المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيري شنكالي :مراسيم عيد باتزمى



bahzani
02-29-2012, 00:00
05-01-2006, 20:51

مراسيم عيد باتزمى


خيري شنكالي

الديانة الايزدية من بقايا أقدم ديانات الهندو أرية وميزوبوتاميا الأصيلة وليست الدخيلة، وهي
تحمل مباديَ وصفات تلك الاديان المنقرضة والموجودة على حافة الانقراض . وبسبب عدم الأستقرار و القلاقل ، حملت البعض من أفكار ومفاهيم البابلية والسومرية.

(( باتزمى / بيلندا / ميلميلاف / كوركا كا )) أصل واحد ومناسبة واحدة تقع جميعها في بداية كانون الثاني من كل عام .له خصوصيته وله علاقة بالطبيعة وخاصة النار والشمس والملائكة السبع والليل والنهار والزراعة .
هذا العيد كان فيه نوع من السرية ولم يسمحوا لغير الأيزدية الاطلاع على كافة مراسيمها . ولكن في العام الماضي ( 2005 ) حاولت جاهدا" تصوير بكل مايجري من مراسيم العيد وتوجهت مع فريق من تلفزيون خاك ومعي المصور ( هاوسه ر حسن ) وتم تصوير كافة المراسيم واجراء المقابلات الشخصية وتم اخراجها وانتاجها من قبل قناة خاك المحلي وعرض عدة مرات في قناة كوردسات. وافتخر بأنني قد اخرجت احدى اهم المراسيم الدينية من داخل القمقمة وبثها للعالم . وكان قد توجهنا نحو شنكال معقل الايزديين ، شنكال تلك المدينة الصامدة التي أطلقت عليها ( شنكالاشه وتى ) أي ( سنجار المحروقة ) لكونها حاربت كل الامبراطوريات التي احتلت أو اجتاحت جبل شنكال ، حصل أثنان وسبعون هجوما" شرسا" في العهد العثماني وحده مما حرق الاخضر واليابس ولم يفرق بين الكهل والمراة والطفل . كما أباده تيمورلنك أكثر من ثلاثمائة وخمسون الف عائلة أيزدية كانت قاطنة في شنكال ، مما أبادة من بكرة ابيها . شنكال كان ومايزال مهد الرجال والفنانين والتراث . ابناءها متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم العريقة ومن ومن خفايا طيات جبل شنكال هو عيد باتزمى لأبناء عشيرة الجيلكا التي تقارب حوالي ( 2000 ) عائلة قاطنة في شنكال وحدها. و المتوارثة عبر قرون طويلة .
يقول( بير نذير بير حواس) بير عشيرة الجيلكا في مجمع دهولة التابعة لناحية سنوني / بقضاء شنكال ( يعود جذور هذا العيد الى ألاف السنين الماضية ويسمى عيد ( ايزي وطاؤوس الملائكة ) .، اضافة يقول بيرنا الكبير المعروف ب( بيرى ئال ) أحد الصالحين الايزديين قد قام بأحياء هذا العيد بين أبناء عشيرتنا وطلب من المريدين أن يستمروا بأحياء ه ) .
يستمر هذا العيد سبعة أيام كاملة، صادف في العام الماضي 28 / 12 / 2004 ولغاية 4 / 1 / 2005 وفي هذا العام بدأ في يوم 2/1/2006 ولغاية8/1/2006 .
مراسيم العيد كالآتي:-
غسل الملابس ( جلشو )

يجب على العوائل التي تقوم بأداء مراسيم عيد باتزمى بتنظيف المنزل بالكامل وكذلك غسل الاواني المطبخية والملابس والاغتسال التام لافراد العائلة للتهيء لاستقبال العيد .ويتم الصيام في اليومين التاليين ويمتنعون عن تناول الطعام والشراب من الساعة الخامسة والنصف صباحا" الى الخامسة والنصف مساءا" ، والابتعاد عن المذات النفسية .
وفي اليوم الرابع يعلن الأبيار العيد ويجب ان يصادف يوم الاربعاء ( يوم مقدس لدى الايزدية ) . مما يضطر المريدون الكف عن الصيام ( كان المفروض أن يصوموا ثلاث أيام ) ولكن يؤمر البير بألمباشرة بالعيد .
يوم تقديم القرابين
ويبدأ في اليوم المقدس ( الأربعاء ) بذبح ثور أو عجل لكل عائلة متمكنة أضافة الى ذبح ماشية بجانب الثور . أي لكل عائلة ذبيحتين أحدهما ثور أو عجل وهذا واجب ، والأخرى ماشية .
يجب أن يكون القربان سالما" من كل عاهة أو مرض او عوق . ويسمى هذا اليوم ب( به ز كو شتن ) اي يوم تقديم القرابين .
بعد ذبح الشاة يجب قطعها الى سبعة قطع فقط ويسمى ( باريىيَ ملياكه تا ) اي لقمة الملائكة السبع الذين يترأسهم طاؤوس ملك .
اللقمة الأولى : يشمل الساعد الأيمن للشاة المذبوحة .
اللقمة الثانية : الرقبة ، أي بين الكتفين .
اللقمة الثالثة : الجانب الأيمن من الصدر .
اللقمة الرابعة : سبعة عظام من الجانب الأيمن للقفص الصدري .
والفخذ الايمن ينقسم الى ثلاثة لقمات وعلى النحو التالي :
1. الفخذ من الاعلى ومعه عظمة (شيخ مند ) .
2. القسم الوسطى من الفخذ الايمن .
3. القسم الاخير من الفخذ الايمن .
أضافة الى ذلك يتم عمل نوع من الخبز في نفس يوم الاربعاء ( يوم طاؤوس ملك ) ويسمى ال( صوك ) ويخبز على الساج وبواسطة الحطب ،حيث لايجوز أستخدام الغاز او النفط لذلك . يتكون هذا النوع من الخبز من العجين والملح والدهن الحر وينقش عليه رسومات وزخارف على شكل قرص الشمس .
اشعال فتائل بيرى ئال
تلتزم كل عائلة بأ شعال فتائل من النار يسمى ب( جراى بيرى ئال ) وخلال سبعة أيام متتالية في أوقات الفجر قبل شروق الشمس وكذلك أثناء الغروب . اناء المشعل مصنوع من الطين ومكورة ووسط ها مرتفع قليلا" لآسناد الفتائل القطنية المشتعلة ، ويوضع الدهن الحر أو زيت الزيتون في تلك الأناء لتستمد تلك الفتائل قوتها من الزيت واستمرارية الأشتعال .
وعند اشعال الفتائل يتم باسم الله والملائكة والصالحين ، مثلا" ينادي صاحب البيت مايلي :
_ هذا الفتيل ل(الله سبحانه وتعالى) .
_ والثاني ل( طاؤوس ملك ) .
_ والثالث ل( بيرى ئال ) .
_ والرابع ل( الوالدين ) .
_ والخامس ل( الأبن البكر ) ، أي يسمى الفتائل لكافة أفراد العائلة ومحبيهم .....الخ .
خوره
رغيف مقدس يتكون من الدقيق والسمسم والبيض والحليب والملح والماء وبمثابة قرص الشمس وتعريب كلمة (خوره ) تعني الشمس باللغة الكردية . ويتم عمل ال (خوره) في دار المجيور وعلى ألأغلب احدألأبيار( بيرى ئال )، يشارك في العجن سبع رجال بألأيادي واحضار ال (خوره ) متصفين بألأخلاق وألأدب ومتدينين لاشائبة عليهم ، وبعد العجن والخلط الجيد ومن ثم يعملونهاعلى شكل قرص الشمس وبقطر حوالي30سم وسمك3سم ويحضر الساج ويشعل تحته النار ومن ثم توضع (خوره )عليها... يقوم هؤلاء الرجال وبالتناوب بأدارة وتحريك ال ( خوره ) على الساج من اليمن الى اليسار بعكس اتجاه الساعة، وهنا لاسمح الله اذا حدث فطر او كسر في ال (خوره ) فسوف يموت رب العائلة او احد افرادها (حسب اعتقادهم) واذا استوت وبنجاح فتدخل البهجة والسرور في قلوب الحاضرين، ولاينام المشاركون السبع حتى الصباح، كما يشاركهم الجميع في اداء ليلةخوره (شه فبه رات) . وبعد اكمالها توضع الخوره في مكان بارز ونظيف ويضاف عليها الكشمش ويزورها الناس المعيدين ويأخذ الزائر حبة كشمش من فوقها ويتناولها للتبرك.
وفي مساء الخميس على الجمعة تقوم كل عائلة بحمل ( سبع لقمات من اللحم المطبوخ + سبعة صوك ( نوع من الرغيف ) + سبعة مشاعل من النار + سمات (نوع من الطبخ يتكون من سبع انواع من الحبوب ) + كمية من الكشمش وياخذونها الى دار المجيور الذي فيه الخؤره المصنوعة ، يتم وضع كشمش جميع العوائل على الخؤرة وبعد ذلك يتم أزاحة الكشمش من على الخؤرة ، يتمتم المجيور بعض الكلمات والادعية ويأخذ من كل عائلة لقمة واحدة من اللحم المطبوخ ويأمر باعادة اللقمات المتبقية لغرض تناولها من قبل افراد العوائل والمعيدين وكذلك ياخذ كل فرد من العائلة حفنة من الكشمش ويعيد به الى المنزل وتسمى تلك الحفنة ب( لكمه ) وينادي المجيور باسم صاحب اللكمه وي قول ( هذه لكمه فلان ) مثلا" .
وفي اليوم الخامس من العيد يصادف الخميس على الجمعة يسمى ( شه فبه رات) ويتم الاحتفال الديني في تلك الليلة ولا ينام احد ويتم شوي اللحوم واحضار الماكولات كما يتم الغناء في الديوان واداء الدبكات الشعبية ويقوم رجال الدين بتلاوة القصائد والادعية حتى الصباح .
الكهل والعروس(كالك و بوك)
في ليلة ال( به رات ) التي ذكرناها يتم تشخيص رجل وامراة او رجلين أحدهم يتأخذ دور المراة ويرتدي العجوز ( كالك ) جلد الثور أو العجل وترافقه العروس ويقوم بالهرج والمرج لاسعاد الحاضرين حتى الصباح .
الباجة وغزل خيط ( باسمباري)
في يوم السادس من العيد والمصادف يوم السبت تقوم النسوة بطبخ الباجة وتجلسن بجانب النار وتقومن بأبرام لونين من الخيط ( احمر وابيض ) بألة خشبية تسمى ( ته شى ) ، يطلق على الخيط الأحمر بخيط (أيزدانى سور ) والخيط الابيض بخيط ( طاؤوس ملك ) وبعد أكماله يتم تقطيع الخيوط وتوزيعه على الناس ويشد تلك الخيوط في ساعد الأطفال أو يوضع في رقبتهم ويحمله الرجال أيضا" ويسمى ب( ته سكه ره ) وتعريبها تعني الهوية و سبب حمل هذا الخيط هو لأتقاء الأطفال من الأمراض والأرواح ا لشريرة والعيون .

شيلانا شيشم
يطلق الأيزديون على تلك الباجة المطبوخة في العيد ب( شيلانا شيشم ) أي وجبة طعام ( آله الشمس ) يتم تناولها من قبل الجميع في صباح يوم الاحد قبل الشروق ويعلن عن أنتهاء العيد .

_ المصدر :
1. خيري شنكالي/ اللقاءات الشخصية بابناء عشيرة الجيلكان في شنكال .
2 . خيري شنكالي / مجلة خاك في العدد 80 السنة السابعة شباط 2004 صحيفة 28 _ 30 تصدرها مؤسسة خاك في السليمانية .