المجتمعات وخصوصاً الحضارات القديمة لحوض الرافدين أصبحت الحرب وظيفة الرجل الرئيسية مما أعطاه أفضلية أجتماعية، حيث كانت المرأة آنذاك تعمل بكل طاقتها وتساعد الرجل وحتى الكثير منهن خضن الحروب مع الرجال وأعتلت بعضهن مناصب التي كانت محتكرة مِنْ قِبَل الرجال، في حوض الرافدين ظهرت شريعة (أور نمو) التي شرعت دون التميز بين الجنسين وشريعة (أشنونا) أضافت إلى حقوق المرأة حق الحماية ضد الزوجة الثانية وكذلك شريعة بيت عشتار حافظت على حقوق المرأة المريضة والعاجزة وحقوق البنات الغير متزوجات، حيث أنّ القوانين التي شرعها حمو رابي (moulin://encyclopedia/ar/%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A) أحتوت على (92) نصاً من أصل (282) تتعلق بالمرأة, وقد أعطت شريعة حمو رابي للمرأة حقوقاً كثيراً مِنْ أهمها : حق البيع والتجارة والتملك والوراثة والتوريث، كما أن لها الأولوية على الزوجة الثانية في السكن والملكية وحفظ حقوق الوراثة والحضانة والعناية عند المرض، كما شهد العصر البابلي بوصول ملكة سمير أميس إلى السلطة لمدة خمس سنوات، أما في العهد الإغريقي (moulin://encyclopedia/ar/%D8%A7%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%82) لم يكن للمرأة الحرة الكثير من الحقوق فقد عاشت مسلوبة الإرادة ولا مكانة أجتماعية لها وظلمها القانون اليونان (moulin://encyclopedia/ar/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86)ي فحرمت من الإرث وحق الطلاق ومنع عنها التعلم في حين كانت للجواري حقوقاً أكثر من حيث ممارسة الفن والغناء والفلسفة والنقاش مع الرجال، ولكن في بعض المدن اليونان (moulin://encyclopedia/ar/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86)ية كان وضع المرأة أفضل مقارنة بغيرها مِنَ المدن فقد مُنحت لها حقوق كثيرة، حيث حصلت على بعض المكاسب التي ميزتها على أخواتها في بقية المدن اليونانية وذلك بسبب أنشغال الرجال بالحروب والقتال، ومع تقدم الحضارة الإغريقية وبروز بعض النساء في نهاية العهد الإغريقي أزدادت حقوق المرأة الإغريقية ومشاركتها في الأحتفالات والبيع والشراء لم يكن ينظر للمرأة كشخص منفرد وإنما جزء من العائلة وبالتالي فأن الحقوق كانت على قيم مختلفة عما نعرفه اليوم ومن الصعب المقارنة على أُسس القيم الحالية ولكون المرأة جزء من العائلة فأن الأساس هو الحقوق التي تتضمن الأنسجام والبقاء لذلك كانت العائلة تخضع للرجل الذي يتولى حماية العائلة، وفي العصر الروماني حصلت المرأة على حقوق أكثر مـع بقائها تحت السلطة التامـة للأب أو لحكم سيدها إنْ كانت جارية, أما المتزوجة فقد كان


يطبق عليها نظام غريب أما أن تكون تحت سلطة وسيادة الزوج أو أن تعاشر زوجها وتبقى مع أهلها وسلطتهم، وقد شهد علماء الآثار الكثير من المعلومات التي تشير إلى أن المرأة كانت تصبح قاضية وكاهنة وبائعة ولها حقوق البيع والشراء والوراثة كما كـان لديها ثرواتها الخاصة، أما عهد الفـراعنة في مصـر فقد كانت للمرأة
حقوق لم تحصل عليها أخواتها في الحضارات السابقة, فقد وصلت للحكم وأحاطتها الأساطير، حيث كانت المرأة المصرية لها سلطة قوية على إدارة البيت والحقل وأختيار الزوج، كما أنها شاركت في العمل من أجل إعالة البيت المشترك، كان الفراعنة يضحون بالمرأة للنيل تعبيراً عن مكانتها بينهم، وفي الصين فقد ظلمت المرأة ظلماً كبيراً فقد سلب الزوج ممتلكاتها ومنع زواجها بعد وفاته, وكانت نظرة الصينيين لها كحيوان معتوه حقير ومهان، وفي الهند لم تكن المرأة بحال أحسن فقد كانت تحرق أو تدفن مع زوجها بعد وفاته ولا يزال بعض الهنود يرفضون أنْ يكن المولود (أُنثى) أي يجهضون الجنين قبل ولادته بسبب الفقر والمهر عند زوجها مِنْ رجل، فقد يدفع أهل العروس مهراً عكس ما هو سائد في غالبية المجتمعات، وأما في العصر الحديث فإن وضع المرأة في كل بلد تابع لسياسة هذا البلد أكثر من تبعيته لدين أهل هذا البلد بفارق كبير، ففي البلدان الديمقراطية الغربية نجد المرأة قد حصلت على حرية تامة في كل مجالات الحياة، ففي مرحلة الطفولة تتضمن الأنظمة العلمانية الديمقراطية معاملة متساوية بين البنت والصبي وتمنع التمييز على أساس الجنس كما تقدم لهم الإمكانيات للتطور المتناسق والمنسجم، ومن عمر الثامنة عشر يعتبرها القانون فرداً حراً وبالغاً ويحق لها العمل لإعالة نفسها وعائلتها كما يحق لها الحصول على دعم المجتمع وحمايته الأجتماعية وتحصل على كل المؤهلات من دراسة وتطوير للوصول إلى نفس مستويات الإبداع عند الرجل، أما في البلدان العربية فبالرغم من أن دساتير معظم هذه الدول تنص على حقوق المرأة وأحياناً أكثر من ذلك عند البلدان التي تبنت بعض الأنظمة العلمانية فمازال وضع المرأة مماثلاً لوضعه التاريخي خلال العصور السابقة بسبب الموروث الثقافي أو التمييز القانوني ضد حقها، حيث نلاحظ أن معظم هذهِ البلدان لَمْ تعطِ للرجل حقه بسبب الدكتاتورية السائدة فيها أو بسبب الفكر القبلي والعشائري أو الفكر الديني الخاطئ، فلا يزال بعض المجتمعات لا تعتبر المرأة إنساناً كالرجل الذي ظل متسلطاً عليها منذُ أمدٍ بعيد فضلاً عن إضطهاد المرأة وسلب حقوقها وحريتها.